لي صاحبٌ سوداني ضليعٌ في النحو ، وكنتُ أزوره بين الفينة والفينة ، وفي إحدى زياراتي له ، وأثناء تجاذب أطراف الحديث ، قال لي : أبا بسام ، أتعلمُ أني لا أُصلِّي في جامع القرية التي أَقْطُنُهَا ، وأذهب لجامع القرية المجاورة الذي يحتاج إلى مسيرة ساعتين !
عجبتُ ، وقلتُ له : ما الداعي إلى هذا ؟! ألا جَنَّبْتَ نفسكَ عَنَاءَ السَّيرِ بصلاتكَ في جامع القرية ؟!
فقال : إنَّ الخطيبَ يلحنُ ، وهذا يُضْجرُني ، ولا أستطيعُ احْتمَالَهُ !
وهذا يُذَكرُني بأحد مشائخنا الأجلاء –حفظه الله- ، كان آيةً في النحو ، وكان لا يصلي مع أحد المشائخ المعروفين صلاة الجمعة ولا يَحْضرُ محاضراته ، وعندما سُئلَ عن السبب علَّلَ عدم حضوره بكثرة لحنه وعدم احتماله لهذا الأمر !