منتديات مسك الغلا



 


التجدد الحقيقي يبدأ عندما تقرر أن تصنع بيئة مشجعة لنفسك، تحيط بها كل ما يبعث على التفاؤل، وتترك الجدال العقيم لتركز طاقتك في بناء ما تحب ::حكمة اليوم::

Like Tree48Likes
إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 12-12-24, 07:50 AM   #73
عطاء دائم

مواضيعي / مشاركاتي
آخر زيارة »  اليوم (04:00 PM)
المكان »  في بلدي الجميل
الهوايه »  القراءة بشكل عام وكتابة بعض الخواطر
رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ...

 الأوسمة و جوائز

افتراضي



زمن_العزة

خلافة_معاوية12

(( ثورة في المدينة )) ....


و صل أمير المؤمنين / معاوية بن أبي سفيان إلى المدينة المنورة بعد أن انتهى من أداء العمرة ..

و قام في الناس خطيبا يأمرهم أن يعطوا البيعة لابنه يزيد كولي للعهد ، فقال لهم :

(( من أراد أن يتكلم في هذا الأمر فليخرج لي و ليكلمني ))

فخرج له سيدنا / عبد الله بن الزبير ، و قال له :

(( إني أخيرك بين ثلاث خصال ..
إن شئت صنعت مثلما صنع رسول الله ..
و إن شئت صنعت مثلما صنع أبو بكر الصديق ..
و إن شئت صنعت مثلما صنع عمر بن الخطاب ..
فقد قبض رسول الله صلى الله عليه و سلم و لم يستخلف أحدا .. فرضي الناس بأبي بكر .. ))

فرد عليه سيدنا معاوية قائلا /

(( و لكن .. ليس فيكم اليوم مثل أبي بكر ..
، و إني لا آمن عليكم الاختلاف .. ))

فقال ابن الزبير :

(( إذن .. فاصنع ما صنع أبوبكر .. فقد عهد الأمر إلى رجل من قريش ليس من بني أبيه فاستخلفه ..
أو تصنع مثلما صنع عمر .. جعل الأمر شورى في ستة نفر من قريش ليس أحد منهم من ولد أبيه .. ))

و طال بينهما الحوار و الدجال ، و لم يتوصلا إلى اتفاق
كان كل منهما مقتنع بأن رأيه هو الصواب .. .. !!

فتزعم عبد الله بن الزبير ثورة المدينة ضد ( التوريث ) .. ، و رفضوا تقديم البيعة ليزيد ...!!!!

بينما شعر أقوى المرشحين لمنصب ( ولي العهد ) .. وهو سيدنا / عبد الله بن عمر .. بخطورة الموقف ، فقد كان له مؤيدون كثر ينادون به وليا للعهد بدلا من يزيد فهو الأتقى ، و الأعلم ، و الأفضل مكانة بين المسلمين ..

فاحتشد الناس حوله ..
و أخذوا يحثونه ليعترض على كلام أمير المؤمنين / معاوية كما فعل ( ابن الزبير ) ....!!

ولكنه خشي من إثارة الفتنة ، و اقتتال المسلمين إذا فعل ذلك .. ، فكان يقول عن نفسه واصفا موقفه الحرج :

(( ... فهممت أن أقول لمعاوية :
أحق بهذا الأمر منك ، و من ولدك ..
من قاتلك أنت ، و أباك على الإسلام ...
، فخشيت أن أقول كلمة تفرق بين الجمع ، و تسفك الدم ، و يحمل عني من الكلام غير ما قلت ..
، و تذكرت ما أعد الله للمتقين في الجنة .. ))

لذلك .. لم يواجه ابن عمر سيدنا / معاوية .. ، و لكنه تراجع و انصرف .. ثم دخل على أخته أم المؤمنين / حفصة ليستشيرها في الأمر .. و كان يميل إلى اعتزال الناس ..
و لكنها نصحته قائلة :

(( بل اخرج للناس ، و الحق بهم .. فإنهم ينتظرونك ..
، و أخشى أن يكون في احتباسك عنهم فرقة ))

فخرج سيدنا / ابن عمر لمؤيديه ، و قد عزم على تهدئة الاحتقان ، و السعي على إخماد تلك الثورة حرصا على المصلحة العامة للأمة الإسلامية ...

فقال للناس :

(( إنكم تقولون إن يزيد بن معاوية ليس بخير أمة محمد ..
، و لكن ..
و الله لأن تجتمع أمة محمد أحب إليٌ من أن تفترق ... أرأيتم لو أن كل واحد من أمة محمد بدأ بنفسه فقال :
( لا أريق دم أخي ، ولا آخد ماله ) .. أكان هذا يسعهم ..؟! ))

قالوا له جميعا : (( نعم ))

فقال : (( فذلك ما أقول لكم ...
إن كان ( يزيد ) خيرا .. رضينا ، و إن كان شرا .. صبرنا .. ))

و هذا الموقف المشرف لعبد الله بن عمر سجل له في التاريخ ... ، و تعلمنا منه كيف نتعامل بعقلانية و حكمة في زمن الفتن ..

كما تعلمنا منه أن مصلحة الأمة ، و وحدتها ، و حقن الدماء أهم ، و أولى من الشقاق ، و الخلاف حول كثير من القضايا الأقل أهمية .... !!!

و بدأ ابن عمر يتحرك بين الناس ليحثهم على طاعة ولي الأمر ...
ثم دخل على أهله ، و أبنائه.. فجمعهم .. و قال لهم :
(( إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :

(( ينصب لكل غادر لواء يوم القيامة )) ..

، و إننا قد بايعنا معاوية ..
، و إنني لا أعلم غدرا أعظم من أن نبايع رجلا
، ثم ننصب له القتال .. ))

.. فلم يكن سيدنا / ابن عمر يجد سببا شرعا للخروج على الحاكم الذي بايعوه ..
فاختيار معاوية لابنه ( يزيد ) .. و إن كان هو ( المفضول ) ..
فليس فيه مخالفة شرعية ..
لأن ولاية ( المفضول ) تجوز .. حتى و إن وجد ( الفاضل ) ..

و بالفعل ..
استجاب الكثيرون لدعوة ( عبد الله بن عمر ) ..
و قدموا البيعة ليزيد .. ، و تبعه على ذلك أيضا سيدنا /
عبد الله بن عباس ..

.. كما قام في الناس محمد بن علي بن أبي طالب ..
الذي كان يلقب ب (محمد ابن الحنفية ) ، و خطب فيهم ليشجعهم على مبايعة يزيد .. ، وأخذ يمدح فيه قائلا :

(( لقد حضرته ، و أقمت عنده ، فرأيته مواظبا على الصلاة ، و متحريا للخير .. يسأل عن الفقه ،، و يلازم السنة ))

و على الجانب الآخر ..

ثبت سيدنا / عبد الله بن الزبير ، و سيدنا / الحسين بن علي ، و معهما سيدنا / عبد الرحمن بن أبي بكر على موقفهم ضد التوريث .....!!

فخرج أمير المؤمنين / معاوية من المدينة عائدا إلى دمشق دون أن يتلقى منهم البيعة ليزيد ... !!!


و لكن .. سيدنا / عبد الرحمن بن أبي بكر توفي قبل أن يموت معاوية ..
، و بذلك لم يتبق من هؤلاء الخمسة الذين تصدروا ثورة الغضب في المدينة إلا سيدنا / عبد الله بن الزبير ، و سيدنا / الحسين بن علي ... فاستكملا مع أنصارهما تلك الثورة إلى أن مات معاوية ... !!

تابعونا ...

المرجع : كتابات د. راغب السرجاني


 


رد مع اقتباس
قديم 12-12-24, 07:52 AM   #74
عطاء دائم

مواضيعي / مشاركاتي
آخر زيارة »  اليوم (04:00 PM)
المكان »  في بلدي الجميل
الهوايه »  القراءة بشكل عام وكتابة بعض الخواطر
رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ...

 الأوسمة و جوائز

افتراضي



زمن_العزة

خلافة_معاوية13

(( وداعا ..
أسد الإسلام / معاوية بن أبي سفيان ))

قال لابنه يزيد :
(( يا بني .. كيف تفعل إن وليت أمر المسلمين ... ؟!! ))

فقال يزيد :
(( و الله يا أبت ..
كنت سأسير فيهم بسيرة عمر بن الخطاب رضي الله عنه ))

فقال له معاوية :
(( والله يا بني ..
لقد أجهدت نفسي على أن أسير بسيرة عثمان ، فما أطقتها ..
فكيف بك و سيرة عمر .. ؟!! ))

وفي شهر رجب .. سنة 60 من الهجرة ...

جاءته سكرات الموت ...

بعد أن عاشت الأمة الإسلامية كلها .. في وحدة .. ، و قوة .. فكانت مهابة الجانب .. ثابتة الأركان .. عشرين عاما كاملة .. أثناء فترة خلافة سيدنا / معاوية ....

فكان المسلمون جميعا يتمتعون بعدله و سماحته .. ،
و ينعمون برغد العيش ..
و يتنسمون نسائم العزة و الكرامة .. !!

(( وجاءت سكرة الموت بالحق )) .. فكان أمير المؤمنين يضع خده على الأرض .. ثم يقلب وجهه ، و يضع خده الثاني وهو يبكي حياء من الله تعالى ...
، و يقول :

(( اللهم إنك قلت في كتابك :
" إن الله لا يغفر أن يشرك به ،
و يغفر ما دون ذلك لمن يشاء " ..
فاجعلني فيمن تشاء أن تغفر لهم ... ))

ثم دعا قائلا :

(( اللهم أقل العثرة .. ، و اعف عن الزلة .. ، و تجاوز بحلمك عن جهل من لم يرج غيرك .. ، فإنك واسع المغفرة .. و ليس لذي خطيئة مهرب إلا إليك ))

ثم فقد وعيه فترة ...

فلما أفاق قال للناس :

(( أيها الناس ... اتقوا الله ، فإن الله تعالى يقي من اتقاه ))

و بعدها .. فاضت روحه الكريمة إلى بارئها ..
رضي الله عنه .. و دفن في دمشق ... لتطوى بذلك صفحة من أعظم صفحات التاريخ الإسلامي المجيد ...

و تبدأ بعدها ( المحنة ) من جديد ..... !!!!

تابعونا ...

في حلقات بعنوان (( خلافة_يزيد ))



المرجع : كتاب البداية و النهاية لابن كثير


 


رد مع اقتباس
قديم 12-13-24, 07:56 AM   #75
عطاء دائم

مواضيعي / مشاركاتي
آخر زيارة »  اليوم (04:00 PM)
المكان »  في بلدي الجميل
الهوايه »  القراءة بشكل عام وكتابة بعض الخواطر
رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ...

 الأوسمة و جوائز

افتراضي



زمن_العزة

خلافة_يزيد1

(( الثورة مستمرة .... ))


بويع ليزيد بن معاوية بعد وفاة أبيه في رجب سنة 60 هجرية ... ، و كان شابا في ال 34 من عمره ...

فواجه أحداثا ساخنة منذ اليوم الأول من خلافته.. ، فالثورة لا تزال مستمرة في الحجاز ضد التوريث ، و يتزعمها اثنان من أبناء الصحابة الأجلاء .. عبد الله بن الزبير ، و الحسين بن علي رضي الله عنهما .. !!!

.. لذلك كان هم يزيد بن معاوية منذ اليوم الأول هو أن يأخذ البيعة لنفسه من أهل الحجاز ، و على رأسهم الحسين ، و ابن الزبير ...

و كان يزيد يعرف قدر الحسين جيدا ، فهو سبط النبي صلى الله عليه وسلم .. ، و كان يزيد يرى بعينيه إكرام أبيه معاوية للحسن والحسين في حياته .. ، فقد كانا يأتيانه في دمشق فيجزل لهما العطاء .. ، حتى أنه في يوم أعطاهما مائتي ألف درهم .. ، وقال لهما :

(( والله لا يعطيكما أحد قبلي ، ولا بعدي مثل عطائي ))

... ، ولما رأى معاوية إصرار سيدنا / الحسين على موقفه من قضية التوريث شعر بالقلق الشديد على مستقبل الأمة الإسلامية من بعده ، و خشي من اشتعال الفتنة من جديد .. ، فأوصى ابنه يزيد في مرض موته بأن يرفق بالحسين
.. فقال له :

(( انظر الحسين بن علي .. ابن فاطمة .. بنت رسول الله .. فإنه أحب الناس إلى الناس .. ، فصل رحمه ، و ارفق به حتى يصلح الله أمره ))

وكان يزيد قد تعرف على الحسين عن قرب حينما جمعهما الخروج سويا للجهاد في سبيل الله .. فقد خرج سيدنا الحسين كجندي مطيع في هذا الجيش الذي كان يقوده يزيد بن معاوية ، و الذي بعثه معاوية في فترة خلافته لغزو القسطنطينية سنة 51 هجرية ... !!!

فلما تولى يزيد الخلافة ..
كتب إلى واليه على المدينة المنورة / الوليد بن عتبة بن أبي سفيان يطلب منه أن يأخذ له البيعة من الثوار ..

، فأرسل على الفور رسولا لاستدعاء الحسين و ابن الزبير .. ، فقرر ابن الزبير أن يرحل من المدينة إلى مكة بصحبة مواليه و أهله ، و معه أخوه جعفر ..
، بينما نهض الحسين مع مواليه .. ، و قدم على باب الأمير /

الوليد بن عتبة .. فاستأذن .. فأذن له .. فدخل عليه وحده .. ، و انتظره مواليه على الباب .. فأخبره الوليد بخبر وفاة معاوية .. فاسترجع الحسين .. ، و قال له :
(( رحم الله معاوية .. ، و عظم الله أجرك )) ..

، فطلب منه الوليد البيعة ليزيد حيث بايعه أهل الحل و العقد ، و لا ينبغي لأحد أن يشق عصا الطاعة لأمير المؤمنين .. ، وهذه الثورة يجب أن تخمد حتى لا تكون فتنة تضر بالأمة الإسلامية كلها ...

فحاول الحسين أن يماطله .. ، و قال له :
(( إن مثلي لا يبايع سرا .. ، ولا أظنك ترضى لي بذلك ..
، فإن اجتمع لك الناس دعوتنا معهم فكان أمرا واحدا .. ))

، فقال له الوليد :

(( فاذهب إذن الآن على اسم الله .. حتى يجتمع لنا الناس ))

فعاتبه البعض على لينه مع الحسين .. ،
و قال له مروان بن الحكم : (( إنك لن تراه بعد ذلك أبدا ))

و بالفعل ..
انصرف الحسين إلى بيته ، فجمع أهله و بنيه و أمتعته و قرر أن يلحق بركب عبد الله بن الزبير ليقيما معا في مكة ...

.. و كان الوليد قد بعث الرجال و الفرسان خلف ابن الزبير في محاولة لإعادته إلى المدينة .. ، ولكنهم لم يقدروا على رده ... !!!

و في نفس الوقت أرسل الوليد بن عتبة إلى عبد الله بن عباس ، و عبد الله بن عمر .. اللذين كانا في مكة وقتها .. يطلب منهما القدوم عليه لمبايعة يزيد .. ، فخرجا إليه لتقديم البيعة مع الناس .. ، وفي طريقهما إلى المدينة التقيا بركب الحسين و ابن الزبير .. ، و عرفا منهما أنهما قد عزما على الامتناع عن البيعة ....
فقال لهما عبد الله بن عمر :

(( اتقيا الله ، و لا تفرقا بين جماعة المسلمين ))

.. ثم افترق الفريقان كل إلى وجهته ...

فوصل ابن عمر ، و ابن عباس إلى المدينة ، و بايعا ليزيد بن معاوية مع الناس ...
، و وصل الحسين و ابن الزبير إلى مكة ، و احتميا بالبيت الحرام .... ، و ظلت الثورة مستمرة ... !!!

و بسبب لين الوليد بن عتبة ، و عجزه عن وأد الثورة ، و أخذ البيعة من الحسين ، و ابن الزبير .. عزله يزيد بن معاوية من منصبه ، و عين مكانه عمرو بن سعيد بن العاص ليصبح واليا على مكة و المدينة معا ...

.. ، و كانت شخصية عمرو بن سعيد بن العاص على النقيض تماما من شخصية الوليد بن عتبة ...
، فقد كان حازما شديدا متكبرا ... !!!

... تابعونا ...

المرجع : البداية و النهاية لابن كثير


 


رد مع اقتباس
قديم 12-13-24, 07:58 AM   #76
عطاء دائم

مواضيعي / مشاركاتي
آخر زيارة »  اليوم (04:00 PM)
المكان »  في بلدي الجميل
الهوايه »  القراءة بشكل عام وكتابة بعض الخواطر
رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ...

 الأوسمة و جوائز

افتراضي



زمن_العزة

خلافة_يزيد2

(( ريحانة رسول الله ))


بمجرد أن تولى عمرو بن سعيد بن العاص أمر بلاد الحجاز .. بعد عزل الوليد بن عتبة .. جهز السرايا لقتال الثوار الملتفين حول عبد الله بن الزبير في مكة .. !!

، و اختار لقيادة تلك السرايا عمرو بن الزبير ..
و هو أخو عبد الله بن الزبير ....
.. ، فقد كان عمرو يكره أخاه ، و يعاديه .. !!

.. ، ورغم تحذيرات البعض له من حرمة القتال في الحرم .. إلا إن عمرو بن الزبير قام بشن عدة غارات على الثوار في مكة .. ، فتصدى له عبد الله بن الزبير و أنصاره ..

ووقعت بينهما عدة صولات و جولات انتهت بانتصار
عبد الله بن الزبير و الثوار ..

، و وقع عمرو بن الزبير في الأسر هو و عدد من مساعديه .. ، بينما انسحب جيشه من مكة .... !!

، فقام سيدنا / عبدالله بن الزبير بمعاقبة أخيه / عمرو ، و هؤلاء الذين اعتقلوا معه عقابا شديدا .. ، فجلدهم ، و اقتص منهم ، و سجنهم .. ، و عنفهم على ما فعلوا من انتهاك حرمة البلد الحرام بالقتال ..

، و ذاع صيت عبد الله بن الزبير في الحجاز بعد هذا الانتصار الكبير .. ، و اشتهر أمره ، و عظم شأنه بين أهل الحجاز ..

و لكنه .. مع كل ذلك .. لم يكن معظما عند الناس مثل الحسين ... ، فقد كانت معظم أنظار الثوار تتطلع إلى سيدنا / الحسين .. فهو السيد الكبير .. ريحانة رسول الله صلى الله عليه و سلم ، و ابن بنته .. ، فليس على وجه الأرض يومئذ أحد يساميه ولا يساويه .. ، فكانوا يرونه الأحق بالخلافة من يزيد بن معاوية ....

، و منذ أن قدم الحسين إلى مكة أخذ الناس يفدون عليه ، و يجلسون معه ، و يستمعون إلى كلامه ، و إلى رأيه الرافض لمسألة توريث الحكم .. ، فكان عبد الله بن الزبير ، هو أيضا يتردد على مجالسه .. ، و يستمع إليه .. !!

، فعبد الله بن الزبير كان يستحيي أن يأخذ من الثوار البيعة لنفسه على الخلافة في وجود سيدنا / الحسين رضي الله عنه ....

* و لاحظ أن الحسين بن علي ، و عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما كانا شيخين كبيرين قد قاربا الستين من عمرهما ، و لهما مكانة كبيرة في نفوس المسلمين ..
، في الوقت الذي تولى فيه يزيد بن معاوية الخلافة وهو شاب في 34 من عمره ..!!

و على الجانب الآخر ..

في المشرق .. حيث يخرج قرن الشيطان .. لم يبايع شيعة العراق ليزيد بن معاوية .. ، فلما وصلتهم أخبار سيدنا/ الحسين ، و جدوها فرصة عظيمة لإثارة الفتن من جديد .. ،

فأرسلوا عدة رسائل إلى الحسين ذكروا له فيها أنهم قد فرحوا بموت معاوية .. ، و أنهم لم يبايعوا ابنه / يزيد حتى الآن .. ، ولن يبايعوه .. بل سينتظروا قدوم الحسين عليهم لينصروه ، و ليبايعوه ليكون هو خليفة المسلمين عوضا عن يزيد .. ، ثم يقاتلوا معه جند يزيد ... !!

و قدمت الرسل تلو الرسل إلى الحسين بمكاتبات أهل العراق .... !!!
.. ، و كان هؤلاء الرسل يستحثونه للخروج إلى الكوفة ، و يؤكدون له أنه سيجد فيها أعدادا هائلة من الجند المجندة له .. تحت أمره ، ورهن إشارته .. يفدونه بأرواحهم ، و يقاتلون معه جند يزيد بن معاوية حتى يتم القضاء عليهم نهائيا .. ، ثم يستتب له الأمر من بعده .. ، فيصبح أميرا للمؤمنين ، و خليفة للمسلمين ... !!!

فشيعة العراق كانوا رافضين لخلافة معاوية منذ البداية .. ، و كانوا يعتبرون أن الحسن بن علي قد أخطأ خطأ جسيما عندما تنازل عن الخلافة لمعاوية في عام الجماعة ..
، و ها قد آن الأوان .. من وجهة نظرهم طبعا .. لتصحيح الخطأ الذي ارتكبه ( الحسن ) بالأمس .. ، و ذلك بأن يدعموا ( الحسين ) اليوم ... !!!!

و وجدها سيدنا / الحسين فرصة مناسبة جدا ..
فبذلك ستصبح له قوة كبيرة داعمة له من جند العراق يستطيع بها أن ينهي تلك ( المهزلة ) المسماة ب
( قضية التوريث ) و التي كان يخشي من عواقبها الوخيمة على الأمة الإسلامية في المستقبل .... !!

و السؤال الذي يطرح نفسه ...

.. هل كانت فعلا فرصة مناسبة ...
، و هل كان سيدنا / الحسين مصيبا في قراره حينما قرر أن يستغل تلك الفرصة ... ؟!!!

طبعا .. الإجابة الصحيحة على هذا السؤال ستتضح من خلال متابعة الأحداث ...
، و لكن علينا أن نتذكر دئما أن يزيد بن معاوية قد أصبح الخليفة الشرعي للمسلمين بعد أن اتفق أهل الحل و العقد على مبايعته ...
، و نحن جميعا نعلم أن الخروج على الحاكم الشرعي بالقوة لا يجوز إلا إذا رأى الناس منه كفرا بواحا لهم عليه من الله برهان .. كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم ..

و مسألة ( التوريث ) ليست كفرا بواحا ..
، بل ليست ذنبا أصلا .. طالما أن هذا الوارث للحكم سيحكم بشرع الله ، و سيقيم شعائر الإسلام .. ، و قد اتفقت على توليته كلمة أهل الحل و العقد ....

نعود إلى الأحداث ....

سيدنا / الحسين بن علي كان عليه أن يتأكد أولا من مصداقية الشيعة .. فقد رأى بعينيه كيف خذلوا أباه ، و أخاه من قبل في أكثر من موقف .. !!

لذلك قرر الحسين أن يبعث إليهم ابن عمه /
مسلم بن عقيل بن أبي طالب ليتبين من حقيقة الأمر في العراق .. ، و طلب منه أن يجتمع بأهل الكوفة ليستوثق من تأييدهم ، و دعمهم له .. ، و ليرى بعينيه أعداد المناصرين له ، و قوتهم .. ، و أعطاه رسالة بخط يده ليقرأها عليهم ..

فإذا نجح مسلم بن عقيل في تمهيد الأمور للحسين في الكوفة ، و في أخذ البيعة له ، فعليه أن يبعث رسالة إلى الحسين ليطمئنه على الأوضاع في العراق

و بعدها يستطيع الحسين أن يخرج بأهله و أولاده من مكة .. ، فيقدم على أهل الكوفة ... !!!

فهل ستنجح مهمة مسلم بن عقيل ... ؟!!!

و هل سيصدق الشيعة هذه المرة في نصرتهم للحسين ... ؟!!!

هل ستجري الرياح بما تشتهيه السفن ... ؟!!

تابعونا ....


المرجع : البداية و النهاية لابن كثير


 


رد مع اقتباس
قديم 12-13-24, 08:00 AM   #77
عطاء دائم

مواضيعي / مشاركاتي
آخر زيارة »  اليوم (04:00 PM)
المكان »  في بلدي الجميل
الهوايه »  القراءة بشكل عام وكتابة بعض الخواطر
رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ...

 الأوسمة و جوائز

افتراضي



زمن_العزة

خلافة_يزيد3

(( موقف النعمان بن بشير ))


وصل مسلم بن عقيل إلى الكوفة ..
، فاستضافه أحد زعماء الشيعة في داره .. ، و تسامع أهل الكوفة بقدومه .. ، ففرحوا به فرحا كبيرا .. ، و أخذوا يتوافدون عليه سرا ليبايعوه على خلافة سيدنا / الحسين
، و ليقسموا له بالله جهد أيمانهم لإن جاءهم سيدنا / الحسين لينصرنه بأنفسهم و أموالهم .. .. !!

كبير يستطيع أن يقوي جانب سيدنا الحسين أمام جند أمير المؤمنين / يزيد بن معاوية ... ،

فكتب مسلم بن عقيل رسالة إلى ابن عمه / الحسين يطمئنه فيها بأن الأوضاع في الكوفة قد تمهدت له ، و أنه قد أخذ البيعة له من هذا العدد الكبير من الشيعة ...
.. ، فبدأ سيدنا / الحسين يتجهز للخروج بأهله من مكة إلى الكوفة ..... !!!!


ووصلت أخبار تلك الاجتماعات السرية التي يعقدها مسلم بن عقيل مع الشيعة إلى والي أمير المؤمنين /
يزيد بن معاوية على الكوفة ... !!
هل تعرفون من كان والي الكوفة وقتها .. ؟!!

إنه الصحابي الجليل / النعمان بن بشير رضي الله عنه ..

و بدأ الناس في الكوفة يحذرون سيدنا / النعمان
من خطورة ما يفعله مسلم بن عقيل مع الشيعة ..
.. ، فوجد سيدنا / النعمان نفسه بين نارين .. ...

.. إما أن يتخذ إجراءات استباقية مشددة مع الشيعة ، و مع مسلم بن عقيل من أجل وأد الفتنة في مهدها قبل أن تكبر ..
، و لكن تلك الإجراءات الاستباقية ستحمله مسئولية دماء المسلمين التي قد تراق .. ، كما أنه قد يظلم البعض فيعاقبهم بسوء الظن دون بينة ...

و إما أن يتجاهل ما يفعله الشيعة في السر حتى يتحول أمرهم إلى العلانية .. ، و ذلك بأن يبدأوا هم القتال ، فيصبح له مستند شرعي قوي يقاتلهم به ...
، و لكن هذا التجاهل سيجعل أمر الشيعة يتفاقم يوما بعد يوم حتى تصعب السيطرة عليه ... !!

و بعد حيرة ، و تفكير طويل .. .. ...

قام والي الكوفة / سيدنا النعمان في الناس .. ، و خطب فيهم لينهاهم عن الاختلاف و الفرقة ، و ليأمرهم بالائتلاف و اتباع السنة .. ، و ليوضح لهم موقفه النهائي تجاه تلك الفتنة ...

فقال له بعض الناس :
(( إن هذا الأمر لا يصلح فيه إلا الضرب بيد من حديد
حتى لا ينفلت زمام الأمور ... ))

فرد عليهم قائلا : (( إني لا أقاتل من لا يقاتلني ..
، و لا آخذ الناس بسوء الظن ...
.. ، و لكن ... و الله الذي لا إله إلا هو .. لئن فارقتم إمامكم ، و نكثتم بيعته .. لأقاتلنكم ما دام سيفي في يدي ))

فأخذ الناس يحذرونه من خطورة الأمر .. ، و استنكروا موقفه هذا قائلين له :

(( إن الذي سلكته أيها الأمير لهو مسلك المستضعفين ))

فرد عليهم سيدنا / النعمان قائلا :

(( لأن أكون من المستضعفين في طاعة الله أحب إلي من
أن أكون من الأقوياء الأعزين في معصية الله .. ))

فكتب الناس يشتكون إلى أمير المؤمنين / يزيد بن معاوية مما يحدث من الشيعة في الكوفة ، و من موقف سيدنا / النعمان الذي وصفوه بالضعيف المتخاذل ... !!

... فبدأ يزيد بن معاوية يستشير وزراءه و مستشاريه في أمر الكوفة .... !!!!

تابعونا ...

المرجع : البداية و النهاية لابن كثير


 


رد مع اقتباس
قديم 12-14-24, 07:51 AM   #78
عطاء دائم

مواضيعي / مشاركاتي
آخر زيارة »  اليوم (04:00 PM)
المكان »  في بلدي الجميل
الهوايه »  القراءة بشكل عام وكتابة بعض الخواطر
رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ...

 الأوسمة و جوائز

افتراضي



زمن_العزة

خلافة_يزيد4

(( ابن مرجانة ... ))


و بعد المناقشات ، و المداولات التي أجراها أمير المؤمنين / يزيد بن معاوية مع وزرائه و مقربيه بشأن الأوضاع في الكوفة .. نصحه بعضهم أن يعزل والي الكوفة .. سيدنا / النعمان بن بشير .. بسبب موقفه الضعيف أمام تمرد الشيعة .. ، و أن يولي مكانه عبيد الله بن زياد ... !!

فمن هو عبيد الله بن زياد ... ؟!!!

.. عبيد الله بن زياد هو أحد أحفاد الصحابي الجليل سيدنا / أبي سفيان بن حرب من امرأة تسمى مرجانة .. لذلك كان البعض يلقبه ب (( ابن مرجانة )) ...

.. ، و كان واليا على البصرة منذ أيام خلافة سيدنا / معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه .. ، فقد ولاه على البصرة في سنة 55 هجرية .. رغم أنه كان ساعتها شابا صغيرا في أوائل العشرينات من عمره .. ، و لكن سيدنا / معاوية اختبره ،
فرأى فيه حسن السياسة ، و لباقة الكلام ..

.. ، و كان سيدنا / معاوية يسأل أهل البصرة عن حالهم مع عبيد الله بن زياد فيمدحون ظرفه ، و كلامه اللين .... !!!

... ، و لكن .. بدأت تظهر منه جرأة ، و إقدام و مبادرة إلى ما لا يجوز ، و ما لا حاجة له به ... ، حتى اعترض على سياسته بعض الصحابة ، و الصالحين ... ، فكانوا ينصحونه بأن يتقي الله في رعيته ... !!
.. ، و من أمثلة ذلك أن عائذ بن عمرو .. وهو من صحابة رسول الله .. دخل على ابن مرجانة يوما .. ، فأوصاه قائلا :

(( يا بني .. إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إن شر الرعاء الحطمة ) .... ، فإياك أن تكون منهم ..

، و في يوم .. دخل ابن مرجانة على سيدنا / معقل بن يسار يعوده .. ، فقال له معقل :

(( إني محدثك بحديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم .. أنه قال :
( ما من رجل استرعاه الله رعية يموت يوم يموت
وهو غاش لهم إلا حرم الله عليه الجنة ) ... ))

... ، ولما تولى يزيد بن معاوية الخلافة سنة 60 هجرية ..
أبقى على ابن مرجانة واليا على البصرة لأنه كان شديدا حازما .. ، و قد نجح بحزمه في أن يضبط الأمور في البصرة .. ، و أن يقمع القلاقل و الاضطرابات التي كان يثيرها الشيعة و الخوارج من وقت لآخر ... !!

.. ، و كان أمير المؤمنين / يزيد بن معاوية يبغض ابن مرجانة بغضا شديدا .. ، و يتمنى أن يعزله عن منصبه ..

، و لكنه كان محتاجا إلى قوة بطشه للسيطرة على الأوضاع في العراق .. ، فاضطر أنه يبقيه واليا على البصرة ..
، ثم اضطر أن يجعله واليا على الكوفة و البصرة معا ..

، بعد أن استجاب لناصحيه ، و عزل سيدنا / النعمان بن بشير عن ولاية الكوفة بسبب الأحداث الأخيرة ...!!


، و تحرك عبيد الله بن زياد من البصرة إلى الكوفة مباشرة ليتولى مهام منصبه الجديد ..

، فلما وصل إلى قصر الإمارة .. أمر عيونه ، و مساعديه أن يجمعوا له كل المعلومات عن تلك الاجتماعات السرية التي يجريها مسلم بن عقيل .. ابن عم سيدنا / الحسين ..
مع شيعة الكوفة في مخبأه ... !!!

تابعونا ....

المرجع : البداية و النهاية لابن كثير


 


رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة



| أصدقاء منتدى مسك الغلا |


 
نبرأ أنفسنا من أي صور نسائية أو مقاطع موسيقيه تُنشر في المنتدى بدون أخذ إذن مسبق - الإدارة

الساعة الآن 04:41 PM.

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.6.1 al2la.com
HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010
new notificatio by 9adq_ala7sas
بدعم من : المرحبي . كوم | Developed by : Marhabi SeoV2
جميع الحقوق محفوظه لـ منتديات مسك الغلا