..
مررتُ على الديار ...
فما وجدتُ سوى الصمت يلوّح من النوافذ
وكأن الجدران تحفظ أسماء الراحلين
أكثر مما تحفظ ملامحهم !!
كان الطريق كما هو ...
لكن الخطى لم تعد هي الخطى
والهواء الذي كان يحمل الضحكات
صار يجرّ وراءه شيئا من الحنين !!
وقفتُ طويلا لا أبحث عن أحد
بل أفتّش عن نفسي التي تركتها هنا
يوم كانت الأحلام أكبر من المسافات !!
أدركتُ أن الأماكن لا تشيخ ...
وإنما نحن من نغادرها محمّلين بالأعوام
ثم نعود إليها فنستغرب ...
أنها لم تنتظرنا كما تمنّينا !!
فغادرتُ وأنا أبتسم في هدوء
لأن بعض الديار لا يُقصد بابها للسكن
بل للسلام على الذكريات ثم المضيّ
بقلب تعلّم أن الوفاء ... لا يعني البقاء !!
...