العودة  

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 01-14-19, 06:47 AM   #1 (permalink)
حسين سلطان

الصورة الرمزية حسين سلطان

المكان »  البحرين
الهوايه »  القراءة والكتابة

 الأوسمة و جوائز

افتراضي جدلية البناء النفسي



سلام الله على الأحبة الكرام...

جدلية البناء النفسي...

الواقع كل شيء في حركة مستمرة...فليس هناك سكون بكل ما تحمله الكلمة من معنى بل هناك سكينة تجدد حيويتها...تجدد الحياة/الحركة طاقتها لتستأنف دورتها من جديد...و ما الليل و النهار كآيتين للسكينة كحركة بطيئة و كحركة سريعة ،إلا دليل واضح و برهان ساطع على ارتباط جدلية الطبيعة بجدلية الإنسان كعلاقة تتفاعل فيها العناصر المكونة للحياة و للوجود كبناء رباني من حيث الخلق و بناء تاريخي مستمد حركته من تفاعل العناصر نفسها... و بالتالي فالحركة هي مستمرة ما دامت السماوات و الأرض و ما دام تعاقب الليل و النهار...

و من هذه الزاوية يمكن النظر إلى قضية الجدلية كقضية جوهرية تحدث على مستوى البناء الكامل كما تحدث على مستوى التشييد و العمارة...فالبناء الكامل هو الشخصية التي بلغت حد النضج و وعت بدورها و الغاية من وجودها و التي في طور التشييد و العمارة و البناء هي الأخرى ضمن دائرة "الجدلية النفسية"...فالبناء النظري قد تم بالفعل لكن البناء الواقعي لا زال يتأرجح بين التشييد و الترميم و الإصلاح و التغيير ...و يظل العقل الأداة المكلفة أساسا في الإنسان ليست عاجزة كل العجز عن تنزيل البناء النظري إلى الواقع الفعلي...لكنها لم تصل بعد إلى الطريقة المثلى لتحقيق ذلك...مع العلم أنه تاريخيا قد تم ذلك في بقعة مباركة من العالم سرعان ما انتشرت حتى بلغت مساحات جغرافية كبرى...لكن يظل السؤال في الوقت الحالي كيف يمكن تحقيق ذلك دون الصدامات التي تهدم البناء بدل أن تشد من صلابته المنطقية و العقلية...فالجدلية ليست حتما بالجدلية القائمة على النفي و الفتك و الإفناء بقدر ما هي قائمة على الأنفع و الأصلح الذي يمكث في الأرض لكي ينفع الناس...؟

قد اختلف مع البعض في طرح القضية و قد أتفق مع البعض ،كما قد نتفق في أشياء و نختلف في أخرى...و الاختلاف تنوع قد يغني التحليل و يبين جوانب هي غامضة في الأصل غموض المعنى الحق لما يسمى "النفس"...أما الروح فعلمها عند الله و كل ما قيل فيها من قبيل الظن و لا يغني الظن من الحق شيئا...

و كل جدلية في مفهومها المتداول البسيط هي قائمة بين عنصرين يتولد عنهما عنصر ثالث و هذا إلى ما لا نهاية...و يتم ذلك حتى في حالة من الثبات أو من السكون بالمعنى الذي أشرت إليه سابقا...و أطراف الجدلية أو عناصرها هي في الواقع النفسي ثلاثة...الأمارة بالسوء و اللوامة و المطمئنة...و العامل المشترك بينهم أنها هي النفس الواحدة...تلك التي أخذت سلوكا معينا في الحالات التي وجدت ذاتها ضمنها و بالقدرة و القوة التي تيسرت لها...فهناك النفس الأمارة بالسوء و هناك النفس اللوامة و هناك النفس المطمئنة...فالنفس واحدة لكن تمظهراتها تصب في هذا الاتجاه أو ذاك كما أنها تنتقل من هذا الجانب إلى آخر بسرعة لا مثيل لها ،ترتكز أساسا على معطيات أخرى فطرية و مكتسبة...

فالفطرية هي الدوافع و الغرائز المرتبطة بالحاجات و الشهوات و الرغبات الطبيعية التي تجعل من تلبيتها استمرارية حياة الكائن. و المكتسبة هي التي تمد الكائن بالوسائل و الطرق و المفاهيم و المبادئ و المواقف التي تجعل من سبل تحقيق تلك الأشياء الفطرية مقبولة اجتماعيا...أي أنها تضفي صفة "الشرعية و المشروعية" على الأفعال و الممارسات التي يحقق بها الكائن "الاستمرارية" في الحياة...

من هنا أعتقد أن البناء النفسي "القائم" أي النموذج المنجز هو الذي يطرح إشكالية التساؤل عن مدى تحقيقه للبناء القويم و السليم و المنطقي و المعقول كما تريده العقول ا و يرضى عنه قبل ذلك رب العقول و خالق كل شيء...

فالعقل كأداة للتحليل هو نفسه الأداة الخاضعة للتحليل و التفكيك و التركيب و الاستنتاج و المقارنة لبلوغ تصور معين...و من تم أساسا لا يمكن أن ننطلق من تعريف خاطئ ،تم تمريره على مر العصور،لكي يظل الإنسان يبر "الحيوانية" أو البهيمية" التي يتصرف بها في بعض الأحيان،اتجاه نفسه أو غيره...فالإنسان ليس بحيوان ناطق كما يقول بعض الفلاسفة أو نبات مفكر كما يقول "باسكال "بل هو كائن ناطق أو عاقل أو أي خاصية من الخصائص التي تجعله في زمرة الكائنات الموجودة...لكن ما يميزه عن الحيوان كونه "كائن أخلاقي"...فالمنظومة الأخلاقية هي التي ترفع الكائن البشري من الحيوانية أو النباتية إلى مرتبة أرقى و أسمى...لذلك فضله الخالق عن باقي المخلوقات...

فمن حيث الخلق فالإنسان و الحيوان و غير ذلك هي "أمم أمثالكم" لكن من حيث التكوين فلكل طبيعته و بالتالي لكل طباعه و لكل أخلاقه...و أخلاق الإنسان هي التي تميزه عن باقي الكائنات الأخرى في الممارسات سواء الفردية أو الاجتماعية...كما أن اختلاف المنظومات الأخلاقية بين المجتمعات نابعة هي الأخرى من الجدلية القائمة بين النفس صاحبة الأبعاد الثلاثة...

و من تم فالبناء النفسي سواء ارتكز على مرجعية واحدة أو اختلفت مرجعياته يظل دائما بين ما هو قديم متعارف عليه و مألوف لديه و بين ما هو جديد و حديث و مبتكر...لذلك تجد في سورة العلق...في الخمس الآيات الأولى:الحديث عن القراءة ( كجدلية بين الذات و الواقع)على اعتبار أن القراءة هي الجمع بين الذات و الواقع في عالم الكلمات و المعاني في عالم الحروف و المفاهيم... و عن الكتابة (كجدلية بين الواقع و الذات) كعملية تأريخ و تدوين و تسجيل لما استطاع الإنسان أن يعرفه و يعلمه عن ذاته و عن واقعه... بعدما كانت الذات و ظواهرها مجهولة غير معلومة...و كان الواقع و ظواهره مجهول غير معلوم...و كأول سؤال هو سؤال عن الخلق...من خلق هذا الإنسان؟ و مما خلق هذا الإنسان؟ و كجواب على سؤال الخلق و على سؤال مما خلق...سيكثر الحديث و ستكثر الإجابات من كل حدب و صوب...على اعتبار أن الإنسان يغطي حاجياته المعرفية و العلمية بإجاباته الخاصة المنبثقة من معارفه...و من تم سيظهر هذا الإنسان على كونه كريم معطاء سخي...

لكن الحق هو ما قاله الحق جل و علا :"و ربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم" فمها بدل الإنسان من عطاء و قدم من إنجازات و من كرم في إسعاد البشرية و في تحقيق سعادة الإنسانية فهناك من هو أكرم منه...ذاك الذي أمده بالأدوات الأساسية لتحقيق ذلك...فهو الذي علمه بما يسر له من قدرة فطرية على اكتساب المعرفة و العلم لينتقل من حالة الجهالة إلى حالة المعرفة...و علمه من بعد جهله أشياء لم يكن يعلمها...و أمده بالقدرة على تعقل تلك الأشياء و كتابتها و تدوينها لكي تعلمها الأجيال اللاحقة و تعقلها...و من هنا كانت جدلية القراءة و الكتابة هي من أسس تطوير البناء النفسي و تقويمه و تعديله و إصلاحه...

لكن لماذا ارتبطت السماء بالأرض عبر التاريخ...؟
أليس لتحقيق البناء النفسي و الاجتماعي الأمثل الذي يرضى عنه من جعل علاقة السماء بالأرض علاقة جدلية تتفاعل فيها عناصر الحياة...؟

تحيتي و تقديري...


 


Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 01-14-19, 06:52 AM   #2 (permalink)
الصولجان

الصورة الرمزية الصولجان

المكان »  في بلاد الحُب
الهوايه »  الخواطر قسم الأدب بشكل عام
MMS ~

 الأوسمة و جوائز

افتراضي



...


بارك الله فيك على الاطروحات الراقيه
ولي عوده لقرات هذا المطروح ..

شدني العنوان ..


 

Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



| أصدقاء منتدى مسك الغلا |


الساعة الآن 07:59 PM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.3.0 RC2 al2la.com
HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010
new notificatio by 9adq_ala7sas
جميع الحقوق محفوظه لـ منتديات مسك الغلا

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193