الموضوع: مرايا الأوعي
عرض مشاركة واحدة
قديم 04-17-25, 04:12 PM   #2
Rand

الصورة الرمزية Rand

مواضيعي / مشاركاتي
آخر زيارة »  08-23-26 (10:13 PM)
المكان »  ‏أجلس داخل نفسي، وأنتظر عودتي من بعيد..!⁦;)⁩
الهوايه »  ‏هي بطبيعتها مواسية شوارع مدينتنا كأنها تعرف بأن كل المارّة فيها مُتعبين ⁦(๑♡&#89

 الأوسمة و جوائز

افتراضي



لم يكن خلفها إلا لابكوتٌ معلق.

ارتخى صدرها كأن أحدهم أفرغ من رئتيها طنين الرعب، ثم تنبّهت: كانت تحبس أنفاسها كل هذا الوقت؟
ضحكت بصوت منخفض، ضحكة خفيفة لكن جافة، مثل صدأ ناعم على زجاج الروح.
“لابكوت… بس.”
قالتها كأنها بتأكد لنفسها إنها ما فقدت عقلها بعد.

لكن الحقيقة إن عقلها نفسه ما كان راضي يهدأ، ولا حتى يقتنع بسهولة.
يعني… كل شي صار قبل دقيقة؟
صوت بنت صغيرة من المراية؟
كلام عن وجع وتعب ونسخ منها بتتكلم؟
“يمكن… تعبت كتير، ولازم أنام.”

رجعت خطوة لورا، عيونها لسه معلّقة بالمرآة كأنها بتستنا شي يتحرك من وراها. بس ولا شي تحرك.
ولا شي غير لابكوت، بيتمايل بخفة كأنه تنفّس الصعداء هو كمان.

**

رجعت عالسرير.، بس ما قدرت تغمض عيونها.
شيء فيها ظل صاحي، بيهمس: “أنتِ شفتِ شي. وانتي بتعرفي.”

**

اليوم اللي بعده ما كان مختلف تمامًا، بس فيه تفاصيل صغيرة بتعلن إنو مرحلة جديدة بلشت، من غير ما تصيح.
لما دخلت الجامعة، الكل كان طبيعي.
السكرتيرة بتضحك، والدكتور رامي بيسألها إذا حضرت المحاضرة الأخيرة، والدكتورة هالة بتعطيها نظرة سريعة وبتقول: “كويسة اليوم؟ شكلك تعبانة.”

كل شي طبيعي. بس رند مش طبيعية.

**

رند كانت شاردة.
لما كانت تكتب ملاحظات، فجأة بتتذكر يد الطفلة اللي طلعت من المراية.
لما كانت تاكل سندويشة، بتنسى تمضغ لأن في صوت داخلها بيعيد جملة: “لسّا بتخبّي تحت اللحاف؟”

فيه شي لازم تعمله، فيه حكي لازم تسمعه، بس كيف؟ وليش؟
وليش من بين كل الناس، بتصير هاي الأشياء معها؟
“يمكن خلل نفسي، أو تعب. يمكن كل شي بسبب التعب.”

لكنها كانت تعرف إنو مش بس هيك.

**

في نهاية الدوام، كانت طالعة من المختبر، وشافت الدكتور ديفران واقف عند باب مكتبه، بيحكي مع طالب تاني.
نظراته مرّت عليها للحظة.
نظرة عادية، مهنية، باردة.
بس قلبها ما صدّقها.

الدكتور ديفران هو نفسه اللي صار معها كل القصة بسببه.
هو الشخص اللي، بسبب الحادث، صار الكل يعتقد إنهم متزوجين.
واللي غطّى على الموضوع بتواطؤ غريب من الكل.

**

رجعت البيت وهي بتحاول ما تفكر.
بس الساعة 8:14 مساءً، وهي بتقلب بالموبايل، إجا إشعار.
رسالة جديدة من الرقم: “أنا”.

نص الرسالة:

“اللابكوت كان أول تلميح. الآن دورك.
خلال ثلاث أيام، بتتذكري.
بتنفذي الخطة.
وإذا ترددتِ، بتبدأ الأبواب تُقفل.”

**

رند قعدت، ظهرها استقام غصب.
ثلاث أيام؟
خطة؟
أي خطة؟
من هذا “أنا” اللي بيحكي معها كأنه بيعرفها أكتر من حالها؟
وكيف بيحكي عن اللابكوت كأنه كان مقصود؟!

ضغطت على اسم المرسل: “أنا”.
حاولت تشوف تفاصيل الرقم.
ولا شي واضح.

**

قررت تتجاهل.
بس عقلها ما ساعدها.

مرّت الليلة الأولى من الثلاث.

في الصبح، صحيت وهي بتدوّن شي غريب على دفتر صغير جنب التخت، كأنها كانت عم تحلم بشي.
كتبت:
“اللعب بالظل مش دايمًا لعبة. أوقات، هو بيسحبك، وبيعلمك.”

شو يعني؟

**

اليوم كان عندها تدريب بالصيدلية الجامعية.
وكان الدكتور ديفران المشرف.

الجو مشحون بالصمت.

المتدربين بيتصرفوا طبيعي، إلا رند، بتتصرّف وكأنها بمسرحية بتلعب دور بنت ما بتعرف شي.

لكنه كان بيعرف.

هو دايمًا بيعرف، وهي دايمًا بتتظاهر.

**

بينما كانت ترتّب الرفوف، لمحَت ظلها عالزجاج، لكن الزجاج ما عكسها لحالها.
فيه ظل تاني جنبها، أقرب منها، أطول، ساكت.

التفتت…
ما كان في حدا.

**

تنهّدت.
حكت بصوت منخفض:
“شو يعني خطتنا؟ وشو بدكم مني؟”

وهي ما كانت تعرف إنها فعليًا بدأت تنفذ الخطة من اللحظة اللي سألت.

**

مرّت الليلة الثانية.

وهي بتتفرج عفجأة على مرايتها، لقت كلمة مكتوبة عليها بخط خفيف، كأنها تنفّس بخار:
“بلاش تخوني حالك.”

مسحتها بسرعة، بس القلب ما بينمسح بسهولة.

**

اليوم الثالث بدأ عادي، لكنه ما خلص عادي.

أجت رسالة جديدة من “أنا”:

“الخطوة الأولى: ارجعي لأول لحظة نسيتي فيها اسمك.
مكانها: غرفة التحضير رقم ظ¤.
زمنها: بين ظ£:ظ،ظ§ وظ£:ظ¢ظ¢ مساءً.
إذا وصلتي، بتتذكري.
إذا ما وصلتي، كل شي بينكسر.”

**

رند ارتبكت.
غرفة التحضير رقم ظ¤؟
هي أساسًا نادرًا ما تدخلها.
وبالساعة هاي؟ كانت دايمًا تكون فاضية.

بس فضولها كان أقوى من عقلها.
ولأول مرة، ما حكت لأي حدا، لا صديقاتها، ولا حتى دفترها، عن القرار اللي أخدته:

رح تروح.

**

الساعة ظ£:ظ،ظ¥، كانت واقفة قدام باب غرفة التحضير رقم ظ¤.
الباب نصه مفتوح.

دخلت ببطء.

الغرفة باردة، فيها رفوف زجاجية، وأدراج معدنية، وسكون غريب.
ما في حدا.

**

وبين الساعة ظ£:ظ،ظ§ وظ£:ظ¢ظ¢، وقف الزمن.

رند تذكرت.

تذكرت إنها مرّة دخلت هون، من سنين، كانت جديدة بالكلية.
وكان في موقف غريب صار، لما الدكتور ديفران
سألها عن اسمها، وهي نسيت.
مش نسيان طبيعي…
نسيت إنها رند.

قالت وقتها بصوت مرتجف: “أنا… مش عارفة.”

**

ومن هون بدأت “أنا”.

بدأ الصوت اللي كل مرة يرجع إلها برسالة جديدة.
بدأ الخوف.
بدأ الانقسام.

**

هلأ… فهمت الخطوة الأولى.

بس السؤال: كم خطوة بعدها؟
وشو الهدف؟

وليش من الأساس بدأت اللعبة هاي؟
مين بيحركها؟
ومين بده منها تنفّذ خطة ما بتعرفها؟

**

كانت لحالها بالغرفة، بس ما كانت وحيدة.

كان ظلها واقف معها.
وكان اسمها رند… لكن صوت جواها بدأ يقول:
قراءه ممتعه محبتكم رند
لا تنسوا تصلوا على النبي
مش كل شي بتنسيه، بيموت. أوقات بينام… ولما يصحى، بيطلب يكمّل.


.


 

رد مع اقتباس