| | #1 | ||||||||||||||
![]() سيد الكلل
| في كل عصر، تظهر فئة تحاول أن تتسلق قمم الثقافة والفكر، دون أن تمتلك ما يؤهلها لذلك. تراهم يرفعون شعارات الوعي، ويتحدثون بلسان المثقف ويزعمون أنهم حملوا مشعل النهضة، بينما هم في الحقيقة لا يتجاوزون أطراف الضوء الذي يسطع عليهم من بعيد لقد ظن بعضهم أن اقتناء كتاب، أو حضور ندوة أو حفظ بعض المصطلحات الأجنبية كفيل بأن يخرجهم من رمل البداوة إلى رخام المدنية لكن الطبع غلب التطبع فسرعان ما تنكشف الأغطية ويعودون إلى ما ألفته طبائعهم الأولى: التفاخر بالسطحيات والركض خلف الشهوات والظهور وتزيين الجهل بطلاء الكلمات هم أبناء مشهد تزيف فيه المظاهر فترفع فيه الكلمة قبل أن تفهم، ويصفق للفكرة قبل أن تختبر كل ما حولهم مصطنع: الفكر مؤجر والثقافة مستعارة، والذوق العام مسروق من صفحات الآخرين. وإن حدثتهم عن عمق، غاصوا في سطحه وإن أشرت إلى معنى، علقوا عند حرفه يحاولون أن يتسلقوا القمم وهم عاجزون، فقد كتب الله عليهم أن يكونوا آخر الصف في الفهم وأول الصف في الضجيج. يظنون أن ارتداء ثوب المثقف يكفي ليخفي ما تحت القماش من خواء لكن الريح حين تهب، ترفع الستار وتكشف الأصل الثقافة ليست ما يقال بل ما يفعل وليست يعلن بل ما يعاش هي أدب الروح قبل أن تكون أدب القلم وهي تواضع العارف لا صخب المتكلف لذلك مهما لبس المتفيهقون من لباس الفكر ومهما تزينوا بعبارات الوعي فإن المواقف كفيلة بأن تعيد كل امرئ إلى أصله وهذا ليس عيبا انما العيب اذا تكبر وتمنطق وهو في واقع الامر لا يمتلك ما يؤهله لذلك إنها مأساة الصحراء حين تحاول أن تقنع العالم بأنها بحر ومهما حاولت أن تقلد الموج سيبقى الرمل يعرفها. ![]() ![]() ![]() | ||||||||||||||
|
التعديل الأخير تم بواسطة سيدهم ; 11-08-25 الساعة 02:51 PM |
| |
![]() | أصدقاء منتدى مسك الغلا | | |||||