المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ودّعا الماضي


ذات
12-24-15, 07:31 PM
بعد خلاف يسير ومشكلة عابرة تعكّرت بعدهما الأمزجة وساءت النفسيات وهاجت الأرواح، أطلقت الزوجة العنان للسانها للتنكيل بزوجها ورميه بما يجرح من السباب ويؤلم من الشتائم، ثم أجهزت على أي محاولات صلح بنفض الغبار على أرشيف الماضي ودفتر الذكريات الأسود، حيث سحبت ملفًا قديمًا عفا عنه الزمن أكلاً وشربًا وقد مُسح من ذاكرة الزمان، طوته الأيام ويبّسته الليالي ولكنه للأسف ما زال عالقًا متشبثًا في عقل هذه الزوجة وأسقت به زوجها سماً!.. وبكل لؤم أخذت في تذكيره وتعييره والتقليل من قدره، وطعنته بهذا الملف (الأسود) - وهو أقرب ما يكون للصندوق الأسود في الطائرات الذي لا يترك شاردة ولا واردة إلا حفظها -، وقد استحال هذا الملف لخنجر أدمى كرامة الزوج وقزَّم من رجولته.

وهذا زوج آخر، وفي موقف مشابه مع زوجته استدعى قصة قديمة ومشهداً قد توارت ذكرياته واختفت ملامحه وبدأ يذكّرها بسوء تصرفها مع والدته قبل سنوات، ثم تناول ملفًا قديمًا آخر مُحيت آثاره ودُرست معالمه عندما تركته في إحدى الليالي التي مضى عليها سنوات طوال بلا عشاء!!.. إن البحث في أوراق الماضي واستدعاء المواقف القديمة أمر مخجل ودلالة على ضعف في الشخصية وخلل في التفكير، وهذا ليس مختصًا بالعلاقات الزوجية فحسب، بل على صعيد العلاقات الاجتماعية بأسرها، وتلك بعض الوقفات والتوجيهات التي أتمنى أن يعيها الجميع ومنهم الزوجان إن أرادا سعادة وألفة وحبًا في هذه الحياة:

1 - أخي الزوج وأختي الزوجة،كيف للعلاقة أن تستقيم والحياة أن تحلو وتصفو، وهذه الأساليب السقيمة ما زالت حاضرة بكل بشاعتها وسوء نتائجها، التي تقضي على كل روابط الحب وتذوي معها زهور الود؟!!.. إن الحياة الزوجية مليئة بالأعباء مزدحمة بالمسؤوليات، فكيف بزوجين قد جعل الله كل واحد منهما لباساً للآخر، يفترض أن يسامحه ويتغاضى عن هفواته ويحميها ويخاف عليه، وإذا به يُعدد الأنفاس ويحصي الزلات؟!

2 - إن التعامل بهذا الأسلوب يشعل نيران الحقد، ويوصد أبواب الأمان في الحياة الزوجية، ويفضي إلى تعميق الإحساس بعدم الأمان مع هذا الشريك، وبعدها والله لا خير في هذه العلاقة إذا انعدم الأمان!

3 - إن الحياة الزوجية قائمة على الحب، مبنية على الرحمة لا القسوة، أساسها المسامحة لا المشاحنة، هدفها طمس العيوب والتغافل عنها، لا إثارتها والتلويح بها كسلاح غادر في كل موقف خصومة.. وتذكّرا أن المحك الحقيقي لسمو الأخلاق، إنما يكون وقت الانفعال والغضب!

4 - الزوجان العاقلان إما أن يناقشا الأمر في حينه ومن ثم ردمه ودفنه في قبر النسيان، أو يتسامحا عنه نهائيًا ولا يثيرانه نهائيًا مهما كان حجم الاستفزاز وعظم الانفعال.. ومن باب المروءة وكمال الأخلاق أن يسمو الإنسان ولا يعود في هبته متسامحًا كان أو متغافلاً!

5 - إن من أسوأ الأمور وأشدها وقعًا على المشاعر والنفس هي أن تعيش مع شخص قد درّب ذاكرته على استحضار ما ساء وقبح، وبرمجها على تناسي كل جميل وحسن!.. فهذا وأيم الله، أيسر طريق لنسف العلاقة الزوجية وتنغيص الحياة وتكديرها.

6 - إن من الصعوبة بمكان أن تتقد شعلة الحب ويستمر نبع الود متدفقًا إذا كان العيش مع شريك ينسى أننا بشر نصيب ونخطئ، ويتعامل كما يتعامل مع الآلات بمنطق جاف صلب لا مرونة ولا لين فيه.

7 - لربما حقق لك استدعاء أخطاء الماضي نصرًا مؤقتًا وشهوة عارمة لحظية, بإفحام الشريك وتحطيمه، ولكنك وإن كسبت الموقف ستخسر القلوب، وهو - بلا شك - نصر هزيل لا يُسمن ولا يُغني من جوع.

وأخيراً أخي الزوج.. إن الخوض في ذكريات الماضي يُشكِّل تهديدًا خطيرًا لك ولأسرتك، وسحبًا عظيمًا من بنك المشاعر قد يعرضه للإفلاس، وعندها ستطل الأحقاد والعداوات برأسها القبيح، ونهاية الأمر - لا شك - هو أبغض الحلال.

ومضة قلم:

تكلم وأنت غاضب.. فستقول أعظم حديث تندم عليه طوال حياتك.


د.خالد بن صالح المنيف

برنس وصاب
12-25-15, 04:54 PM
طرحك مميز سلمت يمناك
يعطيك ربي الف عافيه على المجهود الرائع
لك احترامي وتقديري

αl̲ м̨αđяIđI
12-25-15, 05:13 PM
كل الشكـــر لك على هاالطرح الأكثــر من رااائــــع ..
الله يعطيييك العااافيه
لا عدمنا هالتمييز والابدااع ,,
بأنتظااار جديدك بكل شوق
تقــــديري وآحتــرآمي

لنوش اﻻموره
12-25-15, 05:34 PM
يعطيك الف عافيه برنسيسه
ع الطرح الرائع

إمبراطورة البحر
12-26-15, 02:21 PM
طرح جميل برنسيسة
أعجبني كثيراً طريقته في التعبير
يعطيكِ ألف عافية

دمتي بود

:81:

ذات
12-26-15, 07:17 PM
كل الشكر على مروركم العذب
دمتم بكل خير
احترامي وتقديري
لكم

سآلفـَة قـ لمْ
12-26-15, 07:49 PM
انتقائك دائماً آيجابي
بارك الله في تواجدك

عسآك ع القوة


:81:

كيان انسان 3
12-26-15, 08:54 PM
اختنا برنسيسة تحية طيبة
موضوع راااائع بمعنى الكلمة
ويسلط الضوء على جانب مهم فحياتنا الاسرية والاجتماعية
وهى اجترار الماضى الأليم و العزف على اوتارة الصاخبة المزعجة
هذا هو الجهل بعينة يسعي لخراب هذا العش الذي يسعي الجميع جاهدا
ليكون نواة للمستقبل لما يحتوي من ابناء نعدهم لبناء اسرهم و المجتمع والبلاد على
ارضية صالحة قوامها الود والاحترام و التسامح والوئام
من الجميل ان يكون لنا ماضي بسلبياته و اجاابياته
السلبي نعمل على تفادية ومحاولة عدم الوقوع فيه مرة اخري
و تثقيف ابنائنا فالمستقبل لتدارك مثل هذه الامور

ولا يتبغي فتح ملفاتة بين الحين والاخر كي لا توغر الصدور و يتجدد الخلاف
تناولة اذا دعت الحاجة و الضرورة فقط من اجل الاصلاح دون الدخول فالفاصيل خصوصا الحثيات التى تترك فالانفس اثر سيئ

اما الاجابي فيصبح مبراس و نموذج يحتذا به ليكون من احدى الأسس السليمة
ومنهج قويم نبني عليها قواعد بناء الاسرة لما تحمل من قييم و مبادئ واخلاق حسنة
لا ضير ان نتذكر دائما تلك الموافق والاحداث الحسنة لما لها من أثار طيبة تنعكس اجابيا
في حاضرنا و مستقبلنا و تترك للماضى جمالة وروعتة الذي نتغى به في كل زمان و مكان
برنسيسة تقبلى جل احترامي و تقديري
ودمتم دووما بخير


SEO by vBSEO 3.6.1