06-11-26, 02:28 AM
|
#1 |
| |
ليس كل مؤذن بلال
لا أحد يعود من المعركة سالمًا إن عاد جسدًا أو عادت ذكرياته بخيبة مؤلمة ؛ ووسائل الحروب تغيرت ؛ أصبحت تدار بطائرات درون موجهة على عدو مكشوف تَتَتَبَّعُهُ بكاميرات راصدة لتحركاته طلقة واحدة كافية لقتله ؛ هذه مواجهات أرضية مرتقبة أي مرصودة ووشيكة الإجهاز على أحد الطرفين خلاف وسائل أحدث منها جوية تستخدم تقنيةً بالغةَ الدِّقة ليزرَ وموجاتٍ معطِّلةً التحرُّكاتِ المفاجئة خلاف الخطاب الحربي المرجف المصنَّف أعلى درجات إنهاك العدو كحرب سيناء بدأها السادات بخطابات انفعالية رأس كل سنة على مدار سبع أو ست سنوات يطبّل لها ويكيل حتى تبلّدت حواس عدوه فأصبحت مشاعره وجاهزيَّتُهُ مثلها حتى حانت ساعة الانقضاض واستعادوها ونافورة جُدَّةَ وسط كورنيشه تنبيك عن دور المملكة العربية السعودية في التَّحرير ، وغيرها من وسائل لا أعرفها غير أني وجدت حربًا ترهف لها الحواس كسيف مرهف أي رقيق ودقيق ينجذب لها الشغف الإنساني ولقافته قبل عواطفه تتداولها الشعوب بلسان واحد وكلماتٍ محشوَّةٍ بالحزن مثل حلبة مصارعة عبر صفحات محادثة Chat rooms صَخَبٌ ضجيجٌ جَلَبَةٌ ضوضاءٌ وانعدامُ مقوِّماتِ الرَّاحةِ تترنَّمُ بين مئات من البشر في لغو حديث لا فائدة منه كأنك تتهادى بينهم كما يتهادى سكران بين اثنين هو أهون عليه منك ولا غرو فقد وقعت على أغلب البيوت حروب عصر هجين مستحدثة التقت حضاراتها وحواراتها عبر ضغطة زر حتى قيادة السيارة بزر ولم تعد التجمعات في الكوفيات عابرة تحولت لصياغة قيم أخلاقية غربية جديدة ترى عجائب نصح وإرشاد نِتِّيَّة مجتمعية نَتِنَة بلغات عالم مختلف الأديان وشعوب جاهلة تتقن أساليب التصعيد والتهديد والهجمات والاشتباكات بين طرفي يحب كلاهما الآخر قبل تضاريسه وتمخضت عنها مهاترات سعادة المستشارين فرقعة قناعات أحد الطرفين فرقة وشتات وانفصال فاستحال التوافق أوقاتِ الأعذار ، تزيد اللافا البركانيةُ حُمَم النِّقاش فتزيد معها سخونة الأعصاب والكلمات وتُلغى البروتوكولات الهرمونية وتشتدّ ضراوة وتقلُّ بسببها المرونة بعد ما كانت العلاقة بروقًا تجري بعد انطفائها سحائبَ ماطرةً بالحب والود والوجد تنبت منها مروج بشرية كما قال سبحانه ( وَاللَّهُ أَنبَتَكُم مِّنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا ) وقال ( ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ ) ومن قبل كانت أرصادُ الحروب تستهدف دولُها وسِيَّاسُوها المتغطرسون مواردَ الخصم الجغرافية وزَّعَها ربُّنا في الأرض صنعة عادل لترى صنعة البشر في ظلمه وجوره وفجوره والموارد في باطن الأرض وظاهرها هدية البشرية من ربِّ البريَّة سرُّ بقاء الشعوب غلبة دولتها وطغيانها وتمدُّنِهَا واستمرارها في الهيمنة تظلُّ تفرُّ نواحي الطبيعة تدرس وتجرب وتقيس ، فيها من أرواح الآدميين ما في أرواح الأباليس صنعوا قلب حديدي نابض بالرصاص وسموم قاتلة سمَّوْها بقُبْلَةِ الحياة وهي قُبْلَةُ الموت الرَّحيم ، عَبَثَتْ بأنفي بعد افترار العالم كله بجلسة واحدة رائحةُ الكافين وتسببتْ لي بحساسية أفقت عقبها بحجامة نافوخي أخذت بعدها راحة أمدد آفاقي التي ضاقت فقرأت لبطل القصيدة الأندلسية الشهيرة ( شويّخ من ارض مكناس يغني ) كتبها أبو الحسن الششتري ( من أرض مكناس وسط الأسواق يغني وش عليّ أنا من الناس وش على الناس مني ) فرد عليه أبو نايف بالمختصر المفيد ( اللي في عِلْمُوا حَيْتِمُّوا ) أو كما قيل في المثل المصري الشعبي ( إذا لم تكن لي والزمان شرم برم.. فلا خير فيك والزمان ترللي ) معناه إذا لم تقف معي في أزمتي وشدتي في شر مبرم مؤكد فلا خير ولا حاجة لي فيك عند انقضائها وانفراجها وهذا خلاصة المقال في نجاح العلاقات .
محمد الشعلان أبو نايف
|
|
| |