موضوع مُغلق
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 12-18-14, 01:25 PM   #1
ريماس علي

 الأوسمة و جوائز

افتراضي أفلا أكون عبدًا.. شكورًا؟







من دلائل نبوته وأمارات صدقه ـ صلى الله عليه وسلم ـ عبادته لربه وخشيته منه ، ولو كان دَعِّياً لما تعبَّد لله ، وما أتعب نفسه ، ولا ألزمها مشقة العبادة التي قرحت رجليه ، ـ فحاشاه أن يكون دعيا ـ ، فما من دعي يكذب على ربه ثم يُجْهد نفسه بالعبادة له .. فقد كان ـ صلى الله عليه وسلم ـ أعبد الناس لله ، وأخوفهم منه ، وهو القائل ـ صلى الله عليه وسلم ـ : ( والله إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله وأعلمكم بما أتقى )(مسلم) .

وعن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت : ( كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا صلى قام حتى تفطر رجلاه .. قالت عائشة : يا رسول الله أتصنع هذا وقد غُفِرَ لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟! ، فقال ـ صلى الله عليه وسلم ـ : يا عائشة أفلا
أكون عبدا شكورا )(مسلم) .

وشواهد خوف النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وعبادته لله كثيرة ..

عن ابن عباس ـ رضي الله عنه ـ قال : قال أبو بكر ـ رضي الله عنه ـ يا رسول الله قد شِبْتَ ! ، قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ : ( شيبتني هود ، والواقعة ، والمرسلات ، وعم يتساءلون ، وإذا الشمس كورت )(الترمذي) . وذلك لما في هذه السور من أهوال يوم القيامة ..

وتصف أم المؤمنين عائشة ـ رضي الله عنها ـ خوف النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ من ربه فتقول : ( ما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مستجمعا ضاحكا حتى أرى منه لهواته ، إنما كان يتبسم .. قالت : وكان إذا رأى غيما أو ريحا عرف ذلك في وجهه ، فقالت : يا رسول الله أرى الناس إذا رأوا الغيم فرحوا رجاء أن يكون فيه المطر ، وأراك إذا رأيته عرفتُ في وجهك الكراهية ؟! ، فقال : يا عائشة ما يؤمنني أن يكون فيه عذاب ، قد عُذِّب قوم بالريح ، وقد رأى قوم العذاب فقالوا : { هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا }( الأحقاف : من الآية24) )(أبو داود)..
مستجمعا : مبالغا في الضحك ، واللهوات : جمع لهاة ، وهي اللحمات في سقف أقصى الفم ..

وأما عبادته ـ صلى الله عليه وسلم ـ لربه فهي شاهد عدل على صدقه ودليل من دلائل نبوته ، فقد كان ـ صلى الله عليه وسلم ـ كثير العبادة من صلاة وصيام وذكر ودعاء وغير ذلك من أنواع العبادة ، وكان لا يدع قيام الليل ، ويقوم من الليل حتى تتفطر قدماه ..
عن حذيفة بن اليمان ـ رضي الله عنه ـ قال : ( صليت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ذات ليلة فافتتح البقرة فقلت : يركع عند المائة ، ثم مضى ، فقلت : يصلي بها في ركعة فمضى ، فقلت يركع بها ، ثم افتتح النساء فقرأها ، ثم افتتح آل عمران فقرأها ، يقرأ مترسلا ، إذا مر بآية فيها تسبيح سبح ، وإذا مر بسؤال سأل ، وإذا مر بتعوذ تعوذ ، ثم ركع فجعل يقول : سبحان ربى العظيم ، فكان ركوعه نحوا من قيامه ، ثم قال : سمع الله لمن حمده ، ثم قام طويلا قريبا مما ركع ، ثم سجد فقال : سبحان ربى الأعلى ، فكان سجوده قريبا من قيامه )(مسلم) .

ويصف علي ـ رضي الله عنه ـ حاله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في يوم بدر حين تعب الصحابة وأسلموا أعينهم للنوم ، فيقول : ( ولقد رأيتنا وما فينا إلا نائم إلا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ تحت شجرة يصلي ويبكي حتى أصبح )(أحمد) .
وعن عائشة ـ رضي الله عنها ـ : ( أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي إحدى عشرة ركعة - تعني في الليل - ، يسجد السجدة من ذلك قدر ما يقرأ أحدكم خمسين آية قبل أن يرفع رأسه ، ويركع ركعتين قبل صلاة الفجر ، ثم يضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المنادي للصلاة )(البخاري) .
فهل سمعت الدنيا عن مدع للنبوة يقوم نصف ليله أو أكثر يصلي ويتضرع لربه باكيا بين يديه ؟! ، قال الله تعالى : { إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ }(المزمل: من الآية20) ..

ومع ذلك كان ـ صلى الله عليه وسلم ـ يخفف في صلاته بالناس رأفة بهم ويقول : ( إذا صلى أحدكم للناس فليخفف ، فإن فيهم الضعيف والسقيم والكبير ، وإذا صلى أحدكم لنفسه فليطول ما شاء )(البخاري).
وعن أبي قتادة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم ـ قال : ( إني لأقوم في الصلاة أريد أن أطوِّل فيها ، فأسمع بكاء الصبي فأَتَجَوَّزْ (أخفف) في صلاتي ، كراهية أن أشق على أمه )(أحمد) .
وكان ـ صلى الله عليه وسلم ـ ينهى ويحذر من التشدد والغلو في العبادة فيقول : ( .. عليكم بما تطيقون ، فوالله لا يمل الله حتى تملوا ،ـ وكان أحب الدين إليه ما دوام عليه صاحبه ـ )(البخاري) .
قال ابن حجر : " قوله : عليكم بما تطيقون : أي اشتغلوا من الأعمال بما تستطيعون المداومة عليه ، فمنطوقه يقتضى الأمر بالاقتصار على ما يطاق من العبادة ، ومفهومه يقتضى النهي عن تكلف ما لا يطاق .." ..

وأما صومه ـ صلى الله عليه وسلم ـ فيصفه أسامة بن زيد ـ رضي الله عنه ـ فيقول : ( كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يصوم الأيام يسرد حتى يقال لا يفطر ، ويفطر الأيام حتى لا يكاد أن يصوم إلا يومين من الجمعة إن كانا في صيامه وإلا صامهما ، ولم يكن يصوم من شهر من الشهور ما يصوم من شعبان .. فقلت : يا رسول الله إنك تصوم لا تكاد أن تفطر ، وتفطر حتى لا تكاد أن تصوم إلا يومين إن دخلا في صيامك وإلا صمتهما ؟! ، قال : أي يومين ؟ ، قال : قلت يوم الاثنين ويوم الخميس ، قال ذانك يومان تعرض فيهما الأعمال على رب العالمين وأحب أن يعرض عملي وأنا صائم ، قال : قلت : ولم أرك تصوم من شهر من الشهور ما تصوم من شعبان ؟! ، قال ذاك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان وهو شهر يرفع فيه الأعمال إلى رب العالمين فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم )(أحمد).

وما كان ـ صلى الله عليه وسلم ـ يترك صيامه هذا في أيام الصيف الشديد ، يبتغي بذلك المحبة والأجر والقرب من الله ـ عز وجل ـ ، فيقول أبو الدرداء ـ رضي الله عنه ـ : ( كنا مع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في سفر وإن أحدنا ليضع يده على رأسه من شدة الحر ، وما منا صائم إلا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وعبد الله بن رواحة )(أحمد) .

وفي مجال الصدقة والمبادرة إليها ، عن عقبة بن الحارث ـ رضي الله عنه ـ قال : ( صليت مع النبي ـ صلى الله عليه وسلم العصر، فلما سلم قام سريعاً ، فدخل على بعض نسائه ، ثم خرج ورأى ما في وجوه القوم من تعجبهم لسرعته ، فقال : ذكرت وأنا في الصلاة تِبْراً (ذهباً) عندنا ، فكرهت أن يمسي أو يبيت عندنا ، فأمرت بقسمته )(البخاري).
ويقول أبو ذر ـ رضي الله عنه ـ : كنت أمشي مع النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في حرّة(أرض ذات حجارة سود) المدينة ، فاستقبلَنا أُحُدٌ ، فقال : ( يا أبا ذر : قلت : لبيك يا رسول الله ، قال : ما يسرني أن عندي مثل أحد هذا ذهبا ، تمضي علي ثالثة وعندي منه دينار ، إلا شيئاً أرصده لدين ، إلا أن أقول به في عباد الله هكذا وهكذا وهكذا عن يمينه وعن شماله ومن خلفه .. )(البخاري) ..

وأما عبادة الذِكْر، فقد كان لسان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لا يفتر من ذكر الله ـ عز وجل ـ ، فكان يذكر الله في كافة أحواله ، وكان يكثر من الاستغفار .. فعن ابن عمر ـ رضي الله عنه ـ قال : ( إن كنا لنعد لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في المجلس الواحد مائة مرة : رب اغفر لي وتب عليّ إنك أنت التواب الرحيم )(أبو داود) .

لقد كان رسول ـ الله صلى الله عليه وسلم ـ المثل الأعلى وصاحب السبق في كل نوع من العبادة ، وكانت عبادته مستمرة ومتواصلة ، فهو أكمل الناس عبادة وطاعة ، وظل هذا حاله حتى لبى نداء ربه ، وهو في كل ذلك يمتثل أمر ربه : { وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ }(الحجر:99)..
عن علقمة ـ رضي الله عنه ـ قال : سألت أم المؤمنين عائشة ـ رضي الله عنها ـ : قلت يا أم المؤمنين : (كيف كان عمل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ هل كان يخص شيئا من الأيام ؟ ، قالت : لا كان عمله ديمة (دائما) ، وأيكم يستطيع ما كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يستطيع )(البخاري) .
قال ابن حجر : " قوله كان عمله ديمة بكسر الدال المهملة وسكون التحتانية أي دائما ، والديمة في الأصل المطر المستمر مع سكون بلا رعد ولا برق ، ثم استعمل في غيره وأصلها الواو فانقلبت بالكسرة قبلها ياء .. قوله : وأيكم يستطيع الخ : أي في العبادة كمية كانت أو كيفية ، من خشوع وخضوع وإخبات وإخلاص والله اعلم .." ..

فليكن لنا في عبادته ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأخلاقه وحياته وسيرته أسوة لنسعد في الدنيا والآخرة ، فهنيئاً لمن اتبعه واقتفى أثره ، قال الله تعالى : { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً }(الأحزاب:21) .





 


قديم 12-18-14, 07:46 PM   #2
حسان

 الأوسمة و جوائز

افتراضي



صلوات ربي وسلامه عليك
يا افضل واشرف واكرم خلق الله

بارك الله فيك
وفي طرحك القيم
جزاك الله خيرا


 

قديم 12-18-14, 07:58 PM   #3
egy qween
Hitler qween

المكان »  i live in makkah i am egyptian
الهوايه »  drowing anime
i-love-mask-algalla....

 الأوسمة و جوائز

افتراضي



شكرا يا الغلا كلامك جميل مشكوووووورة


 

قديم 12-18-14, 10:05 PM   #4
دروب الحب

الهوايه »  الخواطر

 الأوسمة و جوائز

افتراضي



جزاك الله خيروجعله بميزان حسناتك


 

قديم 12-18-14, 10:12 PM   #5
فهد شمر

المكان »  الرياض السعوديه
الهوايه »  استغفر الله واتوب اليه

 الأوسمة و جوائز

افتراضي



جزاك الله خير وتم تعديل العنوان من (( افلا اكون عبدا ش )) الى ((افلا اكون عبدا شكورا))


 

قديم 12-18-14, 11:02 PM   #6
صمتهآ هيبه!!
كبار الشخصيات

أحب حرف(الذال) ليس لآن الحرف يعنيني كثيراً
أوأنني أُحب {شخصاً} بهذا الإسم.!!
ولكن لأنني أجــده بعيداً عن كل (صرآعات الحروف)
حيث يقطن في الركن الآيسر من (الكيبورد)أحب أن أعيش مثله [بعيداً] عن مشآكل البشر..
لأنني فعلا تعبت

 الأوسمة و جوائز

افتراضي



في ميزان حسناتج


 

موضوع مُغلق

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة


المواضيع المتشابهه للموضوع : أفلا أكون عبدًا.. شكورًا؟
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
أكون !! أو لا !! أكون . رقه قسم مدونات الأعضاء [ الاختلاء المباح ] 81 04-29-18 05:45 AM
من أكون؟ شهد الكلمآت ابداعات أقلام الاعضاء الحصريه ( أقلامُنا ) 10 11-30-15 04:37 PM
سلسلة أفلا يتدبرون القرآن(2) هذيآآن حرفღ مواضيع إسلاميه - فقة - أقوال ( نفحات ايمانيه ) •• 7 09-21-15 12:48 AM
أفلا يكون للقلوب موعد مع ذكرِ الله ! M.ahmad مواضيع إسلاميه - فقة - أقوال ( نفحات ايمانيه ) •• 3 03-26-14 09:29 AM
أكون أو لا أكون... كبرياء أنثى الترحيب بالاعضاء الجدد •• 14 12-15-13 06:01 AM


| أصدقاء منتدى مسك الغلا |


الساعة الآن 11:49 PM.

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.6.1 al2la.com
HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010
new notificatio by 9adq_ala7sas
بدعم من : المرحبي . كوم | Developed by : Marhabi SeoV2
جميع الحقوق محفوظه لـ منتديات مسك الغلا

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64