إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 01-31-19, 02:57 AM   #1
ام عمر2

 الأوسمة و جوائز

افتراضي معنى حديث: ادْعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة



معنى حديث: ادْعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة




السؤال


عندي سؤال، وهو أني قد أصبت ببلاء كبير. فهل من حسن الظن بالله عند المصائب أن أتيقن أنه سيفرج الله عني، أو أتوكل على الله، وعلى مشيىٔته؟ وكذلك حسن الظن بالله في صلاتي. فإذا كنت أصلي فهل أتيقن أن الله يقبل مني ما أقول كمثل ذكر الركوع والسجود؟ أو أكون خاىٔفا راجيا؟ فإذن أين يذهب قول النبي: ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة؟


الإجابــة


الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالمسلم يستسلم لحكم الله تعالى؛ عالما أن ما يقدره ويقضيه هو الخير له، ثم هو يحسن ظنه بربه تعالى، ويجتهد في دعائه؛ عالما أنه هو القادر على تفريج ما به، وأنه لا يعجزه شيء في السماوات ولا في الأرض، فادع الله أن يكشف ما بك محسنا للظن به، مسلما لاختياره وتدبيره ومشيئته


واعلم أنه لا تنافي بين الأمرين بين إحسان الظن بالله، والتسليم لحكمه، فإنك تحسن الظن به في اختيار الخير لك، ثم إنك لا تدري أين يكون الخير، ومن ثم فإنك تستسلم لحكمه ومشيئته، وترضى بجميع قضائه وقدره

واعلم أن صور إجابة الدعاء لا تنحصر في تحقق المطلوب، بل قد تكون إجابة الدعاء بصرف شيء من الشر عنك كان سيصيبك لولا دعاؤك، وقد تكون الإجابة بادخار ثواب هذا الدعاء لك يوم القيامة، ثم إذا ذكرت الله ودعوته في صلاتك وغيرها فكن خائفا راجيا، تخاف من آفات الدعاء وموانعه التي قد تكون متلبسا بشيء منها، وتكون راجيا فضل الله وسعة رحمته وعظيم جوده وبره، فتوقن بالإجابة بتوفية الدعاء شروطه، واجتناب موانع إجابته، ثم تكون على رجاء الإجابة بعد ذلك، فإن رد دعاؤك فإنك تعلم أنك أتيت من قبل نفسك

ويزيد هذا بيانا ما قرره الشراح في معنى قوله صلى الله عليه وسلم: وأنتم موقنون بالإجابة. يقول القاري -رحمه الله-: قوله: وأنتم موقنون بالإجابة: أي كونوا عِنْدَ الدُّعَاءِ عَلَى حَالَةٍ تَسْتَحِقُّونَ بِهَا الْإِجَابَةَ مِنْ إِتْيَانِ الْمَعْرُوفِ، وَاجْتِنَابِ الْمُنْكَرِ، وَرِعَايَةِ شُرُوطِ الدُّعَاءِ كَحُضُورِ الْقَلْبِ، وَتَرَصُّدِ الْأَزْمِنَةِ الشَّرِيفَةِ، وَالْأَمْكِنَةِ الْمَنِيفَةِ، وَاغْتِنَامِ الْأَحْوَالِ اللَّطِيفَةِ، كَالسُّجُودِ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ، حَتَّى تَكُونَ الْإِجَابَةُ عَلَى قُلُوبِكُمْ أَغْلَبَ مِنَ الرَّدِّ، أَوْ أَرَادَ وَأَنْتُمْ مُعْتَقِدُونَ أَنَّ اللَّهَ لَا يُخَيِّبُكُمْ لِسِعَةِ كَرَمِهِ، وَكَمَالِ قُدْرَتِهِ، وَإِحَاطَةِ عِلْمِهِ، لِتَحَقُّقِ صِدْقِ الرَّجَاءِ وَخُلُوصِ الدُّعَاءِ؛ لِأَنَّ الدَّاعِيَ مَا لَمْ يَكُنْ رَجَاؤُهُ وَاثِقًا لَمْ يَكُنْ دُعَاؤُهُ صَادِقًا. انتهى

وقال الطيبي -رحمه الله- في الكلام على هذا الحديث: قال التوربشتي: فيه وجهان: أحدهما، أن يقال: كونوا أوان الدعاء على حالة تستحقون منها الإجابة، وذلك بإتيان المعروف، واجتناب المنكر، وغير ذلك من مراعاة أركان الدعاء وآدابه، حتى تكون الإجابة على قلبه أغلب من الرد، وثانيهما: أن يقال: ادعوه معتقدين لوقوع الإجابة؛ لأن الداعي إذا لم يكن متحققًا في الرجاء لم يكن رجاؤه صادقًا، وإذا لم يكن الرجاء صادقًا، لم يكن الدعاء خالصًا، والداعي مخلصًا، فإن الرجاء هو الباعث على الطلب، ولا يتحقق الفرع إلا بتحقق الأصل. وقال المظهر: المعنى ليكن الداعي ربه على يقين بأنه تعالى يجيبه؛ لأن رد الدعاء إما لعجز في إجابته، أو لعدم كرم في المدعو، أو لعدم علم المدعو بدعاء الداعي، وهذه الأشياء منفية عن الله تعالى، وأنه جل جلاله عالم كريم، قادر لا مانع له من الإجابة، فإذا كان الأمر كذلك، فليكن الداعي موقنًا بالإجابة وأقول: قيد الأمر بالدعاء باليقين، والمراد النهي عن التعرض لما هو مناف للإيقان من الغفلة واللهو، بصدهما من إحضار القلب، والجد في الطلب بالعزم في المسألة، فإذا حصلا حصل اليقين، ونبه صلى الله عليه وسلم هذا التنبيه بقوله: ((واعلموا)) ونظيره في الكناية قوله تعالى: {ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون} نهاهم عن الموت على حالة غير الإسلام، وليس ذلك بمقدورهم، لكنه أمر على الثبات على حالة الإسلام بحيث إذا أدركهم الموت أدركهم على تلك الحالة، ثم اعلم أن التقيظ، والجد في الدعاء من أعظم آدابه، وأوثق عراه. انتهى


فظهر لك بهذا أنه لا تنافي بين الحديث وبين ضرورة الجمع في العبادة بين الخوف والرجاء.
والله أعلم




 


رد مع اقتباس
قديم 01-31-19, 10:36 AM   #2
آمتنان

سبحان الله وبحمده .. سبحان الله العظيم

 الأوسمة و جوائز

افتراضي



" ان ربي لسميع الدعاء" ..

يزاج الله خير على هذا الطرح الجميـل


 

رد مع اقتباس
قديم 02-01-19, 12:16 AM   #3
قيثارة

المكان »  كوردستان

 الأوسمة و جوائز

افتراضي



اللهم تقبل دعائنا وارضى عنا يا رحمن يا رحيم يا الله
اللهم يسر امورنا وارزقنا من حيث لا نحتسب
ووفقنا الى ما تحبه وترضاه أنك سميع مجيب
اللهم آمين
جزاك اللع خيراً
وجعله في ميزان حسناتك


 

رد مع اقتباس
قديم 02-05-19, 06:21 PM   #4
رشا
بسمة رِضا

المكان »  في ذمة الله
يا قارئا إستغفِر لِمن كَتبا

 الأوسمة و جوائز

افتراضي



طرح نافعٌ بإذن الله
طابَ مسعاكِ اخيتي


 

رد مع اقتباس
قديم 02-16-19, 09:56 PM   #5
ضمير الحب
ضمير العراق

المكان »  العراق - العاصمة بغداد - بين كتب واشعار ونصب الشاعر المتنبي
الهوايه »  كتابة النثر والخواطر ... القراءة ... اساعد قدر استطاعتي لان الحياة قصيرة

 الأوسمة و جوائز

افتراضي



جزاك الله خيراً

على الشرح والتفصيل

للحديث

وبارك لنا بك

يعطيك الف عافية


 

رد مع اقتباس
قديم 03-01-19, 06:45 PM   #6
ام عمر2

 الأوسمة و جوائز

افتراضي



شكرا لكم على المرور
العطر


 

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة



| أصدقاء منتدى مسك الغلا |


الساعة الآن 12:23 PM.

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.6.1 al2la.com
HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010
new notificatio by 9adq_ala7sas
بدعم من : المرحبي . كوم | Developed by : Marhabi SeoV2
جميع الحقوق محفوظه لـ منتديات مسك الغلا

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209