06-14-26, 02:12 AM
|
#1 |
| |
التغييييييير يتغير الإنسان إما لرغبته وخاصة الفتيُّ يشتهي تعلُّمَ الجديد في الحياة أو لتأذيه من علاقة مؤذية عداهما تتغيَّر فوَّاحةُ الحياة ورائحتها ينتثر على جالها وفحمها ناتجُ المتغيرات وتتسلَّقُ ذائقتي مقولة قلتها بيقين أنَّ ( لكل جديد لذَّة وكل لذَّة تبلى ) ويتنبأ المتأملُ في العلاقات الإنسانية كلَّ شاردة بعد رصد ومتابعة وشغف المتتبعين لِلَحظة الاشتباك بين طرفين وأكثر بعين مرتقبة وهي ظاهرة من الظواهر العنيفة في المجتمعات المكتظة حول بعضها تنفلت النفس من إسارها وتنقاد بقرينها تتزبد الشفاة يهبط معيار حيوية عناق الأخلاق في الوقت المتأزم بينهم ويزيد معيار زيادة تدفق الدم في العروق فتزيد نبضات القلب وهو أغلى مايملكه الإنسان مضغة تقطعها سكِّين ويد وتهاب قبضة سيف قيل فيها ( لا تمدح الصانع على صنعة السيف ... امدح يمينٍ باللقا لوّحت به ) والخوف من مجهول يَصْرَعُ مخبولًا يكون من أثر القبضة حاملًا أو محمولًا تجتمع في المضغة الشِّدَّةُ واللِّينُ فتضُخُّ وتَمْخُرُ بشقِّ الدَّمِ مَسَارًا فقيعاتٍ داخل شعيراتها تجد طَرَفَيْ نزاع متنازِعَيْنِ تكاد تستفيق اليد بعد العين خاصة في رمضان خير الشهور وسائرها والصَّيف سَنَّارة الاختصام عند إشارات المرور والزِّحام أو كزقزقة عصافير عند الطوابير يسأم المصطفون من مارِدَيْنِ نظراتهم شَزِرَةٌ خاطفة سريعة أشد فتكًا في الظَّلام من أصواتهم مُحْمَرَّةٌ كاللَّافةِ البُرْكانية سرعان ماتنفلت كلماتُ الرَّشق من بينهم فتمرق أسماع ضحايا صامتة يندر أنْ ينبري أحدهم ليُلقي درسًا ومحتوى هادفًا ومثمرًا في أهمية الكظم أو يَتَفَوَّهَ بكلمة فيقول في مقولة عن المزني قال : ( سمعني الشافعي يوما وأنا أقول: فلان كذاب. فقال: يا أبا إبراهيم؛ أُكْسُ ألفاظَك أَحْسَنَهَا، لا تقل: فلان كذاب، ولكن قل: حديثه ليس بشيء) ومنطلق الشرارة كلمة تزداد كثافة وصوتًا وتتحول انفجارًا ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم مثلًا أعلى في تحجيم أي خلاف أو مشكلة دخل وفاهُ بمزيد من الكلام ذو الخويصرة وكان ناتئ الجبهة غائر العين قال أمام النبي صلى الله عليه وسلم في قطعة ذهب قَسَمَها بين أصحابه ( إنَّ هذه قسمة ما أريد بها وجه الله إعدل يا محمد ) فقال ( ويلك من يعدل إن لم أعدل ) غضب عليه الصلاة والسلام فخرج وهذه سُنَّة أزعمها الجالس يقف والواقف يخرج من بؤرة الأزمة "فقال ابن الوليد إنْ تأمرني لآتينَّ برأسه قال لا حتى لا يقال إنَّ محمدًا يقتل أصحابه وقال فيه يخرج من ضِئْضِئِ هذا أي نسله وعقيدته قومٌ تحقرون صلاتكم إلى صلاتهم من كثرة عبادتهم لكنهم على ضلال يمرقون من الدِّين ثم لايعودون إليه لإنْ ظفرت بهم لأقتلنهم قتل عاد قتلاهم شرَّ قتلى أهل الأرض وهم كلاب النار" . وفي رواية غزوة حنين قال رجل من الأنصار حضنوه بعدما أخرجوه قريش من مكَّةَ أعزّ بقاع العالم على قلبه عند تقسيمه الغنائم سارَرَهُ أي بينهما ( والله إنها لقسمة ما أريد بها وجه الله ) تغيَّر وجهُهُ وغضب فقال : فمن يعدل إذا لم يعدل الله ورسوله قد أوذي موسى بأكثر من ذلك فصبر . خلاف هذا التنازع يكون التَّمعُّرُ في إرث أو زرع أو أرض وأخشى أن يتنازعوا في السَّماء وارتسام حدودها الفلكية وتمتد نزاعاتهم لتقسيم السّحاب بعد الهضاب عدا زعمي بالسياسية فهي من متطلبات احترام الجوار من الدول يتقاسمون الحدود برًّا وجوًّا وبحرًا . انتهى زمن الطيبين كانوا يتخازنون بعض طعامهم وتتلاصق جدرانهم بنظام هندسي سمَّاه الجيل الحديث على الصامت وسمَّوه بانوها آنذاك الزمن بالإرش المشترك خالٍ من الارتداد بين الجيران تلك المساحة من الأمتار التائهة التافهة ماطلبوا مقابلها مقابلًا ماليًّا طلبوا الأُنس بها بسرعة الإمداد الغذائي والدوائي والتلذَّذ بحسِّهم فعالياتهم في الاستقبال هشّ وبشّ والفرح بلقائهم على عكس الآن خشّ وحشّ وميادين لقاءاتهم مسجد وسكَّة صغيرة تنساب منها الرُّجولة تضخُّ شهامةً وتتعاضد السَّواعد ومثل ألماني قال فيه : ( كلّ رأي له في العقل رأي آخر ) معناه ألَّا تتعادى القلوب والأنفس وعليها الاحتفاظ بكتلة الثَّلج في داخلها لم يثبت أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم جازى مختلفي الرَّأي وما حاسب عليها قطَّ يبحبحها في صحابته بفتح النَّوافذ لفظًا وسعة أفقهم فِكرًا وتعديل السُّلوك في زمنهم تَمْشِيطُ رِمْشِ العين واكتحالها بالخجل أما في عالمنا الحديث ينبني على التَّعاقد والافتراضيات والشُّروط وفي مواقف الاحتدام وساعة الارتباك تنقلب الطَّاولة إذا ما دندنتِ الألفاظ الحادة وضربت أطرافها وتر الإذلال التَّصغير والتَّحقير قال أبو نايف ( لا تلعب أبدًا مع غشَّاش حتَّى لا يرميك بالرَّشَّاش ) لايَحُسُّوا مقاتلوا الكرامة الشُّعورَ بالذنب والالتزام بمنظومة الأخلاق مهما طَرْطَشَتْ أفواهُ مدافعِهِم بالسبِّ والشَّتْمِ وسيَّحَتْ الدِّماءَ أحيانًا بأيديهم ؛ وأحايين كثيرة برصاص وخنجر وعجرا ؛ ما عاد ينفع بعدها عُذرٌ يقتفي عُذرا لكننا سنرى تغريدة تطلب من أصحاب القلوب الرَّحيمة الإسهام في عتق رقبة قاتل فما أنت حينئذٍ قائل !!.
محمد الشعلان أبو نايف |
|
| |