عرض مشاركة واحدة
قديم 08-30-26, 01:05 AM   #6
مريم كامل

الصورة الرمزية مريم كامل

مواضيعي / مشاركاتي
آخر زيارة »  اليوم (02:44 PM)

 الأوسمة و جوائز

افتراضي



استكثر من العمل الصالح في الخفاء ؛ فهو قرينُ الإخلاص وأحرى في إجابة الدعاء ؛ وذلك عندما تتوسُّل إلى الله بالعمل الصالح الخفي إنْ كان الله يعلم إخلاصك فيه أن يُفرِّج همَّك ويُنفِّس كربك ويرزقك ما تتمنَّى ..

" الخُذلان أن يُخلِّيَ الله تعالى بين العبد وبين نفسه ويكلَِهُ إليها ، والتوفيق أن لا يدَعَهُ ونفسه ولا يكلَِهُ إليها ؛ بل يصنع له ويلطف به ويُعينه ويدفع عنه ويكلأه". َ شفاء العليل لابن القيِّم

-غالبُ الجزع واليأس والقنوط بسبب نظر العبد القاصر لمُستقبل حياته في الوقت الذي يُعاني فيه من البلاء وطول انتظار الفرَج ؛ومن عَلِمَ أنّ الجزع لا يكشف البلاء والتسخُّط لا يُذهِب العناء ؛ فإنّه سيستبدل الجزع بالصبر ، والبكاء بالدعاء ؛ والتسخُّط بالثقة في الله وأنّه لكل أجلٍ كتاب

صاحبُ المعصية المُسرفُ على نفسه بالذنوب يحتاج منَّا الدعاء ، ثم تنمية جانب مُجاهدة النفس والخوف مِنَ الله عنده عن طريق استشعار عظَمة الله ، وحثِّه على الإكثار مِنْ ذِكْرِ الله ، وتذكيره بخطر خطوات الشيطان واستدراجه للإنسان مِنْ ذنبٍ إلى ذنبٍ حتى يُغرقه في بحر الذنوب والمعاصي ..

قد يتأخَّرُ عنك العطاء وما تتمنَّى بقدر تعلُّقك بالناس وغفلتك عن الدُّعاء ؛فيُؤدِّبُ الله مَنْ يُحبُّه حتى يكون تعلُّقه بالله أعظمَ مِنَ تعلُّقه بالناس ، وحتى تكون ثقتُه في الدعاء أقوى من ثقتِه في حوْلِه وقوته ، وحتى يكون حُسْنُ ظنِّه في الله بإجابته كالجبال الراسية في قلبه ..

لن تَجِدَ أجمل ولا أعظم ولا ألذَّ ولا أسعدَ مِنْ تلك اللحظات التي يتملَّكُكَ فيها الحُزن من بلاءٍ طال بك ، أو همٍّ جثَم على صدرك ، أوكرْبٍ أدمع عينك : فتكتم كل ذلك وتصون دموعك أن يراها الناس ، ثم تشكو إلى الله بدموع الشوق إلى عافيته والطمع في رحمتِه ..

إمَّا أن تسأل الله الخير فيما يكتبه لك ، وإمّا أن تخوض غِمار الحياة مُعتمِداً على حوْلِك وقوَّتك ؛ فإذا علَّقت مطلوبك بخِيرة الله لك ارتاح قلبك وهدأت نفسُك لعظيم ثقتك فيما اختاره الله ، وإذا اعتمدتَّ على حوْلِك وقوتك وكَلَك الله إلى نفسك وأصبحت في تعبٍ حتى لو تحقَّق لك مطلوبك .

مَنْ ظنَّ أنّ ما يُعانيه من الهموم والبلاء سيطول ولن يزول ؛ فعليه بالإكثار مِنْ قول : لا حول ولا قوّة إلاّ بالله ، وليعترف لله في دُعائه بعجزِه وافتقاره إليه ، وليسأل الله بإلحاحٍ أن يُفرِّج همَّه وأن يكشف بلاءه مِنْ حيث لا يحتسب . َ والله ما فعلها أحدٌ إلاَّ فرَّج الله همَّه .

مِنْ أعظم موانع الدعاء ومِنْ أسباب تأخير إجابته : اعتماد المكروب على حوله وقوته ، وأسوأ منه اعتماده بقلبه على غيره من الناس ، وترقُّبه إلى عونهم ونوالهم ؛ فيغفل عن روح الدعاء وهو الافتقار إلى الله والتعلُّق المُطلَق به سُبحانه لكي يحصل له مقصود البلاء ويسعد بثمرة الدعاء ..

القنوط واليأس والجزع والتسخُّط أعظم حسرةً وأسوأ عاقبةً من بلاءٍ طال بك ألَـمَهُ عاقبتُهُ خيرٌ عند الله . لا تقف عند ألَـمِ البلاء ، بل جاوزه إلى عِظَم الجزاء . واعلم أنَّ رحمة الله فيما أصابك أعظم من رحمته فيما زواهُ عنك : ( مَن يُرِد الله به خيراً يُصِبْ منه ) رواه البخاري .

من لم يكن له عملٌ صالحٌ في الخفاء فليُبادر بعمله وليجتهد في الإخلاص وإخفائه ؛ ثم يتوسَّل إلى الله بهذا العمل أن يُفرِّج عنه ما هو فيه بتحقيق مطلوبه أو دفع مرهوبه ؛ ومعنى التوسُّل إلى الله بالعمل الصالح : أن يسأل الله إن كان عمله خالصاً لوجهه أن يُنجِزَ له ثوابه بالفرَج العاجل

إذا تأخَّـر عنك الفرَج وطال عليك البلاء : ففِرَّ إلى الله واحبس لسانك عن كُلِّ شيءٍ إلاَّ مِنَ الشكوى إلى الله والإلحاح عليه بالدعاء ؛ فهي السلوةُ والراحةُ مِنْ سؤال الناس عن سبب ما أنتَ فيه واقتراحاتهم وتثبيطهم ولومهم وشماتتهم وتحزينهم لك ونفخ بعضهم في جْمر ألَـمِك

يجتمعُ في الدُّعاء أنواع الصبر الثلاثة ؛ صبرٌ على طاعة الله في الدعاء ، وصبرٌ عن معصية الله بالتسخُّط والقنوط وتَـرْك الدعاء ، وصبرٌ على أقدار الله الجارية إن طال البلاء وتأخَّرت إجابة الدعاء ..

لا نُصاب باليأس والقنوط والألم والحسرة بعد أن يصرف الله عنَّا ما كُنَّا ندعو حصوله زمناً طويلاً إلاَّ بسبب تقصيرنا في استشعار لذَّة المُناجاة وعبوديَّة الدعاء ، ولأنَّنا كُنَّا ندعو دون سؤال الله الخير فيما نرجوه ، أو نسأله الخير فيه بدون يقينٍ وصِدق في رضانا بخِيرة الله لنا .

قد تمرُّ سعادتك في بلوغ ما تتمنَّى بمراحل من الانتظار وعقَبَاتٍ من البشر وخوفٍ مِنْ المُستقبل : وفي كل انتظارٍ وعقبةٍ وخوفٍ يربط الله على قلبك (بالدعاء) ، ويُعلِّقك به (بصِدق التوكُّل) ، ويُطمْئِنُ فؤادك فيه (بحُسْن الظنّ بالله) ؛ وما اجتمعت هذه الثلاثة إلاّ كنت من أسعد الناس




 

رد مع اقتباس