عرض مشاركة واحدة
قديم 06-09-20, 06:04 AM   #29
عطاء دائم

الصورة الرمزية عطاء دائم

آخر زيارة »  اليوم (04:07 PM)
المكان »  في بلدي الجميل
الهوايه »  القراءة بشكل عام وكتابة بعض الخواطر

 الأوسمة و جوائز

افتراضي



المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ممثل قانوني مشاهدة المشاركة
القصة الرابعة: إفعل خيراً شرٌ تجد

قبل نحو ثمانية أشهر كنت نائماً، وفجأة في تمام الساعة 02:30ص وردتني عدة إتصالات مستمرة من أحد الأصدقاء حتى استيقظت من نومي، فقمت بالرد عليه فقال لي بأنه بالقرب من منزلي وأنه آتي لزيارتي برفقة أحدهم للأهمية القصوى، فقلت له: ماذا حدث؟! فأخبرني بأن الأمر طارئ وعاجل، فرحبت بهم وأخبرته بأنني أنتظره؛ وبعد مرور ربع ساعة وصل الضيوف وهم صديقي ومعه شاب في مقتبل العمر أشعث الشعر هزيل البنية؛ جلسنا وتجاذبنا أطراف الحديث وأعددت لهم الشاي والقهوة، ثم بدأ صديقي بالدخول في الموضوع الذي قدما من أجله وقال لي: (يا أبا صقر.. انت تعلم بأنك صديقي وجاري، وهذا الرجل (صديقه) وقع في مشكلة كبيرة وليس لنا بعد الله إلا انت لمساعدته) فقلت له: (أبشروا على قدر الإستطاعة)، ثم أخرج الفتى الذي برفقته ورقة وسلمها لي وقال لي بأن أقرأها، وعندما قرأتها وجدت صورة من لائحة إتهام تخصه من النيابة العامة للمحكمة الجزائية، فقرأت جزءاً منها ثم قلت له بأن يقص علي القصة بلسانه، فأخبرني بالقصة التالية:

(كنت أصادق رجل في العقد الثالث من العمر، وهو مروج مخدرات معروف، وكنت أذهب إلى منزله ونتعاطى المواد المخدرة والمسكرة، وذات يوم اختلفت معه على أمرٍ ما، فقام بالإتصال بي وطلب مني زيارته بمنزله لكي نتفاهم ونحل هذه المشكلة، فذهبت إلى منزله، وعند وصولي أدخلني داخل منزله وأحكم إغلاق باب الشقة وضربني على رأسي بكعب مسدس كان يملكه وهددني به واقتادني لغرفة نومه وكبلني بالحبال وسحب هاتفي النقال ووضعه بأحد الأدراج، وقام بتعذيبي بالضرب والحرق لمدة ثلاثة أيام متواصلة، ولم يكن هناك أحد بمنزله غير أمه الطاعنة في السن، وكان يغيب طوال اليوم وانا مكبل بالحبال ويأتي آخر الليل وينام ويضربني وهكذا.
كان هناك رأس حديدي صغير مدبب بارز بأحد شبابيك المنزل وكنت على مدى ثلاثة أيام أحاول قطع الحبال بهذا الرأس، وفي اليوم الرابع عاد المروج آخر الليل إلى شقته منهكاً وهو في حالة سكر وارتمى فوق سريره كالجثة الهامدة، فقمت بإكمال ما بدأت بالرأس الحديدي حتى حل وثاقي، وفتحت الدرج الذي يخفي فيه هاتفي وأخذته وفتشت غرفته فوجدته يخفي تحت سريره كيس بداخله بلاطتين من مادة الحشيش المخدر، فأخذت الكيس وفتحت الشباك وهربت عبر المواسير المتعلقة على جدار العمارة، وعند ابتعادي عن الحي قمت بالإتصال بأحد أصدقائي لكي يلتقطني ويوصلني إلى المنزل، وفعلاً قدم برفقة صديق آخر وذهبت إلى منزلي.
عند عودتي للمنزل وجدت أهلي في حالةٍ قلق وجن جنون والدي عندما رآني وانا غارق في دمائي والكدمات الموجودة على جسمي، وسألني: (أين كنت لمدة ثلاثة أيام وهاتفك مغلق، وما الذي فعل بك هذا؟) فقلت له بأنني تشاجرت مع بعض الشباب بالخارج وهربت منهم لبيت أحد أصدقائي وأغلقت هاتفي، فلم يصدق قصتي المزعومة، فقال لي بأن علينا الذهاب للشرطة، فقلت له: (لا حاجة للذهاب إلى الشرطة فالأمر بسيط)، ثم ذهبت وأغتسلت ثم ارتميت على سريري وغطيت في نوم عميق، ولكن والدي كان قلقاً جداً، فقام بتفتيش الكيس الذي جلبته معي وأخفيته تحت سريري وتفاجأ بوجود المواد المخدرة داخل الكيس، فأيقضني من نومي وصفعني على وجهي وقال لي: (من أين لك هذا؟!) فأخبرته بالقصة كاملة ً،فأمرني بإرتداء ملابسي للذهاب إلى الشرطة، وفعلاً ذهبنا إلى مركز شرطة الحي ودخلنا على ضابط الخفر وقام والدي بتقديم بلاغ ضد المروج وقام والدي بتسليم الضابط كيس المواد المخدرة، فسألني الضابط: (من أين لك هذا؟) فأخبرته بأنني حصلت على هذا الكيس حتى أثبت للشرطة وجود ممنوعات داخل منزل المروج، فلم يصدقني واقتادني إلى التوقيف وسجل محضر ضدي بالمركز وتم إحالتي لإدارة مكافحة المخدرات، وهناك تم التحقيق معي، وأخبرتهم بالواقعة كاملة، فأمر ضابط التحقيق بتشكيل فرقة ومرافقتي لهم للإستدلال على منزل المروج والقبض عليه، حيث تبين بأنه مطلوب في عدة قضايا سابقة وهروبه من السلطات، فانتقلت برفقة فرقة مكافحة المخدرات لموقع منزل المروج، وعند الوصول انتظروا المروج حتى يخرج من منزله خلال النهار، وفور خروجه من المنزل قام أفراد الفرقة بمحاولة القبض عليه ولكنه قاوم رجال الأمن وحاول إطلاق النار عليهم وتمت السيطرة والقبض عليه، بعد ذلك تمت مداهمة شقته فعثروا على مجموعة كبيرة من المخدرات بغرض الترويج لها بالإضافة إلى عدة أسلحة نارية غير مرخصة داخل منزله حسب ما وصفته لهم، بعد ذلك تم إحالتي للنيابة العامة وتم التحقيق معي ومواجهتي مع المروج وجهاً لوجه دخلنا في مشادات كلامية وإتهامات بغرفة التحقيق حتى كادت تصل إلى مشاجرة بالأيدي ولكن المحققين فرقوا بيننا، بعدها أطلق سراحي بكفالة، وقبل شهر جاءني استدعاء من المحكمة الجزائية وعندما ذهبت استلمت هذه اللائحة التي يتهمونني فيها بشرب المسكر ويطلبون إقامة الحد علي، ولم يتبقى على الجلسة القادمة إلا يومان فقط ولا أعلم ماذا أكتب وماذا أقدم للمحكمة).
بعدها قام صديقي بشرح وضع الفتى الاقتصادي وأنهم مساكين ويسكنون في منزل شعبي متهالك ووالده عاطل عن العمل وليس لديهم أية مصاريف، وطلبني فقط بعمل مذكرة دفاع له تبرئه مما نسب إليه، فتعاطفت مع الفتى وقررت الوقوف لجانب صديقي وتلبية طلبه، ووافقت على استلام القضية عن بعد وعمل مذكرات الدفاع للفتى حتى تتم تبرئته، فشكراني على ذلك وانصرفا.
وفي اليوم التالي عندما قمت بمراجعة لائحة الإتهام المقدمة من النيابة للمحكمة وجدت تناقض بين اللائحة وبين كلام الفتى، ففي لائحة الإتهام ذكر المحقق بأن هناك معرفة سابقة بين الفتى وبين المروج وربما يكون شريكاً له في ترويج المخدرات، كذلك لم يخبرني الفتى بأنه ادعى بمحضر التحقيق بأنه تعرض لإنتهاك عرضه، حيث تمت إحالته للمستشفى للكشف عليه وتبين عدم صحة ما يدعيه، وقد يكون قد ادعى ذلك لكي ينتقم من المروج بأي وسيلة كانت.
قمت بإعداد مذكرة دفاع مستغلاً الثغرات القانونية في إجراءات التحقيق واتصلت على الفتى بنهاية اليوم وقابلته وسلمته مذكرة الدفاع وأخبرته بما سيقوله في الجلسة القضائية، ثم انصرف.
وبعد الجلسة اتصلت على الفتى وقال لي بأنه قدم المذكرة للقاضي وتم تحديد جلسة أخرى للحكم في القضية، وبعد مدة اتصل علي أخاه الأكبر يشكرني ويثني على جهودي وأخبرني بأنه تم تبرئته لخلل في إجراءات التحقيق وأن المذكرة التي قدمتها جاءت بنتيجة، وبعد أن أغلقت المكالمة اتصلت على الفتى ونصحته بالإبتعاد عن هذا الطريق وأن يقوم سلوكه ويبتعد عن رفقاء السوء فوعدني بذلك.
وبعد مرور ثلاثة أشهر وردني إتصال من رقم مجهول، وعند ردي على المكالمة فإذا بالفتى يسلم علي ويسأل عن أخباري، فسلمت عليه وسألت عن أحواله، ثم سألني سؤال لم أكن أتوقعه وقال لي: (أريد أن أطلب منك شيئاً ولكن لا تفهمني بطريقة خاطئة لأنني لم أجد أحداً أثق به غيرك) فقلت له: (تفضل)، وهنا كانت المفاجأة، حيث طلب مني بأن أزوده برقم مروج لمادة الحشيش إذا ما كنت أعرف أحدهم، لأنه يبحث ولم يجد أحداً وهو في حاجة تدخين المادة لأنه يحس بصداع مستمر، فقلت له: (هل انت تمزح؟) فقال لي: (والله لست أمزح ولكنني محتاج للضرورة لهذه المادة حتى يزول الصداع) فقلت له: (لقد قمت بمساعدتك للتخلص من مشكلة كبيرة كنت ستواجهها، والآن تأتي إلى الشخص الذي يحارب هذه الآفة وتطلب منه بأن يزودك بها؟ هل انت مريض؟) فقال لي: (لماذا غضبت؟ إذا لم تستطع فليس عليك إلا الرفض) فقمت بمعاتبته وأخبرته أنه إذا اتصل علي بعد ذلك فسأقوم بالإبلاغ عنه لمكافحة المخدرات وأغلقت المكالمة وحظرت رقم هاتفه، ثم اتصلت على أخاه وأخبرته بما حدث، فقام أخاه بتهديدي بأنه يعمل في أحد مراكز الشرطة وقام بالتطاول علي وأغلقت المكالمة.
بعدها اتصلت على صديقي الذي عرفني على الفتى وأخبرته بما حدث، فتفاجأ وتوعد بالذهاب لوالد الفتى، فقلت له: (الخطأ مني لأنني وافقت على تبرئة شخص لا يستحق البراءة، فلو أخذ الشرع مجراه لكان قد تأدب، وهذا درس لن أنساه مدى الحياة بالتعاطف مع أشخاص ليسوا بثقة) وإلى الآن أحس بالندم على ما فعلته مع هذا الصبي.
أحيانا تحاول ان تكون طيبا ومتفانيا وتحب ان تساعد الآخرين
ولكن ما يُحزن انك تكتشقف انهم لا يستحقوا المساعدة
لكن الله لا يضيع مثقال ذرة

قصة غريبة وكأننا نشاهد فيلم
بأحداثه الغريبة
هذا الفتى للأسف ضاع في هذا الطريق التي سينتهي به في الهاوية

يعطيك العافية اخي
ربي يحفظك


 

رد مع اقتباس