منتديات مسك الغلا



 


التجدد الحقيقي يبدأ عندما تقرر أن تصنع بيئة مشجعة لنفسك، تحيط بها كل ما يبعث على التفاؤل، وتترك الجدال العقيم لتركز طاقتك في بناء ما تحب ::حكمة اليوم::

Like Tree13Likes
إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 11-25-25, 09:14 PM   #1
وقت مضى

الصورة الرمزية وقت مضى

مواضيعي / مشاركاتي
آخر زيارة »  04-08-26 (08:35 AM)
الهوايه »  جبر الخواطر
اقرُ له بالذنب والذنبُ ذنبهُ
ويزعم أني ظالمٌ فاتوبُ

 الأوسمة و جوائز

افتراضي أردت إفسادها فأنقذتني



ما أجمل الماضي وما أقساه!! صفتان اجتمعت في ذكرى رجل واحد، صفتان متضادتان أحاول أن أتذكر الماضي من أجل أن أرى طفولتي البريئة فيها، وأحاول أن أهرب من تذكره كي لا أرى الشقاء الذي عشته في عنفوان شبابي، فحينما وصلت سن الخامسة عشرة كنت في أشد الصراع مع طريقتين هما: طريق الخير وطريق الشر ... لكن من سوء حظي اخترت طريق الشر، فقلدتني الشياطين أغلى وسام لديها، وصرت تبعاً لها، بل لم تمضي أيام حتى تمردت عليها فأصبحت هي التابعة لي، فأخذت مسلك الشر واستقيت من مناهله المر الذي أشد من مرارة العلقم وأيم الله ... فلم أتخلى يوماًَ عن المشاركة في تفتيت روابط القيم والشيم الرفيعة، حتى أصبح اسمي علماً من أعلام الغواية والضلال.

وذات مرة استرعت انتباهي فتاة كانت في الحي الذي أسكن فيه، وكانت كثيراً تنظر إليّ نظرة لم أع معناها... لكنها لم تكن نظرات عشق، ولا غرام، رغم أنني لا أعرف العشق ولا الغرام حيث لم يكن لي قلب وقتها ... وتغلغلت في أفكاري تلك النظرات التي استوقفتني كثيراً، حتى هممت أن أضع شراكي على تلك الفتاة، وبعد فترة أخذت منظومة شعرية يقولون أنها منظومة عشق، فأرسلتها لها عبر باب منزلها، ولكن لم أجد منها رداً بذلك ولا تجاوب ... وأخذتني بعدها العزة بالإثم لأغوين تلك الفتاة شاءت أم أبت، فكتبت فيها قصيدةً شعرية من غير ذكر إسم لها ... حتى وصلها الخبر بذلك، لكنها لم تتصرف ولم يأت منها شيء، وذات مرة كنت عائداً إلى منزلي الساعة الرابعة فجراً، فأنا ممن هو مستخف بالنهار وساربٌ بالليل...وإذا بي أجد عند الباب كتاباً عن الأذكار النبوية، فاحمر وجهي لذلك واستحضرت جميع إرادات الشر التي بداخلي، حيث عرفت أن التي أرسلته لي تلك الفتاة ... وبهذا فهي قد أعلنت حرباً معي، ففكرت وقتها أن أكتب قصيدة عن واقعة حب بيني وبينها وأنشرها بالحي، وبعدها أكون قد خدشت بشرفها ... وجلست أستوحي ما تمليه الشياطين عليّ من ذلك الوحي الشعري، ففرغت من قصيدتي تلك وأرسلت بها إلى دارها مهدداً إياها بأن ذلك سوف ينشر لدى كافة معارفك، وجاءني المرسول الذي بعثت معه القصيدة بتمرات، وقال لي إن الفتاة صائمة اليوم وهي على وشك الإفطار وقد أرسلت معي هذه التمرات لك هدية منها لك على قصيدتك بها، وتقول لك إنها ستدعو الله لك بالهداية ساعة الإفطار، فأخذت تلك التمرات وألقيتها أرضاً، واحمرت عيناي بالشر، وتوعدتها بالإنتقام عاجلاً أم أجلاً ولن أدعها على طريق الخير أبداً ما حييت، وأخذت أتصيد روحاتها وجياتها للمسجد بإلقاء عبارات السخرية والاسهزاء بها، فكان من معها من البنات يضحكن عليها أشد الضحك، ومع ذلك لم تحرك تلك الاسهزاءات ساكناً فيها، ومرة الأيام ورأيت أنني فشلت في محاولاتي تلك بأن أضل تلك الفتاة واستمرت هي بإرسال كتيبات دينية لي، وكل يوم اثنين وخميس وهي الأيام التي كانت تصوم فيهما كانت ترسل لي التمر لي، وكان لسان حالها يقول: أنها قد انتصرت علي، هذا ما كنت أظنه من تصرفاتها تلك.

وما هو إلا أشهر وسافرت خارج البلاد باحثاً عن السعادة اللذات الدنيوية التي لم أرها في بلدي، ومكثت قرابة أربعة أشهر، وكنت وأنا خارج بلدي منشغل الفكر بتلك الفتاة، وكيف نجت من جميع الخطط التي وضعتها لها، وفكرت فور وصولي إلى بلدي أن أبدأ معها المشوار مرة أخرى بأسلوب أكثر خبثاً ودهاءً، وقررت أنني سوف أردها عن تدينها واجعلها تسير على درب الشر، وجاء موعد الرحلة والرجوع لبلدي وكان يومها يوم الخميس، وهو من الأيام التي كانت تصومها تلك الفتاة، وحين قدم لنا القهوة والتمر بالطائرة أخذت أشرب القهوة أما التمر فقد ألقيت به – حيث كان رمزاً للصائمين ويذكرني بها – وهبطت الطائرة بمطار المدينة التي أسكن بها وكان الوقت الواحدة ظهراً، وركبت سيارة الأجرة متوجهاً لمنزلي، وهناك زارني أصدقائي فور وصولي، وكل منهم قد حصل على هديته مني وكانت تلك الهدايا كلها خبيثة، وكانت أكبرها قيمة وأعظمها شراً هدية خصصتها لتلك الفتاة، كي أرسلها لها، ولأرى ما تفعله بعد ذلك، وخرجت ذاهباً لأتصيد الفتاة عند مقربة من المسجد قبل صلاة الغرب، حيث كانت حريصة على أداء الصلاة في المسجد لأن به جمعية نسائية لتحفيظ القرآن، وما أن أذن المغرب وفرغ من الأذان وجاء وقت الإقامة، ولم أر الفتاة، استغربت، وقلت في نفسي قد تكون الفتاة تغيرت أثناء سفري وهجرت المسجد وتخلت عن تدينها ذلك، فعدت لمنزلي، وأنا كلي أملٌ أن تكون توقعاتي تلك في محلها، وأثناء ما كنت أقلب في كتبي وجدت مصحفاً مكتوباً عليه إهداء لك لعل الله أن يهديك إلى صراطه المستقيم، التوقيع/ إسم الفتاة ... فأبعدته عني وسألت الخادمة من أحضر هذا المصحف إلى هنا فلم تجبني، وخرجت في يومي الثاني منتظراً الفتاة عند باب المسجد ومعي المصحف كي أسلمها إياه وأقول لها إني لست بحاجةٍ إليه، كما أنني سوف أبعدك عنه قريباً، وانتظرت الفتاة عند المسجد ولكن لم تأتي. وكررت ذلك عدة أيام ولكن دون فائدة فلم أرها، فذهبت إلى مقربة منزلها وسألت أحد الصبيان الصغار الذين كانوا يلعبون مع إخوة لتلك الفتاة، فسألتهم: هل فلانة موجودة؟ فقالوا لي: ولماذا هذا السؤال! ربما أنت لست من هذا الحي.

قلت: بلى ولكن لدي رسالة من صديقة لها كنت أود أن تذهبوا بها لها، فقالوا لي: إن من تسأل عنها قد توفاها الله وهي ساجدة تصلي بالمسجد أكثر من شهرين.
عندها لا اعلم ما الذي أصابني، فقد أخذت الدنيا تدور بي وأوشكت أن أقع من طولي، ورق قلبي وأخذ الدمع من عيني يسيل، فعيناي لتي لم تعرف الدمع دهراً سالت منها تلك الدموع بغزارة، ولكن لماذا كل هذا الحزن؟ أهو من أجل موتها وحسن خاتمتها أم من أجل شيء أخر؟ لم أقدر أن أركز وأعلم سبباً وتفسيراً لذلك الحزن الشديد.

أخذت العودة لمنزلي سيراً على الأقدام، وأنا هائم لا أدري أين هي وجهتي وإلى أين أنا ذاهب، وجلست أطرق باب منزلي بينما مفتاح الباب داخل جيبي، لقد نسيت كل شيء نسيت من أنا أصبحت أنظر وأتذكر نظرات تلك الفتاة في كل مكان تلاحقني، وأيقنت بعدها أنها لم تكن نظرات خبث ولا أي شيء آخر، بل نظرات شفقة ورحمة عليّ.

فقد كانت تتمنى أن تبعدني عن طريق الشر، فقررت بعد وفاتها أن أعتزل أهلي والناس جميعاً أكثر من سنة وسكنت بعيداً عن ذلك الحي وتغيرت حالتي، وصار خيالها دوماً أراه لم يتركني حتى في وحدتي، أصبحت أراها وهي ذاهبة للمسجد وحينما تعود، وحاول الكثير من أصدقائي أن يعرفوا سبب بعدي عن المجتمع وعن رغبتي واختياري للعيش وحيداً لكنني لم أخبرهم بل السبب، وكان المصحف الذي أهدتني إياه لا يزال معي، فصرت أقبله وأبكي، وقمت فوراً بالوضوء والصلاة لكنني سقطت من طولي فكلما حاولت ان أقوم أسقط، لأنني لم أكن أصلي طوال عمري، فحاولت جاهداً فأعاني الله ونطقت باسمه، ودعيت وبكت لله بأن يسامحني وبأن يرحم تلك الفتاة رحمةً واسعة من عنده، تلك الفتاة التي كانت دائماً ما تسعى لإصلاحي ...و كنت أنا أسعى لإفسادها، لكن تمنيت لو أنها لم تمت لأجل أن تراني على الإستقامة، لكن لا راد لقضاء الله، وصرت دوما أدعوا لها وأسأل الله لها الرحمة، وأن يجمعني بها في مستقر رحمته، وأن يحشرني معها ومع عباده الصالحين .

/

م.ن


 
مواضيع : وقت مضى



رد مع اقتباس
قديم 11-26-25, 08:11 AM   #2
عطاء دائم

الصورة الرمزية عطاء دائم

مواضيعي / مشاركاتي
آخر زيارة »  اليوم (02:01 PM)
المكان »  في بلدي الجميل
الهوايه »  القراءة بشكل عام وكتابة بعض الخواطر
رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ...

 الأوسمة و جوائز

افتراضي



وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

جميلة جداً القصة
تدمع لها العين
يعطيك العافية اخي وقت مضى
ربي يحفظك
يختم لـ3 ايام مع التقييم


 


رد مع اقتباس
قديم 11-27-25, 01:09 AM   #3
وقت مضى

الصورة الرمزية وقت مضى

مواضيعي / مشاركاتي
آخر زيارة »  04-08-26 (08:35 AM)
الهوايه »  جبر الخواطر
اقرُ له بالذنب والذنبُ ذنبهُ
ويزعم أني ظالمٌ فاتوبُ

 الأوسمة و جوائز

افتراضي



الله يعافيك اختي عطاء دائم .
شاكر لك ردك وختم الموضوع.
دمتِ بخير .


 
جوهرة likes this.
مواضيع : وقت مضى



رد مع اقتباس
قديم 11-29-25, 10:59 AM   #4
EVE

الصورة الرمزية EVE

مواضيعي / مشاركاتي
آخر زيارة »  يوم أمس (11:22 PM)

 الأوسمة و جوائز

افتراضي



.. و يسبب الله الأسباب لنا .. لنهتدي للطريق إليه ..



قصة مؤثرة يا وقت .. أحسنت !


 
وقت مضى and جوهرة like this.


رد مع اقتباس
قديم 12-05-25, 06:04 PM   #5
وقت مضى

الصورة الرمزية وقت مضى

مواضيعي / مشاركاتي
آخر زيارة »  04-08-26 (08:35 AM)
الهوايه »  جبر الخواطر
اقرُ له بالذنب والذنبُ ذنبهُ
ويزعم أني ظالمٌ فاتوبُ

 الأوسمة و جوائز

افتراضي



احسن الله لنا ولكِ eve .
شكراً لكِ .


 
EVE and جوهرة like this.
مواضيع : وقت مضى



رد مع اقتباس
قديم 06-09-26, 05:14 PM   #6
جوهرة

الصورة الرمزية جوهرة

مواضيعي / مشاركاتي
آخر زيارة »  اليوم (06:56 AM)
الهوايه »  القراءه

 الأوسمة و جوائز

افتراضي



الله يكتب اجرك اخي وقت مصى
فعلا قصه موثره للغايه
كانت نيته شيء ولما عرف انها توفت تغير 180 درجه
سبحانه من يهدي من يشاء الى سراط مستقيم
توفاها الله تعالى ليهدى قلبه سبحانه
بوركت وبورك في طرحك الزاهي
في امان الله وحفظه


 


رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة



| أصدقاء منتدى مسك الغلا |


 
نبرأ أنفسنا من أي صور نسائية أو مقاطع موسيقيه تُنشر في المنتدى بدون أخذ إذن مسبق - الإدارة

الساعة الآن 03:12 PM.

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.6.1 al2la.com
HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010
new notificatio by 9adq_ala7sas
بدعم من : المرحبي . كوم | Developed by : Marhabi SeoV2
جميع الحقوق محفوظه لـ منتديات مسك الغلا