| | #1 | |||||||||
![]()
| دعيت في وسط زنبقي لاحتفال بين رجال أعمال تدور لإشباعنا صوانٍ يحملها خدم متهندمين بلباس راقٍ كدت أصنفهم من لباسهم وخشيت أن أخلط بين مذكرهم بإناثهم تورعت فصرت أرقب منهم من يلف حول نفسه كمستعرضِ الزِّيِّ ومن الخدم من يلف بيده مشروب ومأكول اجتمعت حولنا لذائذ الدنيا حتى كدت أسألهم عن مكوناتها بت ليلتي لا أعرف ما أكلت وما شربت ما لذَّ وطاب من الألوان والأذواق فقط استطعمتْها جوانحي وفي لحظة استدراك تذكرت في ريعاني مشهد طفل أفريقي يُخرج من جحر النمل حبوب قمح مُتْرَبَةٍ ملتهمها مع قشرتها يسفُّها كنقرة طير لا يفوت حبة مرتمية يلحظها بنظرات مُحَدِّقَةٍ والنمل غير مدرك لما حلَّ به ممن أَغَارَ عليه بليل هجوم فتَّاك مباغت ما أمهل حتى خروجه يدكُّ أكوام الرمل عن فتحة الكنز يخمُطُ ذَرَّاتِها كمجرفةٍ فتذكرت المال قست هذا من بين الرجال رجل غني صامت كصمت الجبال تسقط عينه على نقط الحروف قبل رسمتها وقيل قديما في إبرام الصفقات ( إقرأ اليوم ووقّع غدا ) برع ولمع نجمه في محيطه على عكس دراسة أفكار الاقتصاديين في دراساتهم جدوى المشاريع حساباتهم تقليدية وإن كانت بالقلم والمسطرة والآلة التي يستعين بها كل بليد من الأغنياء بلادة ضرب الأرقام ببعضها لا ينتج عنه سوى أرقام لا تنبري فيها فكرة فذَّة تدور أفكارهم مرتين على الأقل محيط الكرة الأرضية ما بين كم نسب الأرباح المتوقعة للحصول عليها ونسب الخسائر المطلوب التخلص أو الإقلال منها كنسبة الإهلاك هكذا يسمونها أخال هذا ولست بارعا في قراءة الأفكار أو معرفة أطماعهم لكني أستطعم النتائج فأجد فحواها في تعابير وملامح ومفردات عجيبة تنبس بها شفاههم ومن بينهم تجد التابعين لهم من سكرتارية امتلأت وجوههن مساحيق ورسومات ذكّرتني بشخابيطي يوم ارتسمت على يديَّ رسمة جميلة ألعب بملامحها أغيرها كيفما أشاء أبرز صدرًا وأنفخ مؤخرة كل ذلك بلون وريشة تشكلت على إثر عشوائيَّتي ليلى وغادة فوجئت بهما يتحرَّكْنَ أو بالأصح يتغنَّجْنَ بخطواتهنَّ أمامي بشرًا لا دمى من سِحْرِهن خِلْتُهُنَّ ثعبانًا أُرَقِّصُهُ بمزمار أحدِّثهن عن ذكرياتي يوم كان الغزل عُذْرِيًّا فأسأل عن الورود التي بالأيد والأسورة في المعصم كقيد ربما كنت أهمس أو لربما كان خيالا يهمس بِتُّ لا أعرف من الهامس من المهموس له لكني افتضضتُ بكارة السر الذي من أجله ولجن هذا الصَّرح نعم هو لأجل المال تراقصن له فأصبح الخيزران يتمايل وصوت اهتزازه يبعث في الأذن طنينًا موسيقيًا ففي خارج هذا السور رجال أعمال كادحين تعرضوا لصخب الضجيج بينما هُنَّ لصخب الغنج والدلال يحملون الطوب والأسمنت بنوا هذا الصرح لرجال الأعمال هؤلاء فقد ستروهم معهنَّ وغطَّوهم بجدران وسقف كما يغطي الطَّبَّاخُ قِدرَهُ خشية تعرض أكله للأوساخ الفرق بينهم كالفرق بين داخل السور الناعم وخارجه الخشن بين متغيرات جغرافية خارجية ومتغيرات فيمو الطين الداخلية صنَّعَهَا الرجال الممنوحين المحكومين للرجال المانحين المتحكِّمين بين من يتصنم أمام الشمس يتصبب عرقًا ليحضى بكسبه المال من عرق جبينه ويفتخر به عند عياله ويتبارك وبين من يتفنن بالكلام يسيل لعابه للمال لكن وسائل جذبه مختلفة يأتي بالمراوغة مرة ومرة بالخداع ولربما شبهات ربوية وكذب ووساطات غير شرعية والسطو الفولاذي إن صح التعبير لأن الرأسماليين لا يرحمون من يسترحمهم يكسرون عوده بعد أن ييبس كخبزة نشفت في عراها على عكس رجال الأعمال الشرفاء يقتسمون الخبزة الطرية بينهم لا ينتظرون يباسها يهشمها والفروقات كثيرة آثارها تنتقل بين الأجيال يورِّثونها جيناتهم قبل أموالهم إلا من فارق أبيه منذ الصغر وما سمع منه نبرة صوته أو تعلَّم منه في حياته أو اكتسب منه معرفة ما تتوقعون نتاج كدحه حدسية ولا شك فقد تشكَّل بلا فريق وانخرط من بين أوساط المتعلمين خِرِّيجًا فاهمًا لغة الإشارة للمال وطرق الحصول عليه فَذًّا في استكشاف الموارد المدرَّة ولأساليب جلبه منها والأدوات الآلية التقنية للاستحواذ عليه في عالمنا الرقمي ولم يتعلَّم نظرية المشاركة مع الآخرين ولم يتورع وأقصد الكفاية من جمعه وما غنم من أخلاقيات التجارة خُلُقًا واحدًا فقد خلي وفاضه من دروس التربية المهنية حول الحصول على المال وأهداف جمعه والحصول عليه وكان مما لا بد منه صون الود معه بقطع الوصال فاستلهم يا مغوار أخلافيات الإتجار وقاطع أموال الفجّار . محمد الشعلان أبو نايف | |||||||||
|
| إضافة رد |
| |
![]() | أصدقاء منتدى مسك الغلا | | |||||