| | #1 | |||||||||||||||
![]() ![]()
| مدخل بداية قصة صفحة (١) من ٢٢ صفحه كنتُ أمشي وحيداً في ذاك الدرب الترابي الذي ينساب كثعبان كسول بين جدران الحديقة العالية. قميصي الأزرق الفاتح — ذاك الذي انفرط زرّه الثاني — يلتصق بظهري المكشوف، والعمامة الحريرية تلفّ رأسي كعقدةٍ متهرئة. تحت قدمي، تصرخ الصنادل السوداء مع كل خطوة على الحصى الحارق. حتى ظلال الأشجار هنا تبدو منهكة، تتكئ على الجدران الحجرية العتيقة التي تنضح رائحة الملح والنسيان. كان الدرب يختنق بأشجار التين التي تمدّ أغصانها عابثة، كأيدي غريبة تتلمّس الفراغ. كل بضع خطوات، ينفتح في الأرض فجأة خندق ضيّق — آثار أنابيب ماء مدفونة منذ زمن — يعبر الطريق كندبة، ثم يختفي تحت السور المقابل. حاولتُ أن أترنم بأغنيةٍ كانت تدور في رأسي، لكن كلماتها تبخرت في الهواء الملتف كشاشةٍ رمادية. حتى الذباب امتنع عن مرافقة خطواتي. في منعطف الجدار الذي يلوّح بظلّه الأخير، رأيتها تظهر فجأة: امرأةً يلفّها البرقع الأسود، تسير نحوي بخطواتٍ واثقة. اقتربتْ، وفجأةً — كأنما تذكرت شيئًا — رفعت يدها إلى عمامتها، وهزّتها بخفة، كمن يلوي عنق حمامة. حركتها كانت سريعة، عسكرية تقريباً، لكن ابتسامةً مكبوتةً تلمع في عينيها الداكنتين. جبهتها العريضة تتألق تحت الشمس كصحن من الفضة، وشعرها الناعم — الذي تسرّب من تحت النقاب — يتهادى كخيوط حرير مبللة. اقتربنا أكثر. عشر خطوات. خمس. أشمّ رائحة ماء الورد يتسرّب من طيات ثيابها. في تلك اللحظة، عبرتْ شفتاها القرمزيّتان عن شيءٍ بين التحدي والاستهزاء، كأنما تحمل سرّاً لا يخصّ سوى الشمس الحارقة. حاولتُ أن ألتقط نظرةً أخرى، لكنها كانت قد أدارت وجهها ببرود، مفسحةً لي الطريق بانزياحٍ سريع. مررنا كظلّين في مرآة مكسورة. التفتُّ خلفي بعد خطوات: كانت قد اختفت، كأنما ابتلعها خندقٌ من تلك الخنادق العابرة. قلم ذنب كاتب | |||||||||||||||
|
| | #2 | |||||||||||||||
![]() ![]() ![]() ![]() ![]()
|
بداية جميلة لسلسلة قصص ننتظر الباقي يعطيك العافية اخي | |||||||||||||||
|
| | #3 | ||||||||||||||
![]() ضمير العراق
|
قصة جدا معبرة من سطورها يعطيك العافية اخي نتابع البقية | ||||||||||||||
|
| إضافة رد |
| |
![]() | أصدقاء منتدى مسك الغلا | | |||||