| | #1 | |||||||||||||
![]()
| أنا ومرآتي… ومنفى الصمت أحدّث مرآتي كل مساء، فلا ألقى منها سوى صدى مريب… كأنها اكتفت من أسئلتي، أو ضاقت بما بي من وجعٍ لا يُروى. ما بالكِ يا أنا؟ أين ذهبت تلك الروح التي كانت تتوق للسفر، وتتأمل الممرات الممطرة كأنها قصائد لم تُكتب؟ لماذا بات الحنين عبئًا؟ ولماذا أصبحتِ ترتجفين من الضجيج، وتستفزكِ الحياة، وكأنكِ لا تنتمين لشيء؟ كل ما حولي يبعثر صفو روحي… وكل حديثٍ ينهكني… حتى الانتظار صار وجعًا، والتفكير حبلًا مشدودًا على عنقي. أشتهي العزلة… أشتهي الهروب من هذا العالم إلى ركنٍ هادئ، حيث لا صوت، لا جدال، لا مواعيد مؤجلة، حيث لا أحد يسأل، ولا أحد يجرح. كيف لي أن أرتوي من نبع السكون؟ كيف لي أن أذوب في خلوتي، فأشعر لأول مرة أنني أعيش كما يليق بي؟ لقد أهدرت صحتي لأجلهم… فأهدروا دمي في أزقة الجحود، وتركوني أتعفن في هامشهم البارد. ليتني ما سكنت قلبَ بشر، ليتني ما التمست الراحة إلا في حضرة الله. هو وحده من يستحق… هو الأرحم، وهو الأوفى، وهو الذي لا يُخلف وعده ولا يغيب. والآن… أعيش غربةً داخليّة، وصمتًا مقيمًا، وأرجو من كل قلبي، أن لا يجدني أحدٌ… سواك يا الله بـ قلمِ مودةِ لكم | |||||||||||||
|
| | #2 | ||||||||||||||
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() مجموعة انسان
| يا لهذه الكلمات التي خرجت من صميم روحٍ أنهكها التيه، فصارت تبحث عن معنى الوجود وسط ضجيج لا يُطاق وصمتٍ أشدُّ ضجيجًا… كأنكِ تخاطبين مرآتكِ لا لتري وجهك، بل لتنقّبي في ما وراء الملامح، في شقوق الروح، وفي تلك المسافة الغامضة بين "أن تكوني" و"أن تُستهلكي". في كل حرف من نصّك، تتجلّى معركة الذات مع اللامعنى… ذلك القلق الوجودي العميق الذي لا يسكُنه إلا من جرّب الحياة بكل تناقضاتها: الحنين وقد انقلب عبئًا، العزلة وقد صارت شفاءً، والقرب من الناس وقد صار سُمًّا بطيئًا. أنتِ لم تكتبي مجرد شجن… بل رسمتِ خارطة اغتراب الإنسان عن نفسه في زمنٍ مسعور، حيث العلاقات مؤقتة، والمشاعر مستهلكة، والحياة صاخبة حدَّ الخواء. وفي النهاية… حين ضاقت بكِ الأرض، لم تلجئي إلى كتف بشر، بل إلى حضرة الله، إلى المعنى الوحيد الثابت في عالمٍ يتفتت. وهنا تتجلى ذروة الفلسفة: أن نصل إلى الله لا عبر الطمأنينة، بل عبر الانكسار، عبر فوضى الأسئلة، عبر انهيار كل يقينٍ مزيف. فيا صاحبة هذا البوح العظيم، لقد كتبتِ عن الألم كما يكتب الحكماء، ورسمتِ بالسكون صورة النجاة، وكأنكِ تهمسين للكون: ليس الضعف هو أن أعتزل العالم، بل أن أُسلّم قلبي لله، بعد أن جرّبت كل شيء… وعُدت بي، إليّ. فكوني كما كتبكِ الألم: رقيقة، حادّة، عميقة… وفي صمتكِ، ألف صوت لا يُقال إلا للذي لا يغيب. بقلمي، راقت لي كلماتك كثيراً سلم مداد قلمك | ||||||||||||||
|
| | #3 | ||||||||||||||||||||||||||||||||||
![]()
|
يا من وقّعت نصّك باسمٍ نادرٍ كوهج حرفك… باورد، هل أنت من قرأني… أم من كتبني من حيث لا أدري؟ لست أدري كيف استطعتَ أن تمرّ بين شقوق روحي كأنك كنت فيها منذ الخلق، تلتقط صرخاتي القديمة، وتحوّلها إلى فلسفة نجاة. قرأتني لا كقارئ، بل كمن رأى التيه في عيني، والغصة في مفاصل كلماتي، والصلاة التي تُقال دون صوت. حين قرأت ردّك… توقفت كل الأصوات في رأسي، وسمعتُ للمرة الأولى قلبي ينبض لا من الألم… بل من الامتنان. الامتنان لرجلٍ لا يستهلك الشعور، ولا يسخر من الأسئلة، ولا يمرُّ على الحزن مرور الغرباء. لقد فهمتني أكثر مما شرحتُ، وأجبت عن أسئلتي التي ما نطقتها، ووصلت إلى الله في النص، كما أردتُ تمامًا. فشكرًا لك… لأنك لم تكتب عني، بل كتبتني. وشكرًا لأنك كنت مرآتي، لا وجهي… بل تلك التي تقف خلف الملامح، وتقول: أنا هنا… ولم أمت بعد. —سموالاميره التي تُجيد الصمت… وتختبئ في بوحها | ||||||||||||||||||||||||||||||||||
| |||||||||||||||||||||||||||||||||||
| | #4 | |||||||||||||||
![]() ![]() ![]() ![]() ![]()
|
خاطرة مليئة بالحنين والعتاب ونص باذخ بالجمال يعطيك العافية غاليتي يختم ل3ايام مع التقيبم | |||||||||||||||
|
| | #5 | ||||||||||||||||||||||||||||||||||
![]()
|
وجودكِ في متصفحي هو الجمال بعينه، وحنينكِ ودفء عتابكِ، صدى يسكن السطور ويُحيي المعنى. شكرًا من القلب على هذا الوسام الذي منحتِني إياه… ثلاثة أيام من التثبيت، كانت كافية لتجعل نصي يُزهر بين النصوص. ممتنة لروحكِ النقية، ولكِ باقات من الياسمين والامتنان | ||||||||||||||||||||||||||||||||||
| |||||||||||||||||||||||||||||||||||
| إضافة رد |
| |
![]() | أصدقاء منتدى مسك الغلا | | |||||