الموضوع: لذة الصبر
عرض مشاركة واحدة
قديم 02-20-20, 10:59 AM   #1
احمد العبدالله

الصورة الرمزية احمد العبدالله

آخر زيارة »  10-19-20 (07:29 AM)
المكان »  الدوحه/قطر
الهوايه »  كرة القدم - ومطالعة الكتب

 الأوسمة و جوائز

Icon N24 لذة الصبر



إن كثيرًا من الناس قد يتجاوزون حدود الحق؛ للحصول على اللذة، فمنهم من يجد لذته في الشهرة وبُعْد الصيت؛ فيسلك لأجلها آفاق الخطيئة، ولا يُبالي ما دامت ستوصله إلى غايته، ومنهم من يرومها في تعاطي مُذهبات العقول ومفسداته، ومنهم من يبتغيها من الاستطالة على الأعراض ونهش الحرمات، ومنهم، ومنهم...إلخ، فهل حقًّا وجد هؤلاء لذة حقيقية؟ إنهم قد وجدوا لذة؛ لكنها موهومة مزعومة، شابتها الأكدار والمنغِّصات وعِظَم التبعات: خوف وذل، عار وفضيحة، حد وعقوبة، واكتئاب قد يقود إلى الانتحار، فأين يجد الإنسان الصالح اللذة الحقيقية؛ لأنها مطلب من مطالب الفطرة؟



يقول الله تعالى: ﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [النحل: 97]، في هذه الآية الكريمة وأمثالها من نصوص الشريعة إرشاد فائق إلى رياض اللذة ومعاهدها الحقيقية.



إن اللذة التي ينبغي أن يتسابق إليها المتسابقون، ويتنافس في نيلها المتنافسون هي طاعة الله تعالى، وطاعة رسوله الكريم عليه الصلاة وأتم التسليم، فإذا نيلت هذه اللذة، طابت بها الحياة والتذَّ معها كل مباح؛ يقول ابن تيمية رحمه الله: "لقد كنت في حال أقول فيها: إن كان أهل الجنة في الجنة في مثل هذه الحال، إنهم لفي عيش طيب، وقال آخر: إنه ليمرُّ على القلب أوقات يرقص منها طربًا، وقال الآخر: لأهْلُ الليل في ليلهم ألذُّ من أهل اللهو في لهوهم"، ومن أعظم صور اللذة في الطاعات: التلذُّذ بطاعة الصبر.