أطلقت صرخة مكتومة، ثم تمعنت في وجوه المدعوين، كانت خطواتها المترددة أشبه بخوارق معلنة أنثى مثلها كانت جديرة هذه الليلة، أن تصبغ وسادتها بالدموع. خنقتها روائح الخيانة التي فاحت من الابتسامات المصطنعة،
وأقنعة العطور، وفي صدر القاعة كان يجلس هو، مزهوا يعرض بياض رفيقته الجديدة. رمقتها متعجبة،
ومسحت دمعتين تسللتا من أهدابها السوداء الطويلة. هل تستكين لألم لا زال يهدم بقايا قلبها المتصدع؟
رددت في أعماقها:
لن يضعفك سحره مرة أخرى، وسيدرك مقدار خسارته. باغتته بنظرة، أفقدته تعجرفه، واهتز لها من الأعماق، ثم استدارت مغادرة يسكنها شعور مغاير. وفي قلبها فراغ غامر بحجم السماء.
تيه الخطى يقود قدميها، ووحده الهزيع الليل الأخير شهد ميلادها من جديد....