منتديات مسك الغلا



 


التجدد الحقيقي يبدأ عندما تقرر أن تصنع بيئة مشجعة لنفسك، تحيط بها كل ما يبعث على التفاؤل، وتترك الجدال العقيم لتركز طاقتك في بناء ما تحب ::حكمة اليوم::

Like Tree46Likes
 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 04-09-26, 11:11 AM   #1
أمل..!

الصورة الرمزية أمل..!

مواضيعي / مشاركاتي
آخر زيارة »  06-21-26 (02:20 PM)

 الأوسمة و جوائز

Icon N25 طقسٌ جنائزي...!



ابنة الطين

ابنة الطين أنا...
خلفي أسراب الذكريات تحوم كجثة تنهشها غربان الظلام


هات الورقة يا رفيق الظل..
ودعني أملي عليك الحكاية قبل أن يأكل المداد نفسه.

لا تقل إنها فكرة ولدت من عدم..
فأنا لم أختر أن أكون شاعرة هذا الجثمان.
هي حقيقة بدأت بتراب الأرض حين ناداني التراب باسمي...
وماتت بطينه حين أطبق على جفني.

بين الحياة والموت...
كنت ناجية تتأمل خسائرها الكثيرة التي وشمت وجهي...
وضحية تحاول أن تتذكر شكل المقاومة
قبل أن تفقد معناها كأمة غاب عنها اليقين.

تبا يا أنا..
يا رفيق الظل..

هذا ليس اعترافا...
الاعتراف للضعفاء الذين ما زالوا يرجون الغفران.
هذا إقرار.
إقرار بأن ابنة الطين ستعود إليه ذات يوم جثة.

يا مداد القلم الصامت...
ويا إلهام العقل المنهك..
سنعود له..
سنغيب فيه..
ثم نتلاشى.
لا خلود ولا صلابة.

نحن كالوهم الذي يأتي عندما نشعل الضوء فجأة
في غرفة باردة
يصفع صقيعها أجسادنا
ثم تأتي غربان القدر لتنهش أعيننا قبل أن تألف الدفء.


كنت أظن أني
طين لا ظل له
ندي..
يشكلني على هيئة امرأة قوية كأسلافها...
كم كنت جاهلة بمكر البقاء!
حين اعتقدت أن النسيان يبدأ بالتخلي.
لكن لكل ذكرى منقارا معقوفا
يحفر في عمق الوقت.
ولكل ندبة وشم أسود
ولكل عثرة في الطريق سهما عميقا
يستقر في جراحي الساكنة دون أن ينزف.

ها هي تحوم
أسراب من أصوات ماتت قبل أن تصل إلى الحنجرة.
ووجوه اشتقت لها
حتى ظننت أن الاشتياق هو شكل وجهي الأخير.

أسمع صرير أجنحتها يحك عظام جمجمتي
من الداخل.
أهي تحلق خلفي حقا..
أم أن رأسي صار عشا لها وأنا لا أدري؟


في كل مساء...
حين يمتزج الطين الذي أنا به مع ظلمة الأفق
تبدأ المأدبة.

أحلام تسرقها الحياة تارة..
وحقيقة تغرس أظفارها في سراب عابر لتحيله حطاما.
عين لا ترى..
وظلمة تغشى المكان..
وقمر تدثر بريش أسود يعلو الأفق كغراب عملاق
يبتلع النجوم واحدة تلو الأخرى.

هذا الجسد بكل ما كان..
أصبح جثة.

كذبوا حين قالوا إن الجثث لا تشعر.
هاهي كل دمعة سقطت من عيني و جفت..
صارت جرحا على معصم قلبي.
وهاهو كل شريان يحمل زفرة متعثرة..
ماتت قبل أن تلفظها الروح
فاستقرت فيه كشاهد على معركة خاسرة.


إنه نص ولد في العدم..
لكنه حالة حقيقية
سكنت هذه الجثة التي تقف خلف النص.
وستتركه..
وتغيب عنه..
ذات شجاعة يوما ما.

فإلى أن يعود الطين إلى أصله...
ويرحل الغراب..
سأبقى هنا..
ابنة الطين..
رفيقة الظل..
والجثة التي لم تتعلم بعد كيف تموت دون ضجيج.


 

رد مع اقتباس
 


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة



| أصدقاء منتدى مسك الغلا |


 
نبرأ أنفسنا من أي صور نسائية أو مقاطع موسيقيه تُنشر في المنتدى بدون أخذ إذن مسبق - الإدارة

الساعة الآن 03:15 PM.

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.6.1 al2la.com
HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010
new notificatio by 9adq_ala7sas
بدعم من : المرحبي . كوم | Developed by : Marhabi SeoV2
جميع الحقوق محفوظه لـ منتديات مسك الغلا