عرض مشاركة واحدة
قديم 02-23-26, 07:56 AM   #6
عطاء دائم

مواضيعي / مشاركاتي
آخر زيارة »  اليوم (02:01 PM)
المكان »  في بلدي الجميل
الهوايه »  القراءة بشكل عام وكتابة بعض الخواطر
رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ...

 الأوسمة و جوائز

افتراضي



أخــــلاق_الصائميـــن

...خلق كتمان السر...

إن كتمان السر من الأخلاق الجميلة التي يتحلّى بها المسلم
وهو من الدلالات الطيبة التي تعزّز علاقات الناس بعضهم ببعض , وتجدد مواضع الثقة بينهم
وتضاعف من درجات الحب والتواد والتواصل مع بعضهم البعض
قال المهلّب :" أدنى أخلاق الشريف كتمان السر , وأعلى أخلاقه نسيان ما أُسِرَّ له "

واحتفاظ المسلم بالسر دليل على أمانته، مما يجعل الناس يثقون به ويسعون إلى صداقته
أما إذا كان من الذين يفشون الأسرار، فإن الناس سيكرهونه ولن يثقوا به
وقد قال : (إذا حدَّث الرجلُ الحديثَ ثم التفت فهي أمانة) [الترمذي].

و يتعيّن على من حمل سرّاً لأخيه أو صديقه أن يحفظ هذا السر ولا يذيعه
وأن يحرص عليه حرصه على نفسه ودينه , فإن كتمان الأسرار كما قيل يدل على جواهر الرجال

و إذا أراد المسلم أن يقوم بعمل ويؤديه على خير وجه، فعليه أن يكتمه حتى ينفذه أو ينهيه
ولا يُحدِّث كل من يقابله بما يريد فعله. وقد أوصي النبي ﷺ
بالكتمان في قضاء الحوائج فقال: (استعينوا على إنجاح الحوائج بالكتمان ؛ فإن كل ذي نعمة محسود)
[الطبراني والبيهقي].

ولنا في قصة يوسف مع أبيه يعقوب عليهما وعلى نبينا أفضل الصلاة والتسليم التوجيه السليم
بضرورة كتمان السر خاصةً إذا كان ذلك السر هو عبارة عن فضل ونعمة من الله سبحانه وتعالى
خشية الحسد والمؤامرة من الغير , فحينما أخبر يوسف أباه بالرؤيا التي في المنام فسّرها بأن إخوانه
سيخرون له ساجدين إجلالا واحتراماً وإكراماً , فخشي يعقوب على ابنه من إخوانه فأمره
بأن لا يخبر أحداً بتلك الرؤيا , وأن لا يفشي السر الذي بينهما فقال الله تعالى على لسانه عليه السلام
{ قال يا بنيَّ لا تقصص رؤياك على اخوتك فيكيدوا لك كيداً إن الشيطان للإنسان عدوٌ مبين } (يوسف)

وإذا أردت أن تخبر سرك أحداً لمصلحة ما تعود لك فلا بد أن تختار الرجل المناسب المتّصف بالثقة والرشد
وذلك لأنك لو أعطيته من لم يقدرك ويقدر سرك فعندئذٍ يحل بك الندم
وتلحق نفسك اللوم بعد اللوم لسوء اختيارك في من أعطيته سرك

قال صالح بن عبد القدوس :" لا تودع سرّك إلى من طلبه فالطالب للسر مذيع "

قال عمرو بن العاص :" ما وضعت سري عند أحد فلمْته على أن بفشيه , كيف ألومه وقد ضقت به "

وقال الشافعي رحمه الله :-
إذا المرء أفشى سره بلسانه ولام عليه غيره فهو أحمقُ
إذا ضاق صدر المرء عن سر نفسه فصدر الذي يستودع السر أضيقُ

و إذا كان الكتمان أمرًا مطلوبًا، وحث عليه النبي فإن هناك أمورًا
لا يجوز للمسلم أن يكتم ما عنده فيها، بل عليه أن يُحَدِّث بكل ما يعرفه وإلا أثم وارتكب وزرًا، ومن هذه الأمور:

1- الشـهادة: فلا يجوز للمسلم أن يكتم الشهادة، بل عليه أن يؤديها كما رأى،
وقد أمر الله -تعالى- بعدم كتمان الشهادة، فقال: {ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه} [البقرة].

و: {ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله وما الله بغافل عما تعملون} [البقرة].

2- البيع والشراء: على البائع المسلم أن يبين ما في سلعته، وأن يصدق في بيعه، حتى يبارك الله عز وجل
له في تجارته. يقول النبي: (الْبَيِّعان بالخيار ما لم يتفرقا، فإن صدقا وبيَّنا
بُورِكَ لهما في بيعهما، وإن كتما وكذبا مُحِقت بركة بيعهما) [البخاري].

3- العلم: لا يجوز للمسلم أن يكتم العلم؛ لأن كتمانه ذنب عظيم يُعاقب عليه أشد العقاب
وكتمان العلم يؤدي إلى لعنة الله على من يكتمه.
: {إن الذين يكتمون ما أنزل الله من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون} [البقرة]

و: {ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون} [البقرة]
ويأتي كاتم العلم يوم القيامة وعلى فمه لجام من النار؛ لأنه كتم العلم وبخل به على الناس،

يقول صلّ الله عليه وسلم: (من سئل عن علم فكتمه، ألجمه الله بلجام من نار يوم القيامة)
[أبو داود والترمذي وابن ماجه].
فعلى المسلم ألا يكون كاتمًا للعلم أو شهادة الحق.

يتبــع غدآ ان شاء الله...


 

رد مع اقتباس