| | #1 | |||||||||
![]() ![]() ![]() ![]() ![]()
|
الأسرارُ الثلاثةُ الحُجُب ![]() بـ هدوءٍ ، و إشراقٍ خَفيٍّ تنقُل خُطاها نحو موطن الورد ، حديقة يُولد من خيوطِ نورها الخيال و تَستكين في أركانها لآلىءُ السِّحر . تميلُ الأغصان و تحنو ، كأنَّها مُضيفةٌ وقورٌ تُرحِّب بـ الوافدِ بـ حفاوةٍ ، و يتنفَّسُ الجُورِيُّ بـ عمقٍ ، كأنَّه يسكُبُ عِطرَه في المدَى لـ يزدانَ التَّرحيبُ حُبًّا و ودًّا . تسترسلُ في خُطاها حيث يقودُها فضولُ قلبِها ، فـ هنا يُصبحُ لـ الأفكارِ صوتٌ و لـ القلب دربٌ .. و مع كلِّ وخدة قدمٍ يختلسُ السَّمعُ خيالًا مُوسيقيًّا يشدُّها نحو الغيبِ كـ إغواءٍ مغناطيسيٍّ عذبٍ . تهادتْ نحوه بـ إحساسها قبل حركاتها ، مفتونةً بهذا اللَّحنِ الشَّجيِّ مبالِغةً في خِفَّتِها .. رجاءً منها ألّا يتلاشى هذا الطَّيفُ الآسر و شوقًا منها لـ بُلوغِ الرُّكن السريُّ لهذا الخيال . دَنت من فناءِ شجرةٍ وارفةِ الظِّلالِ ، سامِقةِ الطُّولِ فـ هطلت عليها بتلاتٌ جُوريَّةٌ من علياءِ السَّماءِ تُحاكي ندفَ الثلجِ في خِفَّتِها و بياضِها ، غيرَ أنَّها كانت عاطِرةً بالحب حد الضَّمخ . تراجعتْ خطواتٍ للوراء حتَّى تتجلَّى أمام ناظِرها اللَّوحة السِّحرية بـ تمامِها .. لـ تكتشِف أنَّ الشجرةَ لم تكُن شجرة و أنَّ البِتلاتِ لم تكُن نازلةً من غيمِ السماء ! إنَّها وردةُ جُورِيٍّ عملاقةٌ ؛ تنبثقُ منها أوراقُها الفَوَّاحةُ في كُلِّ اتجاه و ما إن تطايرت و سقطت بتلة إلاّ و خلَفتها أخرى في حينِها ؛ إنّها وردةُ العِطرِ الأبديّ .. بسطتْ ذِراعَيها و أخذتْ تَدورُ و هيَ تُجيلُ بصَرَها في الأرجاء ؛ تكاد من فرطِ ذُهولِها تنسَى أن ترمُشَ تبتَسمُ و هي في جذوةِ دهشتِهَا مِمَّا ترى ! إلّا أنَّ يَقينًا نابِضًا في أعماقِها كان يَهمسُ لها : إنَّ المشهدَ لم يَكتمِل بعد .. إنَّ السِّحرَ الحَقيقيّ لا يزالُ مُحتجِبًا وراء الأستارِ . دنتْ من جَديد لـ ترى أنَّ أشواكَ الجُورية قد استُحيلت إلى زُجاجاتٍ عِطريَّة تَنفُثُ رذَاذًا سرمدِيًّا لا ينقطع . كانت كل القوارير الزُّجاجية مُتماثلة ، الَّا واحدة فريدة تبوَّأت مركزَ الوردة ، شُكِّلت على هَيئةِ جوهرةٍ بلَّوريةٍ بـ زُرقةٍ سماويةٍ صافيةٍ . كان رذاذُ كل زُجاجةٍ عِطريَّةٍ يهطُلُ فوقَ صُندوقٍ خَشبيٍّ صقيل ، و كانت كلّ تلك الصَّناديقِ مُشرعةَ الغِطاء و فارِغة . إلَّا رَذاذ الجَوهرة البِلوريَّة الفريدَة فقد كانَ ينسكِبُ على صُندوقٍ آسر ، قَواعِدهُ من جُذوعِ الشَّجر و غِطاؤُهُ مغزولٌ من أوراقٍ فِضَّية ، و كان مُوصد الأقفال . لم تكُن تُدركُ حينهَا ان هذا الصندوق الصَّامدُ يُخفي شيئًا يخُصُّها و أنَّهُ بات مركومًا هناكَ من أجلِها وحدهَا . سلَبَ لبَّها جمالُه ، و انتبهتْ أخيرًا أنَّ اللَّحنَ الشَّجيَّ الذي اقتفتْ أثرُهُ منذ البدايةِ ينبعثُ من جوفِ هذا الصُّندوقِ بالذًّات . انحنتْ أمامهُ ، و لم تلحَظ أيَّ مفتاحٍ في الأرجاء و راحت تَغمِدُ جِفنيها لـ لحظاتٍ كأنَّما تُسجِّل تلكَ المُوسيقى في ذاكِرتها و تُوصِدُ عنها بـ إحكامٍ لكي لا تنفلتَ منها . و ما إن مرَّرتْ أنامِلها الحَانية على حوافِ الصُّندوقِ .. حتَّى باغتها الصندوق و قدِ انفتَح . فـ انبثقَ بريق من داخله ؛ كأن أسيرًا عانقَ الحُرِّية بعد قيدٍ أو ضَالًّا اهتدى لـ منارتهِ أخيرًا ! قلمٌ و دفترٌ و مِحبرةٌ .. تِلكَ هي الأسرارُ الثلاثةُ الحُجُبِ . قلمٌ نُحِتَ من غُصنِ زَهرٍ تُتوِّجُهُ ثلاثُ بتلاتٍ ورديَّة دفترٌ ذهبيٌّ محفوفٌ بـ لآلِئَ فِضِّية يتوسَّطُ غِلافهُ حرفٌ أبجديٌّ نُقِش في جسدِ آلةٍ مُوسيقيَّة و أخيرًا ، تلكَ المِحبرةِ العبِقة . ما إن احتضنت الدفتر بـ كفَّيها ، حتَّى خمدَ صَدى اللَّحن الشَّجي و انفتحتِ الصَّفحاتِ على ذكرياتٍ عتيقَة و لحظاتٍ طَواهَا الزَّمان لا النِّسيان و توالتِ الأوراق بـ الانطواء ، حتَّى استقرَّت عندَ صفحةٍ مخمليَّة نُقِشَ في مَطلعِها بـ مِدادٍ من نُورٍ ، و كُتِبَت فيها سُطورٍ من عُطور : " بـ هدوءٍ ، و إشراقٍ خَفيٍّ تنقُل خُطاها .. " - صفاء . | |||||||||
|
| | #2 | ||||||||||||||||||||||||
![]() ![]() ![]() ![]() ![]()
|
ما أبهى هذه المجموعة التي اجتمعت قلم من غصن زهر يكتب بالعطر دفتر ذهبي يلمع كأنه كنز من الأحلام حرف أبجدي يعزف على آلة موسيقية ومحبرة تفوح منها أسرار الحروف كأنها مملكة صغيرة للكتابة والخيال.... جميل ما قرأت لكِ هنا غاليتي ... ابدعتِ جداً يعطيكِ العافية يختم لـ3 ايام مع التقييم | ||||||||||||||||||||||||
|
| | #3 | ||||||||||||||
![]() سيد الكلل
|
أي شكر يليق بنص كهذا؟ لقد أخذتينا من أول خطوة في حديقة الخيال حتى آخر ومضة من نور بلغة آسرة وصور تنبض عطرا وموسيقى لم أكن أقرأ كلمات فحسب بل كنت أسير بين الجوري وأصغي لذلك اللحن الشجي وأترقب انفتاح الصندوق كما لو أنني أحد شهوده شكرا لجمال لا يقرأ على عجل وخيال يعرف كيف يمسك بالقلب قبل العين نصك مترف بالصور والمعاني وحكاية تثبت أن بعض الأقلام لا تكتب الكلمات.. بل تصنع العوالم دمت مبدعة يا "صفاء" بصفاء يهدي للغة أجنحة جديدة وللقراء متعة لا تنسى. ربي يحفطك ![]() | ||||||||||||||
|
| | #4 | ||||||||||
![]()
|
حجز موقف .. لي عودة متأنية .. | ||||||||||
|
| | #5 | ||||||||||||||||||||||||||||||
![]() ![]() ![]() ![]() ![]()
|
الأجمل هو مرورك عزيزتي شكرا لكِ على حسن العطاء أسعدكِ المولى | ||||||||||||||||||||||||||||||
| |||||||||||||||||||||||||||||||
| | #6 | ||||||||||||||||||||||||||||||
![]() ![]() ![]() ![]() ![]()
|
و أيٌّ امتنانٍ يليقُ بـ تعليقكَ هذا ؟ إن هذا الإطراء من سيد الحرف لـ نصِّي المتواضع لـ سعادةٌ لي و تشجيعٌ لي على تقديم المزيد و من دواعي سروري أن قد كنتم شهودًا لا قُرَّاء و هذا هو الأهم . مررتَ فـ أنرتَ و أسعدتَ لذا أقول أسعدددك المولى | ||||||||||||||||||||||||||||||
| |||||||||||||||||||||||||||||||
| إضافة رد |
| |
![]() | أصدقاء منتدى مسك الغلا | | |||||