| | #1 | |||||||||
![]()
| رجفة أذينية نبض لها قلبه نبضةً مربكة على غير عادة نبضاته ما سلم منها آدميٌّ مبتلى أودت بهلكته في ساعة فجرية مابلغت به الموت المفاجئ ساعتها كما يعرفها المتخصِّصُون بل استدرك فأدركته بقية قواه بل عناية الله وسرعان ما توجه لباب الطوارئ من مستشفى قريب فاستقبلوه بتفاعل مثمر وتجري عادة المتورطين في هذه الرجفة بتمثيلهم أدوار المتعاطفين ولا غرو فبعض الممثلين المهووسين يلبسون معاطِفَ حيوانات متوحِّشة من فرو دِببة وثعالب ونموس فروها أحمرُ اللَّون في الظهر وأبيض في الصدر متمكِّنة من تقمص أدوار فكاهةٍ مرةً ومن تقلُّبها أمام فريستها مرةً فالنمس من رتبة الضواري البرية سريعة الانقضاض على هدفها كما تنقضَّ على المبتلى المصائب فجأةً وبقسوة كصاحبنا الذي استلقى بعد بوادر وعكته على ظهر السرير كما لا يجني المخلص لصاحبه في الغالب غير قلب ظهر المجن وهو مثل عربي قديم يقال لمن كان لصاحبه على موَدَّة ورعاية ثم حَالَ عن العَهْد وانقلب عليه فانقلب صاحبنا على مرقده وحركوه كما يتحرك جنزير صدئ مهترئ يدور الهوينا فما عادت حركته تسير بسلاسة حتى بيلوجيته تباطأت وشيء بداخله تصنّم يبدو أنها جلطة سيمرق تخثّرها من عرق مضغوط بهموم الحياة وأشغالها وأعماله فيها وسيستشفى بإذن الله منها فقد سمع همسة طبيبه بأذنه يطمئنه فاستقوى بعض وعيه وبعض وعيه في أجمة مستخفٍ لا واعٍ في معمعتها داخلها يكاد يستغمي فيها استغمايةً كألعوبة ومن عادة الأطفال الاستخفاء خلف جذوع الأشجار الثخينة اي الكثيفة والغليظة ومن معاني أجمة أدغال تكاد ترى مدَّ نظرك من بين أغصانها ولو رأيت سترى من بين جذوعها حركات خاطفة أو خيوط عناكب مدلاة لالتقاط فرائسها ونهمها الخيط الواحد منها كحركة ناموسة تلمع أجنحتها يخطف لمعانها من بين عينيك نظرة جانحة وليس من مصلحتها السطو من بين رادار بؤبؤك فتقع قُبَالَتَهُ وسيرصده ثمَّة توجيه ضربة قاتلة محققة تودي بمقتلها هكذا هم البشر كالناموس يقعون في نطاق الموت ليل نهار يجابهونه في مخاضعهم أي من تطامنت أعناقهم وانحنت وانخفضت لايرعوون كما يقول الشاعر فيهم : دَقّاتُ قَلبِ المَرءِ قائِلَةٌ لَهُ ... إِنَّ الحَياةَ دَقائِقٌ وَثَواني *** فَاِرفَع لِنَفسِكَ بَعدَ مَوتِكَ ذِكرَها ... فَالذِكرُ لِلإِنسانِ عُمرٌ ثاني. ودقات القلب حساسة ليست للمؤاجرة أي ليست عقدًا يتم بموجبه تمكين شخص من الانتفاع بها فهي مملوكة لي ولك وملاكها كرام مثلي ومثلك لا يحق للغير الانتفاع بها عدا ما يجدر بي وبك أحقية خضوعها خشية وطاعة لله سبحانه أو لربما انبثاق خفقة لمحبوب ثم ما يلبث بعد عمر ناهز خمسًا وعشرين سنة أي ربع قرن عاشا في صومعة أن وجد أحدهما أذيته من عَنَتِ الآخر أي تسلُّطِ عناده وجبروته والعَنَتُ كلمة لها معانٍ عدة في القرآن ليست مستوحشة قرأتها واستوعبت معانيها بأوزانها المختلفة فتأتي مرة بالمعاندة ومرة بالمضرة والهلاك ومرة بالتكليف والتضييق ومرة الخوف من الوقوع في الزِّنا من تمنُّعِ الشَّريك قال الحق في التعنت أقوالا بعدة دلالات حسب سياق الآية ( ودُّوا ما عَنِتُّم ) و ( عزيزٌ عليه ما عَنِتُّم ) و ( وَعَنَتِ الوجوه للحي القيُّوم ) و ( ولو شاء الله لأَعْنَتَكُم ) و ( ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ ) والخوف من العَنَتِ فطري ومكتسب وما كان لله فمنه وإليه وما كان لبشر فمنه وعليه لا عليك يا سمَّبتيك فمن ضامَّهُ خَصْمُهُ أي قَهَرَهُ وهابَ الليلَ أن يكابده فليكثر من سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر . محمد الشعلان أبو نايف | |||||||||
|
| | #2 | |||||||||||||||
![]() ![]() ![]() ![]() ![]()
|
مقالة رائعة تستحق الوقوف عندها يعطيك العافية اخي يختم لـ3 ايام مع التقييم | |||||||||||||||
|
| إضافة رد |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
| |
![]() | أصدقاء منتدى مسك الغلا | | |||||