منتديات مسك الغلا



 


التجدد الحقيقي يبدأ عندما تقرر أن تصنع بيئة مشجعة لنفسك، تحيط بها كل ما يبعث على التفاؤل، وتترك الجدال العقيم لتركز طاقتك في بناء ما تحب ::حكمة اليوم::

Like Tree5Likes
  • 1 Post By يوسف آل ثنيان
  • 2 Post By يوسف آل ثنيان
  • 1 Post By عطاء دائم
  • 1 Post By نجمة الليل
إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 05-15-25, 07:10 AM   #1
يوسف آل ثنيان

الصورة الرمزية يوسف آل ثنيان

مواضيعي / مشاركاتي
آخر زيارة »  08-19-26 (09:26 AM)
الهوايه »  التصاميم

 الأوسمة و جوائز

Icon1 قصة يا وقت ردّ اللي خذوه ومارجع



العنوان: يا وقت ردّ اللي خذوه ومارجع

اللي خذوه ومارجع d.php?hash=HJ7IWKCSQ3WYEUT83LMSJOGWOSP76T

في ليالٍ بعيدة بين كثبان النفود، كان فرحان بن سرور شابًا في الخامسة والعشرين، رجل من رجال البادية، معروف بفروسيته، شهامته، وطيبته. متزوج من نورة، وله منها طفلان، سالم الذي بالكاد نطق الحرف الأول من اسمه، وبثينة التي لا زالت تحبو على أطراف الخيمة.

في تلك الليلة، كان يستعد لرحلة إلى سوق بعيد خلف الجبال، ليبتاع للشتاء ما يلزمهم من مؤن. نورة كانت تهيئ له زاده، وأمه تقف على عتبة الخيمة تدعو له، وأخته هديل تقلب عيونها في صمت، كأنها تشعر أن الرحلة هذه ليست كغيرها.

قالت أمه: “يا وليدي، لا تطوّل، قلبي ما هو مرتاح الليلة.”
ابتسم وقبّل رأسها: “لا يامي، باذن الله ما أطوّل، يومين وأرجع.”

ركب دابته، ولوّح لهم من بعيد، والريح تلفح وجهه وهو ينظر للخلف، يودّع ما ظنّه لحظيًّا، وما علم أنه كان آخر وداع.

في الطريق، وبين منعرجات الوادي، اعترضت قافلتهم عصابة تتاجر بالبشر. لم يكن هناك وقت للهرب، أُسر فرحان، وغاب في ظلمات لا يعرفها، محمولًا كسلعة بين تجار الفوضى. مرت أيام، ثم شهور، ثم سنين، ولا خبر.

نورة جلست الليالي على باب خيمته، تنتظر صوته، تنتظر أثرًا لبعيره، لكنه ما عاد. أمه ما احتمَلت، فارقت الدنيا وهي ساجدة، تدعو برجوعه. سالم كبر بلا أب، صار يتعلّم الفروسية من رجال القبيلة، وبثينة صارت شابة تُخطب، وقلبها مع صورة أبوها اللي كلّ يوم تسأل: “يمّه، هو بيرجع؟”.

هديل تزوجت، وسكنت بعيدًا. والقبيلة تفرّقت بعد القحط، كل عائلة اتخذت وجهةً، وما عاد لهم بيتٌ واحد.

أما فرحان، فظل أسيرًا عند قومٍ لا يعرفهم، لم يكن يستطيع الهرب، وكل مرة يُخطط فيها للفرار، يُكتشف أمره. سنين طويلة انقضت، حتى صار الشيب يغزو رأسه، ووجهه يُحفر بالتجاعيد. وبعد ثمان عشرة سنة، وفي نزاعٍ بين آسريه، استطاع أن يهرب، وهو في منتصف الخمسينات، لا يعرف إن بقي له أهل، أم طواه النسيان.

عاد يمشي، يسأل عن قبيلته، يسأل عن نورة، عن سالم، عن بثينة، عن أمّه، عن هديل. وصل إلى الديار القديمة، فلم يجد إلا الأطلال، بيوتًا هُجرت، وجدرانًا انهارت، ونخلًا يابسًا. جلس عند مكان خيمته، رفع حفنة تراب وشمّها، فسال دمعه دون إرادة.

سأل من وجد من كبار السن، فقيل له:

“نورة ماتت وهي تنتظرك، ووليدك سالم صار راعي غنم بالحرة الشمالية، رجل معروف. وبثينة تزوجت وسكنت في وادي المعيز، وأختك هديل بالغرب، وأمّك ماتت على سجادتها تدعي لك… وكأنها حست إنك ما راح ترجع.”

تلفّت فرحان وقال: “دلّوني على سالم… بس أبي أشوفه، ولو شبر من وجهه.”

استعار دابةً، وركبها مسرعًا لا يوقفه جوع ولا برد. ثلاثة أيام حتى وصل الحرة الشمالية، وسأل: “وين سالم بن فرحان؟”

قالوا له: “عند النخل الشرقي يرعى غنمه.”

اقترب، فوجد رجلًا ثلاثينيًا، وقف على تله، يشبه نورة، يشبهه، يشبه الذكرى.
ناداه: “يا ولدي… وش اسمك؟”
قال: “اسمي سالم… بن فرحان بن سرور.”
انهارت رجلاه، ووقع على ركبته، وقال بصوتٍ مخنوق: “أنا أبوك… يا سالم.”

وقف سالم مذهول، ينظر في وجهه، في جرح يده، في نظرته القديمة، ثم بكى، وانكبّ عليه، يقبّل يديه ورأسه، ويبكي كما لم يبكِ من قبل.

جلسوا عند النخل، والدموع تسابق الحروف، وبدأ فرحان ينشد قصيدة هجينية، خرجت من صدرٍ تعلّم الصمت حتى انفجر:

⸻

قصيدة فرحان لابنه سالم:

يا غايبٍ عنّي وأنا حيٍّ أدور
    ما نسيتك لا ولا فكّرت أنساك
يا حيّ وجهك يا ولد قلبي المور
    يا سندي لا طاح دربي بمنعـاك
ثمان عشر والليل بي دوم يـثور
    صبرت لكنّ الألم حيل خلاك
يا سالم إنك حلم عمري والمصور
    بعيوني اللي ما غفت دون رؤياك

يا نوره إن متّ قولي ما خذلناك
    رجّع الزمن لك فرحان ولاقـاك
والله ما خنتك ولا جرحي طواك
    بس القهر خلّى الليالـي تغشّـاك
يا بثينه لو تدرين وش لون فرقاك
    ما عاد تبكين في عرسٍ تمشّـاك
وانتِ يا هديل اختي، غلاك ورضاك
    بقلبي اللي حافظك وسط مهلاك

⸻

بكى سالم، ثم قال له:

“يا يبه… وين أروح بحزني إذا مت؟ وين أحط الدموع اللي غليت فيني؟”

ثم رثاه بأبيات هجيني تقطع القلب:

⸻

رثاء سالم لأبيه فرحان:

يا قبر ضمّه لا تضيّق عليه
    هذا أبوي اللي شرب كاس الغياب
يا ليتني مت ولا انكسر له رجاءه
    ولا حسيت العتب في هالعتـاب
جاني وفرحتي بين روحي ويديه
    ثم سرقته مني الأقدار غصـاب
يا قبر بالله إن سألته عن وليـه
    قله ولدك ما نسى طول الغياب

يا موت مهلاً… ما كفى غيبته ليه؟
    حتى لقيته… طواه الموت غلاب
ما دام ما مداه يعانق ثريّه
    خلّوا دمعي فوق خدّه ينـساب

⸻

دفنه سالم بيده، وعند رأسه وضع حجرًا من النخل، وكتب عليه:

هنا نام اللي رجع بعد فوات الأوان… عاش وفيّ، ومات أبيّ.

ومن يومها، صار سالم إذا طلع يرعى، يمرّ على قبر أبوه، ويقول له:

“يبه… باقي سالم ما غيّره الزمن… ما دام الوفا حيّ في قلبه، فـ انت حيّ معي.”

⸻


الزمن لا يرحم، لكنه أحيانًا يعيد الغائب بعد فوات كل شيء.
وفرحان… ما رجع علشان يعيش، رجع علشان يقول:

“ما نسيتكم… ولا تخيلت أنساكم، ولو قضى العمر كلّه غياب.”

يتبع…


 
مواضيع : يوسف آل ثنيان


التعديل الأخير تم بواسطة يوسف آل ثنيان ; 05-15-25 الساعة 07:23 AM

رد مع اقتباس
قديم 05-15-25, 07:12 AM   #2
يوسف آل ثنيان

الصورة الرمزية يوسف آل ثنيان

مواضيعي / مشاركاتي
آخر زيارة »  08-19-26 (09:26 AM)
الهوايه »  التصاميم

 الأوسمة و جوائز

افتراضي



بعد أن دفن سالم أبوه فرحان، تغيّر كل شيء في حياته. صار في نظر الناس أكبر من عمره، نظراته صارت أهدأ، حديثه صار موزونًا، يختصر كثيرًا ويتأمّل كثيرًا.

كل ما دخل بيت الشعر، جلس عند مكان أبوه، لا أحد يقدر يضحك قدامه أو يمازحه كالسابق… كأنّه حمل تاريخ رجلٍ عاش مرتين، ومات مرّتين، مرّة في الغياب، ومرّة في القبر.

مرت شهور، وسالم قرر يزور خالته هديل، وأخته بثينة، يحمل لهم خبر أبوه. وصل بيت هديل، ووقف عند بابها، يوم شافته هديل قامت تبكي:

“جاك؟ فرحان رجع؟”
قال:
“رجع يا خاله، بس ما طول… رجع وقال: أبي بس أشوف وجيهكم، وأموت راضي.”

هديل جلست تبكي، وتضم سالم وتقول:

“هذا اللي كنت أحلم فيه، أبيه بس يرجع، ما يهمني كم يعيش، المهم يرجع.”

أما بثينة، يوم سمعت بخبره، طلعت من بيتها تمشي للبر، وجلست عند مكان كانوا فيه صغار، وهي تردّد بصوتٍ حزين:

“يمه… علميني كيف نودّع اللي كنا ننتظره سنين؟”

ورجعت بثينة بعد غياب طويل عن بيت أهلها، تجلس عند سالم وتسأله عن أدق التفاصيل، كيف كان يمشي، كيف كان يتنفس، كيف كان ينظر له، كيف ودّعك؟ وسالم يحكي لها وكأنّه يحفظ كل لحظة من عيون أبوه.

أما أبناء سالم، صاروا يعرفون سالفة جدّهم من صغرهم، وصار كل واحد منهم يفتخر إنهم “حفدة فرحان”، الرجل اللي وقف بوجه الغياب، وغلب الأسر، ورجع يشوفهم ثم راح.

وكان سالم دايم يردّد لأبنائه:

“جدّكم ما كان بطل بس لأنه رجع… كان بطل لأنه ما تغيّر، لأن قلبه بقى نقي، ووفائه ما هزه غياب ولا أسر…”

مرّت سبع سنين، وسالم صار شيخ معروف بالحكمة، وكل من جاه وجلس عنده، يقول:

“علمني عن فرحان.”

فجلس ذات ليلة، والناس حوله، وقال لهم:

“فرحان ما هو بس أبوي… فرحان هو درس في الوفا، هو رجال ضاع وما ضيّع، رجع عشان يقول: تذكّرتكم في كل نفس…”

ثم قال لهم:



قصيدة سالم في ذكرى مرور سبع سنين على وفاة أبوه فرحان:

سبعٍ مضت يا يبه من يوم غابك
    وكل السنين اللي تمـرّك حضورك
ما غاب وجهك عن خيالي وعتابك
    ولا نسيت الضحكة ولا صوت دورك
أنا كبرت وقلبي يردّد كتابك
    وصيتك تسبق خطاي بعبورك
علّمتني إن الرجـال بغيابك
    ما تبيع الودّ لو جار دهورك
وإن الغلا ما هو بكلمة بكتابك
    الغلا صبرٍ… وذكرى ونورك



وانتهت قصة فرحان… لكنها ما انتهت فعلاً، لأن مثل هالرجال، ما تموت قصصهم، تبقى عبرة، وتبقى نبراس للي يعرف وش معنى الرجولة، الوفا، والحب اللي ما تكسره السنين.


قلم، يوسف


 
مواضيع : يوسف آل ثنيان



رد مع اقتباس
قديم 05-15-25, 04:15 PM   #3
عطاء دائم

الصورة الرمزية عطاء دائم

مواضيعي / مشاركاتي
آخر زيارة »  اليوم (02:01 PM)
المكان »  في بلدي الجميل
الهوايه »  القراءة بشكل عام وكتابة بعض الخواطر
رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ...

 الأوسمة و جوائز

افتراضي



الحياة لا تعطيك كل ما تريد
قصة جدا معبرة رائحة الوفاء تفوح من سطورها
يعطيك العافية اخي
يختم ل3 ايام مع التقييم


 

رد مع اقتباس
قديم 05-15-25, 07:56 PM   #4
نجمة الليل

الصورة الرمزية نجمة الليل
الــــوفـــاء

مواضيعي / مشاركاتي
آخر زيارة »  اليوم (03:19 PM)
اللهم هب لنا من الأقدار آجملها 🕊

 الأوسمة و جوائز

افتراضي



“ما نسيتكم… ولا تخيلت أنساكم، ولو قضى العمر كلّه غياب.”
الله ماأجمل هالعبارة كلها وفاء

في هذه الحياة، هناك أشياء كثيرة تتغير مع مرور الوقت،
من الوجوه إلى الأماكن، من اللحظات السعيدة إلى الصعبة.

‏ولكن هناك شيء واحد يبقى ثابتًا، وهو أثر الطيبة.
القصه جمييييله وسرده أجمل
و عميقة هناك قلوب نحبها
‏ رغم أننا لم نعرفها ولم نرى أصحابها
‏كسبت حبنا لها بروعة وحسن تعاملها فبعض القلوب شواطئ آمنة
‏أحسنت يوسف
وفعلاً تستحق القراءة
دمت مبدع ربي يحفظك


 

رد مع اقتباس
قديم 05-18-25, 05:47 PM   #5
يوسف آل ثنيان

الصورة الرمزية يوسف آل ثنيان

مواضيعي / مشاركاتي
آخر زيارة »  08-19-26 (09:26 AM)
الهوايه »  التصاميم

 الأوسمة و جوائز

افتراضي



الله يسعدكم جداًَ
وشكرا لكم انها نالت على رضائكم واعجابكم


 
مواضيع : يوسف آل ثنيان



رد مع اقتباس
قديم 09-15-25, 06:39 AM   #6
ضمير الحب

الصورة الرمزية ضمير الحب
ضمير العراق

مواضيعي / مشاركاتي
آخر زيارة »  07-25-26 (07:58 AM)
المكان »  العراق - العاصمة بغداد - بين كتب واشعار ونصب الشاعر المتنبي
الهوايه »  كتابة النثر والخواطر ... القراءة ... اساعد قدر استطاعتي لان الحياة قصيرة

 الأوسمة و جوائز

افتراضي



لحياة لا تعطيك كل ما تريد
قصة جدا معبرة رائحة الوفاء تفوح من سطورها
يعطيك العافية اخي الكريم


 


رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة



| أصدقاء منتدى مسك الغلا |


 
نبرأ أنفسنا من أي صور نسائية أو مقاطع موسيقيه تُنشر في المنتدى بدون أخذ إذن مسبق - الإدارة

الساعة الآن 03:19 PM.

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.6.1 al2la.com
HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010
new notificatio by 9adq_ala7sas
بدعم من : المرحبي . كوم | Developed by : Marhabi SeoV2
جميع الحقوق محفوظه لـ منتديات مسك الغلا