منتديات مسك الغلا | al2la.com
 


تم تحديث قوانين المنتدى بما يتناسب مع تقدم المنتدى ، للإطلاع إنقر على هذا الشريط :: تنويه ::

Like Tree1Likes
  • 1 Post By أوتار الأمل
إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 03-30-23, 05:12 PM   #1
عبدالله الهُذلي

آخر زيارة »  اليوم (03:41 PM)
المكان »  المملكة العربية السعودية
الهوايه »  القراءة / الرياضية / السياسة

 الأوسمة و جوائز

افتراضي قصة النبي يونس عليه السلام



قصة النبي يونس عليه السلام


يونس نبي الله صاحب القصة الشهيرة التي جعلته يتفرد بها عن غيره، وصاحب القوم المتفردين عن بقية الأقوام، أليس كل قوم من السابقين قد تحدى تهديد نبيه بالعذاب، ﴿ قَالُوا أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ﴾ [الأعراف: 70]، فكانت تأتي أمارات العذاب، فلا يرعوون ولا يرتدعون حتى يحُلَّ بهم، ﴿ هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ [الأحقاف: 24]، وأما يونس فكان قومه خلاف كل الأقوام، فحين رأوا بوادر النقمة آبوا إلى ربهم وإلى طريق الحق، فنجاهم الله من العذاب.



ولنستعرض قصة يونس من هاتين الناحيتين من خلال النص القُرْآني؛ قال الله تعالى: ﴿ فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ ﴾ [يونس: 98]،وقد أرسل الله يونس نبيًّا إلى مدينة نِينوى، وهي قريبة من مدينة الموصل في العراق، وكان فيها كثافة بشرية وحضارة راقية: ﴿ وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ * فَآمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ ﴾ [الصافات: 147، 148]، فكان عددهم - على اختلاف الأقوال - ما بين مائة وعشرة آلاف إلى مائة وسبعين ألفًا.



وتبدأ قصة يونس في دعوته قومه إلى التوحيد، لكنهم كذبوه وعاندوه وتمردوا عليه وأصروا على كفرهم، فلما طال ذلك عليه ولم تنفع معهم نصيحة ولا تخويف من العذاب، خرج من بين أظهرهم ووعدهم حلول العذاب بهم بعد ثلاث، فتعجل وخرج من قريتهم غاضبًا؛ خشية أن يصيبه العذاب.



قال ابن مسعود: فلما خرج يونس من بين ظهرانيهم وتحققوا نزول العذاب بهم قذف الله في قلوبهم التوبة والإنابة، وندموا على ما كان منهم إلى نبيهم، فلبسوا المسوح - ملابس من شعر غليظة - وفرقوا بين كل بهيمة وولدها، ثم عجُّوا إلى الله عز وجل وصرخوا وتضرعوا إليه وتمسكنوا لديه، وبكى الرجال والنساء والبنون والبنات والأمهات، وجأرت الأنعام والدواب والمواشي، فرغت - الرغاء صوت الإبل - الإبل وفصلانها - الفصيل ولد الناقة - وخارت البقر - الخوار صوت البقرة - وأولادها وثغت - الثغاء صوت الشاة - الأغنام وحملانها، فكانت ساعة عظيمة هائلة، فكشف الله العظيم - بحوله وقوته ورأفته ورحمته - عنهم العذابَ الذي كان قد اتصل بهم بسببه، ودار على رؤوسهم كقطع الليل المظلم؛ ولهذا قال تعالى: ﴿ فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا ﴾ [يونس: 98]؛ أي: هلَّا وُجدت فيما سلف من القرون قرية آمنت بكمالها، وهذا يدل على الامتناع وعدم وجود مثل هذه القرية من قبل، ﴿ إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ ﴾ [يونس: 98]، وهذه مَيزة لقوم يونس؛ أنهم آمنوا أجمعين، لكن يونس لم يدرِ بهم، بل غادرهم وهام على وجهه تاركهم لمصيرهم، فركب سفينة في نهر الفرات نازلة باتجاه البحر محاولًا الابتعاد عنهم إلى أقصى الحدود، ومصممًا على مفارقتهم الأبدية؛ دليل الصد والجدال العقيم الذي تلقاه منهم والقلوب القاسية التي صدت النور وأبَتِ الانفتاح له، فقد غلفها ران صلد مصاحب لفكر متحجر رافض للتغيير ومقيم على تراث الأجداد المنغلق، ألم يقل مَن كان قبلهم: ﴿ إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ ﴾ [الزخرف: 23]، فكان هذا حالَهم، ومِن أجل تيئيس يونس من إصلاحهم واستجابتهم لدعوته تكتلوا ضده وكلموه بصوت واحد، لغتُه الامتناع والإباء عن تلبية دعوته، فما نفع معهم تخويف ولا ترغيب أو ترهيب، فانطلق مغاضبًا لهم، هاجرًا بلدتهم، فقادته قدماه إلى سفينة البؤس والشقاء والابتلاء المخيف، فما كادت تنتهي من النهر لتدخل البحر وتركب موجه في رحلة على شواطئ الخليج حتى ثار البحر هائجًا على غير عادة منه في مثل هذا الوقت، ونادى منادي الربان: أن ألقوا ما معكم من حمولة؛ فالأمر خطير؛ فقد ثقلت السفينة حتى غشيها الماء من شدة الموج، فزادها ثقلًا إلى ثقلها، وألقى الركاب ما معهم من حمولة مستغنين عن المال فداءً للروح، وألقيت الأحمال كلها، والخطر لا يزال محدقًا بالسفينة، والأمواج العاتية تتقاذفها ذات اليمين وذات الشمال، ويونس في عالم آخر سارح بفكره في القوم الذين غادرهم متوعدًا إياهم بالعذاب، ترى ماذا حل بهم؟ وهل هياج البحر هذا مقدمة لذلك العذاب الموعود؟ لا بد واصل إليهم مدويًا مزمجرًا مهلكًا، كل الركاب مرتبكون ما بين مهموم ومحزون أو عامل باذل جهده لدفع الخطر بما يستطيع، ولكن الحيلة في مثل هذه الظروف ضئيلة، سفينة أضحت رغم ثقلها كالريشة في مهب الريح، وأي حيلة من هؤلاء الركاب للسيطرة عليها ليست بذات نفع، وما لهم إلا الالتجاء إلى الله وحده؛ فبيده وحده إنقاذهم، وأحس يونس بالخطر المحدق، وانتبه من سرحان التفكير، إذ طرق سمعه صوت الربان وهو يقول: جاء دور تخفيف الحمل من البشر، ولكن لا بد من إجراء القرعة ليتحقق العدل، يا ألله، ماذا حل بالسفينة؟ وفي هذه الأثناء كانت القرعة تجري والرجل الذي وقعت عليه القرعة كان يونس، أنت أيها الغريب اختارتك السماء لتلقى في البحر تخفيفًا للحمولة، وانطلقت كلمة من أحد المسافرين: لا تلقوا هذا الغريب الطيب إني أشفق عليه، وأيده آخرون، فأعاد الربان القرعة فوقعت على يونس، وأعيدت للمرة الثالثة والنتيجة كما هي، واضطر الربان أمام هذا الحظ العاثر لهذا الغريب أن يلقوه في البحر ويلقوا معه نحسه، لكأن البحر لم يهِجْ إلا لأجل هذا المصير الذي ينتظر يونس: ﴿ وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ * فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ * فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ ﴾ [الصافات: 139 - 142]، تصوير قُرْآني رائع، بكلمات ذات دلالات بلاغية نزلت في مكانها المناسب، فأنتجت عبارات عالية المعاني والبيان، فيها الصورة المتحركة المعبرة، فكلمة "أبق" استعمالها العربي الغالب للعبد الهارب من مولاه، فكأنه هرب من المكان الذي كلفه فيه ربه ليقوم بالدعوة صابرًا محتسبًا؛ لذلك ورد أن البحر لما هاج بهذه الشدة غير المعهودة قال أصحاب السفينة: هناك عبد أبق من سيده ستظهره القرعة، فوقعت القرعة على يونس، فألقي في البحر جزاء لهروبه من سيده، والفُلك المشحون عبارة وصفت بها من قبل سفينة نوح، دليلًا على حملها من كل صنف من البشر والدواب والبضائع، والمساهمة تقال عادة لمن يدخل في القرعة وقد غلب فيها حيث وقعت القرعة عليه، فالتقمه الحوت، وهذا مبالغة في البلع؛ لأنه بالنسبة للحوت لقمة صغيرة لا يحتاج لقضمه وتجزئته، وهو مليم: فقد أتى يونس أمرًا يلام عليه من حيث هروبه دون إذن من ربه، وربما هو قد لام نفسه ووبخها لما فعل، فلقي هذه المشقة وهذا المصير، ورُوي أن الله تعالى منع الحوت من أكله أو كسر عظمه، أوحى إليه - كما أوحى إلى النحل - أن هذا ليس برزق لك، فكان الحوت بمثابة المستودع ليونس؛ لذلك لما شعر يونس وهو في جوف الحوت أنه يتحرك ويتنفس استذكر ربه فسبح الله ومجده: ﴿ فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ * لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ﴾ [الصافات: 143، 144]، وهنا تكمن قيمة التسبيح والتهليل وذكر الله، حيث يغفل اليوم كثير من المسلمين عن الذكر والتسبيح والتعرف إلى الله في الرخاء لكي يتعرف عليهم في الشدة، وقد وصفت حالة يونس في سورة الأنبياء وهو في أحلك أيامه وأشدها خطورة: ﴿ وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ﴾ [الأنبياء: 87]، وهو يونس عليه السلام، والنون هو اسم الحوت، فعُرف بصاحب الحوت الذي خرج مغادرًا قومه دون إذن من ربه، وكان خروجه غضبًا لله وأنفة لدينه وبغضًا للكفر وأهله، فقد برم بقومه لطول ما ذكرهم به فلم يتذكروا وأقاموا على كفرهم، فراغمهم وغاضبهم تاركًا قريتهم وهاجرًا لهم، وظن أن ذلك يسوغ، فعاتبه ربه عتابًا شديدًا، تارة بقوله تعالى: ﴿ فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ ﴾ [الأنبياء: 87]، وتارة: ﴿ إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ﴾ [الصافات: 140]، وتارة: ﴿ فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ ﴾ [الصافات: 142]، لكن يونس أدرك خطورة فعلته ومقدار امتحانه الشديد فنادى وهو في جوف الحوت حيث حالك الظلمة، مضافًا إليها ظلمة البحر وظلمة الليل، بنداء مؤثر يظهر الضعف البشري والحاجة التي لا غنى عنها لأي مخلوق إلى رحمة الله ولطفه بعباده: ﴿ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ﴾ [الأنبياء: 87] إقراره على نفسه بالظلم كان بابًا ولج منه لشاطئ النجاة، ﴿ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ ﴾ [الأنبياء: 88]، تعليم لنا ولكل مخطئ أن يُعلن عن هذا فيحصل على الاستجابة وتفريج ما عليه من الهموم، قال الحسن: ما نجاه الله إلا بإقراره على نفسه بالظلم، وعن سعد بن أبي وقاص قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ((دعوة ذي النون إذ هو في بطن الحوت: ﴿ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ﴾ [الأنبياء: 87]، لم يدعُ بها مسلم ربه في شيء قط إلا استُجيب له))، وقال أيضًا: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((اسم الله الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سُئل به أعطى: دعوة يونس بن متى))، قلت: يا رسول الله، هل ليونس خاصة أم لجماعة المسلمين؟ قال: ((هي ليونس خاصة، وللمؤمنين عامة إذا دعوا به، ألم تسمع قول الله تعالى: ﴿ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ ﴾ [الأنبياء: 88]؛ فهو شرطٌ مِن الله لمَن دعاه))، ولما دعا يونس بهذا الدعاء نجاه الله من بطن الحوت فلفظه، ﴿ فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ ﴾ [الصافات: 145]، وكان النبذ على شاطئ رملي لا ظل فيه ولا ماء، مكان قاحل تلفحه الشمس، وعليك أن تتصور سواحل الكويت أو البصرة جفافًا وحرًّا وقد لفظه الحوت بعد أن أمضى في بطنه يومًا على بعض الأقوال، وأيامًا ما بين السبعة والأربعين يومًا، لكن الأقوى أن الأمر لم يطل في بطن الحوت؛ لأن الفاء تفيد التعقيب، ومن حالته التي كان عليها عندما خرج من بطن الحوت هي بالطبع أكثر من يوم؛ لأن الأذى قد نال من جسمه؛ أي: بدأ لعاب الحوت وإفرازاته الهضمية تؤثر في جلده، فخرج في مرحلة ما قبل الهضم؛ ولذلك سخر الله له شجرة من يقطين لتداوي جسمه، ﴿ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ ﴾ [الأنبياء: 88]، وفي الحديث عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لما أراد الله حبس يونس في بطن الحوت أوحى الله إلى الحوت أن خذه ولا تخدش له لحمًا، ولا تكسر عظمًا، فلما انتهى به إلى أسفل البحر سمع يونس حسًّا فقال في نفسه: ما هذا؟ فأوحى الله إليه وهو في بطن الحوت: إن هذا تسبيح دواب البحر، قال: فسبح وهو في بطن الحوت، فسمعت الملائكة تسبيحه، فقالوا: يا ربنا، إنا نسمع صوتًا بأرض غريبة، قال: ذلك عبدي يونس، عصاني فحبسته في بطن الحوت في البحر، قالوا: العبد الصالح الذي كان يصعد إليك منه في كل يوم وليلة عمل صالح! قال: نعم، قال: فشفعوا له عند ذلك، فأمر الحوت فقذفه في الساحل، كما قال الله: ﴿ وَهُوَ سَقِيمٌ ﴾ [الصافات: 145]))، ورُوي عن أبي هريرة قال: طُرح يونس بالعراء، وأنبت الله عليه اليقطينة، قلنا: يا أبا هريرة، وما اليقطينة؟ قال: شجرة الدباء - وهو القرع - قال أبو هريرة: وهيأ الله له أروية وحشية تأكل من خشاش الأرض، أو قال: من هشاش الأرض، قال: فتفشخ عليه فترويه من لبنها كل عشية وبكرة حتى نبت، قال ابن مسعود: ﴿ فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ ﴾ [الصافات: 145] كهيئة الفرخ ليس عليه ريش، وحكمة إنبات شجرة اليقطين: أنها مناسبة لمن يكون حاله مثل حال يونس، فورقها كبير ناعم يصلح فراشًا وغطاء، وهو لطيف في غاية النعومة، لا يقربه الذباب، وهذا أمر مهم، فلو وقع الذباب على جسم يونس وهو في حالة من الرقة والحساسية لآلمه وأزعجه، وربما يتمكن من إحداث قروح فيه تسبب له مضاعفات خطيرة وألمًا لا يطاق، زِدْ على ذلك أنه طعام يؤكل نيئًا ومطبوخًا، ولقد تجلت حكمة الله بهذا الصنع.



لقد امتدح النبي صلى الله عليه وسلم يونس بن متى؛ فقد أخرج البخاري عن أن أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لا ينبغي لعبد أن يقول: أنا خير من يونس بن متى))، وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم يونس عندما ذهب للدعوة في الطائف وآذاه يومذاك أهلها، فلجأ إلى حائط فجاءه عداس بقطف عنب ليأكله بناءً على طلب سيديه ابني ربيعة عتبة وشيبة، فسأله النبي صلى الله عليه وسلم: ((مِن أي البلاد أنت؟))، فقال: مِن نِينوى، فقال عليه الصلاة والسلام: ((مِن قرية الرجل الصالح يونس بن متى))، فقال عداس: وما يدريك ما يونس بن متى؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ذاك أخي، كان نبيًّا، وأنا نبي))، فانكبَّ على يديه ورِجْليه يقبلها - وتمام الخبر في السيرة، وبعد أن شفي يونس عليه السلام مما أصابه من الحوت بسبب إقامته في بطنه أرسله الله مجددًا إلى قومه الذين غادرهم وهم مسلمون على أحسن حال، فأقام بينهم نبيًّا مرشدًا وموجهًا حينًا من الزمن؛ قال تعالى: ﴿ فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ * لَوْلَا أَنْ تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ * فَاجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ ﴾ [القلم: 48 - 50]، والاجتباء: النبوة، فقد عاد إلى قومه نبيًّا، واستمرت دعوته فترة طويلة من الزمن إلى أن توفاه الله، ثم أصاب نِينوى ما يصيب الأممَ مِن تغيرات على مدى الزمن.


 


رد مع اقتباس
قديم 03-31-23, 01:45 AM   #2
أوتار الأمل

آخر زيارة »  05-26-24 (09:13 PM)

 الأوسمة و جوائز

افتراضي



جزاك الله خيرا عـ الطرح القيم
والمميز دائماً ووفقك المولى
لكل مايحبه ويـــرضاه ..


 

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة



| أصدقاء منتدى مسك الغلا |


الساعة الآن 08:26 PM.

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2024, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.6.1 al2la.com
HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010
new notificatio by 9adq_ala7sas
بدعم من : المرحبي . كوم | Developed by : Marhabi SeoV2
جميع الحقوق محفوظه لـ منتديات مسك الغلا