ليس صحيحًا أن لا شيء سيحدث…
فالأشياء الكبيرة لا تدخل حياتنا من الأبواب ..
بل تتسلّل كضوءٍ مكسور من شقوق السقف ..
نحسبه وهجًا عابرًا ..!
ثم نكتشف بعد زمنٍ أنّه أعاد ترتيب الغرفة كلّها
من غير أن يحرّك فيها كرسيًا واحدًا..!
فكرة أنّ الأمانيّ المستحيلة لا تتحقق
تشبه النظر إلى البحر من ثقب إبرة
نرى نقطة زرقاء ونحكم على المحيط بالعطش
بينما في الأعماق مدنٌ غارقة ..!
وحكايات تنتظر أن تُروى
نحتفي؟
ربما لا نحتفي بالأعوام
بل بالشّقوق التي لم تكسرنا
وبالانكسارات التي علّمتنا كيف نعيد ترتيب الفوضى في داخلنا
وبالليالي التي عبرناها
كمن يعبر غابةً محترقة وفي جيبه بذرة واحدة فقط..!
وفيما تبقّى من السنين
نحمل الأمل كما يحمل الغريق خشبة
لا تنقذه تمامًا ..!
لكنها تؤجّل الغرق دقيقة أخرى..
ودقيقة بعدها…
حتى نُصبح خبراء في النجاة المؤقّتة
يمرّ عامٌ جديد
كقطارٍ بلا نوافذ،
لا يلوّح لنا ولا يعتذر عمّا يأخذه في طريقه
ويتركنا على رصيفٍ داخلي
نعدّ الأشياء التي تغيّرت فينا ونحن واقفون.
طرق الحياة لا تعيد أحدًا
هي نهرٌ طويل بلا جسور للرجوع
نقف على ضفافه كأوراق شجرٍ تائهة
تحملنا التيارات دون أن تسأل عن أعمارنا
حتى ندرك أنّ النجاة ليست وصولًا
بل قدرة صامتة على العوم
في ماءٍ لا يعترف بالوجهات.
النهوض مُتعب
كأن ترفع سماءً عن صدرك كل صباح
والتفكير دوران في متاهة بلا خريطة
والكتابة محاولة لنحت نافذة في جدار صلد
أما الاستمرار…
فهو أن تواصل السير
وأنت تعرف أن الطريق لا ينتظر أحدًا.
وأصعب ما في الأمر
أن يُطلب منك أن تبدو متماسكًا
بينما داخلك يعيد بناء أنقاضه
كمدينة تتعلّم الحياة بعد الزلازل.
ويبقى السؤال
لا كعبارة بل كمرآة:
هل أنت بخير؟
ربما لا يكون الجواب واضحًا
لكن التوقّف أمام هذا السؤال
وملاحقته سطرًا بعد سطر
هو ما يجعل القارئ يركض خلف النص
كما يركض خلف حلمٍ يبتعد ببطء جميل
Eve
تحية تليق بكـِ
فقد كتبتِ وجع الإنسان بلغةٍ تُذكّرنا بأن الأدب ليس حروفًا تُرصّ
بل أرواحٌ تُسكب، وصمتٌ يُترجم إلى معنى
ونصٌّ يُشبه مرآةً ثقافية يرى فيها القارئ
تاريخه الشخصي مكتوبًا بمداد الفنّ لا بالحبر فقط