لا ينبغي أن نلوم القلب
الذي لا يزال يحمل الحنين
فالشوق طبيعة إنسانية لا يعاب عليها
بل يغفر لها ويحتضن
كطفل يتشبث بظل الأم
وكغريب يفتش في الطرقات عن أثر يذكره بالبيت
القلب حين
يشتاق لا يخطئ، بل يعلن أنه حي
وأن في داخله جذورا تمتد نحو الماضي
تسقيها الذكرى، وتزهر في لحظة عابرة من الحنين
فما أجمل أن يبقى فينا شيء يذكرنا بأننا بشر
وأننا مهما تظاهرنا بالقوة
نظل نحتاج إلى لمسة دافئة، أو كلمة صادقة
تعيد إلينا طمأنينة الغائبين
الحنين ليس ضعفا، بل هو نافذة الروح
تظل مفتوحة نحو الضوء.. حتى وإن غابت الشمس
خلف الغيوم
هو صلاة صامتة، يرفعها القلب إلى السماء
رجاء أن يعود الغائب
أو أن يلتقي المشتاق بمن يفتقده
فلنتركُ
للقلب حقه في أن
يشتاق
وللروح حقها في أن تتذكر
ففي ذلك بقاء للإنسانية
وفيه عزاءٌ لا يشيخ
وفيه جمال يعلمنا أن الحب حاضر في كل وقت
فقط يحتاج لمن يفتح له طريق
وأن الذكرى حين ندخرها بصدق
تصبح جسرا بين الأمس واليوم
بين الجفاء والحنان
بين القلب وما فقده
وما لا يزال يحلم أن يجده
ويجد معه الأمان.
