عرض مشاركة واحدة
قديم 01-18-19, 10:30 AM   #85
صفاء

الصورة الرمزية صفاء

آخر زيارة »  01-03-20 (01:02 PM)
المكان »  شَغَفُ الرَّحيـل!
الهوايه »  لَستُ مبَآليَّـة!
MMS ~

 الأوسمة و جوائز

افتراضي



وقفتُ على صمتِ القبور شَجيَّا
أُقلِّبُ طَرفي في السكون مَليَّا
وأقرأُ في ذاك الصُمات زواجرًا
وأسمع في تلك العظات نَجيَّا
يخاطبني أنْ سِرْ إلى الله مسرعًا
فما فازَ مَن قضَّى الحياةَ بطيَّا
نظرتُ إلى تلك البيوت فما أرى
عليًّا غشَى من بينهنَّ دنيَّا
وما ميَّزتْ عيني فقيرًا ببيتِه
ولا أبصرتْ بالشامخاتِ غنيَّا
ولا وجدتْ قصرًا لسيد قومه
ولا كوخ زرَّاعٍ بهنَّ قصيَّا
سواءٌ قبورٌ الساكنين ولم يَفز
عدا ساكن أضحى هناك تقيَّا
قبورٌ تنادي الغافلين بصمتها
وتَخطب فيهم بكرةً وعشيَّا
تقول لهم حسبُ اللبيب تذكُّرًا
بمن صار منكم في التراب طويَّا
فكم عاش فيهم سادرًا في ذنوبه
وفارق دنيا الفانيات عصيَّا
وكم أسرجَ الأهواءَ في كل باطل
وعانق في كل المنازل غيَّا
وكم طال في حُضن الحياة غطيطُه
وأمسى له عيش الضلال رخيَّا
وكم نال من عرض الحياة وطولها
وظلَّ لأجداث الأنام نسيَّا
فلمَّا حسا مُرَّ الممات فحينَها
صحا من سبات عاش فيه مليَّا
فحاصره غمُّ المصير وكَربُه
وكان بلُقيا المزعجات حريَّا
يقول له بعد المنية قبرُه
أما كنتَ تخشى أن تصير إليَّا؟
أما مرَّ ذكري في خيالك مرةً
فأُبتَ به بعد الإباق زكيَّا؟
أما في سماع الموت والمشيِ خلفَه
نداءُ عظاتٍ لا يزال عليَّا؟
ودنياك لو فكرتَ يا صاح دفترٌ
ستُجزى بما فيه ويصبح طيَّا
فما زرعتْ كفَّاك في العمر إنما
ستحصده بعد الحياة لديَّا
أنا روضة فيحاءُ تهتز راحةً
لكل تقيٍّ حلَّ فيَّ رضيَّا
ونافذةُ الجنات قبل ولوجها
أشعُّ ضياءً للهُداة وريَّا
ولكنني نارٌ وضيْق وحسرة
لكل نزيل كان أمسِ شقيَّا
سمعتُ وعيتُ اليوم وعظًا مؤثِّرًا
تخلّلَ أكنافَ الضمير فأحيا
سلامٌ على تلك الديار فقد جَلَتْ
فؤادي فأضحى بالجلاء بهيَّا
فعدتُ إلى داري وفي العين عبرةٌ
ودمعيْ على خدي يفيض سخيَّا
فما أبلغَ الصمتَ الفصيح بوعظه

لِمن زارَ سكَّان القبور خَلِيَّا



 

رد مع اقتباس