| |||||||
| ::حكمة اليوم:: |
| إضافة رد |
| | LinkBack | أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
| | #13 | |||||||||
![]() ![]() ![]() ![]() ![]()
| من الصعب أن تعيش مع شخص مُفعّل (وضعية سوء الظن) في جميع الحالات. لا أقصد سوء الظنّ بك، ولكن سوء الظنّ بالناس. من صلّى الفريضة في وقتها وحافظ عليها في جماعة ببيت من بيوت الله=تبدّدت همومه، وعاش في رحاب الطُّمأنينة، وإنْ لَحِقَه هَمٌّ كان همُّه تحت السيطرة. يا أُخيّ، صلاة الجماعة=عمود الطمأنينة وأُكسجين الحياة. كلُّ من رضي عنك قد يسخط عليك يومًا، إلا ملك الملوك وديّان السموات والأرض، فإذا رضي عنك فأبشر بكل خير بعد رضاه إلى أن تلقاه. التمسوا رضاه في طاعته. التمسوا رضاه في برّكم بوالديكم. التمسوا رضاه بالرضا بقدره. التمسوا رضاه بموالاة أوليائه. قل: يا ربّ، أسألك رضاك والجنة. قال رسول الله ﷺ: "كُن في الدنيا كأنّك غريب أو عابر سبيل" من تأمّل هذا الحديث وعمل بمقتضاه خفّت عليه هموم الدنيا، وترك التعلّق بها، كحال الغريب الذي لا يهتمّ بدار غُربته اهتمامًا يؤخّره عن دار إقامته. فدار الإقامة غالية، ودار الغُربة رخيصة. والسفر قريب، والمسافر غريب. كلّ موعظة تعجبك أو حكمة تروق لك=فضعها في قلبك، قبل أن تضعها في حالتك كلّ من تعمل له قد يَضيع عملك عنده، إلا الله فالعمل له لن يَضيع سدى، كيف يَضيع عملٌ عند حافظ الأرض والسموات العُلا؟! وأيُّ أحدٍ ترجوه قد يخذلك أو يكون دون أَمَلِك، إلا الله؛ فإنّك إنْ رجوتَه مُوقنًا أعطاك فوق رجائك وأعظم مِن أَمَلِك. يا ربّ، نرجوك برحمتك، لا بأعمالنا. هناك من يتّهمك شكًّا. وهناك من يتّهمك لسوء ظنّه بك. وهناك من يتّهمك لسوء فهمِه. وهناك من يتّهمك لأنه سمع عنك. وهناك من يتّهمك بما يتمنّى أن تكون عليه. كل هؤلاء قد يستغفرون الله إذا استبان خطؤهم فيك، إلا هذا الأخير فإنه لا حيلة فيه، إلا أنْ تكون كما تمنّى من السوء. برج الجوال يستقبل في لحظة آلاف المكالمات ويرسلها في جزء من الثانية ولا تتداخل تلك الأصوات بل يذهب كل صوت للمُتصل عليه. هذا مخلوق صنعه مخلوق. فكيف بالخالق الذي يسمع جميع الدعوات باختلاف اللهجات وتفنّن الحاجات فيستجيب لهذا ويؤجل ذاك ولا تلتبس عليه الأصوات ولا يخفى عليه منها شيء العاقل من المؤمنين لا يمرّ عليه يوم إلا ويستحضر تلك الساعة التي لا مفرّ منها، ساعة انتقاله من الدنيا، فيُعدّ لها كل يوم ما يزيده في آخرته ولا ينقصه. أَعدَّ لها المحافظة على الصلاوات الخمس. أعدَّ لها السلامة من الظلم. أعدَّ لها التوبة من كل ذنب. أعدّ لها ما يُحبّبه إلى لقاء الله. كان من دعائهﷺ: "اللهم اهدني لأحسن الأخلاق، لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيِّئها، لا يصرف عني سيِّئها إلا أنت" تأمل، قال (أحسن الأخلاق)ولم يقل حسنها. وقال (سيئ الأخلاق)ولم يقل أسوأها. لأنك إن رُزقت أحسن الأخلاق=جاء معها الحسن منها. وإن صرف عنك السيئ منها=صرف عنك أسوأها. البيت الذي يكون فيه الأبوان كل وقتهم على الجوال، والأولاد كل واحد جهازه بيده، يتسكعون في الشوارع، ليست الشوارع التي حول بيتهم، بل شوارع العالم، ولا يدري الأبوان ما الذي عليه أولادهم، ثم لا يرى بعضهم بعضًا إلا كما يرى الجار جاره! هل سمعتم بـ(يِخرِبْ بيتك) هذا والله هو خراب البيت إذا نظر العاقل إلى ما مضى من دنياه بعين البصيرة=زَهَدَ فيما بقي له منها. والزُّهد في الدنيا، ليس في تَرْكِها، ولكن في عدم البكاء عليها. إنْ عظّمك الناس لأجل مالِك فاعلم أنّهم إنما جعلوك بمنزلة السّلعة، فلا تحفل بهذا التعظيم. وإنْ عظّموك لأجل منصبك فاعلم أنهم إنما عظّموا الكرسي الذي تجلس عليه، وستعلم إذا أُنزِلت عنه. وأما إذا عظّموك لأجل أخلاقك ومعدنك فاعلم أنك قد بنيت مجدًا لا يُفارق ذِكْرَك بل ويدخل معك قَبْرَك. الصِّدق مع الله=عِزّةٌ لا تُقْهَر، وطُمأنينة لا تُكْسر بعض الناس إذا قرأت حالاته اليومية في الواتساب، تشعر بأنه متخاصم مع الناس جميعًا. وبعضهم تشعر بأن الهموم والأحزان قد أحاطت به من كلّ جانب. يا أخي، عتاب الأحباب ليس في حالات الواتساب. وشكوى الهموم والأحزان، ارفعها لربّ الأرباب عندما تَقْطَع رَحِمك فأنت تقطع الوصيلة التي بينك وبين الله تعالى، قال الله في الحديث القدسي وهو يخاطب الرّحِم: "من وصلك وصلتُه، ومن قطعك قطعتُه" وأصدقُ الواصلين وأرغمهم للشياطين=من يبادر بصلة من قطعه قال رسول اللهﷺ"ليس الواصل بالمُكافِئ ولكن الواصل الذي إذا قُطِعَت رحِمُه وصلها" ![]() هناك مشاريع في الدنيا للدنيا، وما أكثر ما تُشغلنا. وهناك مشاريع في الدنيا للآخرة، وما أكثر غفلتنا عنها. والموفّق من اشتغل على مشروع من هذه الثلاثة قال رسول الله ﷺ: "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له" رواه مسلم عندما تظنّ أنك بمكان عالٍ في قلب من تتودّدُ إليه ثم تكتشف خلاف ذلك فاسحب نفسك بسلام، ولا تُشْعِرَنّ بذلك أحدًا؛ فإن هذا التودُّد تراه أنت فضلًا ويراه صاحبك ثُقلًا. الذين يلتقطون لك في قلوبهم تلك اللحظات الجميلة، ويَذْكُرونك بها=أولئك أصحاب الوصل الخفيّ والوفاء النقيّ. وإنْ قُدِّر لك واحدٌ من هٰؤلاء=فاستمسك به في زمنٍ قلّ فيه الوفاء، وكثُر فيه أهل الجفاء، وصارت السيئة في حسابهم بعشر أمثالها. أركان الإيمان ستة، وعندما تقرأ القرآن تجد أن أكثر ركنين يرد ذكرهما الإيمان بالله واليوم الآخر، بل وتجد أنه يُقرن بينهما في أكثر المواضع. فوجدت أن هذين الركنين أكثر ما يبعثان المؤمن على الطمأنينة والشعور بالقوة لإيمانه بالله، وزهده في الدنيا وعدم التعلّق بها لإيمانه باليوم الآخر. سرّ القبول=طلبُ ما عند الله، لا ما في أيدي الناس. احذر يا مسلم من أن تأتي يوم القيامة فتجد لك ذنوبًا كأمثال الجبال كأنها ذنوب رجل عُمّر ألف سنة. وما هي إلا ذنوب ساعدت في نشرها للناس من صور محرّمة وإشاعات كاذبة وفضائح كان الواجب سترها. قال الرسولﷺ: "من دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئًا" أبشر يا من صلى الفجر في وقتها، قال رسول الله ﷺ: "مَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فَهُوَ فِي ذِمَّةِ اللهِ" رواه مسلم أنت في ذمة الله إن بقيت وإن مت. فعش يومك آمنًا، محسنًا الظنّ بربّك، فإن الذي هداك للقيام لهذه الصلاة-وغيرك نائم-لم يُرد لك إلا خيرًا. الغنى الحقيقي=أن تستغني عن الناس. ولا يغنيك عن الناس كثرةُ المال وإنما القناعة، وقد قال رسول اللهﷺ:"ليس الغنى عن كثرة العَرَض، ولكن الغنى غنى النفس" متفق عليه. وقيل: "القناعة كنزٌ لا يَفنى" وهذا الغنى يجعلك غنيًّا عن مالهم وثنائهم والتفاتهم، ويجعلك عزيزًا في نفسك وفي أعين الناس. ![]() كلما تقدّم الإنسان في العُمُر=ازداد يقينًا بأن الحياة قصيرة. رُوي أنّ مَلَك الموت قال: يا نوح، يا أكبر الأنبياء، ويا طويل العمر، ويا مجاب الدعوة، كيف رأيت الدنيا؟ قال: مثل رجل بُني له بيت له بابان، فدخل من واحد وخرج من الآخر. يا عبد الله، اعملْ في حياتك القصيرة لحياتك الأبدية. لما أُخرج الرسولﷺ من الطائف ورجع إلى مكة دخل في جوار المطعم بن عدي لئلا تؤذيه قريش. وفي غزوة بدر قالﷺ في أُسارى بدر:"لو كان المطعم حيًّا ثم كلمني في هؤلاء لتركتهم له" المطعم مات مشركًا لكن أرادﷺ أن يقول: إن أهل المعروف ينبغي أن يشاد بمعروفهم، ويُعرف لهم قدرهم، أيًّا كان دينهم. لاتعلق قلبك بغير الله؛ "فالله يملك الأبواب كلها، بعيدها وقريبها، عسيرها ويسيرها،إن شاء فتح كل أبوابه لك في لحظة، وإن شاء أغلقها عليك في لحظة،إن شاء أن يعطيك سيعطيك،ولو كان بينك وبين عطائه ألف باب..وإن شاء مرّر إليك لطفه من حيث لا تحتسب،وإن شاء ساق لك رزقك ولو على يد أعدائك.." ![]() | |||||||||
|
| | #14 | |||||||||
![]() ![]() ![]() ![]() ![]()
| يا من ظلم عبدًا في قول أو مال أو أيّ شيء كان=تحلّل منه اليوم، قبل أنْ تستجاب له دعوة تقصم ظهرك في الدنيا أو تُكِّبّ وجهك في جهنّم يوم القيامة. إنْ بُليت بمعصية فلا تسخر ممن وُفِّق لتركها، فتجمع بين معصيتين قد تكون السخرية أعظمهما. وإنْ خذلتك نفسُك عن طاعة فلا تزدرِ أهلها، فتكون مصيبتك بالازدراء أعظم من خذلان نفسِك لك بالطاعة. وافرح بطاعة المطيع ولو لم تكن مطيعًا، واحزن لمعصية العاصي ولو كنت مثله عاصيًا. أكثروا من سؤال الله العافية وحسن العاقبة؛ فإن المرء لا يعلم كيف يكون عند البلاء، ولا يدري على أيّ حال يكون عند الخاتمة. الحاقد لذّته في الهدم لا في البناء. ومسارعته للتشفّي لا للعزاء. يفرح بفشل محسوده أكثر من فرحه بنجاح عشرة من أصدقائه. إذا حسد صاحب نعمة اتّهمَه على كل حال، فإن كان صاحب مال قال محتال، وإن كان صاحب علم قال متعالم، وإن كان صاحب طاعة قال مُرائي. الناس يعيشون في هناء وهو يعيش في عناء. بعض الردود لا تأتي بكثرة علم ولا ذكاء عقل، أحيانًا فتحٌ من الله ونصر قريب. -قيل لأحد العارفين بالله: إنْ كنت متوكّلًا على الله، فألقِ بنفسك من هذا الحائط، فلن يصيبك إلا ما كتب الله لك! فقال: إنما خَلَقَ الله الخلق ليختبرهم لا ليختبروه. لا تجعل أيّ شيءٍ في حياتك هو كل شيء؛ لأنك إن فشلت في هذا الشيء فسترى أنك قد فشلت في كل شيء، وخسرت كل شيء، ولم يبقَ لك شيءٌ في هذه الحياة يستحق العيش من أجله. كالذي يرى أن الدراسة-مثلًا-كل شيء فإذا فشل فيها شعر بأنه حياته قد انتهت وأن دنياه قد أظلمت. أنزلوا الأشياء منازلها. الظلم ليس محصورًا بأخذ مال، ولا ضَربِ بَدن، ولا سَلْبِ حقٍّ ظاهر، بل قد يكون في استفزاز عبدٍ أو تكدير خاطره لأجل التكدير؛ فعندما تسلبه حقّ راحته بغير وجه حقّ، أو تُعكّر عليه صَفْوَه بغير منفعةٍ تعود عليه فقد ظلمته. خاف على رزقنا بقدر ضعف توكلنا. قال رسول الله ﷺ:"لَوْ أَنّكُمْ تَتَوَكّلُونَ عَلَى اللهِ حَقّ تَوَكُّلِهِ، لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطّيْرَ، تَغْدُو خِمَاصًا وَتَرُوحُ بِطَانًا " تغدو خماصًا: أي تذهب أول النهار وبطونها فارغة. وتروح بطانًا: أي ترجع آخر النهار وبطونها ممتلئة. ما أعظمه من خُسران=أن يدخل الناس الجنة بقولك، وتدخل أنت النار بعملك. لو أنك تصلح دينك كما تصلح دنياك=لأصلح الله لك دينك ودنياك وخاتمتك وأُخراك، وكفاك ما أهمّك، وأمّنك مما تخاف، وأراك ما يسرّك. يا من أقرّ بذنبه لمولاه: أبشر بفضله وعطاياه. اعترف آدم بذنبه فاجتباه. وأقرّ موسى لربه فكلّمه وأدناه. واعترف ذو النون ببطن الحوت فأنجاه. وأقرّ سليمان فتاب عليه، ومِن المُلك آتاه. فإذا أذنبت فنادِ يا الله؛ فإنه يبسط يده بالليل ليتوب مُسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل. قال رسول اللهﷺ:"أكْثِروا ذِكْرَ هاذِم اللذّات" رواه الإمام أحمد بإسناد حسن. يظنّ بعضهم أنّ ذِكر الموت يجلب الهمّ والكآبة، لا والله، بل يجلب للمؤمن الطمأنينة، والقناعة، والحرص على عمل الآخرة أكثر من عمل الدنيا، وإنْ عمِل للدنيا لم يتعلّق بها تعلُّق من إذا فاتته مات جزعًا وحسرة. الحياة الطيبة ليست بكثرة الأموال والأولاد، ولا في السياحة والأسفار، ولا بالجلوس بين الخُضرة والأنهار. الحياة الطيبة، والله=حياة المؤمن، عرف حقيقة الدنيا فزهد بها. وعلِم أنها دار زرع، والحصاد في الآخرة فزرع واطمأن. وأنها وقت انتظار، واللقاء بالله في الآخرة فعمل له فهو يشتاق وينتظر يجوز لمن أُهدِي له شاة أو تُصدِّق عليه بها=أن يُضحي بها، وكذلك من أُعطي مالًا هدية كانت أو صدقة أن يشتري به أضحية. ومن لا مال عنده يوم العيد وأيام التشريق فلا أضحية عليه، ويجوز له أن يقترض مالًا أو يستدين أضحية، إن كان يعلم من نفسه وفاءً لدينه، فإن كان لا يعلم فالأفضل ألا يستدين. قال رسول الله ﷺ «دعوة ذي النُّون إذْ دعا وهو في بطن الحوت: (لا إلٰه إلّا أنت سبحانك إنّي كنت من الظالمين) فإنّه لم يدعُ بها رجلٌ مسلمٌ في شيءٍ قطّ إلّا استجاب الله له» رواه الترمذي. | |||||||||
|
| | #15 | |||||||||
![]() ![]() ![]() ![]() ![]()
| قال الأحنف بن قيس: "جنّبوا مجالسنا ذِكر الطعام...، فإني أبغض الرجل يكون واصفًا لبطنه." لا أرى جزاءً لمن عادته إرسال صور الطعام أو وضعها في حالاته إلا الحظر. فأي فائدة من ذلك إلا إيذاء إخوانه. إخوانك ليسوا جياعًا ولكن يشتهون. إنّ لكل مُنغِّص تفكيرًا يُخفّف ألمَه ويُصفّي كَدَرَه: الهموم، فكّر أنها في دنيا فانية لا تدوم. والظلم، له يوم فصل لا ريب فيه. وكراهية ثقل الطاعة، يُخفّفها أن الجنّة حُفّت بالمكاره. ومنازعة النفس عند ترك الشهوة، يقمعها أن النار حُفّت بالشهوات. ولن تأكل إلا رزقك. ولن تموت قبل أجلك. قد يكون الشيء الذي تسأله، فيه شرٌّ لك، ثم لا يأتيك لكنك لا تزال متعلّقًا به! وقد يأتيك ما هو خير لك منه لكن يبقى الرضا به في دعاء الاستخارة دواء لهذا الشتات:"وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري، فاصرفه عني واصرفني عنه، واقْدُر لي الخير حيث كان، ثم رضّني به" هدافك وطموحاتك يحول دونها أمران: إما عدم قُدرة الوصول إليها، وهذا العجز. وإما التسويف والتثاقل مع وجود القدرة، وهذا الكسل. ولقد كان من دعاء رسول اللهﷺ: "اللهمّ إنّي أعوذ بك من العجز والكسل" يا أيُّها الطموح، أكْثِرْ من هذا الدعاء، وسوف تُعان بإذن الله. ما من شهوة طُبِعَ عليها الإنسان إلا وقد جعل الله لها من أبواب الحلال ما يُغني العبد عن أبواب الحرام واعلم يا مسلم، أنّه لا يُغنيك عن الحرام إلا الحلال، وأما الحرام فلن يُغنيك، ولكن يزيد عطشَك لحرام آخر إلى أن تهلك أو تتوب. فاحرص على دعاء رسول اللهﷺ :"اللهم اكفني بحلالك عن حرامك" كثُرتْ مداخلُ الرياء، وتوافرت دواعي السُّمعة، والسعيد من عمِل لله ونُجّي من دبيب الرياء في حين غفلة، وسَلِمَ من هجوم التسميع في لحظة شهوة. فإليك دعاء الإخلاص الذي كان يدعو به عمر -رضي الله عنه- : (اللهمّ اجعلْ عملي كُلّه صالحًا، واجعلْه لوجهك خالصًا، ولا تجعلْ لأحدٍ فيه شيئًا) الترغيب والترهيب للمؤمن كجناحي الطائر لا يطير إلا بهما، والله تعالى رغّب ورهّب في كتابه، والرسولﷺ بشّر وحذّر ، ونحن إذا رهّبنا مرّة فليس معناها أننا لم نُرغّب قبل ذلك. وإذا حذّرنا مرّة فليس معناه أننا لم نُبشّر قبل. فكما لا يجوز تقنيط الناس فلا يجوز تجريئهم. والله من وراء القصد. عندما تتذكّر أنّ الله غفورٌ رحيم، عفوٌّ كريم=فاعلم أنّ هذه الأسماء لا تُجرّئُ الموفّق على التمادي في معاصيه، والاستئناس بما هو فيه، بل تحمِله على طأطأة رأسِه حياءً من إمهال ربّه الرحيم، وتدعوه إلى أنْ يذرف دموع الخجل من حِلم ربّه الكريم، وتُسارِع به إلى التوبة قبل يوم الرحيل. | |||||||||
|
| | #16 | |||||||||
![]() ![]() ![]() ![]() ![]()
| التّواضع ليس حسنةً منك على الناس، فإنْ كنت تظنّ ذلك فإنّك مُتكبِّرٌ يتصنّع التواضع. أي: مُتكبِّرٌ وضيع هنا أحسنت لنفسك، وليس على الناس لا تَتّهِمْ أحدًا بالرِّياء؛ فإنّ الرِّياء ذنبٌ خفيٌّ لا يعلمه إلا الله، وتُهْمَةُ أحدٍ من الناس به ذنبٌ جليٌّ قد يبتليك بسببه الله. عند تربية الأبناء: قد تمنع أولادك شيئًا، فيقولون لك: انظر إلى أبناء فلان! هنا احذر أن تقول في هؤلاء الأبناء شيئًا من السوء، وتعيبهم بما تعلمه فيهم لينفر أولادك منهم، ولكن قل: أريد أن تكونوا أفضل منهم. وادعُ لهؤلاء الأبناء، لتكون دعوة في ظهر الغيب، فربما تقول الملائكة: ولك مثل ذلك هناك من يفهمك خطأ؛ لأنّ طريقتك في توصيل المعلومة قد تكون خطأ. وهناك من يفهمك خطأ؛ لأنه يريد أن تكون على خطأ. الأول مشكلته محلولة. والثاني نيّته معلولة. أحقر ما تكون الدنيا في عين المؤمن عندما يمتلئ قلبه شوقًا إلى لقاء الله. وكان من دعاء رسول اللهﷺ (وأسلك لذّة النظر إلى وجهك والشوق إلى لقائك) ولذّة النظر إلى وجهه الكريم في الجنة، ولا يكون ذلك إلا بالشوق إلى لقائه في الدنيا. ولا يكون الشوق إليه صِدْقًا إلا بحب مناجاته في الخلوات. أخي معلّم الصفوف الأولية، إنّ مِن أرجى الأعمال لك عند الله=تعليمَك ابنًا من أبناء المسلمين حرفًا يقرأ به كتاب الله ويستعين به على رزق الله، وغرسَك فيه قِيمَ الإسلام وأخلاق الرجال وحُبّ العلم والتعلّم. أخي، قد فُتح لك باب خير فاستعن بالله وادخله، واجتهد واحتسب الأجر، وعليك بالصبر. نخاف على رزقنا بقدر ضعف توكلنا. قال رسول الله ·؛:"لَوْ أَنّكُمْ تَتَوَكّلُونَ عَلَى اللهِ حَقّ تَوَكُّلِهِ، لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطّيْرَ، تَغْدُو خِمَاصًا وَتَرُوحُ بِطَانًا " تغدو خماصًا: أي تذهب أول النهار وبطونها فارغة. وتروح بطانًا: أي ترجع آخر النهار وبطونها ممتلئة. | |||||||||
|
| | #17 | |||||||||
![]() ![]() ![]() ![]() ![]()
| لا تظن أن مُقترِف الكبيرة سقط عليها هكذا بدون مقدّمات، وإنما تدلّى إليها بحبال الصغائر، ونزل إليها بعتبات المُحقّرات. فهذه الصغائر التي تستحقرها وتقول: صغيرة، كالنظرة والكلمة والنغمة والأكلة والشربة، لكل صغيرة منها أمّ من الكبائر، وكل أمّ تُنادي إليها بناتها. فالنظرة بنت الزنا... استعينوا على إجابة دعائكم بحسن الظنّ بربّكم. (أَنا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي) أيوبï·؛ ابتُلي بالأمراض، وفقد الأولاد، وذهاب الأموال، وانفضاض الناس من حوله، وفي شماتة الأعداء، وما أقسى شماتة الأعداء! بكت امرأته بعد سبع سنوات من البلاء. فقال لها:كم مكثنا في النعيم؟ قالت: سبعين سنة. قال: فاصبري حتى نكون في البلاء سبعين سنة كما كنا في الرخاء سبعين سنة، ثم اجزعي. كيف أنت مع صلاة الفجر؟ إن كنت ممن يحافظ عليها فأبشر فقد قال رسول الله ï·؛: "مَنْ صَلّى الصُّبْحَ فَهُو فِي ذِمَّةِ اللهِ" رواه مسلم تكون في ذمة الله إن بقيت وإن تُوفّيت، تعيش يومك آمنًا من سَخطه، محسنًا الظنّ بتقديره، آمِنًا من سوء الخاتمة. أنت في ذمّة الله، وكفى بذمّته طمأنينة يا من رزقه الله علمًا في دين أو دنيا، إذا أردت أن يُبارك الله في وقتك، ويزيدك علمًا إلى علمك=فأعطِ الناس من وقتك، وانفعهم بشيء من علمك. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم·؛"إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث" منها "علم يُنتفع به" قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: يدخل في ذلك العلوم الدنيوية التي يُنتفع بها. الثقة بالله=ثقة بالقوي الذي لا يُغلب. العزيز الذي لا يُذِلّ أولياءه. والقاهر الذي ليس فوقه أحد. وبالذي إذا أراد شيئًا قال له كن فيكون. وبالصادق في وعده. النافذ أمره. الذي لا تُبدّل كلماته. من وثق بالله صبر، ومن صبر ظفر، ولا ظَفر لمن جزع، ولا ثقة لمن لا ينتظر؛ وانتظار الفرج عبادة. المؤمن العاقل قد يُخْطئ لكنّه لا يُكابر. والخطأ لا يُسقِط من كان صوابُه أكثر، عند أهل الإنصاف، وإنما تُسقِطُه المكابرة. والمكابرة لا تكون إلا من مُتكبّرٍ وضيع. والاعتذار لا يكون إلا من كبيرٍ رفيع. مِن أقبح أنواع السعادة=إسعاد المرء نفسه بإفزاع أخيه أو إغاظته. وهو ما يُعرف بالمقالب. فقد نهى رسول الله عن ترويع المؤمن. وقال صلى الله عليه وسلم أيضًا: "لا يَأْخُذَنّ أحدُكم متاعَ أَخِيهِ جادًّا ولا لاعبًا" لأن الجدّ سرقة، ولأن المزح قد يُغيظه وهذا من الاعتداء؛ فإن إغاظة المرء بغير وجه حقٍّ ظلم واعتداء. أمر الله الرجل بحفظ حقوق مطلقته=بألّا يخرجها من بيته في العدة وألّا يسكنها في ضيق وهو قادر على السعة، وأن ينفق عليها حتى تنتهي عدتها، وألا يضارّها، وأن يمتعها بشيء من المال . هذا في المطلّقة، فكيف بالزوجة! لن تجدوا قانونًا ولا مذهبًا ولا حركة حفظت حقوق المرأة وكرامتها مثل الإسلام قد تنام عن الصلاة مرّة بغلبة نوم وأنت حريصٌ عليها، فتجتهد ألّا تفوتك مرة أخرى، فتُؤجر على مجاهدتك نفسك. لكن المصيبة العظمى فيمن وطّنَ نفسه حينما يضع رأسه على وسادته=أنه لن يقوم للصلاة، فهذا-والله-ممن وضع نفسه على شفير جهنّم ليس بينه وبينها إلا أن يموت على ذلك. فالحذر الحذر. نهى رسول الله عن البيع والشراء في المسجد. وهذا النهي موجّه للبائع والمشتري. ويُلاحظ في بعض الجوامع وجود باعة داخل ساحات الجامع المسوّرة، ولذلك ينبغي منعُهم وأن يُنبِّه الخطباءُ المصلّين على حكم هذه المسألة. ويحسن تهيئة مكانٍ مناسب خارج المسجد لهؤلاء الباعة. يقع الرجلان في معصية واحدة، فيُهتَكُ ستر أحدهما ويُفضَح، ويبقى الآخر مستورًا، فيشمت المستور بالمفضوح! وما يدري المستور لعلّ المفضوح خيرٌ منه عند الله؛ إذ عجّل له العقوبة في الدنيا بالفضيحة، وأبقى عقوبة المستور للآخرة، وعذابُ الآخرة أشدّ ألمًا وأكثر فضيحةً. كُن على يقين كما تتيقّن الموت، أنك لن تأكل إلا رزقك، ولن يأكله أحدٌ غيرك، وأن الله يرزق خلقه من حيث يحتسبون ومن حيث لا يحتسبون؛ فإنه لا يخلقهم فيضيعهم، واطلب رزقك وأنت مطمئنٌّ، وراضٍ بما قسم الله لك. "قيل لأعرابي: من أين معاشكم؟ فقال: لو كنّا لا نعيش إلا من حيث نعلم، لم نَعِشْ." إذا قصّر صاحبُك في حقّك فتغافل، فإن لم تتغافل فعاتبه عِتاب محبّة ولا تقاطعه؛ فإنّ عتاب المحبّة علاج لمرض الصُّحبة، والمقاطعة قتلٌ للصّحبة. وقد قيل: "مُعاتَبةُ الإخوان خيرٌ مِن فَقْدِهم" وقيل: "وفي العِتابِ حياةٌ بين أقوامِ" فيا إخوان، لا صُحبة صافية من كلِّ كَدَرٍ إلا في الجَنّة. | |||||||||
|
| | #18 | |||||||||
![]() ![]() ![]() ![]() ![]()
| القرآن حياة لقلبك في الدنيا، وأنيسك في قبرك، ومُبشّرك إذا بعثت، وظلّ لك في العرصات، وشفيعك يوم القيامة، وقائدك إلى الجنّة. لا تحرم نفسك هذه الفضائل بعد رمضان. اليوم فيه ١٤٤٠ دقيقة. ٢٠ دقيقة في اليوم مع القرآن=تختم بها القرآن كلّ شهر. وقد قال رسول اللهﷺ :"اقرأْ القرآن في كل شهر" - اقْرَأِ القُرْآنَ في كُلِّ شَهْرٍ قالَ قُلتُ: إنِّي أَجِدُ قُوَّةً، قالَ: فَاقْرَأْهُ في عِشْرِينَ لَيْلَةً قالَ قُلتُ: إنِّي أَجِدُ قُوَّةً، قالَ: فَاقْرَأْهُ في سَبْعٍ وَلَا تَزِدْ علَى ذلكَ. الراوي : عبدالله بن عمرو | المحدث : مسلم | المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 1159 | خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (1978)، ومسلم (1159) واللفظ له الحمد لله الذي جعل في ديننا فسحةً وفرحًا. فخُذوا من فسحة دينكم فرحًا لا يُطغيكم، وأُنْسًا لا يُشقيكم. وصِلُوا ما انقطع من حبل القرابة. وبُلُّوا ما جفّ من عروق الصحبة. وادمغوا الشيطان بالمبادرة إلى السلام. واقمعوا النفس الأمّارة بسوء الهجران. وقد قالﷺ: "وخيرهما الذي يبدأ بالسلام" سنرحل كما رحل شهرنا هذا. وسنستقبل شهرًا قد يرحل عنك، وربّما ترحل عنه. أيّامنا صناديق، وأعمالنا ودائع، وأعمارنا كل يومٍ في نُقصان، فأودِعوا أيامكم خير أعمالِكم، واستودِعوها ربّكم فهو خير الحافظين، واعلموا أنّ نيّة الخير طُمأنينةٌ وفلاح، وأن نيّة الشرّ شؤمٌ وافتضاح. بالله، أيُّ فائدة من عرض الإنسان صور طعامه، وأثاث بيته، وما يعيشه من رغد، وهناء! ألا يشعر أن له إخوانًا ينكسرون بمثل هذه المظاهر؟ ألا يدرك أن هذا من جُملة المذموم من التكاثر؟ ألا يخشى أن يصبح ممن يبغضهم الله من أهل الخيلاء والتفاخر؟ ألا يعلم أن العين حق وأنها تورد الرجال المقابر؟ الظنّ بالله أنّه لن تضيع عنده دعواتُ عباده لرفع البلاء. مهما قدّموا من نصائح وتوصيات لتحسين العلاقة بين الزوجين، فلن يجدوا أنفع ولا أجمع ولا أرفع ولا أبلغ من قول رسول الله ﷺ: "لا يَفْرَكْ مؤمنٌ مؤمنة إنْ كَرِه منها خُلُقًا رَضِيَ منها خُلُقًا آخر" (لا يَفرَكْ): أي، لا يبغض. اجعل الإيجابيات غطاءً للسلبيّات، وسوف تقِلُّ الخلافات. ﴿وَلَئِن مَسَّتهُم نَفحَةٌ مِن عَذابِ رَبِّكَ لَيَقولُنَّ يا وَيلَنا إِنّا كُنّا ظالِمينَ﴾ هذه نفحة تجعلهم يعترفون بظلمهم ويتحسرون بسببه، فكيف لو مسّهم العذاب بألوانه! | |||||||||
|
| إضافة رد |
| |
![]() | أصدقاء منتدى مسك الغلا | | |||||