منتديات مسك الغلا



 


التجدد الحقيقي يبدأ عندما تقرر أن تصنع بيئة مشجعة لنفسك، تحيط بها كل ما يبعث على التفاؤل، وتترك الجدال العقيم لتركز طاقتك في بناء ما تحب ::حكمة اليوم::

Like Tree44Likes
 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم يوم أمس, 07:34 AM   #30
عطاء دائم

مواضيعي / مشاركاتي
آخر زيارة »  اليوم (04:00 PM)
المكان »  في بلدي الجميل
الهوايه »  القراءة بشكل عام وكتابة بعض الخواطر
رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ...

 الأوسمة و جوائز

افتراضي



في ظلام الليل ، حين تهدأ مكة وتخفت الأصوات ، كان رجلٌ من أشد أعداء الإسلام يتسلل خفيةً.

لم يكن ذاهبًا ليؤذي أحدًا ، ولا ليعلن حربًا ، وإنما كان يذهب إلى بيت رسول الله ﷺ ليستمع إلى القرآن ... كان ذلك الرجل هو "عمر بن هشام" (أبو جهل).

كان يقف في الخفاء ، ويصغي إلى ما يتلوه رسول الله ﷺ ، وكأن شيئًا في أعماقه كان يجذبه إلى تلك الآيات.

كان يسمع القرآن ، فيجد في نفسه أثرًا منه ، ويشعر براحةٍ وسكينةٍ لا يستطيع أن ينكرها ، ثم يعود إلى قومه وكأن شيئًا لم يكن.

وقد تكرر منه ذلك ، حتى رآه نفرٌ من قومه ، فسألوه عن سرِّ مجيئه في تلك الليالي ، فكان يتفلت منهم في الإجابة ، ويحاول أن يخفي حقيقة ما كان يفعله.
ولكن في إحدى الليالي ، راقبة رجل من قومه من (بني مخزوم) ، فلما انتهى "أبو جهل" ، أمسك به الرجل وقال: «إنك تستمع إلى ما يتكلم به محمد !! ، اصدقني القول يا أبا الحكم، هل تعلم أن محمد رسول من عند الله؟».

فقال "أبو جهل": «والله أني اعلم انه لرسول من عند الله».

فقال الرجل: «وما يمنعك من إتبّاعه؟».
فقال" أبو جهل": «نحن (بنو مخزوم) و (بنو عبد مناف) قد تنافسنا الشرف ، سقوا فسقينا ، واطعموا فأطعمنا ، واعتنوا بالبيت فأعتنينا ، حتى إذا تجاثينا على الركب وكنا كفرسي رهان ، قالوا منا نبي يأتيه الوحي من السماء ، فمتى نُدرِك هذه؟ والله لا نؤمن به أبدًا ولا نصدقه».

وهنا تظهر الكارثة .. لم يكن العائق دائمًا نقصَ الدليل ، بل فسادَ القلب ، وقد أشار القرآن إلى هذا النوع من الجحود بقوله تعالى: ﴿فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَٰكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾ [الأنعام: 33].

ومع ذلك .. ظل رسول الله ﷺ يرجو أن يهتدي "أبو جهل" ، وأن يتحول بأسُه وقوته إلى نصرة الإسلام .. وكان النبي ﷺ يدعوا: «اللهم أعز الإسلام بأحد العمرين» "عمر بن هشام" أو "عمر بن الخطاب".

لكن الله شاء أن يكون إسلام "عمر بن الخطاب" رضي الله عنه ، لا "أبي جهل".
قد يعرف الإنسان الحق ولا يتبعه ، وقد يرى النور أمامه ثم يمنعه منه شيءٌ يسكن في قلبه ، كِبْرٌ أو حسدٌ أو حبُّ جاهٍ وسلطان.

ولهذا كان الخطر الحقيقي ليس دائمًا في أن تجهل الحق ، بل أن تعرفه ، ثم ترفضه لأنك لا تريد أن تخضع له.

المصادر:
- دلائل النبوة، للبيهقي.
- البداية والنهاية، لابن كثير.
- السيرة النبوية، لابن هشام.


 


رد مع اقتباس
 


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة



| أصدقاء منتدى مسك الغلا |


 
نبرأ أنفسنا من أي صور نسائية أو مقاطع موسيقيه تُنشر في المنتدى بدون أخذ إذن مسبق - الإدارة

الساعة الآن 04:06 PM.

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.6.1 al2la.com
HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010
new notificatio by 9adq_ala7sas
بدعم من : المرحبي . كوم | Developed by : Marhabi SeoV2
جميع الحقوق محفوظه لـ منتديات مسك الغلا