| | #199 | |||||||||||||||
![]() ![]() ![]() ![]() ![]()
| (تِرمذ) .. مدينة مشهورة في التاريخ الإسلامي ، هي إحدى مدن إقليم (خراسان) ، تقع على نهر (جيحون) ، وإليها ينتسب الإمام "الترمذي" صاحب السنن ، وهي اليوم في جنوب (أوزبكستان) على الحدود الأفغانية. فتحها المسلمين في عهد الخليفة الأموي "عبد الملك بن مروان" وهي من بلاد ما وراء النهر. | |||||||||||||||
|
| | #200 | |||||||||||||||
![]() ![]() ![]() ![]() ![]()
| في ظلام الليل ، حين تهدأ مكة وتخفت الأصوات ، كان رجلٌ من أشد أعداء الإسلام يتسلل خفيةً. لم يكن ذاهبًا ليؤذي أحدًا ، ولا ليعلن حربًا ، وإنما كان يذهب إلى بيت رسول الله ﷺ ليستمع إلى القرآن ... كان ذلك الرجل هو "عمر بن هشام" (أبو جهل). كان يقف في الخفاء ، ويصغي إلى ما يتلوه رسول الله ﷺ ، وكأن شيئًا في أعماقه كان يجذبه إلى تلك الآيات. كان يسمع القرآن ، فيجد في نفسه أثرًا منه ، ويشعر براحةٍ وسكينةٍ لا يستطيع أن ينكرها ، ثم يعود إلى قومه وكأن شيئًا لم يكن. وقد تكرر منه ذلك ، حتى رآه نفرٌ من قومه ، فسألوه عن سرِّ مجيئه في تلك الليالي ، فكان يتفلت منهم في الإجابة ، ويحاول أن يخفي حقيقة ما كان يفعله. ولكن في إحدى الليالي ، راقبة رجل من قومه من (بني مخزوم) ، فلما انتهى "أبو جهل" ، أمسك به الرجل وقال: «إنك تستمع إلى ما يتكلم به محمد !! ، اصدقني القول يا أبا الحكم، هل تعلم أن محمد رسول من عند الله؟». فقال "أبو جهل": «والله أني اعلم انه لرسول من عند الله». فقال الرجل: «وما يمنعك من إتبّاعه؟». فقال" أبو جهل": «نحن (بنو مخزوم) و (بنو عبد مناف) قد تنافسنا الشرف ، سقوا فسقينا ، واطعموا فأطعمنا ، واعتنوا بالبيت فأعتنينا ، حتى إذا تجاثينا على الركب وكنا كفرسي رهان ، قالوا منا نبي يأتيه الوحي من السماء ، فمتى نُدرِك هذه؟ والله لا نؤمن به أبدًا ولا نصدقه». وهنا تظهر الكارثة .. لم يكن العائق دائمًا نقصَ الدليل ، بل فسادَ القلب ، وقد أشار القرآن إلى هذا النوع من الجحود بقوله تعالى: ﴿فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَٰكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾ [الأنعام: 33]. ومع ذلك .. ظل رسول الله ﷺ يرجو أن يهتدي "أبو جهل" ، وأن يتحول بأسُه وقوته إلى نصرة الإسلام .. وكان النبي ﷺ يدعوا: «اللهم أعز الإسلام بأحد العمرين» "عمر بن هشام" أو "عمر بن الخطاب". لكن الله شاء أن يكون إسلام "عمر بن الخطاب" رضي الله عنه ، لا "أبي جهل". قد يعرف الإنسان الحق ولا يتبعه ، وقد يرى النور أمامه ثم يمنعه منه شيءٌ يسكن في قلبه ، كِبْرٌ أو حسدٌ أو حبُّ جاهٍ وسلطان. ولهذا كان الخطر الحقيقي ليس دائمًا في أن تجهل الحق ، بل أن تعرفه ، ثم ترفضه لأنك لا تريد أن تخضع له. المصادر: - دلائل النبوة، للبيهقي. - البداية والنهاية، لابن كثير. - السيرة النبوية، لابن هشام. | |||||||||||||||
|
| إضافة رد |
| |
![]() | أصدقاء منتدى مسك الغلا | | |||||