انتظرني يا جمال… يا صاحب الجمال
لا تعجل بالرحيل
فما زال في صدري كلام كثير
وما زال العتاب يثقل الخطوة
ويمنع الحرف من أن يستريح
اقترب، فثمة وجع لم أجد له بابا غير بابك
وثمة حكاية لم تكتمل لأني يا جمال
ما ودعتهم بعد
ماذا أصنع بدنياي يا عمي بعدهم؟
كأن أبواب الفرح أغلقت دفعة واحدة
وكأن الدروب فقدت معالمها حين غابوا
حتى صارت الأيام تسير بي ولا أعرف إلى أين
جفت جفوني من السهر
وتعذب القلب من طول الانتظار
وصار الجفا يثقب الروح كما يفعل الرمل بالزجاج حين
يصفعه الريح
أصد ع لحظة كأن الضعن محجوب بغبار الذكرى
كلما ظننتني نسيت
عادت صورهم تطل من بين الضباب
بكيت… حتى اشتعلت بقلبي نار لا تخمد
نار تنقر على صدري كل ليلة
وتعيدني إلى أول لحظة رحيل
تبعت قافلتهم
ومشيت على آثار خطاهم كمن يمشي على خيط أمل
أخير
أبحث عن رائحة، عن ظل
عن شيء يثبت أن الماضي لم يكن وهما
لكن حتى آثارهم غطتها الرمال
بل غطتها الرياح التي لا ترحم عاشقا يتبع السراب
ومع ذلك…
ما زلت أفتش في الفضاء الفارغ عن صداهم
وفي الطرقات المهجورة عن نسمة تشبههم
وأقول يا جمال انتظر…
فلعل الليل يرق، ولعل الغيم ينقشع
ولعل الغائبين يعودون يوما ولو على هيئة ذكرى لا
توجع.
