موضوع مُغلق
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 02-13-17, 02:56 AM   #1
الفزاعة

الصورة الرمزية الفزاعة

لا حياة مع اليـأس.

 الأوسمة و جوائز

Icon1 الفزاعة. ( الجزء الثالث )



لا شيء يدوم.

مرت عشر سنوات, على ضفة النهر أحمد و ريم و برق جالسون تحت ظل شجرة, في جو هادئ لطيف, فرشت الهضاب بالعشب الأخضر, مزينة بورود مختلف ألوانها, مضائة بنور الشمس الساطع وتداعبها الرياح. وألحان العصافير تملأ الجو بهجة. إنه فصل الربيع.

"كيف هي أمور العمل بعد أن توليت رئاسة الشركة عن أبيك؟" سألت ريم,"ليس الأمر سيئا, فقد كان العمل منظما من طرف والدي و قد علمني كل شيء أحتاجه لتسييرها, إلا أنها شركة كبيرة و عراقلها كبيرة, فهي تحتاج إلى صبر كبير" أجاب أحمد. "أعلم أنك قادر على تسييرها بشكل جيد, فلديك مقومات القيادة و النجاح." قالت ريم. "شكرا لك, كفانا حديثا عني, كيف هي أمور عملك؟" سأل أحمد. "لازال العمل في محل الأرنب الوسيم لبيع الكتب قائما. مادام الناس مهتمين بالكتب." قالت ريم برأسها مرفوغ بفخر والإبتسامة تزين وجهها و يداها حول خصرها, مما جعل أحمد يضحك من تصرفها قائلا محاولا استفزازها " من إقترح عليك إسما بهذا الغباء؟". فلكمته على كتفه قائلة " أصمت, أنا من سميته".

طلت والدة أحمد من نافذة المنزل تناديهما, " أحمد, ريم, أسرعا." أعترمت علامات القلق وجه أحمد و نهض مسرعا إلى البيت و ريم ورائه. دخل أحمد إلى غرفت الجلوس ووجد الجميع جالسين يشاهدون التلفاز. يشاهدون نشرة إنذارية تعلن عن نشوء حرب بين دولتهم, دولة النهر العظيم و دولة الأرض الصفراء, بعد أن كانت العلاقات متوترة بينهما و قامت هذه الأخيرة بالهجوم على مدينة الثلج و بعض المدن الأخرى المجاورة للنهر العظيم. و سميت بهذا الإسم لأنها دولة فيها أكبر نهر في العالم و تقع شمالا فوق أرض طافية فيها خمس دول, دولة النهر العظيم تمد الدول الخمس بالماء, بحيث تقع أعلاهم, وتحتها دولة الشجر, دولة البركان, دولة الجبل الأحمر, دولة السحاب و دولة الأرض الصفراء في الجنوب.

شاهد أحمد النشرة مصدوما, وأمر الجميع بتوظيب أغراضهم المهمة منها فقط و التجمع عند الباب حتى يعود. توجه أحمد ووالدته إلى غرفة والده, كان علي مستلقيا على الفراش بعد أن نال منه المرض و أنهك جسده. جلس احمد بجانب والده وأخبره بما سمع في النشرة," كان الأمر واضحا أنهم سيدخلون في حرب معنا بعد أن تنازعوا على النهر, فملك دولة الأرض الصفراء معروف بقلة صبره و طيشه." قال علي. "مسعاهم النهر العظيم, و قد بدأو بالإستولاء على فروعه و نهرنا فرع منهم. هي مسألة وقت قبل أن يصلوا إلينا." قال أحمد و القلق يملأه. ثم سأله والده " ماذا سنفعل الآن؟" فأجاب أحمد "علينا الرحيل..." خشي أحمد من معارضة والده له لكنه تفهم الأمر ووافقه الرأي. وباشرت الوالدة بتوظيب الأغراض المهمة كما فعل أحمد أيضا.

أنتهى الجميع و هاهم مجتمعون قرب الباب, ينتظرون أحمد قادما يجر أباه في كرسيه المتحرك و أمه جنبه. "سنخلي المكان, لم نعد في أمان هنا, لا اعلم مالذي حل بدفاعات دولتنا لكن العدو نجح في هجومه على المدن الأخرى و دورنا قريب, لذلك لن نجلس لننتظرهم و, أخذنا قليلا من ثروتنا و سنذهب لمكان أكثر أمنا خارج الأرض الطافية و نبدأ من جديد. أعلم أنكم متعلقون بهذا المكان لكن حياتنا أهم. ومادمنا متضامنين فسنكون بخير" تعتلي الجميع نظرات الخوف و القلق و الدمعة تنزل من عين على اللذي تمنى أن يموت في بيت أبيه وأن ويتركه لأبنه.

خرج أحمد يجر والده وريم بجانبه والعائلة بأكملها ورائهما متجهين نحو السيارات للرحيل, لفت إنتباه أحمد ضوء غريب وسط الظلمة, سرعان ما تبين له أنهم من جيش العدو فيه ما يقارب ألف رجل , أسرعت ريم و عائلتها في الصعود إلى سيارتهما وما أن صعدو حتى أصابتهم قذيفة وقتلتهم, لم يتسنى لهم الوقت حتى ليستوعبوا الأمر وهاهي قذيفة أخرى تصيب سيارة على, اللتي كانوا قريبين منها. قذف أحمد بعيدا و قتل الأب من إصاباته الخطيرة وضعف جسده وأصيبت الأم بإصابات خطيرة. بعد أن أسترد أحمد إدراكه لحواسه من أثر الإنفجار و السقوط العنيف, نهض وأسرع إلى أمه اللتي رأها تلتقط أنفاسها الأخيرة, أمسكها بين ذراعيه و هي تنزف من بطنها نزيفا حادا.
تمزق قلبه بعد أن رأى كمية الدم الذي فقدته حولها, و بشرتها الصفراء و وهنها, "إبقي معي يا أمي, سأخرجك من هنا." قال أحمد و الحزن يحطم قلبه."لاتقلق على يا بني, إقلق على نفسك و أهرب..., فأما أنا سألتحق بوالدك, لا تقلق علينا..., ما يؤلمني يا بني هو أننا سنتترك وحدك...,."قالت الأم. "لابأس يا أمي, سأكون بخير..." أجاب أحمد والدمعة تنزل من عينه. "لاتفكر باللحاق بنا الآن, وأعلم أننا فخورون بم و سنظل نحبك..." ورحلت الأم عن هذا العالم...
صرخ أحمد صرخت ألم زلزت الأرض وأنبعث منه برق أحمر أنتشر على طول المزرعة مصدرا صوت رعد قوي يسمع لأميال, ثم انهار وسقط أرضا مغما عليه.

بعد لحظات قليلة إسترد أحمد قليلا من وعيه, رفع نظره عاليا ليرى أن الجيش قد أدركه, "يجب أن أنهض, يجب أن أهرب..., لا أستطيع تحريك جسدي... أمي. آسف, ولكن يبدوا أني سألحق بكم عاجلا..." قال أحمد في نفسه قليل من الراحة يملأ قلبه وكثير من الخوف. أقترب قائد الجيش منه, قوي البنية و على وجهه ذكريات المعارك اللتي خاضها من نذب. نظر إلى أحمد بنظرة تعال وأمر أحد من جنوده بأن يقتل أحمد. هاهو السيف يتعالى في الهواء "سأتقبل نهايتي, فليس من مفر..." قال أحمد وأغمض عينيه.

سمع أحمد ضربت السيف لكنه لم يشعر بشيء إلا بريح لامست بشرة وجهه, "أتم الأمر؟ هل أنا ميت؟" قال أحمد في نفسه. ثم فتح عينيه و رأى الجندي الذي كان سيعدمه مقطوع الرأس, و الجيش و قائده في صدمة من ما يرونه, فرأى هيئة بجانب الجندي المقطوع الرأس حاملة منجلا وتتقاطر منه الدماء. هيئة ترتدي معطفا طويلا أسود وفوق رأسها قبعة دائرية سوداء...

يتبع...
----------------------------------------------
أعتذر على طول الإنتظار, وأتمنى ان ينال الجزء الثالث إعجابكم.
شكرا على متابعتكم, ولكم مني أجمل التحيات.


 


قديم 02-13-17, 03:52 AM   #2
مرجانة

الصورة الرمزية مرجانة
~ رونق التوليب ~

المكان »  في ثنايا أحرفي
الهوايه »  قراءةُ النثرِ ، و كتابتُه .
إيتها المآقي ، لا تكفي من الفيض

جودي بالدمع
جودي بشوقٍ احرق داخلي

وحبٍ في القلب مستعر
MMS ~

 الأوسمة و جوائز

افتراضي



جزء شيق جداً

ننتظر الجزء المقبل يا فزاعة

بارك الله فيك


 

قديم 02-13-17, 02:33 PM   #3
الفزاعة

الصورة الرمزية الفزاعة

لا حياة مع اليـأس.

 الأوسمة و جوائز

افتراضي



شكرا لك على متابعتك و إبداء رأيك يا مرجانة.


 

قديم 02-13-17, 05:34 PM   #4
آسيرة حرف

الصورة الرمزية آسيرة حرف

الهوايه »  الابتسامه, القراءة , الكتابه, مخاطبة العقل
انا من الجنوب وديرتي جيزان
يشهد عليها من سكن فيها
لايمكن اعشق غيرها بـ إدمان
جيزان ي عسا ربي يحميها

آسيرة حرف
MMS ~

 الأوسمة و جوائز

افتراضي



الفاضل / الفزاعه


ولكم باك مع الجزء الثالث مابغينا

يوووه التعبير عن فصل الربيع خلاني مؤمنه اني لم اشاهده الى الان :65:
المدن خلت اجوائنا عدم مابين شتاء وصيف وفصلان سقطا من ناظري
ي قوة الله

ماعلينا المهم نكمل

اباااو بتقوم بينهم حرب حسدتهم مامداني اقول جوهم مزين كانت طولترلنا شوي بفصل الربيع
لو جزئين ع الاقل تخليهم قرب النهر شوي وتوصف لنا جوهم

وبعدين يعني امداهم دوبهم اعلنو بالحرب وصلولهم
مابغيتهم يموتون خساره

انزين اللحين من ذا صاحب القبعه
معقول ابوه تخبى في لبس الفزاعه
ولا الفزاعه انشحنت من صراخ احمد تصير في بعض الحكايات العالميه
ان تنشحن الدمى طاقه صراخ الاخرين
لانها طاقة غضب يحركها الشيطان


عاد لا تبطي علينا بالجزء الرابعه ابي اعين منهو ذا صاحب قبعة القش والمنجل

تستحق التقييم لحينها
تقبل ردي وعبق وردي مع خالص احترامي لسموك
آسيرة حرف


 
مواضيع : آسيرة حرف



قديم 02-14-17, 09:26 AM   #5
ورده بريـــــه

الصورة الرمزية ورده بريـــــه

المكان »  فلسطين
الهوايه »  التفكير خارج القوقعة
MMS ~

 الأوسمة و جوائز

افتراضي



هلا بعد الغيبة

جزء مشوق

كان به الكثير من الوصف الجميل

ولكن الاحداث كانت في النهاية فقط

في انتظار الاجزاء الاخرى


 
مواضيع : ورده بريـــــه



موضوع مُغلق

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة


المواضيع المتشابهه للموضوع : الفزاعة. ( الجزء الثالث )
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الفزاعة. ( الجزء الثاني ) الفزاعة ابداعات أقلام الاعضاء الحصريه ( أقلامُنا ) 17 02-07-17 02:17 AM
الفزاعة. ( الجزء الأول ) الفزاعة ابداعات أقلام الاعضاء الحصريه ( أقلامُنا ) 20 02-07-17 02:15 AM
صديقتي فيرنا ( الجزء الثالث) العراب الاخير ابداعات أقلام الاعضاء الحصريه ( أقلامُنا ) 6 10-09-16 07:05 PM
رواية أسئلة ( الجزء الثالث ) صمت شامخ ابداعات أقلام الاعضاء الحصريه ( أقلامُنا ) 8 08-10-15 10:56 PM
أصحاب الأخدود الجزء الثالث سامر عطية قصص - روايات - Novels stories - روايات طويله •• 1 09-07-14 07:02 PM


| أصدقاء منتدى مسك الغلا |


الساعة الآن 04:55 PM.

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.6.1 al2la.com
HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010
new notificatio by 9adq_ala7sas
بدعم من : المرحبي . كوم | Developed by : Marhabi SeoV2
جميع الحقوق محفوظه لـ منتديات مسك الغلا

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64