المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ما الذي تمتم به ؟


انسان بسيط
02-08-17, 03:08 AM
ما الذي تمــتم به ؟

كان حاكم البلاد مستلقاً فوق سريــره يغطُ في غيبوبته على مدى أسبوعاً كاملً والأطباء يحيطونه من كل جانب يحاولون أسعافه وعلاجه وهو يُصارع في سكرات الموت ويعيش لحظاته الأخيرة في هذه الدنيا بعدمــا سرق الملايين ونهب ثروات بلاده وما فوق الأرض وتحتهــا وحكم الملايين من شعبه بالحديد والنـــار وجثم على صدورهم لـــ 17 سنة أرتكب خلالـها الكثير من المجازر ودفن المئات في المقابر وزج بآلالاف المصلحين والمعارضين في السجون يتجرعون أقسى أنواع التعذيب وأكثرهـــا أذلالً .

ورغم أن الأطباء المشرفون على حالته الصحية يحملون كبرى شهادات الطب في أعتى الجامعات ومن خيرة الأطبة في العالــــم ألا أنهم لم يستطيعوا أن يفعلوا شيئا لأنعاشه من غيبوبته أو أبقاءه مدة أطول على قيد الحياة فهو الموت الذي يهرب منه الجميع ويفــــرون منه .. فلا علاج لــه ولا مناص منه وسيطرق باب كل البشر ويسلب أرواحهم شاء من شاء وأبى من أبـــــى .

وبعدما أيقـــن الأطباء بأن ساعته أقتربت وحانت وليس هناك طريقة أو وصفة طبية تُعطيه بعض الأمـــل أبلغوا أبنـــه ووريث عرشـــه الوحيد من بعده بذلك والذي حضر إلى الغــرفة التي يتواجد فيها والده وأمر الجميع بأن يغادروا المكان بما فيهم الأطباء ولم يبقي أحداً عدى أثنين من حراس والده المخلصين الذين عايشوه ويعرفون أدق تفاصيله وأخطــر أسراره .

وبينما هم كذلك ينتظرون تلك اللحظة التي يتوقف فيها قلبه .. فجأةً أستفاق الحاكم من غيبوبته لثوانً معدودة وبدأ يتمتم بكلمات قليلة غير مفهومة وبصوتاً خافت جداً لـم يسمعه من كان بالغرفة .. ثم رجــع في غيبوبته مرة أخرى .

وبعد دقيقتين من ذلك أستفاق الحاكم مرةً ثانية وقبل أن يتمتم كما في المرة الأولى أقترب منه الحارسان ليستمعا لما يقول .. حتى تمتم بالفعل ببعض الكلمات مرة أخرى وأستلقى بعدها في سريره ولكن هذه المرة ليست غيبوبة كما كل مرة بل وافته المنية وفارقت روحه الدنيا وفارق جسده المُلك والعــــرش وكل ما كان يملكه في حياتــــه وأستولى عليه .

وما أن مضت دقائــق على وفاتــه حتى سأل الأبــن الحارسان :
- هل سمعتم ما الذي تمتم به أبـــــي قبل موته ؟

أجابه الحارس الأول :
- نعم .. نعم .. سمعت ما قال ؟

الأبن :
- وما الذي قال ؟

الحارس :
- قال ... (لقد أحرقت ملايـــين النقود)!

عند ذاك قاطعه الحارس الثاني قائـــلاً :
- لا .. لا .. غير صحيح , لم يتمتم بذلك !

الأبـــن يسأله :
- إذاً فمـــــا ؟

الحارس :
- قال ... (لقد أحرقت الملايــين بالـوقود)!

قاطعه الحارس الأول مصمما على ما سمع :
- لا .. لا .. غير صحيح , لقد قال (لقد أحرقت ملايين النقود)!

قاطعه الحارس الثاني متمسكا برأيه :
- لا .. لا .. أنك مخطأ , لقد قال (لقد أحرقت الملايين بالوقود)!

أحتار الأبـــن بينهما .. وأحتار أكثر في قول أبيه :
- لا يعرف أيهما الأصح ؟
- لا يعرف أيهما الأقرب لقول أبيه ؟
- لا يدري بـالذي تمتم به ؟
- لا يعرف أيهما نطـــق ؟
- لا يدري هل والده نادمـــاً على بعثرته النقود والثروات ؟
- أم أبيه نادما على قتل شعبه ؟

ظل يسأل الحارسان مرارا وتكـــرارا .. وكلٌ منهما متمسك برأيه وبما سمع .. حتى حدث لغـــطٌ كبير بينهما وصراخ وصوت عالً بين الأثنان , إلى أن قاطعهما الأبـــــن قائلا :
- على كل حال ... والدي رحــل وأنا الحاكم الشرعي من بعده وليا تصير الأمــور , هو رحل الآن ورحــــل سره معه ..!

سكت الأبـــن قليلاً الا أنه تساءل بينه وبيــــن نفسه عن نـــدم أبيه حقـــاً وفي أي أمــــر .. وبدأ ينتابه فضول من قول والده وما الذي تمتم به بالفعل وبما كان يهمـــس قبل مـــــوته :
- فهل قال : أحرقت ملايين النقود ..؟
- أم قال : أحرقت الملايين بالوقود ..؟


انسان بسيط

حسين سلطان
02-08-17, 07:54 AM
ابداااع مو طبيعي
تسلم يمناك

سحاابة عطر
02-08-17, 06:14 PM
جمييييل مااتطرح أنسسسان بسسيط ابدعت


SEO by vBSEO 3.6.1