عرض مشاركة واحدة
قديم 09-04-24, 08:05 PM   #1
نجمة

الصورة الرمزية نجمة

مواضيعي / مشاركاتي
آخر زيارة »  08-28-26 (02:37 AM)
المكان »  بين النجوم ☆
الهوايه »  هنا وهناك وهنالك ~

 الأوسمة و جوائز

افتراضي عالمٌ إفتراضي ... ! بقلمي ... لحظية



كان يوماً لطيفاً ، بعد انتهائها من جميع أعمالها تنفست الصعداء ، حان وقتها الخاص ، فتحت جهازها اللوحي وسجلت الدخول للموقع الذي تكتب وتتناقش فيه ، كان هناك شيء مختلف و على غير العادة ، يبدو المكان أكثر حيوية ، وهناك اسم زاهٍ يتنقل بين الأقسام بطريقة فوضوية محببة ، أثارت فضولها !
" مرحبا اهلا بكِ بيننا "
ارسلتها لها وهي لا تعلم سر الإنجذاب الذي جعلها ترسل لها هذه الكلمات ، وكان الرد لطيفاً خجولاً
" شكرا لك "
هكذا مرّت فترة من الزمن ، تعرفت فيها على الأخرى تدريجيا ، كان اسمها زهرة ، فتاة صغيرة ، حالمة ، لطيفة متى ظهر اسمها في المكان يصبح اكثر إشراقاً ، بدأت تستأمنها ويفضفضنّ لبعضهنّ ، عرّفتها على نفسها
" اسمي مها "
وأنها كاتبة قصص ، متزوجة و أم لطفلة صغيرة ، ذات يوم ارسلت لها صورة لطفلتها !
" ما أجملها ، هي تشبهك بالتأكيد ! "
تعليق زهرة على الصورة لطيف جدا وادخل السرور لقلبها ، ليُفتح لزهرة على مصراعيه ، بدأت بالتحدث عن حياتها تدريجياً ، إلى أن وصلت لمنحنى خطير من الأسرار والأشخاص ، وعلاقتها بزوجها المتذبذبة والتي تحاول مها أن تحلها وتنجح بحياتها الزوجية مهما كان الثمن ، لأجل طفلتها !
بينما زهرة تلقي عليها تعليقات خفيفة وتقرأ كلما تتحدث به مها بإهتمام بالغ ، إلى أن وصلت مها لحكاية لم تتوقع أن تتحدث بها لأي أحد ابداً ، لكن وماذا في ذلك ؟
زهرة شخص إفتراضي في عالم لا يعرف فيه أحد واقع الآخر ولا يمكن أن يتجاوز شاشة جهازها ؟ أليس كذلك ؟؟

أخبرتها انها تشعر بالذنب ، لأنها كانت على علاقة بشخص ما لسنين في هذا الموقع ، وأنها تريد أن تبدأ من جديد مع زوجها ، ولم تعد تتحدث مع ذلك الشخص ابداً ، ستكون زوجة مثالية ومخلصة وتكفر عن ذنبها بإسعاد زوجها وطفلتها قدر الإمكان !
وكأن حملاً ثقيلا إنزاح من قلب مها حين باحت بهذا السر ، لكن رد زهرة صعقها وجعلها تعقد حاجبيها بحيرة !
" فقط لأجل زوجك ، ألم تشعري بالذنب لأحل زوجته و اولاده ! وبيته الذي دمرته !"
" وما شأني بزوجته و اولاده ليتحمل ذنبهم بنفسه ! ، ماذا بك زهرة من المفترض أنك صديقتي ويجب أن تنحازي لجانبي دائما ! "
ارسلتها بيدٍ ترتجف ، وقلب ينبض بخوف وتوجس ، لا تعرف سببه ، لم ترد زهرة الأ في وقت متأخر ، وقد جعل قلب مها يتوقف رعباً !!
" كنت سأسامحك ، كنت قد اوقفت انتقامي حين رأيت صورة طفلتك ، لكنك فاسقة تستحقين ما سيحصل لك ، انتظري وسترين ! "
ما شأن زهرة بالقصة !
" زهرة ما بك ؟ من أنتِ ؟ هل انتِ زوجته ؟ ردي علي "
سهرت ليلتها كاملة لكن
لا جواب !
واختفت زهرة لأيام ، لتتأكد مها أن زهرة ماهي الأ فتاة حاقدة من نجاحها في ذلك الموقع وكتاباتها الفريدة والمميزة ، او ربما تكون مريضة نفسية ، كل شيء متوقع في ذلك العالم الإفتراضي ، كانت تلك خلاصة الأفكار التي توصلت لها مها ، واشغلت نفسها عن التفكير بزهرة ، رغم أن ذلك التحول الكبير والمفاجئ قد آذاها بشكل لم تتوقعه ، زهرة كانت صديقتها الوحيدة ، لقد احبتها وبشدة ، هزت رأسها تطرد تلك الأفكار من جديد ، جرس الباب يرن ، فتحته ، لا يوجد أحد ، كادت تغلقه لولا أنها رأت ذلك الظرف على الأرض ، اخذته تفتحه بحيرة، لم يعد أحد يرسل طرود ورقية !
لا اسم ، لا بريد ، فتحته ، لتخرج منه صور كثيرة ، منها صورها و صورته ، صور لمحادثات كثيرة بعضها عادي وبعضها فاضح ، يدها ترتجف ، دارت الأرض بها ، لم تشعر بالوقت الذي مرّ عليها ، تحاول تهدئة نفسها ، محاولة لملمة تلك الصور ثم حرقها بسرعة ، لكنها لم تختفي فقد اعادتها الذاكرة ، كانت قبل ثلاثة أعوام ، قبل أن تنجب طفلتها ، وبينما هي و زوجها في خصام دائم فعلت فعلتها ، هي من اطاحت به ، ليكون لها ما ارادت ، لم تهتم به ، لم تشعر بأي شيء تجاهه ، فقط أرادات أن تنتقم من زوجها !
لدرجة أصابها الجنون وكادت تفضح امرها بنفسها أمامه حتى ترى القهر والذل في عينيه ، كانت ولازالت قوية ، عنيدة ، مدللة ، تفعل ما يحلو لها ، لكن حملها غيّر تفكيرها وقلب حياتها رأساً على عقب ، وتهجر ذلك الشخص ، صحيح انه لم يستسلم بسهولة لكنه تفهّم ظرفها في النهاية ، وكأن خبر حملها أصابه بمقتل وهو من كان يقنعها بالطلاق من زوجها والزواج به ،حتى رضخ لمصيرهم الذي قررته ، فكل شيء بعلاقتهم هي من رسمته منذ البداية إلى النهاية !!
او هكذا ظنت ، ظنت انها تسيطر على حياتها وحياة من حولها ، لكن هذه الصور جعلت الخيوط تتناثر من يدها وتلتف على نحرها ، تخنقها بذلك الذنب العظيم !
ذهبت لجهازها اللوحي ، لتجد رسالة من زهرة فتحتها وليتها لم تفعل !
" هل اعجبتك الهدية ؟ اتعلمين لسنتين كاملة ظللت ابحث عن عنوانك ، ولسوء حظك وجدت موقعه على أحد حساباتك في مواقع التواصل ! "
" ماذا تريدين ؟ "
ارسلتها ، لكنها لم تفطن ان ردها كان ضعيفاً وتبدو حروف رسالتها ترتجف خوفاً وهلعاً إلا بعد أن جاءها الجواب الضاحك والشامت لزهرة !
دقائق قليلة جاءها رد آخر !
" هل تعرفين ماذا كان مصير زوجته ؟ لقد ماتت ! كانت مريضة نفسيا تأخذ ادوية ، اكتشفت علاقتكم بأولها لكنها لم تقل شيء ، كان تواجد زوجها معها يكفيها ، لكنه وبعد هجرك له قرر الطلاق ، وفي لحظة جنون اخذت ادوية أكثر من اللازم ، كانت مريضة ، وكنتم كالوحوش تتبعون اهوائكم ، لا ترون ولا تبالون بمن تطأه اقدامكم !"

لا تستطيع الرد دموعها تنزل كالشلال ، تحاول كتم شهقاتها حتى لا تنهض طفلتها من نومها ، تبتعد قليلاً عن الشاشة ، التي أصبحت وكأنها نافذة من جحيم فتحت عليها ، جاءتها رسالة أخرى
" موتي ، اقتلي نفسك كما فعلت "
" أرجوكِ سامحيني ، اقسم أني نادمة ، تريدين نقود سأرسل لكِ ما تريدين فقط سامحيني ، ارجوكِ "
ارسلتها وهي تهمس وتدعو ، تكاد روحها تخرج مع انفاسها اللاهثة ، و دموعها لا تتوقف لكن الرد كان كارثي وبلا اي شفقة !
" لديك مهلة لثلاثة أيام أو ارسل تلك الصور لزوجك ولوالدته ولكل اهلك ، سأنسخ منها الكثير ، سأجعل كل العالم يرى أي نوع من النساء انتِ "
سيطر الغضب عليها والجنون يغلق أي افكار لها
" لكن لماذا أنا فقط ؟ زوجها هو من قتلها ليتحمل ذنبها لوحده ، لماذا تنتقمين مني ؟ كان سيخونها مع أي إمراة أخرى !"
ردها كان مليئ بالضحكات الساخرة
" الأ تعرفين ! آه يبدو أني لم أخبرك ، شريكك في الجريمة سبقك في التكفير عن ذنبه ! مات قبل أشهر ؟ لقد انتحر أيضاً "
هزت رأسها ، تضربه على الجدران ، تحاول التفكير بأي مخرج يخرجها من مصيبتها ، ماذا سيحل بحياتها لو انتشرت تلك الصور ، لن تظل على قيد الحياة أصلاً وإذا لم يقتلها أحد ستعيش حياة اسوأ من الموت ، اعادت ضرب رأسها ، تمرّ عليها الساعات ببطء شديد !
وكلما حاولت التنفس جاءتها رسالة ، مرة صورة لزوجها ، وأخرى لمكان عمله ، بيت والدها ، ومع كل صورة تنهار أكثر ، حتى جاءتها آخر رسالة
" افعليها الآن او سينتهي كل شيء بثواني ! "
" سأفعل سأفعل ايتها اللع*** "
اقفلت الباب على صغيرتها ، فتحت نافذة غرفتها في الطابق الخامس ، وفي لحظة كسرت جهازها اللوحي ، ثم قفزت دون ادنى تفكير !!

على الجانب الآخر ، اقفلت الهاتف ورمته في حاوية القمامة ، وكأن روحها عادت لجسدها بعد أن هجرته لسنين !! فتحت باب المنزل ضاحكة !
" اليوم سأطبخ لكم غداء لذيذ ، أين والدكم ؟ "
قالتها وهي تراه منشغل بهاتفه ، يتفقد آخر ظهور ل" مها " كما توقعت ، اقفلت الباب عائدة لمطبخها تضحك بجنون !!


 

رد مع اقتباس