الموضوع: مرايا الأوعي
عرض مشاركة واحدة
قديم 04-18-25, 12:51 PM   #3
Rand

الصورة الرمزية Rand

مواضيعي / مشاركاتي
آخر زيارة »  08-23-26 (10:13 PM)
المكان »  ‏أجلس داخل نفسي، وأنتظر عودتي من بعيد..!⁦;)⁩
الهوايه »  ‏هي بطبيعتها مواسية شوارع مدينتنا كأنها تعرف بأن كل المارّة فيها مُتعبين ⁦(๑♡&#89

 الأوسمة و جوائز

افتراضي



[FONT="Franklin Gothic Medium"][COLOR="RoyalBlue"] الفصل السابع: بقايا الاسم

كان ظلها واقف معها.
وكان اسمها “رند”… لكن الصوت جواها بدأ يقول:
“مش كل شي بتنسيه، بيموت. أوقات بينام… ولما يصحى، بيطلب يكمّل.”

رند ما كانت ناسية.
هي كانت عارفة إنها ما نسيت.
هي بس خبّت.
خبّت اسمها لما صار يتقلّب على لسان الناس، وصارت تحسّه غريب.
خبّت وجعها لما وجعها صار “لازم تكملي، لازم تكوني قوية”.
خبّت أسئلتها تحت الوسادة، وحطّت فوقهم ابتسامة ما إلها أصل.

وكل شي مر فيها… كان بيحاول يقولها الحقيقة.
المرايا، يلي انعكست فيها نسخ منها مش إلها.
اللابكوت، يلي كان واقف مكان شخص وهي حسبته أحد.
والرسائل، يلي كانت تطلع من “أنا”… وهي أساسًا ما كانت من غيرها.

كلهم كانوا مفاتيح.

بس لأي باب؟

**

الباب ما كان خارجي…
ما كان مخفي بين الجدران، ولا مغلق في طابق مهجور، ولا في تقرير مخبّى بين الأوراق.

الباب كان فيها.

في نظرة عيونها لما تهرب منها بالمرآة.
في صوتها لما تحاول ما تحكي عشان ما ينفضح ضعفها.
في لحظة وقوفها قدّام شخص، تقول له “أنا مش خائفة” وهي عم ترجف من جوّا.

**

“كلهم كانوا مفاتيح لباب واحد…”
قالتها بصوت مسموع هالمرة، كأنها عم تعترف.

“بابي.”

**

الظلّ يلي كان معها، ما رجع،
بس الإحساس فيه ما راح.

ورند، لأول مرة، ما فتحت الباب بإيدها.
فتح لحاله… لما صارت مستعدة تشوف شو في وراها
**

[
**

ابتسم، بس ابتسامة ما كانت راحة… كانت معلومة.
“أنا شخص كان المفروض يختفي من ذاكرتك، بس الظلال ما بتموت… هي بس بتغيّر شكلها.”

رند رجعت خطوة، حست كأن المسافة بين قلبها وجسمها صارت أكبر، كأنها عم تحاول توصل لإشي جوّاها، مش قدامها.
“شو قصدك؟ أنا ما بعرفك.”

هزّ رأسه، وبنبرة ما فيها لا لوم ولا عتاب، قال:
“كنتي تعرفيني، قبل ما تختاري تنسي. قبل ما يصير فيك كل هالشي… وقبل ما يصير ديفران.”

اسم زوجها نزل مثل قطرة مي باردة على رقبتها، أربكها، رجف جوّاها إشي صغير.
“شو دخل ديفران؟”

مدّ إصبعه، أشار على صدرها:
“انتي بتسألي دايمًا عن البداية، بس ما بتعرفي إنها كانت انتي. انتي اللي صنعتي القصة، وانتي اللي ضيعتيها. وأنا… أنا كنت البداية اللي دفنتيها.”

عيونها لمعت، مش من الدموع… من ارتباك الحقيقة.
“شو يعني؟”

قرب خطوة، صار صوته أوضح، أنعم، لكن أثقل:
“أنا كنت معك أول ما شفتِ المراية. أول ما سمعتِ الصوت. أول مرة سألك فيها الدكتور عن اسمك ونسيتي.
انتي خفتِ مني… ودفنتيني جوا المرايا.”

صمت.

كأنه أعطاها فرصة تتذكر، أو يمكن أعطاها فرصة تهرب.
بس رند ما هربت. لأول مرة، وقفت.

“إذا كنت الحقيقة… خليني أواجهها.”

ابتسم، وهالمرة كانت ابتسامته فيها حزن.
“لا أنا الحقيقة… ولا انتي الكذبة. إحنا نصين لشيء واحد. بس واحد فينا لازم يكمل الطريق.”

“وشو يعني؟”

“يعني الخطة مش إني أرجع… الخطة إنك تتصالحي.”

وقبل ما ترد، لفّ ظهره، ومشى.

ومع كل خطوة، صار يختفي شوي شوي…
أول إشي اختفى ظله.
بعدين ملامحه.
بعدين صوت خطواته.

رند ضلّت واقفة، بس لأول مرة ما كانت خايفة.
يمكن لأنه ما كان غريب.
يمكن لأنها، للمرة الأولى، ما كانت تهرب من حالها.

⸻
COLOR]
[/FONT]


 
التعديل الأخير تم بواسطة Rand ; 04-18-25 الساعة 12:55 PM

رد مع اقتباس