الموضوع: مملكة الحرية ...
عرض مشاركة واحدة
قديم 06-16-23, 02:04 AM   #5213
متأمل

الصورة الرمزية متأمل

آخر زيارة »  05-22-24 (01:41 AM)

 الأوسمة و جوائز

افتراضي



ً
ً

" يُحكى أن رجُلاً يُدعى ابا جعفر
كان يملك جارية حسناء
فائقة الجمال تُدعى رُقية
ولم يكن ابو جعفر سوى تاجر عادي
يبيع السمن والعسل
وكان مولع بجمال جاريته
فسكنَ بها بعيداً خوفاً عليها من اعين الحُساد

وذات يوم زاره صديقٌ له
من مدينة أُخرى يقال له ابا صخر
وكان رجُلاً مُرَفْهاً يملكُ مِن المالِ
ما شاء الله له أن يملِك
وبعد أن اخذ الصديقان مجلسهما
نادى ابا جعفر جاريته الهَيْفاء رُقية
فأمرها بأن تُعِد ما يُكرِم به ضيفه
فرآها ابو صخر
فصُعِقَ مِن جمالها وطارَ عَقْلُه

وبينما هم يتسامران سأله عنها
وعن قصته معها فحكى له عنها
وما تحمله من صفات جميلة
وبالغ في الثناء عليها
مما زاد اعجاب ابا صخرٍ بها

وبعدما انتهت زيارته لأبي جعفر
وهمَّ بالمغادرة أخبره
بأنه سيمكث في المدينة لبِضع شهور
وسيُعيد زيارته له مرة أخرى
فودعه ابو جعفر
وقبل أن يتوجه ابو صخر الي المخرج
راي الجارية رقية فرمى لها بدرهمين وغادر

وبات ليلته غارقاً في التفكير بتلك الباهرة
وبعدها أصبح يتردد على صديقه كثيراً
وفي كل مرة يرى فيها الجارية
يرمي لها بدرهمين ثم يغادر
ولم يكن أبا جعفر يشعر بضجر
او غرابة مما يفعله صديقه
وظن أن الأمر عادي
ولكن رُقية فهمت ما لم يفهمه سيدها
وعلمت أن ابا صخر قد هامَّ بها
وأصبحت تُبادِله النظرات والهمسات
فأيقن ابو صخر
انها قد أُعجبت به وعلمت مبتغاه

وكان ابو جعفر المسكين غارقاً
في بحر اوهام وفي وجارية تُحبه
ولم يعلم ما يصنعانه مِن خلفه

حتى جاء يوم وقررت رُقية
أن تهرب مع عشيقها صاحب الدرهمين
وبالفعل هربت مع ابي صخر
وتركت رسالة لسيدها ابا جعفر قالت فيها:
"أنتَ تُريد أن تُشبِع قلبك
وأنا أريدُ أن تَشبعَ بطني"

فحزن عليها حُزناً شديداً
وكتب لها :
أيا ظبية الصحراء
أيُباع حُبي بدرهمين ..!
هل خُنتي أيام الصبابة والهوى
وسلكتي دَّرب الجاحدين؟
المال يا حسناء يفنى
فالتعلمي هذا يقين
والحب يا حوراء نورٌ لا يراه الخائنين
الحب عهد صادق ولا يفوز الا الصادقين
قد كُنتِ في عيناي دُرة
ومشيتي في صحرائي حُرة
واليوم لن تجني
بما فعلت يديكِ سوى المضرة

ومكثت رُقية عند ابو صخر الغني
وظنت أنها ستعيش عنده مُنعمة
ولكن أساء مُعاملتها
وأبدع في تعذيبها بالعمل الشاق
وفي كل مرة يقول لها :
لقد خُنتي سيدك بدرهمين
وغدا ستخونيني بدرهم

فضاقت نفسها مما تلقاه منه
مِن إهانة وتعذيب وتلويع
وهي التي كانت ملكة عند ابي جعفر
فقررت أن تهرب وتعود

وتسللت ليلاً وسلكت طريق العودة
إلي مدينتها الأولى والي دار ابي جعفر


ولكن عندما وصلت أخبروها
أنه قد مات حُزناً عليها "




ِ