تأتي الضيقة أحيانًا بلا مقدمات
كأن الروح تعثّرت في ممرٍ خفيّ داخلها لا ضجيج فيها
بل صمتٌ ثقيل يتراكم حول القلب
حتى يضيق به المكان
كلّ شيءٍ هناك يوحي بمعنى
غير أن المعنى نفسه يتوارى
كلما ظننت أنك اقتربت منه
من يغوص في متاهات قلوب الصامتين
يكتشف أن اليقين دائمًا يهرب بعيدًا
وكأن الحقيقة تختبئ خلف ستار من الصمت
إذ تمضي القلوب الصامتة في دروبها المعتمة
تترك وراءها علاماتٍ غامضة
كخطوطٍ باهتة على صفحة دفتر قديم
لا يُعرف على وجه اليقين
أكان ما تخفيه بقايا ودٍّ
أم ظلّ كرهٍ لم يُصرَّح به
فبعض النفوس تُتقن الغياب
حتى وهي حاضرة
وتجعل من صمتها ستارًا
لا يشفّ عن ما وراءه
وفي كل صدرٍ بابٌ موصد
لا يُفتح إلا لصاحبه
ولا يغُرنك من يظن
أن الخافي لا بد أن ينكشف
فبعض الخفايا تمضي مع العمر
ولا تترك وراءها غير أثرٍ خفيف
كأنها حلمٌ مر بالعابرين
فالناس يظهر منهم نصف الحكاية فقط
أما النصف الآخر فيبقى معلقًا في العتمة
محفوظًا بصمتٍ عميق لا يُباح له أن يُروى
تمرّ المشاعر خفيفةً كظلّ
تتردّدعند حدود البوح
ثم تختار الصمت مأوى لها
بين رجاءٍ كان يمكن أن يكبر
وخوفٍ يهدمه قبل أن يكتمل
وتنطفئ دون أن يسمع أحد صوت انطفائها
ولهذا يكون الضيق أحيانًا بلا سببٍ ظاهر كأن في القلب حكايةً ناقصة
لم تُفهم تمامًا
ولم تُنس أيضًا
شيءٌ مر بالقلب
ثم استقر فيه
دون أن يُعرف
أكان ودّا ضاع
أم سرا اختار أن يبقى