![]() |
كيف تسيطر على نفسك؟ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته كيف تسيطر على نفسك؟ https://up6.cc/2026/04/177501915761311.jpg طبق_مهارة_الانتظار في دراسة خطيرة أجراها المحاضر في جامعة ستانفورد (Stanford University) مايكل والش على مجموعة أطفال أعمارهم بين 4 و5 سنوات حيث خيرهم بين أخذ: «قطعة بسكويت واحدة» الآن أو «قطعتين من البسكويت» بعد 20 دقيقة. فاختار أغلب الأطفال أخذ قطعة واحدة من البسكويت مباشرة. وبعد قرابة أربع عشرة سنة، تمت متابعة هؤلاء «الأطفال»، الذين كانوا في السنة الأخيرة تقريبا من الثانوية فكانت النتيجة: الذين اختاروا الانتظار وتحكموا بذواتهم وسيطروا على رغباتهم واخذوا قطعتين مؤجلة نجحوا في حياتهم وكانوا أكثر سعادة وأقل توترا وأكثر ثقة بالنفس وأكثر حزماً وأقوى على التكيف مع الأزمات والتفاعل الايجابي معها وأكثر اعتمادا على أنفسهم وأكثر قوة وثبات واكثر على التحصيل العلمي وهو ما يعكس قوة مهارة الانتظار أو تأجيل الإشباع..... بعكس الفريق الأول حيث ضعف الثقة بالنفس وتوتر العلاقات مع الآخرين إضافة إلى تردي مستواهم العلمي . لماذا الانتظار او تأجيل الإشباع؟ إن الصبر عن قطعة الحلوى والقدرة على مقاومة هوى النفس هي القدرة المطلوبة على ترك اللعب واللهو وإجبار النفس على المذاكرة وهي القدرة المطلوبة لضبط الانفعالات وعدم تفريغ الغضب بفعل أو قول سيئ وهي القدرة المطلوبة لكبح النفس نحو شهوة الطعام وذلك في سبيل صحة جيدة وجسم رشيق إذن القاعدة تقول: أنه من المستحيل وجود نجاحات مبهرة وانجازات عظيمة دون أن يكون خلفها قوة إرادة وضبط نفس ويؤكد هذا دانيال جولمان في كتابه الرائع ذكاء المشاعر بقوله: لا توجد مهارة نفسية أعمق وأقوى من مهارة تأجيل الإشباع ومقاومة الاندفاع. بضاعتنا ردت إلينا: ولهذه المهارة الخطيرة أصل في ديننا الحنيف فالمسلم يصارع الأهواء فلدينا جزاء الصبر على الطاعات من هذا ما جعله يغادر فراشه الوثير الدافئ مخبتا لربه ومستسلما له لصلاة الفجر وهي التي تمد الشاب بتلك الطاقة الجبارة نحو التصدي للمغريات المحيطة والفتن المتربصة فتجعله ثابتا كالجبل يقول المولى عز وجل في سورة الإسراء (وَلَلآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً) (21) فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ) (38) سورة التوبة، وقوله تعالى في قصة طالوت: (فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي) (249) سورة البقرة. كيف احصل على : مهارة الانتظار او (تأجيل الإشباع) من المعينات على تقوية الذات وضبط اندفاعها هي الاستعانة بالله أولا ثم الصبر ووضع الهدف الذي تريد تحقيقه امامك دائما. وفي هذا الشأن يحكى أن فتاة اقترب موعد زفافها دعيت لمناسبة كبيرة وعندما حان وقت العشاء وإذ بالموائد لا ترى أولها من آخرها قد عمرت بما لذ وطاب من المأكولات الشهية و الحلويات الفاخرة وفي لحظة صراع صمدت الفتاة واكتفت بتناول شيئا من الفاكهة وعندما سئلت عن سر تلك القوة الجبارة قالت تخيلت نفسي وأنا أسير يوم زواجي بفستان الزفاف بكل رشاقة! كالفراشة...... |
سيطر_على_نفسك .... لا تبكِ على ما فات.... يروي سوندرز مدرس الصحة بكلية جورج واشنطون درساً قد تعلمه ولن ينساه أبداً، فيقول: لم أكن بعد قد بلغت العشرين من عمري ولكني كنت شديد القلق حتى في تلك الفترة المبكرة من حياتي، فقد اعتدت أن أجتر أخطائي، وأهتم لها هماً بالغاً. وكنت إذا فرغت من أداء امتحان ما وقدمت أوراق الإجابة, أعود إلى فراشي فأستلقي عليه، وأذهب أقضم أظافري وأنا في أشد حالات القلق خشية الرسوب، لقد كنت أعيش في الماضي وفيما صنعته فيه، وأود لو أنني صنعت غير ما صنعت، وأفكر فيما قلته من زمن مضى، وأود لو أنني قلت غير ما قلت- وكل ذلك كان يتم بطريقة سلبية حيث كنت دائماً أضع اللوم على نفسي .. وذات صباح دخلت الفصل وزملائي الطلبة ، وبعد قليل دخل المدرس - مستر براندوين - ومعه زجاجة مملوءة باللبن وضعها أمامه على المكتب وتعلقت أبصارنا بهذه الزجاجة، وانطلقت خواطرنا تتساءل : ما صلة اللبن بدروس الصحة؟ وفجأة نهض المدّرس ضارباً زجاجة اللبن بظهر يده فإذا هي تقع على الأرض ويراق ما فيها، وهنا صاح مستر براندوين « لا يبك أحدكم على اللبن المراق ». ثم نادانا الأستاذ واحداً واحداً لنتأمل الحطام المتناثر والسائل المسكوب على الأرض، ثم جعل يقول لكل منا: أنظر جيداً إنني أريد أن تذكر هذا الدرس مدى حياتك، لقد ذهب اللبن واستوعبته البالوعة، فمهما تشد شعرك، تسمح للهم والنكد أن يمسكا بخناقك فلن تستعيد منه قطرة واحدة.. لقد كان يمكن بشيء من الحيطة والحذر أن نتلافى هذه الخسارة ولكن فات الوقت، وكل ما نستطيعه أن نمحو أثرها وننساها ثم نعود إلى العمل بهمة ونشاط». يُتبع.... |
سيطر_على_نفسك .... اكظم_غيظك من أعز أصدقاء جنكيز خان.. صقره!....... الصقر الذي يلازم ذراعه فيخرج به ويهده على فريسته ليأكل منها ويعطيه ما يكفيه، كان صقر جنكيز خان مثالاً للصديق الصادق حتى وإن كان صامتاً.. خرج جنكيز خان يوماً في الخلاء لوحده ولم يكن معه إلا صديقه الصقر انقطع بهم المسير وعطشوا، أراد جنكيز أن يشرب الماء ووجد ينبوعاً في أسفل جبل.. ملأ كوبه وحينما... أراد شرب الماء جاء الصقر وانقض على الكوب ليسكبهّ! حاول مرة أخرى ولكن الصقر مع اقتراب الكوب من فم جنكيز خان يقترب ويضرب الكوب بجناحه فيطير الكوب وينسكب الماء! تكررت الحالة للمرة الثالثة.. استشاط غضباً منه جنكيز خان وأخرج سيفه وحينما اقترب الصقر ليسكب الماء ضربه ضربة واحدة فقطع رأسه ووقع الصقر صريعاًّ!أحس بالألم لحظة أن وقوع السيف على رأس صاحبه وتقطع قلبه لما رأى الصقر يسيل دمه.. وقف للحظة وصعد فوق الينبوع ليرى بركة كبيرة يخرج من بين ثنايا صخرها منبع الينبوع وفيها حيةٌ كبيرة ميتة وقد ملأت البركة بالسمّ! أدرك جنكيز خان كيف أن صاحبه كان يريد منفعته لكنه لم يدرك ذلك إلا بعد أن سبق السيف عذل نفسه، أخذ صاحبه ولفه في خرقه وعاد جنكيز خان لحرسه وسلطته وفي يده الصاحب بعد أن فارق الدنيا.. أمر حرسه بصنع صقر من ذهب تمثالاً لصديقه وينقش على جناحه: «صديقُك يبقى صديقَك ولو فعل ما لا يعجبك» وفي الجناح الآخر: « كل فعل سببه الغضب عاقبته الإخفاق » |
كيف_تسيطر_على_نفسك .... اغري_الطفل_الذي_في_داخلك_حتى_تحقق_ما_تريده يحكي الدكتور ابراهيم الفقي رحمه الله قائلا : وقد طبقت هذه الإستراتيجية عندما طلب مني تقديم دورة جديدة وتحتاج لجهد كبير لم يسبق لي تقديمها من قبل وفي وقت ضيق جدا وقد كنت على وشك الاعتذار لولا أني اهتديت لإستراتيجية مكافأة النفس.... وكانت نفسي تتلهف على تناول وجبة عشاء في أحد أرقى مطاعم الرياض كمكافأة لها عند انتهائي من تقديم الدورة وبالفعل خططت للموضوع... وكانت صورة العشاء الفاخر والمطعم والإنارة الخفيفة حاضرة في وعيي... محفزة على العطاء ومولدة للجهد ثم أكملت الإعداد للدورة ووفقت في تقديمها بشكل لم أكن أتوقعه وبعد الانتهاء توجهت مباشرة لهذا المطعم محاطا بمشاعر الإنجاز الجميلة. يقال إن للإنسان ثلاثة ذوات هي: ذات (الوالد)... .. وذات (الناضج).... وذات (الطفل) وكل ذات لها دور أساسي بحيث تعمل الذوات الثلاثة بشكل متناغم لصنع حياة سعيدة فذات الوالد هي صاحبة الآراء المتزنة الحذرة وهي التي تدعوك دائماً للمحافظة على صلاتك والاهتمام بصحتك وتوفير المال وصلة الأرحام. أما الذات الناضجة فهي التي تدعوك للتخطيط للمستقبل وترتب أوقاتك وتهتم بالحقائق وجمع المعلومات وأحياناً تدعوك لشيء من المغامرة وركوب الخطر. أما ذات الطفل فهي التي تدعوك للراحة واللعب والترفيه وقضاء الأوقات مع الأصدقاء والسياحة ودائماً ما تعترض على العمل أو السهر للمذاكرة أو الانشغال بوقت طويل في القراءة وتلح عليك أن تشاهد فيلماً أو تتابع برنامجاً تلفزيونياً والتعامل مع هذه الذات يكون على نحو ما تتعامل به الطفل الصغير فعندما خذّلتني نفسي بعدم قبول الدورة حيث وضعت الكثير من العقبات في طريقي..... ماذا فعلت أغريتها بأن جعلت مقابل سكوتها عني أن أتناول تلك الوجبة الفاخرة في المطعم! ركز_معي: اعلم أن من محرضات العطاء ومولدات الطاقة هو العمل بإستراتيجية (مكافأة النفس) عند تحقيق أي إنجاز حيث إن إستراتيجية مكافأة النفس تطوع ذات الطفل التي بداخلك وتجعله مطيعاً مؤدباً في أي وقت تريد منه ذلك فهو يثق بك إذا واعدته بشيء وأوفيت بوعدك ولكن أحذرك انتبه من خلف وعدك معها فعليه سوف تتصرف معك كطفل حقيقي حيث المحاولة الدائمة بخلق الصعوبات والمعوقات والسعي الحثيث لتدمير. جهودك وذلك بإثارة المشاكل ووضع العقبات أو التمارض وغيرها من الحواجز والعقبات لكن عليك ان تتذكر ان تحقيق النجاح سيولد مشاعر إيجابية يملؤها الفرح بالإنجاز وهذا لا شك يشعل الهمة ويقوي من رغبة عقلك اللاواعي باتجاه المزيد من العمل والجدية. يُتبع |
كيف_تسيطر_على_نفسك.... لاتلهث_كثيرا_واستمتع كان هناك رجل غني كان يشق طريقه عبر الأدغال في إفريقيا وبرفقته مجموعة من البسطاء يحملون له أمتعته وقد كان الرجل الغني في عجلة من أمره حيث كان يسير مواصلا ليله بنهاره لكي يصل في ثلاثة أيام، و عند طلوع صباح اليوم الثالث وفي وقت أخاذ تدلت فيه خيوط الشمس الساحرة وتراقصت الأشجار لحظتها على تغريد الطيور لم يملك مرافقوه من العمال حينها إلا أن توقفوا مع تلك الأجواء الخلابة رغم إلحاح الغني على مواصلة المسير وتهديده لهم بعدم دفع أجرتهم ولكنهم لم يعيروه ولا تهديده أي اهتمام وعندما يئس من إقناعهم سألهم عن سر جلوسهم, فكان الجواب منهم يفيض حكمة ويسمو روعة وجمالا عندما قالوا: لقد وصلت أجسادنا ولكن علينا انتظار أرواحنا التي مازالت في منتصف الطريق!! ويقول د خالد المنيف لازالت كلمات ذلك الرجل الحكيم الذي حكى لي ترن في أذاني وتحرك مشاعري وذلك عندما أنهيت زيارتي له بسرعة معتذرا بالانشغالات والارتباطات فقال لي موجها وناصحا: تأكد أن كل أهل القبور دفنوا ولم تنقض أشغالهم! للأسف أضحت حياتنا في ركض دائم وفي حالة مستمرة من اللهث، جدول حافل بالأعمال... ويوم مشبع بالارتباطات.. وعقل قد أنهكته التطلعات وروح تاهت مع ضغط تراكم الإنجازات... وساعات قد أثقلتها المواعيد فلا وقت لاسترداد النفس وإراحة الجسد! فكم من شاب أطلق لساقيه الريح في مضمار العمل ممنيا نفسه بالمناصب العليا! وكم من تاجر أفنى العمر يحرس الدرهم والدينار ويجتهد في مضاعفة الثروة! وكم من امرأة أنكرت ذاتها وأنفقت عمرها كحمالة أسية ومصب لهموم الغير ترعى كل من حولها وقد أهملت نفسها! وسوف يستفيق الثلاثة في صباح يوم قريب وسيعلمون عندها أن سفينة الحياة قد تركتهم وما انتبه أحد منهم!! المتأمل في حال الناس يجد أنهم يعيشون لهدفين, الأول: تحقيق ما يريدون، والثاني: الاستمتاع به والقلة الحكيمة هم من يحقق الهدف الأخير!! فنحن نتعامل للأسف مع الحياة بنظام (المحطات) فكثير ما نؤجل لحظات الفرح وأوقات الأنس للمستقبل وهذا أسلوب فظيع وصفه ديل كارنيجي بأنه من أكثر الأشياء مأساوية بقوله: من الحمق أن نتعمق في التفكير في المستقبل وأن يستغرقنا الحلم بحديقة الأزهار السحرية في الأفق البعيد وقد أغمضنا العين عن الاستمتاع بالأزهار المتفتحة على عتبات نوافذ منازلنا! إن العمر قصير والزمن محدود ونحن أحوج ما نحتاج أن نعطي نكهة جميلة عذبة لحياتنا وأن نضيف لكثير من تفاصيل حياتنا قيمة إيجابية ومعنى جميل كما هي ملعقة السكر وما فعلها في كأس الليمون الحامض! وقد عبر عن هذه الفكرة الخلاقة أحد الحكماء بقوله: من المستحيل أن تضيف أياما إلى حياتك ولكن ما تقدر عليه هو أن تضيف حياة إلى أيامك، ما أروعها من عبارة وأثمنها من نصيحة! لذلك لا تدع فرصة للاستمتاع بمباهج الحياة فالسعيد هو الذي يلحظ الأشياء الصغيرة ويستمتع بها كثيرا! استرجع شريط ذكرياتك وستجد أن الأشياء البسيطة هي التي أبقت أعظم مشاعر سعادة عشتها ولازلت تحتفظ بها! وليست المناسبات المهمة والأحداث الكبيرة تأمل في أسرتك صغارك، أصدقائك، هواياتك، استمتع بالحياة دون تفقد نفسك أو تكون خاليا من الإنجازات! أبقِ عينيك مفتوحة فلا تغفل عن العطاء ولا تنس الوقوف مع لحظات الأنس وتذوقها باحترافية عالية واجعل في قلبك مكانا سريا تحتفظ به بأحلامك وتسير نحوها بتأن وروية وستجد أن في تفاصيل الحياة الكثير من لحظات الأنس والمتعة فاغتنمها واحرص على أن لاتسبق روحك فربما تتباعد المسافة بينكما فتفقدها! يقول الكاتب الشهير (خورخ لويس) وهو في ال٨٥ من العمر لو تسنى لي أن أعيش حياتي مرة ثانية - ولما أخذت كل أموري محمل الجد - ولمتعت ناظري بمشهد الغروب - ولأكثرت قليلا من مغامراتي وتصرفاتي الجنونية - كم كنت سألعب مع الصغار وأشارك الطير في تغريدها هذا لو كان طريق الحياة في أولها...... ولكن انظر لحالي عجوز في الخامسة والثمانين! |
كيف_تسيطر_على_نفسك .... لاتفرط_في_الحساسية عند التعامل مع بعض الأشخاص تجد أن لديهم طريقة غير متوقّعة في فهم تصرفات من حولهم قياسًا بالسلوك السائد، وفي الغالب يكون لدى هؤلاء تحسس مفرط من الكلمات التي يسمعونهاأو من الأحداث التي تدور حولهم. ولا يتوقف الأمر عند ذلك، بل يبنون أحكامهم على هذا الفهم المغلوط وتُصبح رؤيتهم للعالم محصورة في الإطار الضيّق الذي وضعوه لأنفسهم في فهم الأشخاص والأشياء. والعجيب أنك تجد أعداءهم أكثر بكثير من أصدقائهم، إن كان لهم أصدقاء. ولا أظن أن السبب في التحسس المفرط هو فقط ضعف الذكاء الاجتماعي وإنما يعود الأمر إلى جملة أسباب منها التنشئة الاجتماعية في الطفولة.. وربما يكونون من المتميزين في تحصيلهم العلمي. فتركيزهم الدراسي على كل شيء ودقتهم في التفريق بين المعلومات وحرصهم على الاستفادة من أي عنصر وربطه بالموضوع لعب دورًا في تشكيل شخصياتهم فصاروا أكثر صرامة وأشدّ تدقيقًا في فهم الأشياء إلى درجة تجعلهم يُحمّلون الأمور فوق ماتحتمل. لدرجة أن أحدهم فزع أشد الفزع حينما قال له آخر وهو يتحدث معه: «دعني أشرح لك الموضوع ببساطة»، فردّ عليه بعصبية شديدة: «هل تعتقد أنني طالب صغير لكي تشرح لي الموضوع؟» وخرج من المكان وهو في قمة الغضب. وآخر أصيب بثورة الغضب وهو يتحاور مع شخص حينما قال له: «المعذرة، ما فهمتني»، فظن أن العبارة تتضمن اتهامًا له بعدم الفهم،فردّ عليه بالقول: «وهل تظن أنني سأنتظر أمثالك لكي يُفهّموني؟ وهناك أمثلة كثيرة نمرّ بها مع البعض ممن يدققون في الكلمات ويفهمون معانيها من المعجم (منطوق اللغة)، متجاهلين المعنى المجازي الذي يحتّمه السياق (منطق اللغة)؛، فقد فهم ذلك الشخص من كلمة "الشرح" توقّع ذلك الشخص أن المتكلم حينما قال له سأشرح لك، إنما أنزله منزلة التلميذ الذي ينتظر شرح المعلم لكي يفهم. ولهذا فقد ثارت ثورته معتقدًا أن تلك العبارة تتضمن تقليلاً منه. ومثل هذين المثالين، يقول د ناصر الحجيلا.... أتذكر شخصًا قام بالثناء على آخر، فشكره الممدوح وأثنى عليه بما هو خير، فغضب وهو يقول للمادح: لم أمدحك لكي تطريني، ولا تظن أني من السذاجة بحيث أستجدي المدح عن طريقك..إلخ، وحصلت القطيعة بينهما بعد ذلك. ولا حول ولا قوة الا بالله والتحسس من اللغة شكل من أشكال التطرف في الفهم، ومثله التحسس من التصرفات والمواقف، فهناك من يُصاب بالقلق الشديد فيما لو اتصل بك ولم ترد عليه، أو أرسل رسالة على الجوال ولم تجبه. وقد مرّ عليّ من أعتقد جازمًا أنني غاضب منه لا لشيء إلا لأنه ذات مرة اتصل بي -وقد كنت مشغولاً-فلم أرد على اتصاله،وربما أكون نسيت الاتصال به لاحقًاأو لم أتعرف على رقمه؛ لكنه جزم أن في نفسي شيئًا عليه، حتى قابلته مصادفة في مكان عام وراح يتساءل عن سبب غضبي وأنه يخشى أن الوشاة قد شوهوا سمعته عندي،فضحكت من كلامه ظنًا مني أنه يمزح،لكني تفاجأت أنه جاد للغاية. وآخر تأخرت في الرد عليه، وبعد اتصالي به وجدته في قمّة الإحباط فقد راح يتصل بأكثر من شخص يسأل عنّيوعن سبب غضبي منه،وكان يعتقد أن سبب عدم الرد عليه إنما يرجع إلى أني لا أريد الكلام معه ولكنه لايعرف السبب، وراح عقله يفتش في الأسباب ويراجع كلامه وتصرفاته معي آخر مرة رآني، وظن أنه قال كلمة أساءت لي أو تصرف بشيء لم يعجبني. المهم أنه ذكر لي أنه مرتبك وقلق جدًا لأنه لا يعرف السبب وراء غضبي وراح يذكّرني بما قال وما قلت وعقله يبحث ويدقق، فقلت له بكل صراحة: هوّن عليك، يا أخي الكريم يجب أن تتوقف عن هذه التخيلات، فكلّ ماتقوله وما تتوقعه لا أساس له من الصحة، فأنا بالكاد أتذكرك،فكيف أغضب منك دون سبب واضح؟ وكل ما في الأمر هو الانشغال في عدم الرد على اتصالك في حينه. وهناك تحسس آخر يضاف إلى ماسبق وهو التحسس من الزمن، فهناك من يصاب بالقلق عند الانتظار، سواء عند إشارة المرور أو عند الكاشير أو في غرفة الانتظار، لدرجة أن أحدهم قام بالاعتداء على صيدلاني تأخر في إحضار الدواء له، وهناك شخص طلّق زوجته لأنها تأخرت عليه وهو ينتظرها في السيارة. والواقع ، أن هذا النمط من الشخصيات لديه إفراط في التخيل وسوء الظن الذي ينحو تجاه الجوانب السلبية،فيفاقم الأمور ويصنع التوقعات ويصدّقها ثم يرسم تعاملاته وفقًا لها. هذا النمط إذا أخذ موقفًا سلبيًا من أحد فإن كل تصرفات الشخص ستكون موضع ريبة، فإن صمت ظن أنه يحتقره ويستكثر الحديث، وإن تكلم معه شعر أنه يجامله، وإن ضحك معه اعتقد أنه يسخر به. ولهذا نجد هذا النمط من الشخصيات لا يهنأ له العيش إلا وحيدًا بسبب خصوماته مع أسرته ومع زملائه ومع كل من له صلة به.... يُتبع.... |
| الساعة الآن 03:18 PM. |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.6.1 al2la.com
HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010
new notificatio by 9adq_ala7sas
جميع الحقوق محفوظه لـ منتديات مسك الغلا