| | #7 | |||||||||
![]() ![]() ![]() ![]() ![]()
| حكمة تحريم اتخاذ القبور مساجد: 1- سد ذريعة الشرك بالله: حيث يقصد بعض الناس عبادة الله عند قبور الصالحين، فيسجدون ويركعون بحجة بركة المكان، فيقلدهم الجهلة ثم يصرفون ذلك لصاحب القبر! 2- ادِّعاء البركة للبقاع التي بها لقبور: فيتمسحون ويتلمسون البركة فيها، بصور يندى لها الجبين، مما يفضي إلى الشرك. 3- لعدم الغلو في صاحب القبر: لأن هذا الغلو يفضي إلى عبادة صاحب القبر، بصرف الدعاء والاستغاثة، وطلب جلب النفع ورفع الضر إليه من دون الله، وهو شرك أكبر، وهو سبيل المشركين في عبادة الأصنام. 4- إن أول شرك وقع على الأرض كان بسبب الغلو في الصالحين؛ فسدَّ الإسلام كل طريق يؤدي إلى ذلك: قال ابن كثير في تفسير قوله -تعالى-: (وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا) (نوح: 23)، "وهي أسماء رجال صالحين من قوم نوح -عليه السلام-، لما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون فيها تصاوير -أنصابًا- وسموها بأسمائهم، ففعلوا، فلم تعبد، حتى إذا هلكوا ونُسِخ العلم عُبِدت" (فتح البارئ شرح صحيح البخاري، كتاب تفسير القرآن، سورة نوح). - القبور والأضرحة في المساجد من مظاهر الشرك في الأمة: - انتشرت القبور والأضرحة في الأمة بشكل خطير، وقد زيَّنوها بالذهب والفضة والأحجار الكريمة، وصارت لها مواسم وأعياد، وفاقوا في ذلك غلو اليهود والنصارى ومشركي العرب(1): قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَن قَبْلَكُمْ شِبْرًا بشِبْرٍ، وَذِرَاعًا بذِرَاعٍ، حتَّى لو سَلَكُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَسَلَكْتُمُوهُ) قُلْنَا: يا رَسُولَ اللَّهِ، اليَهُودَ وَالنَّصَارَى؟ قالَ: (فَمَنْ؟) (رواه البخاري). - الشيعة والصوفية بطوائفهم يضعون الأحاديث في فضل زيارة القبور والأضرحة، ومِن كذبهم: "مَنْ زَارَ الحسينَ بَعد مَوتِه فَلَهُ الجَنَّة" (مصدر شيعي، تهذيب الأحكام)، ويقولون: قال الإمام الصادق -عليه السلام-: "زيارة الحسين عليه السلام تعدل مائة حجة مبرورة، ومائة عمرة متقبلة" (الأنوار البهية - الشيخ عباس القمي). - الشيعة والصوفية بطوائفهم يدعون محبة النبي -صلى الله عليه وسلم- واتباعه، وهم أكثر الناس مخالفة له: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لَا تَجْعَلُوا قَبْرِي عِيْدًا) (رواه أبو داود، وصححه الألباني)، فاتخذوا القبور أعيادًا وموالد، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم- ينهي عن الصلاة عند القبور: (لا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُم قُبُورًا) (رواه أبو داود، وصححه الألباني)، فجعلوا أفضل الصلاة عند القبور! - وكان -صلى الله عليه وسلم- ينهى عن تشييد القبور، فقاموا يرفعونها ويزينونها: فعن جابرٍ -رَضِيَ اللهُ عنه- قال: "نهى رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- أن يُجصَّصَ القبرُ، وأن يُقعَدَ عليه، وأن يُبنَى عليه" (رواه مسلم)، وكان -صلى الله عليه وسلم- ينهى عن إيقاد السرج عندها، فعن ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَائِرَاتِ القُبُورِ، وَالمُتَّخِذِينَ عَلَيْهَا المَسَاجِدَ وَالسُّرُجَ" (رواه أبو داود والترمذي، وضعفه الألباني)، فقاموا يزينوها بالأضواء الكثيرة. - وكان -صلى الله عليه وسلم- ينهى عن التقرُّب عند أماكن ارتكاب الشرك: فعن ثابت بن الضحاك قال: نَذَرَ رَجُلٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنْ يَنْحَرَ إِبِلًا بِبُوَانَةَ، فَأَتَى النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فَقَالَ: إِنِّي نَذَرْتُ أَنْ أَنْحَرَ إِبِلًا بِبُوَانَةَ، فَقَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (هَلْ كَانَ فِيهَا وَثَنٌ مِنْ أَوْثَانِ الْجَاهِلِيَّةِ يُعْبَدُ؟) قَالُوا: لَا، قَالَ: (هَلْ كَانَ فِيهَا عِيدٌ مِنْ أَعْيَادِهِمْ؟)، قَالُوا: لَا، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (أَوْفِ بِنَذْرِكَ، فَإِنَّهُ لَا وَفَاءَ لِنَذْرٍ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ، وَلَا فِيمَا لَا يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ) (رواه أبو داود، وصححه الألباني)، فقاموا يتقربون بالصلاة والدعاء والسجود، وغيره عند القبور، حيث مظاهر الشرك. - وكان -صلى الله عليه وسلم- ينهى عن سؤال غير الله: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللَّهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني)، فقاموا يسألون أهل الأضرحة الشفاء والحاجات! - ونهى النبي -صلى الله عليه وسلم- عن شَدِّ الرحال لغير المساجد الثلاث: (لاَ تُشَد الرحَالُ إِلا إِلَى ثَلاَثَةِ مَسَاجِدَ: مَسْجِدِي هذَا، وَمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِ الأَقْصَى) (متفق عليه)، فشدوا الرحال إلى القبور والأضرحة! وغير ذلك كثير. - الحذر من مخالفة وصية النبي -صلى الله عليه وسلم-: مَن اتخذ القبور مساجد؛ فقد خالف الوصية، فلينتظر النهاية المأسوية: قال الله -تعالى-: (وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا) (النساء: 115)، وقال -تعالى-: (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) (النور: 63)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (كُلُّ أُمَّتي يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ إِلَّا مَن أَبَى)، قالوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَن يَأْبَى؟! قالَ: (مَن أَطَاعَنِي دَخَلَ الجَنَّةَ، وَمَن عَصَانِي فقَدْ أَبَى) (رواه البخاري). - خاتمة: عود على بدء. - التذكير بالحديث المتضمن للوصية لتثبيت الوصية في الأذهان. نسأل الله -تعالى- أن يجعلنا مِن المتبعين لهدي النبي -صلى الله عليه وسلم-. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــ (1) تنتشر الأضرحة في البلاد الإسلامية بشكلٍ مخيفٍ؛ فعلى سبيل المثال: في مصر وحدها ستة آلاف ضريح على إحصائية قديمة، وفي القاهرة وحدها نحو ثلاثمائة ضريح، وفي مدينة صغيرة تسمى فوة بكفر الشيخ (81 ضريحًا)، وفي مركز تلا بالمنوفية (188 ضريح)؛ هذا بخلاف الأضرحة التي ليس بها أموات أصلًا، وغير معروفة بالجهات الرسمية. وهذه الأضرحة تُحْكَى عنها آلاف الروايات الخرافية التي تشتمل على الشرك والجهل في أسوأ صورة. ويحسن الإشارة الى بعض أكاذيب القبوريين وخرافاتهم: - كالقصة المشهورة في الإسكندرية بمصر حول القبر الذي في الطريق، وقد حاولوا توسعة الطريق، فشلت يد الرجل الذي حاول ذلك، فتحايلوا على الالتفاف حول القبر بالطريق، ويزعمون أنه قبر "أبي الدرداء". - وكقصة الرجل الذي مات حماره بالطريق فدفنه، ثم ذهب إلى أهل القرية، وزعم أن الولي الفلاني لقيه في الطريق وهو مشرف على الموت، وقال له: "سلِّم على أهل القرية، وقل لهم: استوصوا بقبري خيرًا، فقام أهل القرية ببناء الضريح وجعلوا الرجل عليه وصيًّا تهدى إليه النذور والقربات!". - وكقصة "سيدي أبو نبوت" الذي كان سارقًا، يتسلق على بيوت الناس ليلًا بواسطة عصا ملوية -يسميها أهل الصعيد: نبوت- وذات ليلة تسلق على جدار بيت ليسرقه، فلصقت عصاه بالجدار، وظل معلقًا بها حتى مات، فلما أصبح أهل القرية وجدوه كذلك، فعجبوا من ذلك، وكان القرار بالإجماع أن يتخذوا له ضريحًا مكانه! ومن يومها يعرف بضريح "سيدي أبو نبوت"، الذي تنسج حوله الخرافات الشركية كما هو الحال عند سائر الأضرحة. وإنا لله وإنا إليه راجعون، قال الله -تعالى-: (وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ) (الأحقاف: 5) | |||||||||
|
| | #8 | |||||||||
![]() ![]() ![]() ![]() ![]()
| الوصايا النبوية (5) (اغتنم خمسًا قبل خمس) كتبه/ سعيد محمود الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛ - المقدمة: - الإشارة إلى فضل الوصايا النبوية. (مقدمة الموعظة الأولى). - وصية اليوم: عن عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لرجل وهو يعظه: (اغْتَنِمْ(1) خَمْسًا قبلَ خَمْسٍ: شَبابَكَ قبلَ هِرَمِكَ، وصِحَّتَكَ قبلَ سَقَمِكَ، وغِناكَ قبلَ فَقْرِكَ، وفَرَاغَكَ قبلَ شُغْلِكَ، وحَياتَكَ قبلَ مَوْتِكَ) (رواه الحاكم، والبيهقي في شعب الإيمان، وصححه الألباني). - شرح مختصر جدًّا لقوله -صلى الله عليه وسلم-: (اغْتَنِمْ خَمْسًا قبلَ خَمْسٍ): أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- بفعل خمسة أشياء قبل حصول خمسة أخرى، وهو تعمير الخمسة الأولى بالأعمال الصالحة، قبل حصول الخمسة الأخرى التي ربما لا يُقدَر معها على ذلك. - الغنيمة الأولى: الشباب قبل الكبر (شَبابَكَ قبلَ هِرَمِكَ): - اغتنم وقت الشباب؛ لأنه وقت القوة والنشاط، بخلاف ما يقوله بعضهم من أنه يفعل في الشباب ما يريد ثم يُحسِن في الكبر، فما يدريك أنك تعيش إلى الكبر؟! ثم ما يدريك أنك توفَّق للتوبة؟! قال تعالى: (يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى . يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي) (الفجر: 23-24). - فضل العمل في مرحلة الشباب عظيم: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ يَومَ القِيَامَةِ في ظِلِّهِ، يَومَ لا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ: ... ) وذكر منهم: (وَشَابٌّ نَشَأَ في عِبَادَةِ اللَّهِ) (متفق عليه). - صور مشرفة لشباب نشأوا في عبادة الله: (علي بن أبي طالب - مصعب بن عمير - أسامة بن زيد - محمد الفاتح). - الغنيمة الثانية: (وصِحَّتَكَ قبلَ سَقَمِكَ): - اغتنم بالأعمال الصالحة وقت الصحة، قبل أن يحول بينك وبينها المرض، فالمرض ليس له زمان محدد، وعند ذلك لا تستطيع العمل لما نزل بك من آلام، أو عجز أو مشقة؛ لا سيما إذا طال زمان المرض، أو صار ملازمًا! قال تعالى: (يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى . يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي). - عملك الصالح في زمان صحتك سينفعك في زمان مرضك: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إذَا مَرِضَ العَبْدُ، أوْ سَافَرَ، كُتِبَ له مِثْلُ ما كانَ يَعْمَلُ مُقِيمًا صَحِيحًا) (رواه البخاري)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (تَعَرَّفْ إِلَى اللَّهِ فِي الرَّخَاءِ يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ) (رواه الحاكم، وصححه الألباني). - الغنيمة الثالثة: (وغِناكَ قبلَ فَقْرِكَ): - اغتنم بالإنفاق في سبيل الله زمان غناك؛ فالأيام تتغير، والأحوال تتغير؛ فاغتنم المال الآن في مرضات الله، وابذله في وجوهه المباحة والمستحبة والواجبة، قبل يوم الفقر والندم: قال الله تعالى: (وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ . وَلَن يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا ? وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) (المنافقون: 10-11). - فضل إنفاق المال في سبيل الله عظيم: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لَا حَسَدَ إلَّا في اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا، فَسُلِّطَه علَى هَلَكَتِهِ في الحَقِّ، ورَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الحِكْمَةَ، فَهو يَقْضِي بهَا ويُعَلِّمُهَا) (متفق عليه)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (ما مِن يَومٍ يُصْبِحُ العِبادُ فِيهِ، إلَّا مَلَكانِ يَنْزِلانِ، فيَقولُ أحَدُهُما: اللَّهُمَّ أعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا، ويقولُ الآخَرُ: اللَّهُمَّ أعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا) (متفق عليه)، وفي الحديث القدسي: (يا ابْنَ آدَمَ أنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ) (متفق عليه). - الغنيمة الرابعة: (وفَرَاغَكَ قبلَ شُغْلِكَ): - اغتنم بالإكثار من الأعمال الصالحة زمان سعة الوقت، قبل الانشغال بالأولاد والزوجات، وكثرة الحاجات، وضيق الأوقات: قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ) (التغابن: 14)، وقال: (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ) (الأنفال: 28). - احذر ضياع الأوقات في غير ما ينفعك في الآخرة: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لا تزولُ قدَما عبدٍ يومَ القيامةِ حتَّى يسألَ عن عمرِهِ فيما أفناهُ، وعن عِلمِهِ فيمَ فعلَ، وعن مالِهِ من أينَ اكتسبَهُ وفيمَ أنفقَهُ، وعن جسمِهِ فيمَ أبْلَاهُ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني). - الغنيمة الخامسة: (وحَياتَكَ قبلَ مَوْتِكَ): - اغتنم مُدَّة عمرك في الدنيا في الأعمال الصالحة، قبل أن تموت، وتسود في التراب، فالدنيا والعمر زمان العمل، وبعد الموت لا عمل: قال تعالى: (حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ . لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ) (المؤمنون: 99-100)، وقال علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-: "اليومَ عملٌ ولا حساب، وغدًا حسابٌ ولا عملٌ". - خاتمة: عود على بدء: - التذكير بالوصية، وإشارة مختصرة إلى أن العامل المشترك في كل الوصايا هو التنبيه إلى قيمة الوقت، والذي هو بمعنى آخر: "العمر"؛ ولذا يحسن ذكر بعض ما يدل على قيمة الوقت، ومن ذلك: قوله -صلى الله عليه وسلم-: (نِعْمَتانِ مَغْبُونٌ فِيهِما كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ: الصِّحَّةُ والفَراغُ) (رواه البخاري)، وقال ابن مسعود -رضي الله عنه-: "ما ندمتُ على شيءٍ كندمي على يومٍ غربت شمسه، نقص فيه أجلي ولم يزد فيه عملي!"، وقال تعالى: (يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى . يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي). فاللهم استعملنا في طاعتك، اجعلنا ممَّن يستمعون القول فيتبعون أحسنه. والحمد لله رب العالمين. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــ (1) اغتنِم: مِن الغنيمة، وهي المال الذي يحصل من حرب الكفار، وقد يجيء بمعنى الفوز بالشيء بلا مشقة. | |||||||||
|
| | #9 | |||||||||||
![]() ![]()
|
شكرا جزيلا لك
| |||||||||||
|
| | #10 | |||||||||
![]() ![]() ![]() ![]() ![]()
| الوصايا النبوية (6) أمسك عليك لسانك كتبه/ سعيد محمود الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛ مقدمة: - التنبيه على فضل الوصايا النبوية (انظر مقدمة الموعظة الأولى). - وصية اليوم: عن عقبة بن عامر -رضي الله عنه- قال: قلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، ما النَّجاةُ؟ قال: (أمسِكْ عليْكَ لسانَكَ، وليسعْكَ بيتُكَ، وابْكِ على خطيئتِكَ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني)، وفي رواية أحمد: قال: (يَا عُقْبَةُ، احْرُسْ لِسَانَكَ، وَلْيَسَعْكَ بَيْتُكَ، وَابْكِ عَلَى خَطِيئَتِكَ). - الإشارة الي أن وصية اليوم تضمَّنت ثلاث نصائح، إذا اجتمعت في العبد يُرجَى له النجاة في الدنيا والآخرة. النصيحة الأولى: حفظ اللسان (أمسِكْ عليْكَ لسانَكَ)(1): - العاقل هو الذي يحذر كل الحذر مِن لسانه؛ لأنه سوف يُحَاسب على كل كلمة، بل كل ما يخرج من لسانه: قال -تعالى-: (مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) (ق: 18)، وفي حديث معاذ بن جبل -رضي الله عنه-، قال: قُلْت: يا نبي الله، وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ فقال: (ثَكِلَتْكَ *أُمُّكَ *يَا *مُعَاذُ، *وَهَلْ *يَكُبُّ *النَّاسَ *فِي *النَّارِ *عَلَى *وُجُوهِهِمْ *أَوْ *عَلَى *مَنَاخِرِهِمْ *إِلَّا *حَصَائِدُ *أَلْسِنَتِهِمْ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني). - فاللسان هو المعبِّر عن الجوارح كلها، وبه يرفع الإنسان أو يوضع ويهان: عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (*إِذَا *أَصْبَحَ *ابْنُ *آدَمَ *فَإِنَّ *الأَعْضَاءَ *كُلَّهَا *تُكَفِّرُ *اللِّسَانَ *فَتَقُولُ: *اتَّقِ *اللَّهَ *فِينَا *فَإِنَّمَا *نَحْنُ *بِكَ، *فَإِنْ *اسْتَقَمْتَ *اسْتَقَمْنَا *وَإِنْ *اعْوَجَجْتَ *اعْوَجَجْنَا) (رواه الترمذي، وصححه الألباني)، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (مَن كانَ يُؤْمِنُ باللَّهِ واليَومِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أوْ لِيَصْمُتْ) (متفق عليه). - الصالحون يخافون توابع اللسان وما يخرج منه: روى مالك في الموطأ، عن أسلم عن أبيه عمر بن الخطاب: "إن عمر دخل يومًا على أبي بكر الصديق، وهو يجبذ لسانه -يجره بشده-، فقال عمر: مه، غفر الله لك، فقال له أبو بكر: إن هذا أوردني الموارد". ورأى رجلا ابن عباس -رضي الله عنهما- آخذًا بثمرة لسانه، وهو يقول: "ويحك، قل خيرًا تغنم، واسكت عن شرٍ تسلم! فقال له الرجل: يا ابن عباس، ما لي أراك آخذًا بثمرة لسانك، وتقول كذا وكذا؟! قال ابن عباس: بلغني أن العبد يوم القيامة ليس هو على شيءٍ أحنق منه على لسانه" (حلية الأولياء)، وقال بعض السلف: "جعلت على نفسي بكل كلمة أتكلم بها فيما لا يعنيني صلاة ركعتين، فسهل ذلك عليَّ، فجعلت على نفسي بكل كلمة صوم يوم، فسهل عليَّ فلم أنتهِ، حتى جعلت على نفسي بكل كلمة أن أتصدق بدرهم، فصعب ذلك فانتهيت" (قوت القلوب في معاملة المحبوب). النصيحة الثانية: (وليسعْكَ بيتُكَ)(2): - (وليسعْكَ بيتُكَ): فهي سنة الأنبياء والصالحين عند الفتن: قال -تعالى- عن إبراهيم -عليه السلام-: (وأعتزلكم وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا) (مريم: 48)، وقال: (وَإِذِ اعتزلتموهم وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنشُرْ لَكُمْ رَبُّكُم مِّن رَّحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُم مِّنْ أَمْرِكُم مِّرْفَقًا) (الكهف: 16). - (وليسعْكَ بيتُكَ): فالبيت في أيام الفتن أفضل لمَن أراد السلامة، فهو فيه يحفظ نفسه، ويأنس بربه: قال ابن القيم -رحمه الله-: "إِذا اسْتغنى النَّاس بالدنيا؛ فاستغنِ أَنْت بِاللَّه، وَإِذا فرحوا بالدنيا، فافرح أَنْت بِاللَّه، وَإِذا أنسوا بأحبابهم، فَاجْعَلْ أنسك بِاللَّه، وَإِذا تعرفوا إِلَى مُلُوكهمْ وكبرائهم وتقرَّبوا إِلَيْهِم لينالوا بهم الْعِزَّة والرفعة، فتعرف أَنْت إِلَى الله، وتودد إِلَيْهِ، تنَلْ بذلك غَايَة الْعِزّ والرفعة" (الفوائد لابن القيم)، وقال ابن مسعود -رضي الله عنه-: "نِعْمَ صَوْمَعَةُ الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ بَيْتُهُ، يَكُفُّ لِسَانَهُ، وَفَرْجَهُ، وَبَصَرَهُ" (موسوعة ابن أبي الدنيا). - (وليسعْكَ بيتُكَ): فالبيت في أوقات الفتن يصبح جنة من الجنات، ويقيك من الشرور والآفات، ويعافيك من الجدال والمراء، والخصام والتنافس على الدنيا الذي يكون بين أهل الاجتماعات، ففي الصحيحين أن النبي -صلى الله عليه وسلم- سُئِل: أيُّ النَّاسِ أفْضَلُ؟ فَقَالَ رَسولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: (مُؤْمِنٌ يُجَاهِدُ في سَبيلِ اللَّهِ بنَفْسِهِ ومَالِهِ، قالوا: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: مُؤْمِنٌ في شِعْبٍ مِنَ الشِّعَابِ يَتَّقِي اللَّهَ، ويَدَعُ النَّاسَ مِن شَرِّهِ) (متفق عليه). - تنبيه مهم جدًّا: ينبغي أن يعتزل كل ما يؤدي به إلى الخلطة المفسدة، كمواقع الإنترنت ووسائل التواصل، التي يخوض الناس من خلالها، فيكون في بيته ببدنه، ولكنه لا يزال يشارك الناس في خوضهم. النصيحة الثالثة: (وَابْكِ عَلَى خَطِيئَتِكَ): - (وَابْكِ عَلَى خَطِيئَتِكَ): واندم على ما ارتكبتَ من الذنوب، وتذكر أنها قد تغلب الحسنات؛ عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: يا رَسولَ اللَّهِ (وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ) أَهوَ الَّذي يَزني ويَسرِقُ، ويَشرَبُ الخمرَ؟ قالَ: (لا، يا بِنتَ أبي بَكْرٍ أو يا بِنتَ الصِّدِّيقِ، ولَكِنَّهُ الرَّجلُ يَصومُ، ويتَصدَّقُ، ويُصلِّي، وَهوَ يَخافُ أن لا يُتقبَّلَ منهُ) (رواه الترمذي، وابن ماجه، وحسنه الألباني). - العاقل يحاسب نفسه ويعاقبها على تقصيرها، ويعرف أن ذلك طريقًا لنجاته من عذاب النار: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (ثلاثةٌ لا ترى أعينُهم النارَ: عينٌ حرستْ في سبيلِ اللهِ، وعينٌ بكتْ من خشيةِ اللهِ، وعينٌ كفتْ عن محارمِ اللهِ) (رواه الطبراني في المعجم الكبير، وقال الألباني: حسن لغيره). - (وَابْكِ عَلَى خَطِيئَتِكَ): في الدنيا قبل أن تبكي في الآخرة، (وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا) (الكهف: 49). - (وَابْكِ عَلَى خَطِيئَتِكَ): فصدق البكاء دليل على الندم، والندم توبة وخشية ونجاة(3): قال عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما-: "لأن أدمع دمعة من خشية الله أحب إليَّ من أن أتصدق بمائة ألف درهم" (شعب الإيمان للبيهقي)، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ يَومَ القِيَامَةِ في ظِلِّهِ، يَومَ لا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ: ...، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ في خَلَاءٍ فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ...) (متفق عليه). - (وَابْكِ عَلَى خَطِيئَتِكَ): فالبكاء من خشية الله سمة الصالحين، فما أحوج المذنبين إليه!: "كَانَ فِي وَجْهِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ خَطَّانِ أَسْوَدَانِ مِنَ الْبُكَاءِ" (الرقة والبكاء لأبن أبي الدنيا)، وكان يقول: "لَيْتَنِي لَمْ أَكُنْ شَيْئًا" (رواه البيهقي في شعب الإيمان)، وعن الحسن البصري، قال: "لما حضرت معاذًا الوفاة جعل يبكي، قال: فقيل له: أتبكي وأنت صاحب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأنت وأنت، فقال: ما أبكي جزعًا من الموت أن حل بي ولا دينًا تركته بعدي، ولكن إنما هما القبضتان قبضة في النار وقبضة في الجنة، فلا أدري في أي القبضتين أنا؟!" (رواه البيهقي في شعب الإيمان). خاتمة: - التنبيه على ما تقدَّم مِن أن سبيل النجاة من عذاب الله في الدنيا والآخرة اتباع هذه الوصية الغالية من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. نسأل الله أن ينجينا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة. ![]() (1) أي: احفظه عما لا خير فيه. (2) أي: تعرض لما هو سبب للزوم البيت، من الاشتغال بالله والأنس بطاعته، والخلوة عن الأغيار. وقيل: اعتزل في بيتك من الفتن. قال يوسف بن أسباط: (قال لي سفيان الثوري وهو يطوف بالكعبة: والله الذي لا إله إلا هو، لقد حلت العزلة!" (إحياء علوم الدين للغزالي)، وروي عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-: (الْعُزْلَةُ رَاحَةٌ مِنْ أَخْلاطِ السُّوءِ" (العزلة والانفراد لابن أبي الدنيا). (3) لقد كان ذلك سبب في توبة الله على الثلاثة الذين تخلفوا عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، قال -تعالى-: (وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَن لَّا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) (التوبة: 118). | |||||||||
|
| | #11 | |||||||||
![]() ![]() ![]() ![]() ![]()
| وصايا النبوية (7) (أعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهَا) كتبه/ سعيد محمودالحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛ المقدمة: - الإشارة إلى أهمية الوصايا النبوية: (مقدمة الموعظة الأولى). - وصية اليوم: عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (إِيَّاكُمْ وَالجُلُوسَ علَى الطُّرُقَاتِ)، فَقالوا: ما لَنَا بُدٌّ، إنَّما هي مَجَالِسُنَا نَتَحَدَّثُ فِيهَا، قالَ: (فَإِذَا أَبَيْتُمْ إِلَّا المَجَالِسَ، فأعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهَا)، قالوا: وَما حَقُّ الطَّرِيقِ؟ قالَ: (غَضُّ البَصَرِ، وَكَفُّ الأذَى، وَرَدُّ السَّلَامِ، وَأَمْرٌ بالمَعروفِ، وَنَهْيٌ عَنِ المُنْكَرِ) (متفق عليه). - بيان إجمالي لمعنى الوصية: لا يجوز الجلوس في الطريق إلا بحقه وشرطه، وهو ما جاء في الحديث، فإذا لم يكن هناك بد، فعلى مَن يجلس أن يعطي الطريق حقها كما يأتي(1)، وهذا من محاسن شريعة الإسلام العظيمة. الحق الأول: غض البصر: - لأن الطريق تسلكها النساء لحاجتهن، وقد تفتح أبواب البيوت والنوافذ والشرفات، فيقع النظر على حريم الناس وعوراتهم: قال تعالى: (قُل لِّلْمُؤْمِنِين َ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ) (النور: 30)، وقال: (إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا) (الإسراء: 36)، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم- عن نظر الفجأة: (اصرِفْ بصرَكَ) (رواه مسلم وأبو داود واللفظ له)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (لَكَ الأولى، وليسَت لَكَ الآخرَةُ) (رواه أبو داود والترمذي، وحسنه الألباني). - ولأن الطريق يمر بها عموم الناس، ومنهم مَن تظهر عليه النعم، أو يحمل مِن متع الدنيا، أو يركب من وسائل السير الفارهة وغيرها، فيقع النظر بما يؤذيهم بالحسد والتطلع لما عندهم: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (وازهَدْ فيما عندَ النَّاسِ يحبُّكَ النَّاسُ) (رواه ابن ماجه، وصححه الألباني)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (وارضَ بما قَسَمَ اللهُ لكَ تكُنْ أغْنَى الناسِ) (رواه الترمذي، وحسنه الألباني)، وقال: (انْظُرُوا إِلَى مَنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ، وَلَا تَنْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَكُمْ، فَهُوَ أَجْدَرُ أَنْ لَا *تَزْدَرُوا *نِعْمَةَ اللهِ) (رواه مسلم)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (إذا رأى أحدُكم من أخيهِ ما يعجبُهُ فليدعُ لَهُ بالبرَكةِ) (رواه النسائي في السنن الكبرى، وابن ماجه، وصححه الألباني). الحق الثاني: كف الأذى: - هي كلمة جامعة تتناول كل أنواع الأذى القولي والفعلي، (وضع البضائع خارج المحلات - إلقاء النفايات بأنواعها - غرس المواسير الحديدية والكتل الأسمنتية أمام المحلات - وضع الكراسي والسيارات في مداخل البيوت والمساجد وغيرها)(2): قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (*مَنْ *آذَى *الْمُسْلِمِينَ *فِي *طُرُقِهِمْ، *وَجَبَتْ *عَلَيْهِ *لَعْنَتُهُمْ) (رواه الطبراني، وحسنه الألباني)، وعن أبي برزة -رضي الله عنه- قال: قُلتُ: يا نَبِيَّ اللهِ، عَلِّمْنِي شيئًا أَنْتَفِعُ به، قالَ: (اعْزِلِ الأذَى عن طَرِيقِ المُسْلِمِينَ) (رواه مسلم)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (لقَدْ رَأَيْتُ رَجُلًا يَتَقَلَّبُ في الجَنَّةِ، في شَجَرَةٍ قَطَعَها مِن ظَهْرِ الطَّرِيقِ، كانَتْ تُؤْذِي النَّاسَ) (متفق عليه)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (لا ضررَ ولا ضِرارَ) (رواه ابن ماجه، وصححه الألباني)، وقال أبو طالب المكي: "وكان الورعون لا يشترون شيئًا ممَّن قعد يبيعه على طريق" (كتاب قوت القلوب لأبو طالب المكي). الحق الثالث: رد السلام: - مَن جلس بالطريق، فإنه يمر به المارة فيسلمون عليه، فيجب عليه رد السلام، والسنة الزيادة إكرامًا لمَن سلم: قال تعالى: (وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا) (النساء: 86). - ومن سوء الأدب في ذلك ألا يرد إلا على مَن يعرفه، بل بعضهم لا يرد على العمال والبسطاء كبرًا وتعاليًا: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ مَن كانَ في قَلْبِهِ مِثْقالُ ذَرَّةٍ مِن كِبْرٍ) (رواه مسلم)، وفي الحديث: "أنَّ رَسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- مَرَّ علَى غِلْمَانٍ فَسَلَّمَ عليهم" (متفق عليه). - المتأمل في ألفاظ السلام، يجدها دعوة كريمة من المسلِّم إلى المسلَّم عليه، وفيها من أسباب المغفرة لكل منهما ما فيها: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إنَّ المسلمَ إذا صافَح أخاه *تحاتَّتْ خطاياهُما كما يتَحاتُّ ورَقُ الشَّجَرِ) (رواه البزار، وصححه الألباني لغيره في صحيح الترغيب والترهيب). - الإشارة إلى بعض آداب السلام والرد: (التحذير من الاكتفاء بالإشارة، استحباب الرد بأكمل صورة، أفضلية رد الجماعة كلهم، الرد على غير المسلمين بـ"وعليكم" فقط، الحذر مِن استبدال تحية الإسلام بغيرها). الحق الرابع: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر(3): - ما دام الإنسان يجلس في الطريق؛ فقد تحمَّل مسئولية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لكلِّ ما يشاهده: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (مَن رَأَى مِنكُم مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بيَدِهِ، فإنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسانِهِ، فإنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وذلكَ أضْعَفُ الإيمانِ) (رواه مسلم)، وفي رواية: (وليسَ وراءَ ذلكَ مِنَ الإيمانِ حَبَّةُ خَرْدَلٍ) (رواه مسلم). - هذا أصل في مجتمعات المسلمين: قال تعالى: (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ) (آل عمران: 110)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (والَّذي نَفسي بيدِهِ لتأمُرُنَّ بالمعروفِ ولتَنهوُنَّ عنِ المنكرِ أو ليوشِكَنَّ اللَّهُ أن يبعثَ عليكُم عقابًا منهُ ثمَّ تَدعونَهُ فلا يَستجيبُ لَكُم) (رواه الترمذي، وحسنه الألباني)، وقال تعالى: (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ . كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ ? لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ) (المائدة: 78-79). خاتمة: - إعادة التنبيه على فضل الوصية، وأن مِن عظيم تشريع الإسلام وآدابه ما جاء فيها: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (بُعِثتُ لأُتَمِّمَ صالِحَ الأخْلاقِ) (رواه أحمد والبخاري في الأدب المفرد، وصححه الألباني). - والتنبيه على أن مجتمعات المسلمين، هي الأصل فيما وصل إليه غيرهم من مظاهر تحضُّر، ونظام في شوارعهم وطرقهم (إعادة حديث الوصية). نسأل الله تعالى أن يصلح مجتمعات المسلمين، وأن يرزقهم العمل بتعاليم هذا الدِّين العظيم. والحمد لله رب العالمين. ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــ ـــ (1) خلاصة الكلام: أنه لا يجوز الجلوس في الطريق إلا بشرطين: الأول: قضاء المصالح (كالباعة، والحراس، والمنتظر غيره، ونحوهم)، والثاني: أن يؤدي حق الطريق. (2) ومن ذلك أيضًا: انبعاث أصوات الموسيقى والغناء مِن المحلات والبيوت والمقاهي، وغيرها؛ مما يتأذى به السليم؛ فكيف بالمريض السقيم؟! ومنه أيضًا: القاء أدوات البناء ومخلفاته في طرق الناس. (3) وصور المنكر في الطرقات في هذا الزمان تكاد لا تحصى! ولكن هذا ليس معناه سقوط هذا الحق عمَّن جلس في الطريق، وإنما معناه: زيادة الحرج من الجلوس في الطرقات؛ وإن لم تستطع إزالة المنكر فزل أنت عنه. ومِن صور ذلك: سماع المنكرات من السباب والشتم، وسب دين الله، والأغاني، والعري، والتدخين في حضوره، بل وترك إجابة نداء الصلاة من الجلساء، وغير ذلك، نسأل الله العافية؛ فكيف بمَن يجالسون بعضهم على شواطئ البحار، وما يسمونه الكورنيش، وهم متلبسون بأنواع من المنكرات؟! | |||||||||
|
| | #12 | |||||||||
![]() ![]() ![]() ![]() ![]()
| الوصايا النبوية (8) التعزي في المصيبة بموت النبي -صلى الله عليه وسلم- المقدمة: - الإشارة إلى فضل الوصايا النبوية (مقدمة الموعظة الأولى). - وصية اليوم: عن عائشة -رَضِيَ اللَّهُ عنْها- قالت: فتح رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- بابًا بينه وبين الناسِ، أو كشف سترًا، فإذا الناس يصلُّون وراءَ أبِي بكرٍ، فحمد اللهَ على ما رأى من حسنِ حالِهم، و رجا أن يخلِفَه اللهُ فيهم بالذي رآهم، فقال: "يا أيها الناسُ، أيما أحدٌ من الناسِ أو من المؤمنين أُصيبَ بمُصيبةٍ، فلْيعتزَّ بمصيبتِه بي عن المصيبةِ التي تصيبُه بغيري، فإنَّ أحدًا من أُمَّتي لن يُصابَ بمصيبةٍ بعدي أشدَّ عليه من مُصيبتِي" (رواه ابن ماجه، وصححه الألباني). - بيان المعنى الإجمالي للوصية، والغرض منها، ثم الإشارة إلى العناصر التالية. موت النبي -صلى الله عليه وسلم- أعظم مصيبة للبشرية: - الإشارة إلى أن بيان ذلك سيكون من وجهين: الأول: انقطاع الوحي وغياب سبب الرحمة الأعظم. والثاني: حال الصحابة يوم وفاته -صلى الله عليه وسلم-. أولًا: انقطاع الوحي وغياب سبب الرحمة الأعظم: - وجود النبي -صلى الله عليه وسلم- في الدنيا سبب للرحمة، والأمن من نزول العذاب العام: قال -تعالى-: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ) (الأنبياء:107)، وقال -تعالى-: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) (الأنفال: 33)، قال ابن عباس -رَضِيَ اللَّهُ عنْهما-: " كَانَ فِيهِمْ أَمَانَانَ: النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-، وَالِاسْتِغْفَارُ؛ فَذَهَبَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- وبقي الاستغفار" (تفسير ابن كثير، والطبري). - لكن لا يعرف ذلك إلا مَن عرف قيمة الوحي، والنور الذي جاء به رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؛ فأخرجنا من الظلمات والضلال إلى النور والهدى: قال -تعالى-: (قَدْ جَاءَكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ . يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إلى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ) (المائدة: 15-16). - الصحابة أعظم مَن عرفوا قيمة الوحي، وفضل بعثته -صلى الله عليه وسلم-: عن أنس -رَضِيَ اللَّهُ عنْه-: "أن أَبا بَكْرٍ -رَضِيَ اللَّهُ عنْه- بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- قال لِعُمَرَ: انْطَلِقْ بنَا إلى أُمِّ أَيْمَنَ نَزُورُهَا كما كانَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- يَزُورُهَا، فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إلَيْهَا بَكَتْ، فَقالَا لَهَا: ما يُبْكِيكِ؟ ما عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ لِرَسُولِهِ -صلى الله عليه وسلم-، فَقالَتْ: ما أَبْكِي أَنْ لا أَكُونَ أَعْلَمُ أنَّ ما عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ لِرَسُولِهِ -صلى الله عليه وسلم-، وَلَكِنْ أَبْكِي أنَّ الوَحْيَ قَدِ انْقَطَعَ مِنَ السَّمَاءِ، فَهَيَّجَتْهُما علَى البُكَاءِ، فَجَعَلَا يَبْكِيَانِ معهَا" (رواه مسلم). وروي: "أن بلالًا كان يؤذن بعد وفاة النبي -صلى الله عليه وسلم- قبل دفنه فلما قال: أشهد أن محمدًا رسول الله، ارتج المسجد بالبكاء والنحيب، فلما دفن ترك بلال الأذان..." (لطائف المعارف لابن رجب). ولما حضرت الوفاة عمرو بن العاص -رَضِيَ اللَّهُ عنْه- جعل يبكي بكاءً شديدًا، فسألوه، فكان من بين مما قال: "... إنَّ أفْضَلَ ما نُعِدُّ شَهادَةُ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وأنَّ مُحَمَّدًا رَسولُ اللهِ، إنِّي قدْ كُنْتُ علَى أطْباقٍ ثَلاثٍ، لقَدْ رَأَيْتُنِي وما أحَدٌ أشَدَّ بُغْضًا لِرَسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- مِنِّي، ولا أحَبَّ إلَيَّ أنْ أكُونَ قَدِ اسْتَمْكَنْتُ منه، فَقَتَلْتُهُ، فلوْ مُتُّ علَى تِلكَ الحالِ لَكُنْتُ مِن أهْلِ النَّارِ... " (رواه مسلم). ثانيًا: حال الصحابة يوم وفاته -صلى الله عليه وسلم-: - حالهم يدل على عظم المصيبة؛ فقد كان يوم موت النبي -صلى الله عليه وسلم- هو المصيبة الكبرى عندهم، ولأنهم كانوا يخافون على أنفسهم من بعده: قال أنس -رَضِيَ اللَّهُ عنْه-: "لمَّا كانَ اليومُ الَّذي دخلَ فيهِ رسولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- المدينةَ أضاءَ منْها كلُّ شيءٍ، فلمَّا كانَ اليومُ الَّذي ماتَ فيهِ أظلمَ منْها كلُّ شيءٍ، ونفَضنا عن رسولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- الأيدي، وإنَّا لفي دفنِهِ حتَّى أنْكَرنا قلوبَنا" (رواه الترمذي، وصححه الألباني). - لقد كان هول الصدمة عليهم شديدًا؛ لأنهم أحبوه أكثر من كل شيء؛ لأنهم خير مَن وعى قوله -صلى الله عليه وسلم-: "لَا يُؤْمِنُ أحَدُكُمْ حتَّى أكُونَ أحَبَّ إلَيْهِ مِن والِدِهِ ووَلَدِهِ والنَّاسِ أجْمَعِينَ" (متفق عليه). - شواهد من ذلك يوم الوفاة: ذكر أصحاب السير: أن عمر بن الخطاب -رَضِيَ اللَّهُ عنْه- جعل يقول: "إن رجالًا من المنافقين يزعمون أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- توفي، وإن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ما مات، لكن ذهب إلى ربه كما ذهب موسى بن عمران، فغاب عن قومه أربعين ليلة، ثم رجع إليهم بعد أن قيل: قد مات، والله، ليرجعنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم يزعمون أنه مات. وأقبل أبو بكر -رَضِيَ اللَّهُ عنْه- على فرس من مسكنه بالسُّنح حتى نزل، فدخل المسجد، فلم يكلم الناس، حتى دخل على عائشة -رَضِيَ اللَّهُ عنْها- فتيمم رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وهو مغشى بثوب حِبَرَة، فكشف عن وجهه ثم أكب عليه، فقبله وبكى، ثم قال: بأبي أنت وأمي، لا يجمع الله عليك موتتين، أما الموتة التي كُتبَت عليك فقد مِتَّهَا، ثم خرج أبو بكر، وعمر يكلم الناس، فقال: اجلس يا عمر، فأبى عمر أن يجلس، فتشهد أبو بكر، فأقبل الناس إليه، وتركوا عمر، فقال أبو بكر: أما بعد، من كان منكم يعبد محمدًا -صلى الله عليه وسلم- فإن محمدًا قد مات، ومن كان منكم يعبد الله فإن الله حيٌ لا يموت، قال الله: (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ) (آل عمران: 144)، قال ابن عباس: والله لكأن الناس لم يعلموا أن الله أنزل هذه الآية حتى تلاها أبو بكر، فتلقاها منه الناس كلهم، فما أسمع بشرًا من الناس إلا يتلوها" (الرحيق المختوم لصفي الرحمن المباركفوري). | |||||||||
|
| إضافة رد |
| |
![]() | أصدقاء منتدى مسك الغلا | | |||||