| | #49 | |||||||||||||||
![]() ![]() ![]() ![]() ![]()
| فتى مكة المدلل وأجمل فتيانها، الصحابي الذي كانت أمهُ أقسى وأعنف أم عرفتها العرب، حبسته في غرفة ضيقه لمدة ثلاث سنوات وكانت تجرهُ في الأسواق كالبهائم وتضربه ضربًا مبرحًا بالسوط، هو احد أعلام الأمة ومن أوائل الذين أسلموا.. قصة هذا الصحابي هذه سيرة عَلَمٍ من أعلام هذه الأمَّة، وبطل مِن أبطالها، صحابيٍّ جليل مِن أصحاب النبي، هذا الصحابي كان من السابقين إلى الإسلام ممن شهد بدرًا وأُحد، وكان حامل اللواء فيها وممن هاجر الهجرتين الأولى إلى الحبشة، والثانية إلى المدينة، أسلم على يديه الآلاف، وكان أوَّل سفير في الإسلام..نعم أول سفير في الاسلام، إنه الصحابي الجليل مصعب بن عمير رضي الله عنه سفير الاسلام والفارس القويّ وأجمل فتيان قريش، وقصة مصعب ليست كأي قصة، فحياته تحولت في يوم وليلة من مدلل قريش الأول إلى مُعنف قريش الأول.. مصعب بن عمير شابًا منحه الله جمالًا ونجابه تألق بهما وسط فتيان قريش، فقد كان رسول الله وسلم يقول عنه : ما رأيت بمكة أحسن لمة ولا أنعم نعمة من مصعب بن عمير ، فقد كان يلبس أفضل الثياب، ويتعطر بأجمل العطور، فيعرف بأعطر واجمل أهل مكة.. كانت أمه تدعى الخناس بنت مالك وهي من أغنى نساء قريش فكانت تهتم بأبنها أشد اهتمام وتلبسه اغلى الملابس وكانت مثالًا يحتذى به للام المثالية ولطالما حسدوا الناس مصعب على هذه الأم التي ترعاه وتهتم به اهتمام عظيم، لكن هذا الاهتمام والرقة تحولت بالكامل الى اضطهاد وعنف في يوم وليلة... لما بلَغ مصعبَ بن عمير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو إلى الإسلام في دار الأرقم بن أبي الأرقم، دخل عليه فأسلم وصدَّق به، وخرج فكتم إسلامه خوفًا من خسارة ثقة أمِّه وقومه، وكان يأتي إلى رسول الله سرًّا وقد اسلم في الثلاث سنوات الاولى من الدعوى واستمر مصعب على هذا الحال.. حتى رآه أحد المقربين من أمه وهو يذهب إلى رسول الله ويجالسه فأوشى به عندها وهنا تحول الدلال الى عذاب، فحبسوه في منزلهم في غرفة ضيقه وكانوا يطعموه الطعام الذي يكفيه فقط للعيش ويأتون إليه كل يوم ويحاولون فيه أن يرجع إلى دينهم ويترك دين النبيّ صلّ الله عليه وسلم، لكن مصعب لم يسمع لهم.. تطور الأمر من الحبس إلى الضرب مرارًا وتكرارًا وبشكل شبه يومي وكانت أمه تدخل عليه الخدم فيضربوه بشدة حتى يسيل الدم من كل موضع بجسده فيتركوه ليتعافى ثم تعيدهم مرة اخرى فيضربوه وهكذا استمر الوضع، ومازال مصعب بن عمير صامد وأفشل كل محاولاتهم لصده عن دينه.. رأت أمه أنه لا جدوى من حبسه وضربه فأرادت أن يراه الناس يضرب ويهان حتى يتأثر ويكون عبرة لكل من يفكر بالدخول في الإسلام فأمرت خدمها أن يأخذوه إلى الأسواق وأن يسحبوه كما تسحب الخراف المذبوحه، وأن يتم جلده أمام أنظار الناس وأمام أنظار أصدقاءه من المشركين والمسلمين.. واستمر هذا الوضع لمدة ثلاث سنوات حتى عُرفت أمه بين الناس أنها أشد أم في قريش وأقساهم، حتى حانت الفرصة المتتظرة لمصعب في يومٍ من الأيام فأستطاع الهرب من الحبس والذهاب لرسول الله الذي أمر الصحابه بالهجرة للحبشه فأدركهم مصعب بن عمير وكان على رأس الذين هاجروا للحبشه.. بعدها بفترة عاد لمكة وتجنب لقاء أمه، ثم عاد مرة أخرى للحبشة للمره الثانيه، ولما علم مصعب أن رسول الله بايع الانصار رجع إلى مكة سريعًا لكن هذه المرة أدركته أمه وكانت له بالمرصاد وأرادت إعادة تلك الايام الصعبة مرة آخرى لكنه قال لها، والله إن فعلتي ذلك لأقتل كل من تستعيني به لحبسي.. فرأت أمه مدى عزمه وإصراره فعرفت أنه لا جدوى من حبسه فقررت إطلاق سراحه وقالت له اذهب ما أنا بأمك وقبل أن يرحل وقف على رأسها وقبّل يديها وقال لها: يا أماه إني لك ناصح وعليك شفوق فأشهدي أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله، فقالت بكل كبر قسمًا بالثواقب لا أدخل في دينك.. فرحل مصعب بن عمير عن أمه وفارقها وقلبه يتقطع عليها على الرغم من صنيعها به، وكتب الأنصار لرسول الله أن الاسلام بدأ بالانتشار في المدينة أفلا تبعث فينا رجلٌ يعلمنا ويفقهنا بالدين؟ فوقع اختياره صلى الله عليه وسلم إلى مصعب بن عمير فكان أول سفيرًا بالاسلام.. وأسلم على يد مصعب بن عمير كبار الصحابة مثل سعد بن معاذ وسعد بن عباده واسعد بن زراره وغيرهم من الصحابة الكبار رضوان الله عليهم، ثم أسلم على يده الألاف والألاف وكان لديه قبول رهيب وفقه عظيم بالدين فلا يلقاه احدًا الا واسلم على يديه مهما كان متعصبًا لدينه.. يقول الزهري: مصعب بن عمير الوحيد الذي أتيح له هو ان يسلم على يده هذا العدد من الأنصار، حتى كادت المدينة كلها تدين بإسلامها لمصعب بن عمير، وهو اول من صلى بالناس بالمدينه الجمعه.. توفي رضي الله عنه في معركة احد وكان هو حامل اللواء فقطعت يديه اليمنى فمسك اللواء بيده اليسرى فقطعت اليسرى فأحتضن اللواء حتى طُعن بصدره ومات حامل اللواء رضي الله عنه وارضاه، وبكي النبيّ وحزن حزنًا شديدًا عليه رضي الله عنه وأرضاه.. مصادر القصة: -سير أعلام النبلاء -الاصابه في تمييز الصحابه. | |||||||||||||||
|
| | #50 | |||||||||||||||
![]() ![]() ![]() ![]() ![]()
| واجتمع علينا العدو وطمعوا فينا وحملوا علينا في اثني عشر ألف فارس من الروم" ؟! حمل المسلمون علي جيش "بصري" في فتح الشام فيقول عبد الله بن عدى : "واجتمع علينا العدو وطمعوا فينا وحملوا علينا في اثني عشر ألف فارس من الروم ونحن فيهم كالشامة البيضاء في جلد البعير الأسود وصبرنا لهم صبر الكرام ولم يزل القتال بيننا وبينهم إلى أن توسطت الشمس في قبة الفلك وقد طمع العدو فينا فرأيت "شرحبيل بن حسنة" قد رفع يده إلى السماء وهو يقول: "يا حي يا قيوم يا بديع السموات والأرض يا ذا الجلال والأكرام اللهم انصرنا على القوم الكافرين" . قال: "فوالله ما استتم شرحبيل كلامه ودعاءه حتى جاء النصر من عند الله العزيز الحكيم وذلك أن القوم داروا بنا فرأينا غبرة قد اشرفت علينا من صوب حوران فلما قربت لنا رأينا تحتها سوابق الخيل فلاحت لنا الأعلام الإسلامية والرايات المحمدية . وقد سبق إلينا فارسان أحدهما ينادي ويقول "يا شرحبيل يا ابن حسنة ابشر النصر لدين الله أنا خالد ابن الوليد" والأخر يقول: "أنا عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق" واشرفت العساكر من كل جانب قال: "واشرفت راية العقاب يحملها رافع بن عميرة الطائي" وقيل أيضا "والله لقد خبت اصوات الروم من زعقة خالد" المصدر : فتوح الشام | |||||||||||||||
|
| | #51 | |||||||||||||||
![]() ![]() ![]() ![]() ![]()
| فى عهد السّلطان " نور الدين زنكي " أتى إليه شابٌّ من بلاد الروم وأعلن إسلامه وطلب البقاء في أرض المسلمين . فقال له نور الدين : ما مهنتك ؟! قال الشاب : أعمل بالطب وعلاج الجرحى ... قال نور الدين : هل تقبل أن تعالج جرحى جيشنا ؟! قال الشّابُّ : هذا والله ما أتيت من أجله يا سيدي فإني أريد أن أكفّر عن ذنوبي وعملي بجيش الكفار ... قال له : يا بني إنّ الإسلام يجُبّ ما قبله والتّوبة تجبّ ما قبلها .. ثمّ قال نور الدين : من أين تأتي بما تحتاج من أدوية ومواد العلاج ؟!! قال له : لا توجد إلا في بلاد الروم يا سيدي . قال نور : والله لا نرضى أن يكون علاج جرحانا من أرض عدونا ... فقال له : خذ مجموعة من الجُند في غير لباس الجند واذهب إلى بلاد الروم وأتي لنا بمجموعة من الأعشاب والمواد لنصنع مثلها هنا في أرض الإسلام .. فذهب الشّاب وعاد بعد مدة وأحضر معه ما طلب منه قائده البطل المجاهد . فاعطاه نور الدين بعض القطع الذهبية وقطعة أرض وبعض من المساعدين وقال له : ازرع هنا كل الأعشاب التي أحضرت معك فإذا استوت فأتنا بها واجعل قطعة من الأرض وازرع لنفسك بها ما تقتات به إن حدث في الأمور أمور . ففعل الشاب وأتى بعد مدة بما زرع من أعشاب طبية فأعطاه نور الدين مكانا ليقوم بتصنيع الأدوية وأمر له بجلب المواد التي يريدها من بلاد الإسلام بدلا من من الحاجة إلى ما عند عدونا ... وأمر نور الدين بمجموعة من الشّباب أن يتعلموا على يد هذا الطبيب حتى إذا حدث له مكروه يكون هناك البديل ولا يحتاج الجيش إلى مدد من غير ابنائه . وبعد فترة أتى الشاب لنور الدين وقال له : سيدي القائد : إني قد علّمت الشّباب مهنتي ولن يكون هناك حاجة كبيرة لي بعد اليوم فاذن لي ان أحمل سلاحي وأحارب عدو الله كما حاربتكم من قبل فإني أحب أن ألقى الله شهيدا ... قال له نور الدين : فاكتب وصيتك واشتري لك سلاح من حر مالك فلن أعطيك سلاح فتعجب الشّاب وقال سمعا وطاعة . وقال له نور الدين مستدركا : فاكتب وصيتك فإنّ لك أهل ومال ففعل . ودخل الشّاب في جيش المسلمين وأبلى بلاء حسنا حتى أنّ جنود الروم كانوا يفرون من أمامه ويقولون شيطان شيطان .. إنّ الجن يحارب مع جيش المسلمين من شدة بطشه على العدو ... وبعد أن فرغت المعركة بحث نور الدين عن الشّاب فلم يجده وسط الأحياء ولا الجرحي فذهب بنفسه بين الشهداء يبحث عنه . فاحتضنه نور الدين وبكى بكاء شديدا حتى علا نحيبه وبينما يحتضنه نور الدين وجد رقعة في جيب صدره فأخرجها فإذا بها مكتوب : سيدي أوصي بشطر مالي لأهلي والآخر يجهز به جند صدقة لي بعد مماتي . سيدي نور الدين : لقد فهمت ما كنت تطلبه مني أنت أعطيتني الأرض حتى يكون الجندي المسلم يأكل من عمل يده ورفضت أن تعطيني سلاح حتى يكون أول سلاح من حر مالي وأتيت لي بالعشب والعقار من بلاد الإسلام فأنت تقول لي بما فعلت : أنّ المسلمين لن ترفع لهم راية إلا إن كان طعامهم من عمل يدهم، ودوائهم وسلاحهم من صنعهم فجزاك الله عني خيرا، واسأل الله أن تكون رفيقي في الجنة ... المصدر / البداية والنهاية لابن كثير | |||||||||||||||
|
| | #52 | |||||||||||||||
![]() ![]() ![]() ![]() ![]()
| خرج عمر بن عبيد الله يوما وكان من المشهورين بالكرم والسخاء وبينما هو في طريقه مر بحديقة بستان ورأى غلاما مملوك يجلس بجوار حائطها يتناول طعامه فاقترب كلب من الغلام ، فأخذ الغلام يلقي الى الكلب بلقمة ويأكل لقمة. وعمر ينظر إليه ويتعجب مما يفعل ، فسأله عمر : أهذا الكلب كلبك؟ ، قال الغلام : لا. قال عمر : فلما تطعمه مثل ما تأكل؟ فرد الغلام : إني أستحي أن يراني أحد وأنا آكل دون أن يشاركني طعامي. أُعجب عمر بالغلام ، فسأله : هل أنت حر أم عبد؟ فأجاب الغلام : بل أنا عبد عند أصحاب هذه الحديقة ، فانصرف عمر ثم عاد بعد قليل. فقال للغلام : أبشر يافتى فقد أعتقك الله! وهذه الحديقة أصبحت ملكاَ لك. فقال الغلام بسعادة ورضا : أُشهدك أنني جعلت ثمارها لفقراء المدينة. تعجب عمر وقال للغلام : عجبا لك! أتفعل هذا مع فقرك وحاجتك إليها؟ رد الغلام بثقة وإيمان : إني لأستحي من الله أن يجود عليّ بشيئ فأبخل به! البداية والنهاية.... | |||||||||||||||
|
| | #53 | |||||||||||||||
![]() ![]() ![]() ![]() ![]()
|
لماذا لا يرتدي ملوك إسبانيا التاج؟! الجزائر هي سبب هكذا أركعت الجزائر أوروبا كاملة في سنة 1541 قام الملك الاسباني شارلكان ( كارلوس الخامس ) بهجوم على مدينة الجزائر العاصمة من أجل احتلالها . حيث قاد أسطولا قويا سمي "الأرمادا" يتكون من 500 سفينة و 12 ألف بحار و 24 ألف جندي و 100 سفينة نقل و 700 فارس . و شارك في هذا العدوان على الجزائر العاصمة كل من الإمبراطورية الإسبانية و الإمبراطورية الرومانية المقدسة و فرنسان القديس يوحنا و جمهورية جنوا الإيطالية و الدولة البابوية و مملكة صقلية و مملكة نابولي . و القوات الجزائرية كانت تتمثل في 5000 جندي جزائري و 700 جندي إنكشاري عثماني بالإضافة إلى بعض المتطوعين من السكان . سبب هذه الحملة هي أن الجزائر كانت تستقبل أغلب الهاربين من الأندلس و كانت تقود السفن لإنقاذهم من السواحل الإسبانية كما أنها نجحت في طرد الإسبان من أغلب المدن الساحلية الجزائرية الأمر الذي أغضب الإسبان و قادة الحملات الصليبية الأوروبيين . انطلق هذا الأسطول من جزيرة مايوركا الاسبانية متجها نحو شواطئ العاصمة، لكن هذه الحملة اصطدمت بمقاومة عنيفة من الجزائريين وكانت نهاية مأساوية للإسبان حيث شوهدت جثثهم تطفو فوق سطح البحر لمدة أيام بعد المعركة ، إذ قتل حوالي 10 آلاف جندي وتحطمت أكثر من 150 سفينة حربية ، واضطر الملك الاسباني إلى التخلي عن 8000 جندي فوق شواطئ العاصمة لعدم كفاية ماتبقى من السفن . وعند انسحابه ، في المنطقة المسماة "تامنفوست" حاليا، قام شارلكان بنزع التاج من على رأسه وقال:"يا أيها التاج أنا لست أهلا لحملك" ثم رماه في البحر . ومنذ ذلك الحين لا يرتدي أي ملك من ملوك إسبانيا تاجا. المصدر قصة الإسلام د. راغب السرجاني | |||||||||||||||
|
| | #54 | |||||||||||||||
![]() ![]() ![]() ![]() ![]()
| قد يسأل بعضكم نفسه: كيف انتصر المسلمون في معركة الزلاقة سنة 479هـ/1086م انتصارًا ساحقًا، وانهار جيش قشتالة بقيادة ألفونسو السادس، ثم لم تُستعد طليطلة التي لم يمضِ على سقوطها سوى عام واحد؟ الحقيقة أن حملة يوسف بن تاشفين لم تكن مشروع فتح أو توسع، بل كانت حربًا دفاعية بحتة لمنع سقوط الاندلس . جاء أمير المرابطين من المغرب بسرعة بدعوة من المعتمد بن عباد، ملك إشبيلية، بعد أن استغاث به أمام خطر قشتالي داهم ، و كان ذلك ليوقف الزحف الصـ..ليبي الذي أسقط قبل عام واحد فقط، في ربيع الأول 478هـ/مايو 1085م ، طليطلة عاصمة بني ذي النون. والمفارقة العجيبة أن ملوك الطوائف – وكانوا زهاء عشرين ملكًا، عددهم كعدد الدول العربية اليوم أمام كيـ.ان صغير مغـ.تصب – كانت جيوشهم، إذا اجتمعت، قادرة على حشد ما بين 100 ألف مـقـاتل، أي كانوا أكثر عددا و مالا و عتادا من جيش ألفونسو السادس بكثير، إذ أن ألفونسو السادس كان نادرًا ما يحشد أكثر من 30–35 ألف مقاتل في حملة واحدة و مع هذا أذلهم و هم متفرقين . بل و كان جيشهم أكثر من جيش المرابطين نفسه، فيوسف بن تاشفين في الزلاقة جاء بجيش مرابطي بين 15 و20 ألفًا، لكن هؤلاء الملوك لم يجتمعوا يومًا، وكل واحد منهم كان يحرس كرسيه فقط و لا يهمه إلا ملكه . و كان يوسف بن تاشفين يدرك أن استعادة طليطلة ليست نزهة؛ فالمدينة في قلب قشتالة، وتحريرها يتطلب إمدادًا مستمرًا ، وحصارًا طويلًا، وهو لا يستطيع ذلك بلا ضمان ظهره من غدر ملوك الطوائف. كان يخشى أن يطعنوه في ظهره إذا طال مقامه في الأندلس، خاصة أنهم إن رأوه قد أخذ طليطلة سيصبح جارًا لهم مباشرة، وهذا ما كانوا يخافونه اكثر من خوفهم من القشتاليين ، لأنهم يخشون أن يصبح محررها وقائد الأندلس الأوحد، فيسدل بذلك الستار على ممالكهم الصغيرة. وكان يوسف محقًا في توقعاته؛ فبمجرد أن عاد إلى المغرب بعد الزلاقة، تحت وطأة خبر وفاة ابنه، انكشف معدنهم و نفاقهم : عادوا لسيرتهم الأولى، وتحت ضغط ألفونسو السادس دفعوا الجـ.زية من جديد، بل وناصب بعضهم بعضًا العداء، واستعانوا بالنصـ.ارى ضد جيرانهم المسلمين، و عادوا سيرتهم الأولى وكأن النصر لم يكن إلا استراحة قصيرة قبل العودة للمهانة ، لقد مردوا على النفـ.اق ، لا يعنيهم أن تبقى من الأندلس ما دامت تيجانهم فوق رؤوسهم . فلما عاد المرابطون في حملاتهم التالية، بين 481هـ و484هـ ، وأسقطوا ممالك الطوائف واحدة تلو الأخرى – إشبيلية، وغرناطة، وبلنسية، ومالقة – ووحدوا الأندلس، جعلوا من استرجاع طليطلة هدفًا، فإذا بهم يكتشفون بمرارة أنها مدينة شبه عصية على الاسترداد. كانت المدينة في قلب الأندلس ، محصنة طبيعيًا بنهر التاجو الذي يطوقها من ثلاث جهات، محمية بأسوار شاهقة وحاميات قوية و جبال شاهقة . و رغم قوة المرابطين فانهم لم يستطيعوا حصارها ، وسر سقوطها سنة 478هـ لم يكن قوة ألفونسو و جيشه الذي كان أضعف من جيش المرابطين الأبطال ، بل بسبب خيانة حاكمها القادر بن ذي النون، الذي سلّمها باتفاق سري بعد أن طرده أعيانها منها ، مقابل أن يمنحه ألفونسو ملكًا في بلنسية. كانت طليطلة، بما لها من تحصينات طبيعية وعسكرية، أشبه اليوم بـهضبة الجـ.ولان ، أرضٌ كان من شبه المستحيل أن تسقط عسكريًا في يد الكـ.يان لولا التخـ.اذل والخيـ.انة. و هكذا يا سادة ، فإن الأندلس لم تكن إلا صورة مصغرة لحال الأمة اليوم : دويلات كثيرة، وجيِ.وش كبيرة بالعدد و العدة ، لكن بلا وحدة، وكل حاكم يرى عـ.دوه الحقيقي في جاره لا في العدو الغاصـ.ب ، و لا يهمه إلا كرسيه .... المصادر : دولة الإسلام في الأندلس لـ محمد عبد الله عنان . | |||||||||||||||
|
| إضافة رد |
| |
![]() | أصدقاء منتدى مسك الغلا | | |||||