فاينانشال
تايمز: المملكة المتحدة تدرس
حظر دفع
الفدية لمجرمي الإنترنت
بالنسبة لهؤلاء الذين يحاولون حماية الـشركات والـبنية الأساسية في
المملكة المتحدة من الهجمات الإلـكترونية، لن يستطيعوا نسيان هذا العام بالفعل. فقد تضررت بعض العلامات التجارية الكبرى في بريطانيا - مثل جاكوار لاند روفر، وماركس آند سبنسر، وهارودز، ومجموعة كو- أوب - بشدة. من حق الحكومة أن تشعر بالقلق من أن مجرمي الإنترنت، الـذين سبق أن استهدفوا هيئات عامة مثل الهيئة الوطنية للخدمات الصحية والمكتبة الـبريطانية، سوف يحولـون اهتمامهم الخبيث م رة أخرى إلـى الأصول الوطنية الثمينة.
تدرس وزارة الـداخلـية الـبريطانية فرض ما قد يكون أول تشريع في العالم يمنع مالـكي ومشغلي البنية التحتية الوطنية الحيوية من دفع فدية
لمجرمي الإنترنت. يهدف هـذا الاقتراح، الـذي أعلـنته وزارة الـداخلـية في يولـيو، إلـى ردع مجرمي
الإنترنت من خلال التأكيد علـى أن أي محاولـة لابتزاز الـشركات الخاضعة للتنظيم، مثل المستشفيات والمطارات وشركات الاتصالات، لن تنجح.
وفي حال إقراره، ستكون
المملكة المتحدة أول دولـة تطبق هـذا الحظر. ويحذر المنتقدون من أن هـذا الإجراء قد يؤدي إلى عواقب وخيمة غير مقصودة، بل قد يضع المديرين أمام خيارين، إما انتهاك الـقانون أو التسبب في انهيار الخدمات الحيوية. تعد الجرائم الإلـكترونية مشكلة واسعة الـنطاق ومتنامية. من غير المقبول أن يحصل المجرمون، الذين غالـبا ما يعملـون من بلـد آخر، على الحرية المطلقة لابتزاز الأموال من أي مؤسسة، ناهيك عن تعطيل عمليات الهيئة الوطنية للخدمات الصحية أو الشبكة الوطنية للكهرباء، مما يعرض الأرواح للخطر. ولكن على الحكومة أن تتوخى الحذر.ظاهريا، سيكون من الشجاعة بمكان أن تقود
المملكة المتحدة هـذا الـطريق.
في مجالات مثل الإرهاب والاختطاف، حقق الحزم الـدولـي الجماعي لمقاومة دفع أموال للجناة نجاحا جزئيا. نظريا، يعد دفع الـفدية لـعصابات الـقراصنة الخاضعة لـلـعقوبات أمرا محظورا بالفعل. لكن فرض حظر قانوني أوسع على مدفوعات
الفدية من شأنه أن يخطو خطوات أبعد، وقد يترك
المملكة المتحدة عالـقة في موقف أخلاقي رفيع مع قلة من الحلفاء. وقد وضعت أستراليا نظاما للإبلاغ الإلزامي عن مدفوعات الفدية، لكنها لم تصل إلى حد الحظر. وأبطأت الولايات
المتحدة بقيادة الرئيس دونالد ترامب، تقدمها نحو تعاون عالمي أوسع نطاقا لمكافحة الجرائم الإلكترونية. قبل اقتراح الحظر، ستحتاج الحكومة إلـى الإجابة علـى أسئلـة رئيسية. ما الـذي يعرف بالبنية التحتية الحيوية؟ كيف يطبق القانون على مالكي البنية الـتحتية في الخارج، والـذين يمكنهم الـتحايل عليه بدفع فدية من مصادر غير بريطانية؟ إذا وضعت صمامات أمان، تنشئ استثناءات مستهدفة، فكيف ستتجنب الحكومة خرق فعالية القانون؟ هل سيتمكن الـسياسيون من مقاومة إغراء تخفيف القواعد بشكل تعسفي؟ معاقبة الضحايا، أو إجبارهم على دفع فدية في الخارج، أو حث قراصنة
الإنترنت علـى تحويل محاولاتهم لـلابتزاز إلـى تهديدات مباشرة لـلأشخاص أو الممتلكات، لـن يحقق هـدف تعزيز أمن البلاد. مع ذلـك، هناك خيارات معقولة للضغط على المبتزين.
ينبغي علـى الحكومة أن تلـزم نفسها بالإبلاغ عن مدفوعات الفدية، كما فعلـت أسترالـيا، لـتقييم نطاق المشكلة وحجمها. ويمكنها أن تنظر في الـتمييز بين مدفوعات الـفدية لـلـعصابات الإجرامية الـتي تهدد بنشر بيانات مسروقة حساسة، والتي نادرا ما تمحوها الـعصابات، وغالـبا ما تبيعها حتى في حال دفع فدية، وتلك التي تعطل العمليات الحيوية. كما ينبغي علـى الحكومة تعزيز الـتعاون الـقائم مع شركات الـتأمين للحد من، وإن أمكن تجنب أن تصبح مدفوعات الـفدية هـي الخيار الأقل مقاومة. والأهم من ذلـك كلـه، يجب أن يتم دعم هذا الخطاب بوسائل دعم تحسين مرونة البنية التحتية الحيوية والـتعامل مع عواقب الـهجمات. في يناير، أشار مكتب التدقيق الوطني إلى أن الحكومة لن تحقق هدفها المتمثل في جعل «الوظائف الحيوية» قادرة على الصمود في وجه الهجمات بحلول هذا العام، وحدد المكتب فجوات في التمويل والمهارات وتخطيط الاستجابة. إن تعزيز الحماية من الـهجمات، وتحديد المنظمات الـتي تستحق دعما حكوميا إضافيا مسبقا، وكيفية تطبيقه، من شأنه أن يساعد علـى تجنب القرارات العشوائية التي يتخذها المديرون والسياسيون المذعورون. قراصنة
الإنترنت يحبون الـتحديات، ولـكن في بعض الأحيان، يكون أفضل شكل من أشكال الدفاع هو الدفاعات الأفضل.
جريدة اليوم السعودية