| |
| | #1 | ||||||||||||
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]()
| الفصل الأول: الزجاج لا يعكس الحقيقة لم تكن المرايا تُخيف رند، لكنها لم تحبها يومًا. كانت تمرّ أمامها ببرود محسوب، كأنها تتجنّب نظرة شخص لا ترغب برؤيته. وجهها؟ تعرفه. عينها؟ تحفظ تفاصيلها. لكن هناك شيء خلف الانعكاس، شيء لا يظهر… شيء يهمس: “مش كل شي بتشوفيه حقيقي”. رند، طالبة صيدلة نهارًا، مفكّكة أحلام ومحلّلة صمت ليلاً. تحب الحقيقة، تكره المراوغة، وفي داخلها سؤال دائم: “لو وجهي مش أنا… وين أنا؟” كانت الليلة باردة، والمدينة ساكنة أكثر من المعتاد، وفي تلك اللحظة المملة في غرفة نومها، نظرت بالصدفة إلى المرآة. لكن المرآة… لم تكن صامتة. الانعكاس ابتسم قبلها بلحظة. كانت هي، نعم، نفس الشعر، نفس الملامح، لكن نظرة الانعكاس كانت تقول شيئًا آخر: “أهلاً، تأخرتِ.” رند ما قالت ولا كلمة. ما خافت، ما صرخت، بس قلبها صار يدق بطريقة مش مفهومة، كأن جسدها بيفهم إنه على وشك يبدأ بشي… مختلف. في اليوم التالي، بدأت الأشياء الغريبة تحصل. كل مرة تطلع بالمرايا، تشوف شي بسيط تغيّر: شامة مو بمكانها، خيط شعر رايح بعكس الاتجاه، أو انعكاس بيطالعها بنظرة وكأنه بيعرف عنها أكثر من اللازم. وفي كل مرة… يظهر في عيونها سؤال جديد. مش بس عن المرآة، عن نفسها. ⸻ دمتم بود رند 🩵 | ||||||||||||
|
| | #2 | ||||||||||||
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]()
|
الفصل الثاني: انعكاسي لا يشبهني في الأيام اللي بعدها، حاولت رند تتجاهل الموضوع. أقنعت حالها إنها تعبانة، يمكن ضغط الدراسة، أو قلة النوم، أو حتى خيال زايد شوي. بس المرآة… كانت صبورة. كل صباح تمرّ قدامها، وكل مرة يطالعها الانعكاس بنظرة أو حركة توصل قبلها بثواني. ما كانت حركات ضخمة، لا… أشياء صغيرة بس مزعجة: رمشة عين بوقت غير متزامن، زفير ما صدر منها، ابتسامة خفيفة… كأنها تسخر منها. في إحدى الليالي، رند كانت قاعدة على مكتبها، تراجع كم شريحة محاضرة مش قادرة تركز فيها. أعصابها مشدودة، والهدوء صار يضغط على صدرها، فوقفت وراحت على الحمّام، بس لما فتحت النور، كانت المراية مغطّية بالبخار… مع إنها ما استخدمت الحمام من الصبح. اقتربت بخوف حذر، ومسحت زاوية صغيرة من البخار بطرف كمّها، ظهر وجهها ببطء… لكن كان فيه شي ما طبيعي. العيون… مو عيونها. كانت أوسع شوي، لمعتها مختلفة، فيها ذكاء بارد ومراقبة. وفي لحظة قصيرة جداً، شافت الانعكاس بيرمش ببطء… بإيد مش إيدها. انكمشت قلبها، بس ما صرخت. لرند دايمًا قدرة غريبة على كتم الرعب، كأنها تربّتت على الصمت بدل الهروب. همست لنفسها: “أنا مش مجنونة… صح؟” لكن الجواب ما جاها منها. جاها من المراية. من خلال حركة شفايف خفيفة، كانت واضحة رغم إنها ما تحركت في الواقع: “لسّا…” ⸻ رند صارت تحس بشي يراقبها مو من الخارج، من جواتها. وصارت تحس إنه المرايا مو بس بتعكس شكلها، بتحاول تكشف شي كانت تخبّيه… حتى عن نفسها. صارت تخاف تطلع فيها بالليل. وتتجنّبها الصبح. بس مهما هربت… المرايا في كل مكان. ومرايا اللاوعي… ما بتحتاج زجاج حتى تظهر دمتم بود رند | ||||||||||||
|
| | #3 | ||||||||||||
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]()
| الفصل الثالث: انعكاسي الأجرأ مني رند مش من النوع اللي بيهرب، بس كمان مش من النوع اللي بيركض باتجاه النار. هي بنت بتحب تفهم قبل ما تتحرك، تقرأ المشهد قبل ما تحكي جملة. بس المرايا ما كانت عم تعطيها وقت تفكّر… كانت تسبقها بخطوة. مرّة، كانت طالعة من الجامعة، تعبانة، حامل شنتتها على كتفها كأنها شايلة الدنيا، دخلت محل نظارات صغيرة على طرف الشارع، بس لتغير جو. كانت تفكر تجرّب شي جديد، يمكن لون عدسات، أو شكل غريب. وقفت قدام مراية العرض، وضحكت فجأة. ضحكة حقيقية، نادرة… لأنها شافت شي ما توقّعته: انعكاسها… لبس النظارات قبلها. نظارات ما كانت بإيدها، وما كانت على الطاولة. نظارات عريضة، بإطار دهبي، نفس اللي شافته قبل يومين… بحلم كانت ناسيته. صرلها لحظة ساكتة، والناس حواليها عم يتحركوا عادي، بس هي كانت واقفة بعالم تاني. الانعكاس شال النظارات، وغمز لها. بس هاي الغمزة ما كانت عادية… كانت غمزة “أنا شايفتك أكتر ما بتشوفي حالك”. ⸻ هديك الليلة، لأول مرة، رند ما تهرّبت. وقفت قدام المراية، بدون خوف، بدون تردد، وقالت: “شو بدك؟ احكي.” واللي صار بعدها… ما كان صوت. ما كان حركة. كان إحساس… كأن شي بداخلها نفتح، باب ما كانت تعرف إنه موجود. رند شافت شي… بس ما كان في المراية. كان داخل عيونها. لقطة صغيرة من ماضي نسيته، نظرة لطفلة صغيرة واقفة على طرف سرير، بتراقب مشهد ما لازم كانت تشوفه. المراية ما عم تلعب. المراية… عم تذكّرها. ⸻ رند من اليوم بلشت تشوف تفاصيل كانت غايبة عنها. مش بس في المرايا، في الناس، في الشوارع، في صمت أمّها، في نظرة جارها اللي دومها غريبة، حتى في رسائلها القديمة على موبايلها… صارت تحس إنها مش كاتبتها بس كانت تحكي عن أشياء جاية. كل شي صار له صوت… بس مش بالكلام. ورند… عم تتغير. ⸻ | ||||||||||||
|
| | #4 | ||||||||||||
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]()
| الفصل الرابع: الرسالة الأولى الليلة كانت هادئة بشكل مريب. الساعة 2:17 صباحًا. ورند كانت نايمة نص نومة، بس عقلها صاحي وعيونها مغمضة. الهدوء كان ثقيل، لدرجة إنها سمعت صوت قلبها ينبض. وفجأة… ضو خفيف ضرب وجهها. نصحت على لمعة طلعت من مراية التسريحة. مش نور عادي. كان كأنه بيكتب شي… بخط رفيع، مش من ضوء، ولا من بخار… من شي أغرب. قربت بخوف وفضول. ما فكرت، بس قلبها عم يحكي معها: “روحي”. المراية كتبت بخط واضح: “مش كل شي نسيتيه كان غلط. بعض النسيان… دفاع.” رند رجعت خطوة لورا. أقسمت إنها ما بتحلم. مسحت عينها، كتبت الجملة بإيدها على ورقة حتى تتأكد إنها صحيانة. وبعدين… الضو اختفى. والمراية رجعت عادية، كأن شي ما صار. لكن قلبها ما رجع عادي. صار يدق بطريقة غريبة، مو خوف… كان مزيج بين حنين وفضول وقلق. “شو اللي نسيته؟ وشو اللي ما كان لازم أتذكره؟” ⸻ تاني يوم، طلعت على الجامعة، بس كانت سرحانة طول الوقت. وفي لحظة وهي طالعة من المحاضرة، لمحت بنت واقفة عالطرف، عم تطالعها بنظرة غريبة. وجهها مألوف… بس رند متأكدة إنها ما شافتها بحياتها. البنت كانت لابسة جاكيت بيج، طويلة، شعرها ملفوف بطريقة أ | ||||||||||||
|
| | #5 | |||||||||||||||
![]() ![]() ![]() ![]() ![]()
|
طريقة لطيفة في السرد ولغة بسيطة تجعل القارىء يمضي في القراءة دون توقف يعطيك العافية غاليتي يختم ل3ايام مع التقييم ننتظر البقية | |||||||||||||||
|
| | #6 | ||||||||||||
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]()
| مقدمه ليست هذه رواية عن فتاة عادية، بل عن عقل مزدحم، عن قلب لا يُشبه غيره، عن رند… التي نظرت إلى الحياة من خلف زجاج داخلي، فلم ترَها كما يراها الآخرون. كل واحدٍ منّا يحمل مرآة، لكن رند كانت تحمل مرايا… مرايا تنكسر أحيانًا، تُصدّق أحيانًا، وتكذب كثيرًا. هذه قصة اللاوعي… حيث الذكريات لا تموت، والأسئلة لا تكتفي، والحب لا يكفي، والإيمان… هو الشيء الوحيد الذي لا يخذل. مرايا اللاوعي هي رسائل لم تُكتب يومًا، وأحاديث داخلية صامتة، وصوت أنثى واحدة… تمثل ألف فتاة مثلها، لم تبحث عن الكمال، بل عن حقيقتها. هي رواية عن أولئك الذين اختاروا أن يواصلوا رغم التشققات، أن يبتسموا رغم خيبة، وأن يحمدوا الله رغم العتمة. إلى كلّ من يشبه رند، هذه روايتكم | ||||||||||||
|
| إضافة رد |
| |
![]() | أصدقاء منتدى مسك الغلا | | |||||