04-22-26, 07:28 PM
|
#14 |
| |
نص باذخ بالاحساس..
كانت جلسةً تبدو عادية، يحيطها شيء من السعادة، حتى نسيتُ لماذا جئت، وكأنني منذ البداية أسير في نصٍّ كُتب ليُقرأ بصمت، عن غربةٍ لا تُرى… أجلس بينهم، أضحك وأشاركهم الحديث، أرتدي قناعًا أتقنته حتى كدت أنسى وجهي، بينما روحي تقف في مكانٍ بعيد لا تصل إليه رائحة القهوة ولا يمسّه دفء الضوء، أراقب الجميع وهم يؤدّون أدوارهم على خشبة الحياة، أصواتهم عالية لكن الصمت يسكنهم، وأشعر أن بيني وبينهم مسافة لا تُقاس، رغم قرب الوجوه، كأننا عوالم متجاورة لا تلتقي… أتساءل أحيانا إن كانوا حقيقيين أم ممثلين مثلي، ننتظر لحظة انطفاء الضوء لنعود إلى ذواتنا، وأتساءل أكثر: كيف وجدت نفسي هنا؟ كأن يدا خفية دفعتني إلى مكانٍ لا يشبهني، لأكمل دورًا لا يخصني، أستيقظ كل يوم، أرتب ملامحي وألصق ابتسامةً متعبة، وأمضي كأنني أنتمي، بينما في داخلي يقينٌ هادئ أنني عابر، وأن هذه الحياة ليست لي بالكامل… ولو سألني أحدهم بصدق كيف أنا، لانهدّ كل ما فيّ دفعةً واحدة، لكن لا أحد يسأل، أو ربما لا أحد يريد أن يرى، فأبقى أحمل هذا الثقل بصمت، أعيش بين وجوهٍ مألوفة لا تصلني، وأيامٍ تمرّ دون أن تترك أثري فيها، سوى ذلك الهمس الذي يرافقني كل ليلة: "أنت لست هنا"، حتى وأنا بينهم، حتى وأنا أضحك، حتى وهم يظنون أنني واحدٌ منهم… ولا أدري إن كنت أبحث عن عودةٍ ما، أم عن مكانٍ أشعر فيه أنني لست ضيفًا، لكنني أعلم أن روحي ما زالت تقف بعيدًا، تراقبني، وتنتظر… أو ربما تخشى، أن أبقى هنا.
رائعة.. رائعة كلماتك جداً يا أمل.
دمتِ
|
|
| |