لم تكن المرايا تُخيف رند، لكنها لم تحبها يومًا.
كانت تمرّ أمامها ببرود محسوب، كأنها تتجنّب نظرة شخص لا ترغب برؤيته.
وجهها؟ تعرفه.
عينها؟ تحفظ تفاصيلها.
لكن هناك شيء خلف الانعكاس، شيء لا يظهر…
شيء يهمس: “مش كل شي بتشوفيه حقيقي”.
كانت الليلة باردة، والمدينة ساكنة أكثر من المعتاد،
وفي تلك اللحظة المملة في غرفة نومها، نظرت بالصدفة إلى المرآة.
لكن المرآة… لم تكن صامتة.
الانعكاس ابتسم قبلها بلحظة.
كانت هي، نعم، نفس الشعر، نفس الملامح،
لكن نظرة الانعكاس كانت تقول شيئًا آخر:
“أهلاً، تأخرتِ.”
رند ما قالت ولا كلمة.
ما خافت، ما صرخت،
بس قلبها صار يدق بطريقة مش مفهومة،
كأن جسدها بيفهم إنه على وشك يبدأ بشي… مختلف.
في اليوم التالي، بدأت الأشياء الغريبة تحصل.
كل مرة تطلع بالمرايا، تشوف شي بسيط تغيّر:
شامة مو بمكانها، خيط شعر رايح بعكس الاتجاه،
أو انعكاس بيطالعها بنظرة وكأنه بيعرف عنها أكثر من اللازم.
وفي كل مرة… يظهر في عيونها سؤال جديد.
مش بس عن المرآة،
عن نفسها.