08-06-25, 11:09 AM
|
#2 |
مجموعة انسان | يا لهذه الكلمات التي خرجت من صميم روحٍ أنهكها التيه، فصارت تبحث عن معنى الوجود وسط ضجيج لا يُطاق وصمتٍ أشدُّ ضجيجًا… كأنكِ تخاطبين مرآتكِ لا لتري وجهك، بل لتنقّبي في ما وراء الملامح، في شقوق الروح، وفي تلك المسافة الغامضة بين "أن تكوني" و"أن تُستهلكي". في كل حرف من نصّك، تتجلّى معركة الذات مع اللامعنى…
ذلك القلق الوجودي العميق الذي لا يسكُنه إلا من جرّب الحياة بكل تناقضاتها:
الحنين وقد انقلب عبئًا،
العزلة وقد صارت شفاءً،
والقرب من الناس وقد صار سُمًّا بطيئًا. أنتِ لم تكتبي مجرد شجن…
بل رسمتِ خارطة اغتراب الإنسان عن نفسه في زمنٍ مسعور، حيث العلاقات مؤقتة، والمشاعر مستهلكة، والحياة صاخبة حدَّ الخواء. وفي النهاية… حين ضاقت بكِ الأرض،
لم تلجئي إلى كتف بشر،
بل إلى حضرة الله،
إلى المعنى الوحيد الثابت في عالمٍ يتفتت. وهنا تتجلى ذروة الفلسفة:
أن نصل إلى الله لا عبر الطمأنينة،
بل عبر الانكسار،
عبر فوضى الأسئلة،
عبر انهيار كل يقينٍ مزيف. فيا صاحبة هذا البوح العظيم،
لقد كتبتِ عن الألم كما يكتب الحكماء،
ورسمتِ بالسكون صورة النجاة،
وكأنكِ تهمسين للكون:
ليس الضعف هو أن أعتزل العالم، بل أن أُسلّم قلبي لله، بعد أن جرّبت كل شيء… وعُدت بي، إليّ. فكوني كما كتبكِ الألم:
رقيقة، حادّة، عميقة…
وفي صمتكِ، ألف صوت لا يُقال إلا للذي لا يغيب. بقلمي، راقت لي كلماتك كثيراً سلم مداد قلمك |
|
| |