اعرف من أحبوني، واعرف من استغلوني، واعرف من لم يأبه لأمري، ولكني لم أعرف قط أحدا اجتمع فيه كل ذلك،
إلا أنت. فيك اجتمع الحب والاستغلال وعدم الاكتراث في آن واحد معا.
سيان أن اجتمعوا حقا، أم كان بعض ذلك تمثيلا. ولا يك فكرك ماديا كعادتك، فالاستغلال أشده ما أعتدى على المشاعر...
أكتب تقولين لي …اقرأ …سجل بصوتك حبك لي لترفع من روحي المعنوية .... أكتب كل صباح…
عدت إلي في مساء من مساءات أكتوبر، وفي كل نبرة من نبرات صوتك انكسار …صوتك رغم كبريائك يحمل أطنانا من أحزان. وقفت بين أمرين: أن أفلت من حبائلك وتبقين منكسرة، أو أن أبقى لأواسيك فانكسر أنا.
أبى حب قديم، و شهامة عتيقة أن أنقذ روحي من براثن إغوائك، رغم عتو غرامك، وتلفي في هواك. رجوتك ألا تغويني، لكنك فعلت. مددت يد الهوى و حبال الأمل، وما أنا الا رجلا غلبني العشق. تكالبت نفسي عليك، فلجمتها وألزمتها مقعدها، فجلبت علي بخيلك سحرا وهمسا واغواءا. كلما استجمعت قواي الخائرة من فرط الوجد، عادت خيلك فطوقت كل أنفاسي واستأثرت بها لك انت ... انت فقط.... فعلتها مرات: انسحب فتعودين، اهرب فتتبعين. وبين صخب سنابك الخيل يزورني أنين انكسارك، وأشفق على جناحيك المهيضين. كنت فداك، حتى وإن كرهت لون شعرك الجديد، وتألمت لشحوب وجهك …. فتعويذات حديثك القديم الجديد استدعت روح الحب من غياهب كهوف النسيان.
الان وقد رحلت، فأسعدي أينما كنت، لكن لا تعودي، لا تعودي أبدا، لا تتصلي حزنا أو فرحا، لا تعرفيني قربا أو بعدا. نعم لقد تجاوزت لدي مرتبة الحب إلى ما هو أكبر بكثير. لكن كل ذلك مع وقف التنفيذ. الآن وإلى الأبد. فاذهبي بعيدا وأسعدي في هجرك ولا تتصلي أبدا أبدا أبدا.