ليس كل قاتلٍ يحمل سكينًا، فبعضهم يحمل كلمة "أحبك"،
ثم يغرسها في قلبٍ بريء حتى إذا اطمأن إليه، تركه ينزف بصمت.
العابثون والعابثات لا يعرفون الحب، بل يعرفون كيف يقلّدونه
يُجيدون ارتداء وجوه العشاق، وحفظ عبارات الشوق، وإتقان مشهد الوفاء
حتى إذا تعلّق بهم قلبٌ صادق، خلعوا أقنعتهم ورحلوا
وكأن الأرواح خُلقت لتكون مسرحًا لنزواتهم.
كم من قلبٍ نام مطمئنًا على وعدٍ كاذب، ثم استيقظ على حقيقةٍ
كانت أقسى من أن تُحتمل. وكم من روحٍ أطفأها شخصٌ كان يستطيع أن يرحل منذ البداية
لكنه اختار أن يبقى حتى يتأكد من عمق الجرح الذي سيتركه خلفه.
إن اللعب بالمشاعر ليس ذكاءً، ولا انتصارًا، ولا دليلًا على الجاذبية. إنه فقرٌ أخلاقي، وعجزٌ عن الحب الحقيقي
وخيانةٌ لإنسانٍ لم يرتكب ذنبًا سوى أنه صدّق قلبًا لا يعرف معنى الصدق.
العابثون والعابثات يرحلون وهم يظنون أن الحكاية انتهت، لكنهم لا يرون الليالي التي يقضيها الطرف الآخر
وهو يجمع بقايا نفسه، ولا يسمعون صوت الانكسار حين يتحول القلب من مكانٍ عامرٍ بالحياة إلى أطلالٍ لا يسكنها إلا الصمت.
ولعلّ أكثر ما يؤلم، أن الضحية لا تبكي لأن أحدًا رحل، بل لأنها اكتشفت أن إخلاصها كان معروضًا أمام شخصٍ
لا يُقدّر قيمة الوفاء، وأن صدقها كان يُقابل بابتسامةٍ تخفي خلفها مشروع خذلان.
سيأتي يومٌ يدرك فيه كل عابثٍ أن القلوب ليست ألعابًا، وأن الدعوات الخارجة من صدرٍ مكسور لا تضيع،
وأن الزمن الذي منحه فرصةً ليؤذي غيره، سيمنح غيره يومًا فرصةً ليُذيقه من الكأس نفسها.
أما العشاق الصادقون، فمهما انكسروا، سيبقون أنقى من أن يتعلموا الخداع، وأكبر من أن يردوا الأذى بالأذى
لأن من تربّى على الوفاء، لا يعرف كيف يصبح نسخةً من الذين كسروه.
فاحذروا... فليس كل جرحٍ يُرى، وليس كل دمٍ يسيل أحمر
فبعض القلوب تنزف بصمت، حتى تموت وهي تبتسم.