| | #1 | ||||||||||||||
![]() سيد الكلل
| يكابرون… ويُصرّون على أنهم ليسوا من “العالم الثالث”، وكأن التصنيفات وحدها قادرة على تغيير جوهر الواقع أو ترقيع الشقوق التي تتسع في جدران حياتهم كل يوم. يعيشون حالة نكران جماعي يجمّلون صورتهم أمام الآخرين، ويغضّون الطرف عن حقيقة واضحة كالشمس: أنهم ما زالوا على هامش الحياة، وأنّ الطريق إلى النهوض يبدأ بالاعتراف لا بالتجمّل. المشكلة ليست في الانتماء إلى عالم ثالث أو رابع فالعوالم تُصنع بالإرادة لا بالتسميات: المشكلة في الإصرار على تجاهل نقاط الضعف التي تستنزفهم وفي رفض مواجهة ما يحتاج إلى إصلاح.. إنهم يطمسون الهشاشة خلف ستائر من الادعاء ويتغافلون عن مكامن الخلل التي تعيق نهضتهم ويختبئون خلف خطاب متخم بالشعارات، خاوٍ من الفعل. والأشدّ مرارة أنّهم ينبذون كل من يحاول أن يضع أمامهم مرآة صادقة. لا يقبلون ممن يجرؤ على كشف الواقع كما هو، ويهاجمون كل من يشير إلى ثغرة أو قصور، وكأن الحقيقة عدوّ يجب إسكاته. فيتحول الناصح إلى خصم، والمصلح إلى مُتَّهَم ويعلو صوت الإنكار فوق صوت الوعي. إن التقدّم لا يبدأ بصور لامعة ولا بإنكار خيبةٍ ما: بل يبدأ من تلك اللحظة التي يواجه فيها الإنسان ذاته، ويعترف بضعفه، ويقرر أن يصنع واقعه بدل أن يصنع أعذاره. الاعتراف ليس عارًا… العار أن نستمر في الكذب على أنفسنا حتى نصبح غرباء عن مكاننا وعن مستقبلنا وليس أسوأ من أن يعيش الإنسان على هامش الحياة، إلا أن يقتنع بأن الهامش هو المتن، وأن الظل هو النور. ومن يرفض رؤية الحقيقة، يعجز عن تغييرها، ويبقى يدور في دائرة الشكوى ذاتها، بينما العالم يمضي أمامه بخطوات واسعة. ربما آن الأوان لنسأل: هل نحن نخدع الآخرين… أم نخدع أنفسنا؟ والجواب، مهما كان، سيظلّ البداية الوحيدة لأي نهضة حقيقية فانكن حقيقيون ليعرفنا العالم إننا العالم الثالث ونعتز بثالثنا. ![]() | ||||||||||||||
|
| إضافة رد |
| |
![]() | أصدقاء منتدى مسك الغلا | | |||||