بينما كانت الأنفاس المتقطعة تهدأ تدريجياً
بدأت ملامحه تستعيد حيويتها
عيناه
التي كانت غائمة بدأت تركز على الوجوه
كأنه يتذكر شيئاً
انتفض
وبدأ يتحدث بكلمات متقطعة
عيناه اتسعتا بذهول
وبدأ يتلفت حوله بحدة
كأنه يبحث عن شيء ما
الحاضرون تجمدوا في أماكنهم
ثم فجأة
بدأ في الضحك
ضحكة عميقة، مجنونة، ملؤها السخرية والألم قال :
"لم أكن ضائعاً... كنت حراً
ما تظنونه ضياعاً كان خلاصي
وما تعتقدون أنه عودة... هو سجني الجديد"
صمتٌ ساد المكان
الوجوه التي كانت مبتهجة اكتست بالحيرة والصدمة
أدركتُ فجأة
أن ما كنا نراه إنقاذاً، كان في الحقيقة اختطافاً
أن ما ظنناه ضياعاً، كان في الواقع اكتشافاً لذات جديدة..!
قال
وفي عينيه مزيج من الحكمة والجنون "شكراً لكم"
بابتسامة ساخرة "لقد أعدتموني إلى السجن الذي هربت منه طوال حياتي"
أدركتُ أنا سريعاً
أن القصة التي ظننت أني أعرف نهايتها
قد بدأت للتو فصلاً جديداً
أكثر ألماً وتعقيداً مما أتخيل
أن تكون الوحدة ثمناً للحرية..!